سائق بمعهد القلب‮: ‬سيارات المعهد حملت قناصة الداخلية لقتل المتظاهرين‮.. ‬وأخفت جثث القتلي‮ ‬داخله

ثورة الغضب

الأحد, 08 مايو 2011 18:27
محمد شعبان


ستظل ذاكرة موقعة الجمل عامرة بالوقائع التي‮ ‬لم‮ ‬يتم الكشف عنها إلي‮ ‬الان‮.. ‬فقائمة المتهمين بارتكابها لم تنته وهناك العشرات لم‮ ‬يقدموا إلي‮ ‬المحاكمة رغم أن كبار المسئولين المتورطين فيها‮ ‬ يحاكمون الان فالحادث انه تم القبض علي‮ ‬كل النسور والحيتان الذين ارتكبوا الواقعة ولم‮ ‬يلتفت احد إلي‮ ‬الاذرع التي‮ ‬قامت بتنفيذ مخطط اخلاء ميدان التحرير بالقوة في‮ ‬28‮ ‬يناير الماضي‮.‬

وستظل أرواح الشهداء الذين قتلوا في‮ ‬هذا اليوم حائرة تطلب القصاص من المجرمين والقتلة الذين استباحوا دماءهم من اجل ان‮ ‬يظلوا في‮ ‬مناصبهم‮.. ‬فهناك‮ ‬11‮ ‬قتيلاً‮ ‬في‮ ‬هذا اليوم و2000‮ ‬جريح راحوا ضحية مؤامرة خبيثة من رجال النظام المخلوع هدفها ابعاد الثوار عن ميدان التحرير حتي‮ ‬لو وصل الامر إلي‮ ‬قتلهم جميعاً‮.‬

وما حدث في‮ ‬معهد القلب والوقائع التي‮ ‬كشف عنها اثنان من العاملين فيه لخير دليل علي‮ ‬ذلك حيث خرجت سيارات اسعاف من معهد القلب بعد خطاب تنحي‮ ‬مبارك بساعات وفي‮ ‬صباح‮ ‬يوم‮ ‬28‮ ‬يناير تحمل داخلها مجموعة من قناصي‮ ‬وزارة الداخلية لاصطياد المتظاهرين وقتلهم وعادت بعد ان اتمت المهمة لمدة‮ ‬3‮ ‬أيام متواصلة وهي‮ ‬محطمة ودماء المتظاهرين تحيط بها من كل جانب‮.‬

تفاصيل الواقعة‮ ‬يرويها محمد أحمد عبده‮ - ‬سائق سيارات اسعاف بالمعهد‮ - ‬قال إنه في‮ ‬الايام الثلاثة الاخيرة من شهر‮ ‬يناير خرجت سيارات اسعاف من المعهد إحداها تحمل رقم‮ »‬7261‮ ‬ر ط‮« ‬ويقودها السائق ابراهيم عباس وعادت إلي‮ ‬المعهد وهي‮ ‬تحمل‮ ‬5‮ ‬رجال من قناصة الداخلية‮ ‬يحملون

أسلحة وبداخل السيارة كان هناك مخبر‮ ‬يحمل أحد القتلي‮ ‬مجهول الهوية وسادت حالة من الخوف والرعب علي‮ ‬المسئولين الذين قاموا بادخال المتوفي‮ ‬إلي‮ ‬داخل المستشفي‮ ‬رغم عدم وجود ثلاجة للموتي‮ ‬وكانت الحجة التي‮ ‬ساقها البعض هي‮ ‬الكشف عليه داخل المعهد وهي‮ ‬حجة باطلة لان معهد القلب ليس من اختصاصه الكشف عن الموتي‮.‬

ويكمل عبده شهادته قائلا‮: ‬إن سيارة الاسعاف التي‮ ‬حملت قناصة الداخلية كانت في‮ ‬عهدته حيث إنه السائق الخاص بها ولكنه قبل الواقعة منع من قيادتها وتم تسليمها إلي‮ ‬السائق ابراهيم عباس وهو الذي‮ ‬خرج مع القناصة حتي‮ ‬عادت بعد أن اتمت مهمتها وتم تخزينها في‮ ‬هنجر المعهد ولم‮ ‬يقترب منها احد الان ولم‮ ‬يجرؤ أي‮ ‬طبيب أو موظف علي‮ ‬التحدث في‮ ‬تلك الواقعة‮.‬

واضاف عبده أنه الوحيد الذي‮ ‬لم‮ ‬يسكت وقام بابلاغ‮ ‬المسئولين عن المعهد بالوقائع ولكن لم‮ ‬يلتفت إليه احد علي‮ ‬الاطلاق بل إن المسئولين شعروا بالخطورة من كلامه فقاموا بتهديده بعدم الحديث مع أي‮ ‬شخص علي‮ ‬الاطلاق ولكن لم‮ ‬يلتفت عبده إلي‮ ‬تلك التهديدات وواصل حديثه المستمر وظل‮ ‬يردد ما حدث في‮ ‬تلك الواقعة لعل احداً‮ ‬يسمعه او‮ ‬يلتفت اليه‮.‬

وفوجئ عبده بعد ذلك بمجموعة من البلطجية‮ ‬يعتدون عليه أمام باب المعهد وقاموا بتكسير عظامه ولم‮ ‬يجرؤ

احد من العاملين في‮ ‬المعهد علي‮ ‬التدخل لانقاذه وكانت الرسالة واضحة للجميع أن من‮ ‬يتحدث سيكون جزاؤه الضرب والاعتداء عليه‮.‬

توجه عيد إلي‮ ‬قسم شرطة امبابة وحرر محضرا فيها وارفقه بتقرير طبي‮ ‬من مستشفي‮ ‬العجوزة بالاصابات التي‮ ‬يعاني‮ ‬منها في‮ ‬جميع انحاء جسده من جراء الاعتداء عليه واتهم فيه مجموعة من المسئولين بالمعهد بالشروع في‮ ‬قتله عن طريق‮ ‬15‮ ‬بلطجيا قاموا بالاعتداء عليه وارهابه لمنعه من الحديث في‮ ‬قضية قتل المتظاهرين بسيارات الاسعاف حتي‮ ‬ان احد رؤسائي‮ ‬في‮ ‬العمل قال له‮ »‬اوعي‮ ‬تعمل محضر احسن لك‮« ‬ولكنه اصر علي‮ ‬تحرير محضر بالواقعة لحمايته من الاعتداء عليه بعد ذلك والغريب أنه بتأكيدات عبده ان بعض سيارات الاسعاف القديمة تخرج بدون خط سير وبدون تصريح ومنها السيارات التي‮ ‬خرجت أيام‮ ‬28‮ ‬و29‮ ‬و30‮ ‬يناير الماضي‮ ‬اما السيارات الحديثة التي‮ ‬اهديت إلي‮ ‬المعهد فلا‮ ‬يمكن ان تخرج نهائياً‮ ‬بدون موافقة وزارة الصحة نفسها ولكن في‮ ‬تلك الفترة كانت هناك اوامر خروج لسيارات الاسعاف علي‮ ‬بياض جاهزة ويمكن لاي‮ ‬شخص أن‮ ‬يخرج بأي‮ ‬سيارة اسعاف إلي‮ ‬الخارج بعلم قيادات المعهد‮.‬

كلام عبده أكده بعض السائقين من اصدقائه تحتفظ الجريدة بأسمائهم حيث اشاروا إلي‮ ‬أن سيارة الاسعاف رقم‮ ‬7261‮ ‬تم تكهينها في‮ ‬المخزن إلي‮ ‬الان ولم تستخدم منذ تاريخ‮ ‬30‮ ‬يناير بعد ان تحطمت نوافذها وبعض جدرانها بسبب اعتداء المتظاهرين عليها وبقية السيارات لم‮ ‬يتم المساس بها إلي‮ ‬الان كما انه لم تتم معرفة ما إذا كانت الجثة التي‮ ‬حملتها سيارة الاسعاف مع القناصة افرج عنها ام لا‮.. ‬الوقائع التي‮ ‬ذكرها سائقو السيارات الاسعاف خطيرة وهو ما دفعهم إلي‮ ‬تقديم بلاغ‮ ‬رسمي‮ ‬إلي‮ ‬النائب العام للتحقيق في‮ ‬الوقائع خاصة ان هناك عدداً‮ ‬كبيراً‮ ‬من المفقودين لم‮ ‬يتم التعرف عليهم حتي‮ ‬الان ومن الممكن أن تسفر التحقيقات عن الكشف عن عدد كبير من المفقودين داخل المعهد‮.‬

أهم الاخبار