أحمد زايد: التطرف الديني نوع من المقاومة للعولمة !

ثقافة

الأربعاء, 22 ديسمبر 2010 17:54
كتب : محمد طلبة رضوان

 

أكد الدكتور أحمد زايد أستاذ علم الاجتماع أن التحولات السياسية والاجتماعية التي يشهدها العالم بفعل الانتقال إلى سيطرة القطب الواحد أدت بدورها إلى تحولات ثقافية كان أبرزها ظاهرة الاستقطاب الأيديولوجي، وظهور الإسلام على مسرح الأحداث كأيديولوجية سياسية .

جاء ذلك في كلمته التي ألقاها أمس الثلاثاء 21 / 12 / 2010 في افتتاح مؤتمر أدباء مصر بقصر ثقافة الجيزة تحت عنوان: "تغيرات الثقافة .. تحولات الواقع"

 

وقال زايد: "في المشهد الجديد من العولمة نجد الأشخاص في حالة عراك دائم حول أمور الدين والهوية والثقافة، وهي الحالة التي تظل تتكاثر حتى تتحول إلى صراعات بين فرد وآخر من أجل فتوى أو أي شأن تافه، لافتا إلى أن مشكلات مثل لباس المرأة المسلمة، وبناء دور العبادة وغيرهما لم تكن مطروحة من قبل.

وأوضح أن الاحتقان الطائفي بين المسلمين والأقباط في مصر مثلا لا يأتي لأسباب دينية، وإنما هو إفراز طبيعي لسياق اقتصادي وسياسي وثقافي ضاغط مشيرا إلى حضور مفهوم الهوية في العراك الثقافي بشكل غير مسبوق.

الوعظ سلعة!

 

وحذر زايد من النزعة الاستهلاكية التي طالت كل شيء حتى الثقافة، وفرضت بتوجهاتها الجديدة نمطا ساذجا من الإنتاج الأدبي تجلى في كتابات خفيفة مثل "عايزة أتجوز" وغيرها من المنتجات التي يتحمس لها الناشرون ويمارسون شكلا من أشكال الضغط على المبدع لإخراجها

لأنها الأكثر رواجا وربحية.

ويرى في تحليله لنزعة الاستهلاك وتداعياتها المجتمعية أن أخطر ما أفرزته هذه الظاهرة هو الخطاب الديني الترفيهي الذي تحول إلى شيء أشبه بالغناء – على حد تعبيره – حيث طرح في السوق التجاري بمعايير تناسب ذوق المستهلك ولم يعد يمارس دوره التثقيفي في التوعية والتربية، بقدر ما يقدم نفسه بشكل سلعي وجماهيري يقاس نجاحه بمقدار ما يحقق من شهرة ورواج .

وأكد أن هذه النوعية من الخطابات الدينية لا تورث تدينا حقيقيا، والدليل على ذلك – كما يقول - أنه بقدر انتشار هذا النوع من التدين ينتشر الفساد والميل للتحرش الجنسي ..

النقد المحلي

 

وأشار زايد إلى بعض التغيرات الثقافية التي ظهرت في العقود الأخيرة لمقاومة العولمة مثل تنامي أدب المقاومة، وظهور أدب الهوية، والأدب النسوي، وأدب ما بعد الاستعمار، وأدب السود، لافتا إلى أن بعض التفسيرات المعادية للعولمة اعتبرت التطرف الديني نفسه نوعا من أنواع المقاومة للعولمة!

ولفت إلى ظاهرة تبلور مدارس نقدية محلية، تجاوزت الموقف النقدي العام قائلا: "بالأمس كنا نقول هذا "واقعي" وذاك "رومانسي"، أما الآن فثمة طرائق محلية للمعالجات

النقدية، تدمج فكرة النقد بمفهوم الثقافة، رغم أن النقد الثقافي حقل غير أدبي وهو ما يعكس تزاوجا بين النقد الادبي والعلوم الانسانية تجلى في كتابات بعض النقاد العرب مثل الناقد السعودي النابه عبد الله الغذامي الذي يمتعني بتحليلاته الثقافية للنصوص الأدبية" .

ودافع زايد عن الكتابة الجديدة في الشعر والرواية عازيا تجاوزها للقواعد الأدبية إلى الميل إلى التجريب الذي يشكل سمة من سمات الحداثة .

وقال: إن الانتاج الروائي الآن ثري جدا كما وكيفا، كما أن قصيدة النثر التي يختلف حولها النقاد ما بين مؤيد ومعارض لا تعدو كونها هي الأخرى محاولة للتجريب.

مرجان أحمد مرجان

 

وأعرب زايد عن قلقه الشديد مما أسماه ظاهرة الاحتفالية والمهرجانية، التي تنامت في الأوساط الأدبية الآن، وصاحبت الانتاج الأدبي في طرق عرضه وتوزيعه، وارتبطت بشكل مخل بما يسمى الجوائز الأدبية التي لم تعد تعبر بالضرورة عن إنتاج فني متميز وله قيمة حقيقية بقدر ما تعبر – بوصفه - عن علاقات ومصالح، وأحيانا صراعات سياسية بين الدول، وهو ما ينعكس بالسلب على مستوى الأعمال المختارة لهذه الجوائز .

وقال إن نموذج "مرجان أحمد مرجان" الذي قدمه عادل إمام في فيلمه الذي يحمل نفس الاسم يعد نتيجة مباشرة لهذا الطقس المهرجاني، القادر على تحويل قصيدة مثل "الحلزونة" إلى قيمة أدبية عن طريق الضغط الإعلامي، والجوائز، والكتابات الترويجية، وحفلات التوقيع والاهتمام المبالغ فيه بأعمال لا تستحق.

وتساءل زايد هل يمكننا أن نحقق قدرا من استقلال المبدع سياسيا واجتماعيا في مناخات بهذا الشكل، وكيف يمكن للمبدع الحقيقي أن يساهم في تغيير كل هذا، وأيهما أفضل لنا جميعا في هذا السياق المأزوم .. الاندماج أم المقاومة ؟!!!

أهم الاخبار