حكاية شهداء معركة الحرية

ثورة الغضب

الثلاثاء, 08 فبراير 2011 16:15
متابعة‮ - ‬إبراهيم قراعة وسامية فاروق وياسر إبراهيم‮:‬

أصوات الرصاص مازالت تدوي‮ ‬في‮ ‬الميدان ودماء ثورة الحرية لم تجف وتطلب القصاص من الجناة والفساد والظلم والاستبداد‮.. ‬وبين فرحة الاستشهاد وألم الفراق تعيش اسر الشهداء حالة حزن ممزوجة بالعزة والكرامة والفرحة والفخر بأبنائهم الذين ضحوا بدمائهم لأجل مصر‮.‬

»‬الوفد‮« ‬التقت بأسرة الشهيد إبراهيم صالح بمنطقة الخليفة الذي‮ ‬استشهد برصاص أحد القناصة أثناء عودته من عمله أمام قسم شرطة الدرب الاحمر‮.. ‬صرخات عالية اطلقتها فاطمة حسني‮ ‬والدة الشهيد والتي‮ ‬اصيبت بحالة نفسية سيئة عقب استشهاد ابنها بين احضانها‮. ‬تلعثمت كلماتها وهي‮ ‬تقول‮:»‬إبراهيم‮« ‬ابني‮ ‬استشهد برصاص احد الضباط القناصة امام قسم شرطة الدرب الاحمر بين احضاني‮.. ‬لا‮ ‬يمكن انسي‮ ‬تلك اللحظة التي‮ ‬فاضت فيها روحه الي‮ ‬السماء‮.‬

تستكمل الأم حديثها بصعوبة وكلما تذكرت ابنها تدخل في‮ ‬نوبة بكاء وتقول‮: ‬يوم الحادث استيقظ ابراهيم في‮ ‬الصباح الباكر كعادته وتناول وجبة الافطار وبعدها توجه الي‮ ‬عمله في‮ ‬ورشة حدادة،‮ ‬وفي‮ ‬الساعة الرابعة والنصف عصر‮ ‬يوم جمعة الغضب سمعت أصوات اطلاق رصاص كثيرة خرجت من المنزل وانتظرت ابني‮ ‬إبراهيم املا في‮ ‬عودته وبعد مرور نصف ساعة توجهت الي‮ ‬ورشته التي‮ ‬يعمل بها وشاهدته وامسكت بيده واثناء سيرنا امام قسم شرطة الدرب الاحمر اطلق القناصة وبعض افراد الامن المركزي‮ ‬الرصاصات واستقرت احدي‮ ‬الطلقات في‮ ‬رأسه‮.‬

تبكي‮ ‬الأم بحرقة وتقول‮: ‬صرخت بعدها وقام بعض الاهالي‮ ‬بمساعدتي‮ ‬في‮ ‬نقل ابني‮ ‬لمستشفي‮ ‬احمد ماهر لكنه فارق الحياة‮.‬

تسكت الام قليلا وتمسك صورة ابنها

وتستغرق في‮ ‬النظر إليها لدقائق وتقول‮: »‬حسبي‮ ‬الله ونعم الوكيل في‮ ‬الظلم عايزة حق ابني‮«.‬

وطالبت المسئولين بالقصاص لها من ضباط قسم الدرب الأحمر‮.‬

ويلتقط اطراف الحديث إبراهيم الصولي‮ ‬خال الشهيد ويقول‮: ‬قسم الدرب الاحمر ارتكب وقائع بشعة‮ ‬يوم المظاهرات اطلق الرصاص علي‮ ‬المواطنين العزل الذين لم‮ ‬يشاركوا في‮ ‬المظاهرات‮.. ‬حتي‮ ‬إبراهيم ليس له أي‮ ‬نشاط سياسي‮.. ‬كل همه كسب لقمة العيش‮ . ‬وأضاف وعقب استشهاد إبراهيم رفضت إدارة المستشفي‮ ‬إعطاءنا تصريح دفن له وتوجهت الي‮ ‬مكتب المستشار عبدالمجيد محمود النائب العام للحصول علي‮ ‬تصريح وبالفعل تمت مساعدتي‮ ‬في‮ ‬دفن جثة الشهيد‮.‬

وفي‮ ‬منطقة البيباني‮ ‬بالخليفة تقطن أسرة الشهيد محمد محروس مهندس الديكور الذي‮ ‬استشهد امام قسم شرطة الدرب الاحمر‮ ‬يوم جمعة الغضب،‮ ‬وبدلا من زفافه الي‮ ‬عش الزوجية تم زفافه الي‮ ‬مثواه الاخير‮.‬

في‮ ‬العقار رقم‮ ‬6‮ ‬شارع الشماشرجي‮ ‬والذي‮ ‬تم تغيير اسمه الي‮ ‬شارع الشهيد محمد محروس تقطن اسرته التي‮ ‬اتشحت بالملابس السوداء‮. ‬والدته اصبحت‮ ‬غير قادرة علي‮ ‬الكلام وسط حالة من الحزن والالم‮.. ‬يقول مؤمن محروس شقيق الشهيد محمد استشهد‮ ‬يوم الجمعة عقب صلاة المغرب اثناء مروره امام قسم شرطة الدرب الاحمر بعد قيامه بتصوير المظاهرات‮. ‬اطلق عليه احد القناصة رصاصة استقرت

في‮ ‬الظهر والاخري‮ ‬في‮ ‬الرقبة وبعدها فوجئت بهشام الشيخ صديق محمد‮ ‬يخبرني‮ ‬بأن شقيقي‮ ‬استشهد برصاص احد القناصة امام قسم الدرب الاحمر،‮ ‬وتم نقله لمستشفي‮ ‬احمد ماهر،‮ ‬ونتيجة عدم وجود أطباء جراحة توفي‮ ‬شقيقي‮ ‬نتيجة النزيف الشديد‮. ‬يبكي‮ ‬شقيقه مؤمن ويقول‮: ‬محمد‮ »‬كان خاطب منذ‮ ‬10‮ ‬ايام‮«‬،‮ ‬وأكد أن ضباط قسم الدرب الاحمر قاموا باطلاق الرصاص بطريقة عشوائية علي‮ ‬المواطنين‮. ‬ويضيف وسط بكائه بحرقة‮:»‬حرام اللي‮ ‬حصل ده‮«.‬

ويلتقط اطراف الحديث شقيقه مصطفي‮ ‬ويقول‮: ‬محمد لا‮ ‬ينتمي‮ ‬لأي‮ ‬تيار سياسي‮ ‬وفي‮ ‬هذا اليوم قام شقيقي‮ ‬بنصيحة المواطنين بعدم المشاركة في‮ ‬المظاهرات،‮ ‬وفي‮ ‬الساعة الخامسة خرج محمد وبعض اصدقائه لاداء صلاة المغرب بمسجد قايسون واثناء عودته تصادف اطلاق الرصاص واثناء تصويره لمظاهرات امام مبني‮ ‬القسم اطلق عليه احد القناصة الرصاص‮.‬

وبدأت والدة محمد حديثها وهي‮ ‬في‮ ‬حالة انهيار قائلة‮ »‬نصحته ميخرجش،‮ ‬قولتله أنا خايفة عليك مسمعش كلامي‮ ‬وقالي‮ ‬ما تخفيش‮ ‬يا ماما هاقابلك في‮ ‬الجنة‮«. ‬وتضيف الأم قائلة‮: ‬كأنه شعر بما سيحدث له وما‮ ‬يخفي‮ ‬له القدر،‮ ‬وكان هذا هو المشهد الأخير بين الشهيد ووالدته قبل صلاة المغرب‮.‬

وأكدت خالة الشهيد أنه قضي‮ ‬هذا اليوم منذ الصباح لديها بشقتها ثم أخبرها بأنه سيذهب للمظاهرات للإطمئنان علي‮ ‬صديقيه،‮ ‬وبعدها‮ ‬يتوجه إلي‮ ‬منزل أسرته وعند صلاة المغرب أخبرها بأنه سينزل لقضاء الصلاة بالجامع،‮ ‬ونزل بالفعل ولم‮ ‬يعد إلا جثة هامدة‮.‬

كما أكدت شقيقته أن والدهم كان‮ ‬يملك محل نجارة وتوفي‮ ‬منذ عام ونصف ومن هذا الحين والشهيد هو الذي‮ ‬تكفل بأعمال والده بالإضافة الي‮ ‬عمله كمهندس ديكور‮.‬

وأضافت أنه كان بارعاً‮ ‬في‮ ‬عمله وأن آخر عمل قام به للفنان عمرو دياب،‮ ‬وأشارت إلي‮ ‬أن شقيقها بعد إصابته في‮ ‬المظاهرات وهو بصحبة صديقه أعطي‮ ‬له هاتفه المحمول ثم تشهد علي‮ ‬نفسه مرتين ولفظ أنفاسه الأخيرة‮.‬

 

أهم الاخبار