رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فن تحت الحظر.. تجربة إبداعية في مواجهة الواقع

ثقافة

الأحد, 05 أبريل 2020 12:33
فن تحت الحظر.. تجربة إبداعية في مواجهة الواقع
كتبت_ سمية عبدالمنعم

بينما يرى أرسطو أن الحقيقة والجمال يكمنان في الواقع، فإن الفن لا يقتصر دوره على نقل هذا الواقع ومحاكاته بل يتجاوزه إلى خلق واقع آخر مغاير.
وهو ما يفعله المبدعون عامة والفنانون بخاصة، على مدار  التاريخ الإنساني ، حيث كان فن التصوير أو الرسم أسبق إلى التعبير وتأريخ الوقائع والأحداث ، وظل جنبا إلى جنب الكلمة أداة للتأثير والتغيير ، وأهم أشكال الإنتاجات الإبداعية المخلدة لحقب بعينها ، خاصة تلك التي يرزح تحت نيرها البشر.
وبينما نحيا ويحيا العالم بأسره تلك الفترة البائسة من التاريخ، بما تشهده من اجتياح لوباء كورونا، يبرز دور الفن في التعبير عن تلك المعاناة ورصد تفاصيلها ، بل والحد من وطأتها في كثير من الأحيان .
ومن تلك التجارب التي تستحق إلقاء الضوء عليها ، ما تقدمه لنا الفنانة التشكيلية د.أمل نصر، الأستاذ بكلية الفنون الجميلة جامعة الإسكندرية ، والمصورة والناقدة التشكيلية،حيث تدور تجربتها في محور أعمال تحت الحظر، لتؤرخ بها فترة الحظر التي نمر بها وما تحفل به من قلق وخوف يجتاح الجميع.

وعن تجربتها تقول د.أمل : "عندما هاجمتنا جائحة الكورونا كنت أنهى مجموعة أعمالي التي كنت سأقدمها في معرضي الثامن عشر  الذي كان محدداً له يوم 28 مارس 2020، والذي تم تأجيله بسبب تلك الجائحة .
وأضافت: كانت تلك الأعمال في معظمها تدخل في حوار مع مفردات الفنون القديمة والبدائية التي شغفت بها منذ عرفت الفن .
تؤكد د.أمل أن الحالة التي نعيشها الآن قريبة جدا مما عاشه الإنسان البدائي ، الخوف من قوى مجهولة لا يراها ولا يستطيع تفسير ظواهرها مما جعله يلجأ للفن يستمد منه قوة تضاف لقواه الإنسانية المحدودة ، أيضاً فيروس

كورونا الذي يجتاح العالم الآن هو قوة غير مرئية نخافها جميعاً حتى أعتى الدول التي تمتلك أساطيل من أحدث الأسلحة .
وتستطرد: وخلال فترة العزل وحظر التجول أنجزت مجموعة أعمال الأبيض والأسود، ومازالت التجربة مستمرة وسأقوم بعمل معرض مستقل لها بعد انتهاء الجائحة لو قدرت لي الحياة .

وعما يميز تلك المجموعة تقول: أصبحت الأشكال والمفردات فيها أكثر حضوراً وتحققاً ، واكتسب الأداء المزيد من الجرأة والشجاعة ، ومازالت التجربة ممتدة في الرسم في فترة العزل إلا أنها اكتسبت بعدا انفعالياً وعاطفياً يحتوي ذلك القلق الإنساني الذي نعيشه جميعا الآن ، وأجد الفن مخرجاً جميلاً يحتوي مخاوفنا وحيرتنا إزاء ذلك المجهول الجديد الذي عدنا لنشارك فيه أجدادنا البدائيين .

 


وعن أسباب شغفها بالفنون البدائية ، تقول : على المستوى الفني شغفتني الفنون البدائية في تصويرها لمفردات الحياة وفي استقواء الإنسان الأول  بالفن ، وفتحت لي المجال في إطلاق خيالي نحو تشكيل حر للمخلوقات يندمج فيها الإنسان مع الطائر أو الحيوان أو أي مخلوق آخر ، فالبدائي لم يضع فروقاً بين الموجودات ، وصاغ منها جميعا تعاويذه ورموزه وطواطمه للتقديس أو للحماية أو لمواجهة المجهول .
ولهذا الشغف بالفنون البدائية والقديمة تاريخ في ذاكرتي ؛ فمنذ بداية دراستي للفن  أحببت رسوم البدائيين على الصخور وأسطح الكهوف وبطون الجبال ، كنت أتأمل بإعجاب تلك الكائنات  الغريبة ورسوم الحيوانات المتراكبة فوق بعضها البعض والتي يعيد البدائي رسمها معتقداً أن

الرسوم السابقة قد فقدت تأثيرها السحري ، كما أن تأثيرات الزمن وتآكل الرسوم ونشع الجدران والتأثير الفني لتداخل الرسوم كان له مظهراً بصرياً موحياً ً .
بدأت الرغبة في المعرفة تستغرقني وبدأت في القراءة عن تلك الفنون بداية من الفرقة الإعدادية بالكلية ووصولاً لأن توقفت أمامها بتؤدة أكبر عندما طلبت منا أستاذتنا الكبيرة الدكتورة فاطمة عرارجي في الفرقة الثالثة بحثاً عن تأثير الفنون البدائية على الفن الحديث وهالني ما وجدته من تأثيرات لتلك الفنون فيما نراه من اتجاهات فنية ، والتقت تلك المعرفة الوليدة بفيض من العلم على يد أستاذنا العالم الإنثربولوجي الجليل الدكتور أحمد أبو زيد الذي درس لنا مادة " الأساطير" وأستاذنا الكبير عبد الحميد زايد الذي درس لنا مادة "تاريخ الحضارة " في السنة التمهيدية للماجستير عام 1990.
بدأت محبتي للأشكال تحمل بمضامين فكرية وإنسانية أكبر بثها الأستاذين بما منحونا من علم وشحذ على القراءة والبحث في تلك المنطقة البعيدة في تاريخ الوعي الإنساني ، وبدأت تجربتي الفنية تتأثر بذلك الرافد الجديد واختلطت المفردات البدائية بتجاربي التجريدية في أوائل التسعينيات واستخدمت مجموعة لونية ترابية مستلهمة من المزاج اللوني البدائي . واستمرت تلك العناصر مضمورة في بنية أعمالي التصويرية تظهر بوضوح أحيانا وتغيب في تفاصيل التجريد أحياناً أخرى .
حتى بدأت في إنجاز تجربتي الأحدث في التصوير وقد اتخذت المفردات البدائية الدور الأهم في بناء اللوحة بعد فترة بحث ودراسة ورؤية لتلك الفنون في العالم واستخراج القواسم المشتركة بينها والتي أرى أن مبعثها الرئيسي هو وحدة الروح الإنسانية واشتراكها في ذات الحيرة في مواجهتها للعالم بقواه المجهولة وظواهره غير المبررة .

وتختتم قائلة : وفي نهاية مجموعة الأعمال المعدة للمعرض رشحت للمشاركة في ورشة أعدتها كلية الفنون الجميلة بالقاهرة في أول فبراير 2019، وقد أضافت  مشاركتي في ورشة الحفر مداً جديداً لتجربتي  خاصة من خلال  تقنية الحفر على الخشب واللينيوم قوة الخط الأسود وجرأة تحديد الأشكال والكتل وعزلها وحضور لمسة الأسود وتنوع التعبير بالخطوط السوداء والبيضاء ، والنقط والحزوزات والخدش ، وهو ما أفادني فيما بعد ، خاصة في مجموعة فترة الحظر .

 

أهم الاخبار