رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"تأهيل العجوزة" يطرد مصابي الثورة ـ فيديو.

ثورة الغضب

الأربعاء, 25 مايو 2011 23:06
كتبت - نورهان عبدالله:

داخل أروقة المركز الطبي للتأهيل العسكري بمنطقة العجوزة يقطن عدد من مصابي ثورة 25 يناير ..تتعدد إصاباتهم التي تحزنك منذ الوهلة الأولى ما بين شلل وفقدان للذاكرة،

يتلقون جلسات العلاج الطبيعي، من السهل دخول المكان لزيارتهم كل ماهو عليك أن تدفع تذكرة بمبلغ رمزي ولكن من الصعب التصوير أو التسجيل معهم، وإيماناً منا بنشر الحقائق دون تزييف أو مجاملة لحساب أحد قررت "بوابة الوفد" الدخول للمكان وكسر حاجز الصمت الذي شهدناه في بداية الحديث مع أهالي المصابين نظراً لسوء حالة أبنائهم متحملين أى خطورة في سبيل إظهار الحق وحصول هؤلاء المصابين على أبسط حقوقهم.

البداية كانت بالغرفة 201 والتي تقطنها "راندا" وتعمل ممرضة فقد تلقت أعنف الضربات على ظهرها يوم جمعة الغضب 28 يناير، ولكنها رفضت الإدلاء بما يحدث من فساد أو معاملة غير طبيعية للمصابين داخل المركز، مؤكدة أن التحدث بأى شىء يخص هذا سيضر بالمصابين، ولكنها منتظرة ما سيصدر من تقارير طبية على أيدي الخبراء الألمان، نافية أن يكون عليها خطر لأنها تتلقى العلاج الطبيعي على حسابها الخاص، أما باقي المصابين فعلى حساب جمعيات خيرية وشهر كامل على حساب المركز بداية من شهر أبريل الماضي وانتهاء من الأسبوع القادم آخر يوم بشهر مايو الحالي، وسيغادرون المكان بحجة أنهم يمثلون عبئاً على المكان.

التقينا بالحاجة "صفاء" والتي تقطن بالدور الأعلى تجلس بجوار ابنها "محمد محمود" البالغ من العمر 25 عاما، ليسانس حقوق جامعة المنوفية والذي كان يعمل محامياً وحاصل على دبلومة ويستعد للتحضير في الدبلومة الثانية، ولكن لم تشاء الظروف أن يستكلمها، فقالت حزينة لرؤية ابنها مصابا بفقدان للذاكرة "البداية نزل الميدان يوم موقعة الجمل للصلاة من بعدها شارك في المظاهرات السلمية ولا أعلم عنه شيئاً وبحثت عنه لمدة 14 يوما متواصلين من المشرحة للمدافن فلم أجده ولكن فوجئت بصورته في التليفزيون يعرضها المركز الطبي العالمي وتعرفت عليه على الفور رغم تشوه ملامحه

حينها كان ينزف"، ولكن مدير المركز رفض أن يستقبله لأننا "غلابة" ، فالسرير هناك يتكلف "4000 جنيه" للفرد، وقد طالبوني بالذهاب إلى مركز التأهيل العسكري كى يتلقى علاجا طبيعيا، ولكن اللواء "حسني حمزة" والمسئول عن مصابي ثورة 25 يناير رفض، قائلا إن حالته الآن لا تسمح للعلاج الطبيعي، فذهبت به متجهة إلى مركز ناصر وتعرفت على طبيب عائد من الخارج ودفعت التكاليف والتي قدرت بمبلغ "1000 جنيه"، وقام بإجراء العملية مع عمليات أخرى 5 عمليات بالمخ وعملية بالبطن، وطلب مني أن أعود لمركز التأهيل العسكري للعلاج الطبيعي وعاد من جديد "حسني حمزة" معترضاً قائلاً لها "هو أنا اللي ضربت ابنك بالرصاص، فردت "وهو أنا اللي طلبت منك أنك تعالجه".

تتابع: تدخلت أطراف لحل الموضوع ووافق اللواء على استضافته فوجدت نفسها بحجرة يقطنها ثلاثة شباب مصابين وطفل صغير يرافقه خاله، وهى وحيدة بينهم فوضعت غطاء صغير ليفصل بينها وبينهم، ولكنها بكت ورفضت التصوير، وعادت تتحدث عما حدث لابنها وكيف كان سليماً ولكنه الآن لا يعرف أسرته، ويتعامل معهم بنوع من ألفة الوجوه فقط .

وعن المعاملة التي يشهدوها داخل المسشفى قالت "لا يزورنا طبيب كى يطمئن على حالة ابني ولم يتبق لنا إلا أيام للخروج من هنا "، مؤكدة أن اللواء حسني حمزة يقول لهم "إنهم عبء على المركز"، مرددة "يكفي ماشهدته من المركز الطبي العالمي الذي يقتصر على استضافة الحرامي حسني مبارك وأصحاب المراكز الكبيرة"، على حد قولها .

واختتمت قولها بأن كل ماتريده هو معاش لابنها وتكاليف للعملية الأخيرة التي سيجريها بعد 6 أشهر.

تركنا الحاجة صفاء في حالة لا بأس بها، واتجهنا للطابق الأعلى حيث التقينا

بأهالي المصابين، فقالت والدة سائق إنها هنا مع ابنها لتلقى العلاج الطبيعي .

وعن تكاليف المركز ومن يدفعها قالت "دفعت لنا جمعية خيرية رفضت أن تذكر اسمها مبلغ 20 ألف جنيه، فالحجرة ب 250 جنيه في اليوم الواحد، وأعطونا كرسي مع جهاز يرتديه ابني عند التحرك من مكان لآخر، ومن بعدها رفضت الجمعية أن تدفع أكثر لأن التكاليف أصبحت باهظة عليهم، فقال لنا اللواء حسني حمزة بأنه سيتم معالجة المصابين شهر واحد فقط على حساب المركز ومن بعدها سيغادرون المكان؛ لأنهم يمثلون عبئا على المركز وكل مصاب يعالج في منطقته وهذا القرار بعد أن قدمت التماسا مرتين لمجلس الوزراء.

ورفضت والدة المصاب هذا القرار الذي أصدره اللواء " حسني حمزة "، بمغادرة المكان مؤكدة أنهم سيقومون باعتصام أمام المركز ولن تغادر المكان لأن صحة ابنها تتحسن يوماً بعد الآخر، وإذا غادر فسيزداد سوءاً ويضيع هذا العلاج هباءً، مندهشة من تلقي الرئيس المخلوع حسني مبارك علاجاً على نفقة الدولة ومصابين الثورة لا مكان لهم.

والمصاب أكد على صحة ما قيل حول أن اللواء "حسني حمزة" يطلب مغادرتهم في نهاية هذا الشهر، مشيراً إلى أنه لا يوجد أطباء مشرفون أو حتى تأهيل نفسي لهم ولا يعلم ماذا سيحدث له بعد هذا القرار مضيفاً أن الثورة لم تضف لهم شيئاً أو تغير هذا الفساد.

سألته لماذا هذا القرار، قال لأن هناك الكثيرين ممن يدفعون للمركز ويتربح المركز أموالا طائلة من ورائهم، أما نحن فعبء على المركز، كما تداخلت والدته قائلة " دور الإعلام والصحافة هو نشر هذا الكلام، مشيرة إلى أن من انتفع بالثورة هم الكبار وليس نحن، على حد قولها .

قبل خروج "بوابة الوفد" من المركز دخل الغرفة اثنان من رجال الجيش ومعهم مشرفة الدور وتم اصطحابنا إلى مكتب الجهة الأمنية الخاصة بالمركز وتم التحفظ على الأوراق التي معي، وأجروا بعض الاتصالات وطالبوني بتصريح للدخول والتصوير.

وحاول مدير الأمن بالمركز تهدئة الموقف بالقول بأن هؤلاء المصابين يعالجون بنفقة كاملة على حساب المركز حتى الانتهاء من علاجهم الطبيعي، وأنهم يعاملون أحسن معاملة، مؤكداً في كلامه "المصابين دول بيتدلعوا، الكرسي المتحرك ب 15 ألف جنيه نجيب منين كرسي لكل واحد"، وسألته "تقصد أنهم بيستغلوا المكان" ، كان جوابه "بالطبع" وانتهى الموضوع بالتحفظ على الأوراق التي معي مع مسح الصور التي قمت بتصويرها، لكن شاء الله أن يتبقى معي مقطع فيديو أنشره، من أجل إظهار معاناة أبطال ثورة 25 يناير.

شاهد الفيديو

 

أهم الاخبار