رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المثقفون‮ ‬يشككون في‮ ‬نتائج جوائز الدولة السبت القادم

السيطرة وغياب الشفافية يمنحان جوائز الدولة لغير مستحقيها

ثقافة

الثلاثاء, 21 يونيو 2011 18:20
تحقيق‮: ‬مصطفي‮ ‬أبوحلوة


مازال ملف جوائز الدولة التشجيعية والتقديرية ومبارك التي‮ ‬تحولت بعد ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير إلي‮ ‬جائزة النيل شائكاً‮ ‬وساخناً‮ ‬ولم‮ ‬يرض عنه المثقفون بعد،‮ ‬فآليات المنح والمنع للجوائز كما هي‮ ‬وتشكيل لجان المجلس الأعلي‮ ‬للثقافة النسبة الغالبة علي‮ ‬التصويت ما‮ ‬يجعلها في‮ ‬الغالب تذهب لمن لا‮ ‬يستحق‮!‬

في‮ ‬هذا التحقيق‮ ‬يطالب المثقفون بثورة علي‮ ‬شروط وقواعد منح جوائز الدولة حتي‮ ‬يستعيد المبدع الحقيقي‮ ‬مكانته كأداة للتنوير داخل مجتمعه‮.‬

يقول الكاتب عز الدين نجيب‮: ‬إنه من المفترض تغيير نظام تحكيم جوائز الدولة وآلياتها عما سبقه فلا أحد من المثقفين والأدباء‮ ‬يختلف علي‮ ‬أن منح الجوائز سابقاً‮ ‬كان بلا معايير موضوعية‮ ‬يحصل من خلالها ما لا‮ ‬يستحق علي‮ ‬الجائزة،‮ ‬فأسلوب منح الجوائز كان‮ ‬يغلب عليه العلاقات الشخصية والحسابات الخاصة والاتجاهات المذهبية والفكرية التي‮ ‬غالباً‮ ‬تخص قرب المثقف لفكر النظام السياسي،‮ ‬ويضيف‮: ‬إذا أردنا تغيير مسار منح الجوائز،‮ ‬خاصة بعد ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير فعلينا تغيير منحها بالكامل،‮ ‬فالثورة قامت من أجل الحرية والعدالة والكرامة ولهذه المبادئ السامية العليا علينا تطبيقها في‮ ‬طريقة منح الجوائز لتصل لمن‮ ‬يستحق حقاً‮.. ‬فالكثير ممن حصلوا علي‮ ‬جوائز الدولة لم‮ ‬يعنهم قط تطبيق العدالة بقدر تركيزهم علي‮ ‬قربهم من صاحب السلطة والنفوذ التي‮ ‬قامت لها ثورتنا المجيدة‮.. ‬والكثير من المرشحين في‮ ‬السابق كانوا‮ ‬يحاصرون أعضاء لجان التحكيم عن طريق الاتصالات أو المقابلات الشخصية في‮ ‬طريقهم للحصول علي‮ ‬الجائزة،‮ ‬فيما كان أصحاب المواهب الحقيقية‮ ‬يتعففون عن السعي‮ ‬للحصول عليها حتي‮ ‬أن بعضهم كان‮ ‬يرفض التقدم لنيل الجوائز حفاظاً‮ ‬علي‮ ‬كرامتهم لمعرفتهم السابقة بأنهم لن‮ ‬يحصلوا عليها طالما كانوا بعيدين عن السلطة،‮ ‬وأضاف عز الدين‮: ‬أنه في‮ ‬ظل الظروف الحالية التي‮ ‬لا تحقق عدالة الاختيار في‮ ‬منح الجوائز بسبب امتلاك وزارة الثقافة وأجهزتها المساعدة وحدها في‮ ‬نسبة كبيرة من أعضاء لجان التحكيم مما‮ ‬يسهل منح الجائزة لمن‮ ‬يرضي‮ ‬عنه النظام الثقافي‮!.. ‬وهذا ما لا‮ ‬يوجد له

مثيل في‮ ‬أنظمة الجوائز في‮ ‬العالم،‮ ‬وطالب من لجان التحكيم بالحد الأدني‮ ‬من الديمقراطية بضرورة قراءة أعضاء لجان التحكيم للأعمال الإبداعية المقدمة دون النظر لشخص المبدع أو مدي‮ ‬قربه منهم أو في‮ ‬وزارة الثقافة‮.‬

وطالب أيضاً‮ ‬بشفافية الاختيار للأعمال الأدبية وضرورة إعلان أسباب منح الجوائز لكل مبدع بدون مجاملة أو محاباة‮.‬

تقول الروائية أمينة زيدان‮: ‬لقد فقدت الاهتمام بجوائز الدولة عموماً‮ ‬ويرجع ذلك لطريقة أداء لجان التحكيم في‮ ‬منح الجوائز التي‮ ‬تتم‮ ‬غالباً‮ - ‬كما حدث في‮ ‬الثلاثين عاماً‮ ‬الماضية‮ - ‬بدون معايير موضوعية تعطي‮ ‬الجائزة لمن‮ ‬يستحقها من المبدعين والمثقفين،‮ ‬وانتقدت لجان التحكيم في‮ ‬أنهم للأسف‮ ‬غير مطلعين علي‮ ‬المنتج الثقافي‮ ‬بشكل صحيح فمن الضروري‮ ‬أن‮ ‬يكونوا علي‮ ‬دراية بالمشهد الثقافي‮ ‬فعلاً‮ ‬وأن‮ ‬يكون العمل الأدبي‮ ‬هو المعيار في‮ ‬منح الجائزة بغض النظر عن التعاطف مع الكاتب أو المبدع‮.. ‬فمنح الجائزة‮ ‬يفترض أن‮ ‬يتم بشكل علمي‮ ‬مدروس قائم علي‮ ‬حسن اختيار المنتج الثقافي‮.. ‬وانتقدت سعي‮ ‬أعضاء لجان التحكيم لحصول المثقف علي‮ ‬الجائزة تقديراً‮ ‬لظروفه المرضية أو احتياجاته الاجتماعية والمادية‮.. ‬وأتصور أن تغيير منح الجائزة عن النظام التحكيمي‮ ‬السابق ليس متاحاً‮ ‬حالياً‮ ‬وذلك لأنها فكرة رومانتيكية لن تحدث وذلك لأن المشهد العام ملبد بالغيوم،‮ ‬فالتغيير الذي‮ ‬حدث في‮ ‬المجتمع حتي‮ ‬الآن لا‮ ‬يرضي‮ ‬أحداً،‮ ‬فالمشهد الثقافي‮ ‬خاصة لم‮ ‬يتغير عن السابق فالمثقف مازال‮ ‬يعاني‮ ‬من سيطرة الفكر السابق علي‮ ‬حياتنا الثقافية‮.. ‬وتوقعت أمينة زيدان أن منح الجوائز هذا العام سوف‮ ‬يتجه للكتابات أو الأعمال الإبداعية التي‮ ‬مدحت الثورة أو التي‮ ‬تنبأت بها بغض النظر عن قيمة العمل الإبداعي‮ ‬أو قامة المبدع الثقافية‮.‬

واتفق الكاتب شعبان‮ ‬يوسف مع

الرأي‮ ‬السابق في‮ ‬أن أسلوب منح الجوائز في‮ ‬السنوات الماضية إلي‮ ‬حد كبير‮ ‬غير عادل حيث أهملت قيمة العمل الإبداعي‮ ‬واتجهت صوب منح الجائزة لمن‮ ‬يقترب من النظام فكان أسلوب منحها‮ ‬يتم بالمحاباة والمجاملة ولم تكن طريقة الحصول علي‮ ‬الجائزة تتم بشكل ديمقراطي‮ ‬شفاف وتقديراً‮ ‬للعمل الإبداعي،‮ ‬فكثير من المبدعين فقدوا الثقة في‮ ‬النظام الثقافي‮ ‬كما فقدوها في‮ ‬النظام السياسي‮ ‬السابق‮.. ‬وتمني‮ ‬تحقيق الشفافية الكاملة في‮ ‬طريقة منح الجوائز لهذا العام ولكنه تشكك في‮ ‬تحقيقها وذلك لوجود ارتباك شديد داخل وزارة الثقافة ما‮ ‬يدفع بلجان التحكيم للتخبط في‮ ‬قراراتها في‮ ‬منح الجوائز‮.‬

وقالت الكاتبة صافي‮ ‬ناز كاظم‮: ‬إن النظام العام لمنح جوائز الدولة‮ ‬غير دقيق ويجنح نحو الخطأ وسوء التقييم،‮ ‬فالجائزة للأسف ومنذ سنوات طويلة جائزة تمنح من مجموعات منتقاة ذات أهداف خاصة لا تخدم الصالح العام بقدر ما تخدم نظاماً‮ ‬سياسياً‮.. ‬وهذه المجموعات‮ - ‬أي‮ ‬لجان التحكيم‮ - ‬غالباً‮ ‬لا تمنح الجائزة للمبدع وإنما تمنحها لمن ترضي‮ ‬عنه السلطة‮.‬

وتضيف صافي‮ ‬ناز‮: ‬إن الباطل كان أسلوب منح الجائزة وكان‮ ‬يتم بدون خجل أو حياء وعلي‮ ‬سبيل المثال فإنني‮ ‬أعتقد أن أسباب منعي‮ ‬من حصولي‮ ‬علي‮ ‬أي‮ ‬جائزة كان سببه الرئيسي‮ ‬أن كتاباتي‮ ‬ذات صبغة دينية أخلاقية إسلامية‮.‬

وأضافت‮: ‬سياسة المجلس الأعلي‮ ‬للثقافة المشرف علي‮ ‬منح جوائز الدولة كما أعلن طرحاً‮ ‬عبر وسائل الإعلام كل من جابر عصفور وعلي‮ ‬أبوشادي‮ ‬وحتي‮ ‬وزير الثقافة الحالي‮ ‬هو إقصاء أي‮ ‬مبدع ذات سمات دينية في‮ ‬الحصول علي‮ ‬أي‮ ‬جائزة،‮ ‬وحقاً‮ ‬لم أحصل علي‮ ‬أي‮ ‬جائزة من جوائز الدولة سابقاً،‮ ‬ولا أمل لدي‮ ‬في‮ ‬الحصول عليها‮.. ‬وطالبت بتغيير لجان التحكيم حتي‮ ‬تتغير النظرة التشكيكية في‮ ‬منح الجوائز بل وفي‮ ‬تغيير السياسات الخاصة بالجوائز برمتها،‮ ‬فلا خطأ في‮ ‬أن‮ ‬يتمسك المبدع بدينه ويستمر بإبداعه بالالتزام الديني‮.. ‬وطالبت أيضاً‮ ‬بتغيير فكرة إقصاء التيارات‮ ‬غير التنويرية التي‮ ‬تبنتها قيادات وزارة الثقافة التي‮ ‬تخص التيارات ذات التوجه الإسلامي‮ ‬التي‮ ‬كانت سائدة في‮ ‬الزمن الماضي‮ ‬عن أي‮ ‬جائزة باسم البلد فكانوا‮ ‬يقولون نحن ضد‮ »‬تدين الدولة‮«.. ‬وللأسف تلك كانت الفكرة السياسية الخاصة ليس للنظام السياسي‮ ‬ولكن للمشهد الثقافي‮ ‬للبلد،‮ ‬ومن هنا فلم تعط الجوائز لأي‮ ‬كاتب إسلامي‮ ‬إلا نادراً،‮ ‬فاختيار الفائز وإن كان لا‮ ‬يتم بطريقة عادلة أو ديمقراطية إلا أن الشرط الأساسي‮ ‬لها ألا‮ ‬يكون ملتزم دينياً،‮ ‬فالتيارات الإسلامية تيارات تنويرية وليست كما‮ ‬يدعون هؤلاء بأنهم‮ ‬غير تنويريين‮.‬

أهم الاخبار