رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سجون فاقوس تكشف أسرار مؤامرة‮ "‬العادلي‮" ‬الكبري

ملحمة وفدية ضد بلطجية في فاقوس

ثورة الغضب

الخميس, 03 فبراير 2011 10:11
كتب‮ - ‬عاطف خليل‮:‬

لا‮ ‬يمكن لأحد أن‮ ‬ينسي‮ ‬ما قام به الراحل فؤاد سراج الدين وزير الداخلية في‮ ‬حكومة الوفد في‮ ‬25يناير 1952حيث ضرب لنا أفضل الأمثلة في‮ ‬الوطنية عندما رفض الاستسلام في‮ ‬معركة الإسماعيلية واستمر في‮ ‬نضاله حتي‮ ‬انتصر في‮ ‬معركة الكرامة‮.‬

وفي‮ ‬يناير 2011 ‬وبعد الأحداث المؤسفة من تخريب وتدمير لبعض المنشآت في‮ ‬مصر خلال التظاهرات‮ ‬غير المسبوقة التي‮ ‬صاحبها انفلات أمني‮ ‬لم نعهده حتي‮ ‬في‮ ‬حالات الحروب أدي‮ ‬إلي‮ ‬هروب السجناء من السجون وأقسام الشرطة بمختلف المحافظات بمصر‮.‬

في‮ ‬محافظة الشرقية وتحديداً‮ ‬في‮ ‬مجمع الشرطة بفاقوس ضربت لجنة الوفد مثالاً‮ ‬جديداً‮ ‬للوطنية وكأن التاريخ‮ ‬يعيد نفسه مع أن هذا ليس جديداً‮ ‬علي‮ ‬مدرسة الوفد الوطنية وقد حالت لجنة دون اقتحام مجمع الشرطة وتهريب السجناء خاصة بعد ورود تعليمات‮ ‬غريبة ومريبة لضباط وأفراد الشرطة بخلع الزي‮ ‬الميري‮ ‬وإخلاء مواقعهم حتي‮ ‬الخفراء في‮ ‬القري‮ ‬تركوا الأكمنة ولزموا بيوتهم وعندما سألنا أحدهم رد قائلا‮:» ‬عندنا تعليمات بوضع اسلحتنا في‮ ‬غرفة السلاحليك وأن نمكث في‮ ‬منازلنا‮ »‬وكل واحد‮ ‬يحمي‮ ‬بيته‮«.‬

وكان التراجع الغريب لرجال الشرطة سبباً‮ ‬رئيسيا في‮ ‬هروب‮ ‬غالبية السجناء من السجون والأقسام وهذا ما حدث بالفعل في‮ ‬اقسام الزقازيق أول وثاني‮ ‬والعاشر وبلبيس وأبو كبير والابراهيمية وغيرها من مراكز ومدن محافظة الشرقية ،

الا مجمع الشرطة بفاقوس والذي‮ ‬يضم قسم شرطة ومبني‮ ‬لمباحث أمن الدولة وأن ما
حدث‮ ‬يستوجب وقفة وإعادة ذاكرتنا بالوراء ستيون عاماً‮ ‬فقد حاول أكثر من ألف شخص اقتحام المجمع لإطلاق سراح المسجونين والاستيلاء علي‮ ‬ما بداخله من اسلحة وذخائر‮:‬ولِمَ‮ ‬لا والشرطة في‮ ‬إجازة‮.‬

والأحداث كما‮ ‬يرويها عبدالمجيد الشريف رئىس لجنة الوفد بفاقوس‮: ‬كنت دائماً‮ ‬أتردد علي‮ ‬مجمع الشرطة بالمدينة وفي‮ ‬تلك الليلة شاءت الأقدار أن اتواجد داخل المبني‮ ‬وقت الهجوم الشرس من جانب هؤلاء الخارجين علي‮ ‬القانون،‮ ‬وعند الاستغاثة بالقيادات لإرسال تعزيزات جاءتهم الأوامر مخيبة للآمال والتوقعات‮: »‬تصرفوا وكل واحد‮ ‬يحمي‮ ‬نفسه‮«.‬

وعلي‮ ‬الفور قمنا بإغلاق بوابات المبني‮ ‬الرئىسية والفرعية،‮ ‬وخلال وقت قصير تم نقل الأسلحة والذخائر والأحراز وكل ما كان موجوداً‮ ‬من أموال حتي‮ ‬دفتر الأحوال وكل ما‮ ‬يخشي‮ ‬عليه إلي‮ ‬الأماكن المعدة سلفاً‮ ‬لمثل هذه الظروف الطارئة من أحد الأبواب السرية‮.‬

وبدأت معركتنا مع البلطجية في‮ ‬مجمع الشرطة وقررنا الدفاع عن المبني‮ ‬حتي‮ ‬الموت وقسمنا أنفسنا إلي‮ ‬فريقين ضم الفريق الأول العميد محمد عوض مأمور المركز ونائبه المقدم سيد رأفت وعلاء مندور رئيس المباحث ومحمد راغب الضابط بالمركز،‮ ‬بينما كنت ضمن الفريق الثاني‮ ‬الذي‮ ‬تكون من العميد عبدالرحمن عزب مأمور القسم ونائبه المقدم سعيد أبو حطب

وشريف حمادة رئىس المباحث وسليم عمر رئىس الفرع والعميد رئيس الفرقة‮.‬

بدأت معركة المواجهة عندما تسلل البعض إلي‮ ‬داخل المبني‮ ‬وقيامهم بكسر أحد الأقفال الموجودة علي‮ ‬باب الحجز الرئيسي‮ ‬لإخراج المسجونين،‮ ‬وقد قمنا بالتصدي‮ ‬لهم وأخذنا منهم أسياخ الحديد وأشبعناهم ضرباً‮ ‬حتي‮ ‬هربوا من حيث جاءوا في‮ ‬حين كانت تسعي‮ ‬الجموع الغفيرة الموجودة بالخارج لكسر أبواب المبني‮ ‬بشتي‮ ‬الطرق لتتمكن من الدخول،‮ ‬وبعد فشلهم رشقوا الأبواب والنوافذ بالحجارة والزجاجات الفارغة حتي‮ ‬تهشم الزجاج الخارجي‮ ‬تماماً‮.‬

استمرت المحاولات مرات ومرات من جانبهم لدخول المبني‮ ‬لكننا تصدينا لها وأفشلناها في‮ ‬مدار الساعة ونصف الساعة وفي‮ ‬الثانية عشرة من منتصف الليل هدأت الأمور نسبياً‮ ‬وفوجئنا بأحد أعضاء مجلس الشعب‮ ‬يطلب دخول المجمع وكانت المفاجئة عندما نصحنا بإخراج السجناء حتي‮ ‬تمر الأمور بسلام ولكن صرخت في‮ ‬وجهه‮ »‬أنت بتقول إيه أننا لم نترك سجينا واحداً‮ ‬يخرج حتي‮ ‬لو كلفنا ذلك حياتنا‮« ‬وتدخل العميد عبدالرحمن عزب مأمور القسم قائلاً‮ ‬له‮: »‬علي‮ ‬جثتي‮« ‬ولن‮ ‬يخرج أحد من هنا وجاءت الإمدادات حيث تجمع عدد كبير من الشباب الوفدي‮ ‬أبناء فاقوس والبيروم لإنقاذ المجمع ولن نترك المجمع حتي‮ ‬بعد انصراف البلطجية والخارجين علي‮ ‬القانون إلا في‮ ‬الثامنة من صباح اليوم التالي‮ ‬بعدما تأكدنا أن الأمور استقرت‮.‬

يذكر والكلام لعبد المجيد الشريف أنه تم تشكيل لجان شعبية للحفاظ علي‮ ‬الممتلكات العامة والخاصة من أبناء الوفد بالإضافة إلي‮ ‬لجان الدفاع الشعبي‮ ‬التي‮ ‬يقودها الدكتور مجدي‮ ‬تسالي‮ ‬تم تشكيلها من شباب وأبناء فاقوس المخلصين الذين‮ ‬يقضون ليلهم في‮ ‬شوارع المدينة لتأمينها والحيلولة دون القيام بأعمال تخريبية والحفاظ علي‮ ‬الأمن والأمان وقد لاقت الفكرة استجابة كبيرة من الجميع وهذا ما تؤكده الزيادة المستمرة في‮ ‬أعداد المتطوعين‮ ‬يوماً‮ ‬بعد آخر‮.‬

 

أهم الاخبار