مبارك نهب4‮ ‬ ملايين دولار تبرعات

ثورة الغضب

الجمعة, 13 مايو 2011 17:09
تقرير ـ محمد عادل‮:‬


اثبتت الايام ان مصر كانت عزبة خاصة لمبارك وعائلته وحاشيته،‮ ‬ولم‮ ‬يكن أحد بامكانه ان‮ ‬يقول لا وهذا الوضع‮ ‬ينطبق ايضاً‮ ‬علي‮ ‬القطاع المصرفي،‮ ‬فقد كان جمال مبارك‮ ‬يجتمع بقيادات البنوك وعلي‮ ‬رأسهم محافظ البنك المركزي‮ ‬والبنوك العامة دورياً‮ ‬بجانب الدكتور محمود محيي‮ ‬الدين وزير الاستثمار السابق لوضع السياسات المالية العامة للدولة،‮ ‬حيث اكد احمد البردعي‮ ‬في‮ ‬حواره السابق مع الوفد ان جمال كان‮ ‬يجتمع بقيادات البنوك في‮ ‬دار الدفاع الجوي‮ ‬لدراسة وضع القطاع المصرفي‮ ‬وكيفية التعامل مع الديون المتعثرة ورجال الاعمال‮.‬

وتكشف المستندات التي‮ ‬حصلت عليها ـ الوفد الاسبوعي‮ ‬ـ عن تكية القطاع المصرفي‮ ‬الذي‮ ‬يتولي‮ ‬ادارته الدكتور فاروق العقدة،‮ ‬مكافأة له علي‮ ‬انهاء ازمة التسويات لرجال الاعمال المتعثرة عندما كان رئيساً‮ ‬للبنك الاهلي،‮ ‬والذي‮ ‬يعلم ايضاً‮ ‬كل كبيرة وصغيرة عن حسابات عائلة مبارك وكل الفاسدين المتواجدين في‮ ‬السجن وخارجه،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن معرفته بجميع التحويلات التي‮ ‬تمت ايام الثورة‮.‬

وتؤكد المستندات ان مبارك اوكل لنفسه فقط حق التصرف في‮ ‬تبرعات الدول العربية والتي‮ ‬بدأت بالزلزال ـ وفقاً‮ ‬للمعلومات التي‮ ‬وصلت إلينا ـ وربما قبل ذلك ولا‮ ‬يعلم احد اين تم انفاق هذه الاموال،‮ ‬وحجم المعاملات التي‮ ‬تمت عليها وحجم الاموال التي‮ ‬دخلت حساب التبرعات الذي‮ ‬وصل حالياً‮ ‬الي‮ ‬9‮ ‬مليارات دولار‮.‬

وتكشف المستندات التي‮ ‬حصلت الوفد عليها عن واقعة‮ ‬غريبة تتمثل في‮ ‬قيام البنك المركزي‮ ‬بصرف‮ ‬4‮ ‬ملايين دولار من هذا الحساب نقدياً‮ ‬لمندوب رئاسة الجمهورية خلال اسبوع واحد،‮ ‬دون اي‮ ‬توقيع من الرئيس المخلوع علي‮ ‬صرف المبلغ،‮ ‬والذي‮ ‬من المؤكد ـ كما‮ ‬يروي‮ ‬العاملون بالبنك المركزي‮ ‬ـ أنه تم باتصال تليفوني‮ ‬بين زكريا عزمي‮ ‬سكرتير الرئيس مبارك المخلوع والدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزي‮.‬

وقد توجه‮ ‬يوم‮ ‬5‮ ‬نوفمبر‮ ‬2009‮ ‬مندوب

رئاسة الجمهورية صديق البكري‮ ‬عبد العاطي‮ ‬الي‮ ‬البنك المركزي‮ ‬وكان‮ ‬يحمل في‮ ‬يده حقيبة وتوجه مباشرة الي‮ ‬مكتب محافظ البنك المركزي‮ ‬وطلب صرف‮ ‬4‮ ‬ملايين دولار من تبرعات الدول العربية والتي‮ ‬جاءت بعد زلزال‮ ‬1992،‮ ‬وحدثت بلبلة في‮ ‬البنك بسبب ضخامة المبلغ‮ ‬وصعوبة توفيره بسرعة خاصة ان الطلب كان مفاجئاً‮ ‬ودون مقدمات الي‮ ‬جانب انه لا‮ ‬يعلم احد كيف تم صرف هذا المبلغ،‮ ‬او اي‮ ‬توقيع باستلامها خاصة انه من المعروف ان هذه الاموال عليها ملاحظة مكتوبة داخل البنك المركزي‮ ‬تقول‮ »‬لا تصرف منها الا بتوقيع رئيس الجمهورية‮« ‬وانتهت مهمة صديق البكري‮ ‬بالحصول علي‮ ‬مليون دولار فقط،‮ ‬واستقل سيارة الرئاسة دون ان‮ ‬يعلم احد اين ذهب هذا المبلغ‮.‬

وعاد صديق البكري‮ ‬بسيارة رئاسة الجمهورية بعد ايام قليلة وبالتحديد‮ ‬يوم‮ ‬10‮ ‬نوفمبر للحصول علي‮ ‬ثلاثة ملايين دولار آخري،‮ ‬وربما تم في‮ ‬هذه المرة التنسيق مع البنك المركزي‮ ‬لتدبير الدولارات وتم صرفها في‮ ‬الساعة الرابعة عصراً،‮ ‬كما جاء في‮ ‬المستندات التي‮ ‬حصلت الوفد عليها،‮ ‬وأذون الصرف للأربعة ملايين دولار التي‮ ‬اخذتها رئاسة الجمهورية بمعرفة مندوبها صديق البكري‮ ‬أرقام قيد‮ »‬95908‮ ‬ـ‮ ‬95918‮ ‬ـ‮ ‬95920‮ ‬ـ‮ ‬95906‮« ‬ومن رقم الحساب بالدولار‮ ‬يبدأ من الشمال‮ ‬402009‮ ‬وتم بمعرفة الادارة العامة للعمليات الخارجية‮.‬

والغريب ان الجهاز المركزي‮ ‬للمحاسبات لم‮ ‬يسجل هذه الملاحظة في‮ ‬تقريره علي‮ ‬الرغم من سحب الاموال في‮ ‬نوفمبر‮ ‬2009‮ ‬والتي‮ ‬تنتهي‮ ‬في‮ ‬يونيو‮ ‬2010‭.‬‮ ‬وهذا‮ ‬يشير الي‮ ‬امرين اما اخفاء البنك المركزي‮ ‬خروج هذا المبلغ‮ ‬الي‮ ‬رئاسة الجمهورية أو أنه اكتشف وصمت لأن الامر‮ ‬يخص الرئاسة‮.‬

والسؤال هنا ليس عن هذه الملايين فقط،‮ ‬لكنه حجم الاموال التي‮ ‬خرجت من هذا الحساب منذ عام‮ ‬1992‮ ‬وحتي‮ ‬تاريخه ولماذا لم‮ ‬يخضع للمساءلة أو الرصد خلال السنوات الماضية؟

أهم الاخبار