الناشرين الأتراك تشكو تراجع حرية التعبير

ثقافة

الأحد, 31 يوليو 2011 12:37
كتب – محمود الفقي:


أعربت جمعية الناشرين الأتراك عن شعورها بالقلق إزاء تصاعد حملات القمع تجاه الكتاب والصحفيين والناشرين بزعم تجاوزهم للخطوط الحمراء التي يضعها المجتمع، فضلاً عن الدولة، المقيدة لحرية الرأي والتعبير. وأوضحت الجمعية أنه قد تم رفع دعاوى قانونية ضد أكثر من مائة كتاب في تركيا ما بين عامي 2008 و2011، كما تم استدعاء حوالي 30 كاتباً ومترجماً إلى المحاكم أثناء النصف الأول من هذا العام، وأيضاً تم رفع دعاوى ضد مجلات ومواقع كوميدية واستدعاء أصحابها للتحقيق معهم في تهمة "الإضرار بالحياء العام للناس"، وتهم أخرى ترتبط بقوانين مكافحة الإرهاب!

ونقلت صحيفة (حريت ديلي نيوز) التركية عن إرفان سانسي، وهو مالك دار نشر سيل، قوله: "لا أستطيع تخيل ما سأحكيه لكني عازم على مواصلة السير في هذه الطريق. لم أصدق أذني عندما سمعت وكيل النيابة يسألني: هل تقرأ هذه الكتب مع أسرتك؟ فلتتخيلوا أن ثمة دعوى مرفوعة ضد أحد أعمال الأديب الفرنسي العالمي جيوم أبولينير".

وذكرت الصحيفة أن هناك دعوى بالفعل مرفوعة ضد سانسي نفسه عندما بدأت دار النشر المملوكة له في إصدار نسخ من كتاب مآثر دون جوان الصغير التي كتبها أديب القرن العشرين الفرنسي أبولينير. ومع ذلك فقد استمر سانسي في نشر الكتب تحت عنوان قصص شهوانية مما زاد من الضغوط القانونية عليه بينما يواجه محاكمة تلو الأخرى.

ويقول سانسي: "أمثُل أمام المحكمة في الصباح وفي المساء أتسلم إحدى الجوائز حيث تعاقبني بلدي بينما أحصل على جوائز في الخارج، وتلك مفارقة كبيرة". وقد نال سانسي جائزة حرية النشر الخاصة من جمعية النشر الدولية ومقرها جنيف في نوفمبر الماضي.

وأضافت الصحيفة أن الأديب التركي أورهان باموك، الحاصل على جائزة نوبل، لم يسلم من الحكم عليه بتعويض لمواطنين أتراك لمجرد أنه عبر عن آرائه. وثمة حاصل آخر على نوبل، وهو نايبول، تعرض لانتقادات شديدة

وكأنه منبوذ أثناء دعوته لحضور ندوة في منظمة في أسطنبول باعتبار أنه حسب زعمهم يهين الإسلام.

وتابعت الصحيفة أنه هكذا يتعرض الصحفيون للسجن وتتعرض التماثيل للهدم ويتعرض المترجمون والكتاب للأحكام القضائية، وتركيا ليست علمانية بما يكفي بل هي بعيدة عن الديمقراطية التي يحلم بها الأتراك كما أن بها ما يمكن تسميته جهود تضييق العقل على حد قول طارق جينيرسيل رئيس الفرع التركي لجمعية "بين العالمية للكتاب"، في رسالة إلكترونية لصحيفة (حريت ديلي نيوز).

ونقلت الصحيفة عن محمد جولر، الكاتب الكردي، أنه حتى الروايات تتعرض لأحكام قضائية ومحاكمات رغم كل هذا الحديث عن الديمقراطية؛ مشيراً إلى أنه قد تعرض هو نفسه لتهمة القيام بدعاية إرهابية بسبب شخصيات روائية في كتابه قرارات أصعب من الموت، الذي نشرته العام الماضي دار نشر بيلج الدولية والذي تم حظره ومصادرته فور نشره.

والكتاب يحكي قصصاً عن المصادمات بين اليمين واليسار في تركيا أثناء السبعينيات والشباب الكردي الذي لجأ إلى الجبال لينضم إلى حزب العمال الكردستاني وتعرُّض شخصيات في الرواية مثل سيتي وصدري وحيري للتعذيب في السجون. وقد ضمت الرواية أيضاً بعضاً من سيرة جول الذاتية حيث اعتقل في 1990، وهو طالب في جامعة أنقرة لاتصاله بمنظمات غير قانونية.


 

 

 

أهم الاخبار