رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"موايان" أديب نوبل الباحث عن الجذور التراثية للصين

ثقافة

الثلاثاء, 23 أكتوبر 2012 12:18
موايان أديب نوبل الباحث عن الجذور التراثية للصيند.حسانين فهمى مع الكاتب الصينى موايان
أجرت الحوار - نعمة عز الدين:

الدكتور حسانين فهمى حسين مدرس الأدب المقارن والترجمة بجامعة عين شمس وعضو الجمعية الدولية لدراسات الأديب الصيني «لوشينو» هو مترجم رواية الأديب الصينى الكبير «موايان» بعنوان «الذرة الرفيعة الحمرا» والتي نالت الكثير من الجدل والنقاش داخل الصين وخارجها فور صدورها مما ألقت ضوءًا باهرًا علي هذا الأديب الكبير توج أخيرًا بفوزه بجائزة نوبل فى الآداب هذا العام.

وحول هذه الرواية المثيرة وطبيعة وخصوصية الأدب الصينى وحجم العلاقات الصينية المصرية الثقافية وهموم المترجمين عن اللغة الصينية دار هذا الحوار...


* التبادلات الثقافية والأدبية بين مصر والصين علاقة قديمة أم أكتشاف جديد؟
<< لا شك أن تاريخ التبادلات الثقافية والأدبية بين مصر والصين تبين تفاعل الثقافة المصرية بشدة مع الأدب والثقافة الصينية، حيث تواصلت الثقافة المصرية في العصر الحديث مع الأدب والثقافة الصينية منذ منتصف القرن العشرين. وبالتحديد منذ عام 1956 وهو تاريخ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. غير أن هذا التفاعل أو التواصل لم يحظ حتي الآن بما يستحقه من اهتمام النقاد والباحثين، حيث تعد رسالة الدكتوراه التي أعدها كاتب هذه السطور باللغة الصنية  بعنوان «الأدب الصيني الحديث في مصر» والتي قدمت إلي جامعة اللغات ببكين أول دراسة من نوعها  تتطرق إلي دراسة التبادلات والصلات الأدبية وتتناول التعريف بما وصلت إليه دراسة وترجمة الأدب الصيني والثقافة الصينية في مصر. فالدراسات التي تدور حول تلقي الأدب الصيني والثقافة الصينية عربيًا ومصريًا نادرة إلي حد كبير، كما نلاحظ أيضاً انعدام الدراسات النقدية للأعمال الأدبية الصينية المترجمة وعلي رأسها أعمال رموز الأدب الصيني الحديث من أمثال لوشيون وباجين ولاوشه الذين صدرت لأعمالهم ترجمات عربية في مصر عن لغة وسيطة وعن الصينية مباشرة. ويمكن أن نرد ذلك إلي الحواجز اللغوية والثقافية الكبيرة القائمة بين الصين والعالم العربي بما فيه مصر.


ولاشك أن تلقي الآداب الأجنبية عموماً والأدب الصيني خصوصاً يعد عامل تطوير وازدهار للأدب المصري، ففي ذلك الانفتاح علي الأدب الصيني الغني بحكمة وفلسفة الصين القديمة وما وصلت إليه الصين الحديثة من تقدم كبير في مختلف مجالات الحياة، يعد استقبال الأدب الصيني مصدرًا مهمًا من المصادر التي من شأنها أن تكون مصدر تجديد وتطوير للأدب المصري مضمونياً وجماليًا. ومن خلال دراستنا ورصدنا لتاريخ التبادلات الأدبية والثقافية بين مصر والصين وتلقي الأدب الصيني في مصر، قد توصلنا إلي أنه لتلقي الأدب الصيني في مصر والوطن العربي خصوصية تتمثل في تأخره زمنياً عن تلقي آداب أجنبية أخري علي رأسها الآداب الغربية بما فيها الأدب الفرنسي والانجليزي والروسي والألماني والإيطالي والاسباني، وتأخره عن تلقي أدب أمريكا اللاتينية بل وعن تلقي آداب شرقية أخري.
وقد بدأ تلقي الأدب الصيني في مصر من خلال التلقي الترجمي منذ  خمسينيات القرن العشرين بتعريب أعمال أدبية صينية عن لغات وسيطة مثل الألمانية والأنجليزية والفرنسية  لا عن اللغة الأصلية لتلك الأعمال. حيث تم في ذلك الوقت تعريب مجموعة من الأعمال الأدبية لكتاب صينين كبار علي رأسهم رائد الأدب الصيني الحديث لوشيون(1881-1936). كما تم تعريب بعض من ركائز الفلسفة الصينية علي رأسها كتاب «لطاو» للفيلسوف الصيني الشهير لاو تسه الذي قام بتعريبه عن اللغة الألمانية المترجم الدكتور عبدالغفار مكاوي وصدر عن

مؤسسة سجل العربي ضمن سلسلة الألف كتاب عام 1966.


وقد طرأ علي استقبال وتلقي الأدب والثقافة الصينية في مصر بعض التحسن منذ أواسط تسعينيات القرن العشرين. وذلك في أعقاب تخرج عدد لا بأس به من دارسي اللغة الصينية وآدابها في كلية الألسن جامعة عين شمس. حيث أدي ذلك إلي تزايد نسبة الترجمات التي تنجز عن اللغة الصينية مباشرة وتزايد الدراسات النقدية عن الأدب الصيني. حيث صدر عن وزارة الثقافة في مصر خلال العشر سنوات الأخيرة ما يزيد علي عشرين عملاً مترجمًا لأعمال أدبية وفلسفية صينية عن اللغة الصينية مباشرة، شملت ترجمات في الفلسفة والرواية والمسرح والقصة والشعر، منها ترجمة عيون التراث الصيني «محاورات كونفشيوس»، كتاب «الطاو»، كتاب «فن الحرب» وغيرها من كتب التراث الصيني. ولكن يبقي هذا التحسن محدود النطاق، ومازال قسم كبير من الأعمال الأدبية الصينية يرد إلينا مترجماً عن لغات أوربية وسيطة.

* موايان ومشواره الإبداعى» هذه الجملة التي يتحدث عنها العالم الآن بعد فوزه بنوبل 2012 خاصة وانهم يلقبونه نقديًا برنيف ماركيز فى واقعتيته السحرية؟
<< الكاتب والروائى الصينى الكبير موايان المولود فى 17/2/1955 هو أحد أهم الأصوات المعاصرة على الساحة الأدبية الصينية. وينتمى موا يان إلى جيل كتاب «البحث عن الجذور»، الذين شغلهم موضوع الثقافة الصينية التقليدية وتأثيرها على الإنسان الصينى العادى. فاهتم موايان خلال مشواره الإبداعى الذى بدأه فى منتصف ثمانينيات القرن العشرين بأن يقدم للقارئ صورة دقيقة عن الإنسان الصينى البسيط الذى يحمل عبق الثقافة الصينية الأصيلة.  فجاءت أعمال موايان لتسلط الضوء على ريف مدينة قاومى بمقاطعة شاندونغ شمال شرق الصين، تلك البيئة التى تتميز بالمحافظة على الثقافة الصينية الأصيلة بعاداتها وتقاليدها. فأبدع موايان فى هذا المجال ما يزيد على عشرة أعمال روائية وعدد من المجموعات القصصية، مثل روايات «الذرة الرفيعة الحمراء»، «مملكة النبيذ»، «النهود الكبيرة»، «أنشودة الثوم الفردوسى»، «الضفدع»، «القطن الأبيض»، «جريمة خشب الصندل» ومجموعة «أرجوحة الكلب» وغيرها من الأعمال التى حازت تقدير القراء والنقاد فى الصين وخارجها.
ويمكن تقسيم حياة موا يان الإبداعية الي ثلاث مراحل، المرحلة  المبكرة والتي تمتد من عام 1981 حتي عام 1985، وأتسمت أعماله في  تلك الفترة بالتركيزعلي الخبرات الحياتية للكاتب والوصف الدقيق لعالم الريف والفلاحين في شمال شرق الصين. وقد اتسمت أعماله فى هذه المرحلة بالتعبير عن الحياة الواقعة لأهل الريف من خلال أسلوب الرمزية وفوق الوقعية. ومنذ عام 1986 بدأت أعماله تدخل في مرحلة إبداعية جديدة والتي اتسمت بالتأثر الواضح بالواقعية السحرية وروادها من أمثال الكاتب الجنوب أمريكي جارثيا ماركيز. حيث بدأ موا يان ببناء عالم روائي خاص يقوم علي الخيال الواسع والمعالجة الأسطورية للواقع. والذى تمثل جلياً فى أعماله «الذرة الرفيعة الحمراء» و«أنشودة الثوم» وغيرها من الأعمال الروائية والقصصية.

أما المرحلة الثالثة فى مشوار موايان الإبداعى فقد تركزت إبداعات موايان خلالها فى مجال الرواية وابداع أعماله المعروفة «مملكة النبيذ» و«النهود الكبيرة» وغيرها من الروايات التى أدت إلى جدل كبير وتباينت آراء النقاد حولها.   
وبالإضافة الي الوصف الدقيق للثقافة المحلية وعادات وتقاليد أهل مقاطعة شان دونغ بشمال شرق الصين، فان أعمال موايان وخاصة أعماله المبكرة مثل «الفجلة الشفافة»، «النهر الجاف»، «البقرة»، «النهود الكبيرة» وغيرها من الأعمال، فإنها تعبر عن القهر السياسي ومعاناة عامة الشعب، وكثيرا ما تعكس أعماله النقد اللاذع للمجتمع وسياسة القهر وذلك من خلال صور الطفل البطل والكوميديا الساخرة والمواقف الشعبية التي تتخلل حياة شخوص أعماله، فالقهر السياسي هو الفكرة الرئيسية في أعمال موايان منذ عام 1986 .


* رواية «الذرة الرفيعة الحمراء» تعد الأولى فى ترجمتها إلي العربية كيف كانت رحلتك والصعوبات التي واجهتك فى ترجمتها؟
<< وتعد رواية «الذرة الرفيعة الحمراء» التى شرفت بترجمتها إلى اللغة العربية، والتى تعد أول عمل إبداعى لصاحب نوبل للآداب 2012 يقدم للقارئ العربى، تعد هذه الرواية المهمة على رأس الأعمال المعبرة عن أدب موايان. وقد حازت هذه الرواية منذ صدورها لأول مرة فى عام 1987 عن دار نشر الفنون والآداب بجيش التحرير الصينى تقدير النقاد والقراء الصينيين، ثم تقدير وإعجاب القارئ العالمى بعد ترجمتها إلى إحدى عشرة لغة أجنبية. كما كانت هذه الرواية من أهم الأعمال التى جازت تقدير لجنة نوبل ودفعت بصاحبها إلى الحصول على هذه الجائزة الرفيعة. فالرواية تسلط الضوء على بيئة ريف دونغ بيي بمقاطعة شان دونغ، وعادات وتقاليد هذه المنطقة بما فيها عادات الزواج وإنتشار الزواج القسرى الذى يستمد شرعيته من التقاليد القديمة المتوارثة وموافقة الوالدين، والجنازة الصينية التقليدية والتى لا تزال كثير من عاداتها باقية حتى الأن فى مجتمع صين القرن الحادى والعشرين، وغيرها من العادات والتقاليد الصينية الأصيلة التى توارثتها الأجيال جيلاً بعد جيل. فهى واحدة من أهم الروايات المهمة لموايان اتخذت من القرية فضاء كاملاً لها، ومسرحاً لأحداثها ومثلت شخوصها هذه البيئة الريفية الأصيلة أصدق تمثيل. فهى بذلك تقدم صورة شاملة عن البيئة الريفية فى منطقة شمال شرق الصين والتى ينتمى إليها الكاتب موايان، فقد بدأ موايان بهذه الرواية المهمة فى تاريخ الأدب الصينى المعاصر مشروعه الطموح عن الناس والحياة والتاريخ فى ريف دونغ بيي بمدينة قاو مى بمقاطعة شان دونغ الصينية. وهو المكان الذى ترعرع فيه الكاتب واختاره نموذجاً للحياة الشعبية فى الريف الصينى، وسكب فيه عصارة وعيه بهموم القرية فى حياة جيل الكتاب الرواد الذى ينتمى إليه موا يان، وخلاصة ورؤيته لآفاق تطورهم.فتنحاز هذه الرواية للريف وتجيد التعبير عنه وتقديمه بصورة دقيقة بقلم مبدع واع. فصورة القرية عند موا يان هى صورة القرية الواقعية ،بكل ما يدور فيها من صراعات وعلاقات إجتماعية ومنظومة القيم التى تتحكم فى سلوكيات أفرادها الذين هم شخوص الرواية.


وتعتبر الترجمة التى اجتهدنا فيها هى أول ترجمة لأعمال موا يان إلى العربية. ولا يخفى على القارئ الكريم أننا قد واجهنا الكثير من الصعوبات أثناء عملية الترجمة، والتي تمثلت بشكل رئيسي في صعوبة اللغة الصينية واللغة المحلية التي تتميز بها أعمال موا يان. حيث تكاد تكون لغة أعمال موا يان هي اللغة التي يتحدث بها أهل الريف، والغنية بالكثير من المفردات الحياتية الخاصة لهذه المجموعة من البشر. كما شكلت تفاصيل بعض العادات والتقاليد الخاصة بشعب شان دونغ صعوبة أخرى أثناء الترجمة. وفوق هذا كله أن هذه الترجمة تعد هي المحاولة الأولى للمترجم في مجال ترجمة الأعمال الروائية، وحيث كان قد سبقها عدد من الأعمال التي تنوعت بين الكتب الثقافية والدراسات الأدبية والقصص القصيرة. وقد اجتهدنا وبذلنا ما في وسعنا لأجل إتمام عملية الترجمة بشكل نتمنى أن يتقبله القارئ العربي الكريم. ولا ننسى هنا التشجيع الكبير الذي لمسناه من بعض الأساتذة الأفاضل الذين كان لهم  دور كبير في تشجعي على ترجمة هذا العمل المهم. وأخص بالذكر الأديب جمال الغيطاني والسيد الدكتور محسن فرجاني.

أهم الاخبار