هل تنجح لجنة الأمناء في إصلاح أخطاء الماضي؟

ثقافة

الثلاثاء, 24 مايو 2011 21:17
صلاح صيام


تعد الترجمة من أهم القضايا الثقافية المعاصرة والملحة،‮ ‬وتشير جميع الإحصاءات التي رصدت حالة الترجمة إلي تراجع هذا المشروع ليس مقارنة بما تترجمه إسرائيل فحسب ،‮ ‬بل بما كان عليه حال الترجمة عبر تاريخنا الحضاري،‮ ‬يوم كانت شمس حضارتنا تشرق علي كافة شعوب الأرض‮.‬

وقد تراجعت حركة الترجمة خلال القرن الماضي علي الرغم من عدة محاولات فردية ورسمية في مصر والدول العربية،‮ ‬ولكن هذه المحاولات لم تسد الحاجة الفعلية بقدر ما حققت حاجة مرحلية،‮ ‬وسدت جزءاً‮ ‬من فراغ‮ ‬في المكتبة العربية‮.‬

وتكمن أهمية الترجمة في خلق جسر تواصل بين الوطن العربي بأركانه المختلفة،‮ ‬والعالم بقاراته المتعددة،‮ ‬وهي أداة من أدوات تحديث الثقافة العربية،‮ ‬ومدخل مهم لتجاوز ما كان إلي ما هو كائن،‮ ‬ومفتاح للدخول إلي الإنجازات العلمية والمعرفية المعاصرة التي تشكل مظهراً‮ ‬من مظاهر الوضعية المعرفية الحديثة‮.‬

وقد أدرك العرب قديماً‮ ‬أهمية الترجمة ودورها في الانفتاح علي الآخر والتعرف علي ثقافته وحضارته للتواصل معه،‮ ‬فبدأت حركة الترجمة في القرن الأول الهجري،‮ ‬ثم تطورت بعد ذلك نتيجة لعوامل متعددة لتصل مداها في العصر العباسي،‮ ‬خاصة في عهد المأمون،‮ ‬والآن تعيش حركة الترجمة تعثراً‮ ‬واضحاً‮ ‬بعكس ما يفرضه المنطق الذي يحتم أن تولي الترجمة في الوطن العربي أهمية خاصة لكونه متلقياً‮ ‬للمعرفة العلمية

أكثر منه منتجاً‮ ‬لها‮.‬

والأسبوع الماضي أصدر المجلس الأعلي للقوات المسلحة قراراً‮ ‬رقم‮ ‬64‮ ‬بتشكيل لجنة أمناء للمركز القومي للترجمة يرأسها عماد أبوغازي وزير الثقافة وتتكون من الدكتور أحمد شوقي والدكتور أحمد مصطفي أبوزيد والروائي بهاء طاهر والدكتور جابر عصفور والسيد ياسين والدكتور قدري حفني ومحمد سلماوي وعبدالمنعم شعراوي ومحمد الجوهري والدكتور محمد عناني ومصطفي إبراهيم فهمي ونجيب ساويرس‮.‬

وهذا المجلس يواجه كثيراً‮ ‬من التحديات ويعلق عليه الكثير من الطموحات والآمال وهو بحاجة إلي المقترحات والآراء التي تنير له الطريق،‮ ‬ومن هذه المقترحات ما قدمه المترجم والمثقف الدكتور رمسيس عوض وتتمثل في إعداد خطة قومية للترجمة تجدد كل‮ ‬5‮ ‬سنوات لتحديد واختيار الكتب المقترح ترجمتها بناء علي توصيات لجان متخصصة أو الجامعات والمراكز العلمية بحيث تكون الاختيارات الفردية للكتب المترجمة في أضيق الحدود،‮ ‬بالإضافة إلي إنشاء جهاز مهمته التأكد من وجود أو عدم وجود الكتب المترجمة سواء في مصر أو الدول العربية وعرض هذه الترجمات علي المتخصصين لتقييمها واتخاذ القرار المناسب بشأنها‮.. ‬كذلك عمل قاعدة بيانات للمترجمين في جميع التخصصات حتي نتمكن من استدعائهم وقت الحاجة

إليهم،‮ ‬وأيضاً‮ ‬إنشاء مكتبة تضم القواميس والمعاجم بكل اللغات المعروفة في العالم العربي الخاصة بالترجمة كي يستعين بها المترجمون في مختلف المجالات،‮ ‬بالإضافة إلي جعل الأولوية لترجمة أمهات الكتب التي كانت علامة فارقة في مسيرة الإنسانية والمنشورة تحت عنوان‮ »‬كتب دائرة المعارف البريطانية‮« ‬ويلي ذلك ترجمة الكتب التي تهتم بالمجالات العلمية المواكبة لأحدث التطورات والمستجدات في هذه المجالات،‮ ‬وذلك بناء علي اقتراحات اللجان المتخصصة والأقسام العلمية المختلفة في الجامعات والمراكز العلمية،‮ ‬ونفس الشيء ينطبق علي العلوم الإنسانية،‮ ‬وينبغي الاهتمام بنشر الثقافة العلمية بحيث لا تقتصر الترجمة علي الكتب ذات الطابع الأكاديمي البحت،‮ ‬بل تمتد إلي ترجمة أعمال العلماء المتخصصين في تبسيط العلوم،‮ ‬وكذلك تحديد مجالات الترجمة في الأجهزة والإدارات المختلفة التابعة للدولة،‮ ‬فعلي سبيل المثال تختص الهيئة العامة للكتاب بترجمة الكتب العلمية والتكنولوجية،‮ ‬ويقوم المركز القومي للترجمة بترجمة العلوم الإنسانية ويخصص جانب من نشاط قصور الثقافة لتقديم المعارف العامة وترجمتها بأسلوب شعبي مبسط مثل كتب‮ »‬نظرية التطور‮« ‬و»علم الأديان المقارن‮« ‬و»الماركسية والأدب‮« ‬وأن تخضع جميع هذه الأجهزة المعنية بالترجمة من الناحية الفنية وليس الإدارية لإشراف هيئة عليا تكون مهمتها التنسيق والموازنة بين أنشطتها،‮ ‬وكذلك توحيد سعر الكلمة المترجمة في كل من المركز القومي للترجمة وهيئة الكتاب،‮ ‬وأخيراً‮ ‬مناقشة الكتب المترجمة في المعاهد والكليات والتجمعات الشبابية،‮ ‬وليس في أروقة وزارة الثقافة بعد أن شهدت تلك الأروقة فقراً‮ ‬شديداً‮ ‬في حضور الأنشطة والفعاليات‮.. ‬لذلك ينبغي علينا النزول إلي الجمهور وليس استدعاؤه‮.‬

إنها مقترحات جيدة جديرة بالدراسة والمناقشة نضعها أمام مجلس الأمناء ربما تساعده علي أداء مهمته الجسيمة في واحد من أخطر نشاطات وزارة الثقافة‮.‬

أهم الاخبار