رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

طبعة جديدة من "الشمندورة".. أول رواية نوبية

ثقافة

الاثنين, 06 يونيو 2011 22:57
كتب- إبراهيم عبدالمعطي:


صدرت طبعة جديدة من رواية "الشمندورة" للأديب محمد خليل قاسم، عن الهيئة العامة لقصور الثقافة. كتب تقديما للرواية الأديب والناقد قاسم مسعد عليوة، أشار فيها إلى أن الرواية ظهرت عام 1968، وكانت، منذ ذلك التاريخ، موضع احتفاء من قراء ونقاد ومؤرخي الأدبي، وصار يشار إليها باعتبارها مأثرة أدبية لا يجوز أو يصح تجاهلها عند التعرض لتاريخ الرواية العربية أو عند تتبع تطورها، وأهَّلت الرواية، بما حققته من رواج وقوة تأثير، كاتبها ليصبح أبا روحيا للروائيين النوبيين الذين ساروا على دربه من بعده، وإن تنوعت رؤاهم واختلفت أدواتهم. ويشير "عليوة" إلى أن الرواية من أهم الروايات العربية، وأنها تقع جنبا إلى جنب شوامخ الروايات الأدبية العالمية. ويوضح أن محمد خليل قاسم كتب رواية "الشمندورة" في معتقل الواحات، ولأن الورق وأدوات الكتابة كانت ممنوعة في المعتقل، اقترح عليه رفعت السعيد، على سبيل الدعابة، كتابتها على ورق البفرة، وهو الورق الذي يلف فيه تبغ السجائر، والكتابة على هذا الورق شديد الرقة وضيق المساحة يحتاج

إلى عناية فائقة، واستغرقت كتابة الرواية في هذا الورق أياما وليالي تستعصي على الحصر، واستنفد جهدا يستحيل تقديره، وما تمت كتابته بقلم الكوبيا على أوراق البفرة كان يلف بعناية ويهرب إلى خارج المعتقل من خلال الزائرين، لتصل إلى الشابة ليلى الشال التي تزوجها رفعت السعيد فيما بعد، ونشرت الرواية مسلسلة في مجلة "صباح الخير"، وحولها الكاتب محمود الشوربجي إلى مسلسل إذاعي بثته إذاعة صوت العرب.

وحول معنى الشمندورة يشير قاسم مسعد عليوة إلى أنها جسم طاف فوق سطح البحر أو النهر أو المجرى المائي المستخدم في الملاحة، ويكثر وجودها في الموانئ ومناطق رسو السفن والعائمات المائية، ولها أشكال متعددة، ومهما اختلفت فإنه يراعى في شأنها الاتزان والثبات قدر الإمكان، وذلك بتثبيتها إلى القاع بواسطة جنزير به مخطاف أو ثقل كاف، حتى لا تتحرك من موقعها الذي وضعت به، وتربط السفن والوحدات العائمة

بمختلف أنواعها إلى الشمندورات لتأمين رسوها، وقد تستخدم كعلامات ملاحية أو إرشادية لتحديد مداخل الموانئ والأنهار، والفرق بين مطلق الشمندورة وما يسمى بالشمندورة العلامة أن الثانية مزودة بمصدر ضوء للإرشاد الليلي.

ويقول "عليوة" إن الرواية من الناحية المضمونة عرضت لمجتمع بأسره في مفرق مصيري قلما تواجهه المجتمعات الإنسانية، وإذا واجهته فهو محفوف بمخاطر كارثية أبهظها كارثة الاندثار. والكارثة قدر محتوم، ومنعها أمر مستحيل، لكن التشبث بما هو مستحيل قد يؤخر وقوع الكارثة، ومن هذا المنطلق أرسلت العرائض والتلغرافات، وتحركت الوفود، واجتمع العمد، وأصاب الضجر السلطات، لكن ما من فائدة، وما من أحد يستطيع أن يفعل شيئا، فحكومة إسماعيل صدقي تفعل كل ما يعن لها دونما استشارة أو سماح بمشاركة أصحاب الشأن في اتخاذ القرار، وما فعله وجماعات مع هذه الحكومة لا يخرج عن كونه مناطحة عنزة لهراس ثقيل، فأهل النوبة بسطاء، فطريون، مفعمون بالبراءة التي لم تلوثها أدران المجتمعات المعقدة إلا بالقدر الذي يحيق بمن يهاجر إلى مدن الشمال، وفي الصدارة منها القاهرة، طلبا للرزق وأشياء أخرى كزواج جمال ابن داريا سكينة من البيضاء زنوبة.

ويوضح "عليوة" أن محمد خليل قاسم قدم في الرواية مجتمعا فريد السمات، وعني برصد تفاصيله الدقيقة، وصور ناس النوبة كما هم بهيئاتهم وأسمائهم التي اعتادوها في مجتمعهم دونما إسراف أو تقتير.

أهم الاخبار