رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عندما يتحدث الشاعر في السياسة..

حجازى: الثوار قادرون علي صنع 25 ثورة جديدة

ثقافة

الأربعاء, 30 مايو 2012 21:00
 حجازى: الثوار قادرون علي صنع 25 ثورة جديدة
أجرت الحوار: فاطمة الزهراء عزب

حقيقة الأمر أن قضيتنا تفتش عن قضاة يجيدون القراءة والكتابة يفكون الطلاسم عن قضايا باتت شائكة خلاصتها المواجع والكآبة، لذا كان لنا هذا الحوار الفريد من نوعه مع الكاتب الشاعر

أحمد عبدالمعطي حجازي ليحدثنا عن مكنون عقله ويجيب عن المسكوت عنه.. فهيا إلي نص الحوار الحار جداً لنستمتع معاً بآرائه في العديد من القضايا الشائكة:
< الثقافة المصرية تواجه خطراً محدقاً يتمثل في السيوف المشهرة من جانب بعض التيارات الإسلامية الذين يعتبرون كل دعوة إلي الحرية كفرا وكل دفاع عن الفكر رجسا من عمل الشيطان.. هل أنت ممن يرون هذا الخطر وحجم تهديده للثقافة وحرية الإبداع؟.. وكيف يمكن مواجهة هذا الخطر؟.. وما الدور الذي يمكن أن يضطلع به المثقف في هذه المواجهة؟
- بصرف النظر عن طبيعة الخطر الذي نواجهه الآن وكونه صادراً عن جماعات بالذات فدائما كنا نواجه نحن المثقفين المصريين خطر الرقابة والمصادرة والعدوان علي حرية التفكير والتعبير والإبداع ولم نكن نتعرض فقط للمتشددين الذين يعترضون علي ما نكتب وبعضهم ذهب يرفع ضدنا الدعوي وبعضهم استطاع بالفعل أن يستميل بعض القضاة ليصدروا أحكاما ضد حرية الإبداع، وأنا شخصياً تعرضت لهذا بسبب مقالات نشرتها في مجلة روزاليوسف وأيضاً لأنني نشرت لشعراء وكتاب قصائد في مجلة إبداع فحوكمت بسببها وآخرها قصيدة  للشاعر حلمي سالم وقبل ذلك قصيدة للشاعر عبدالمنعم رمضان، ولكن المسألة وصلت الي حد الاغتيال، الكتاب والفنانون تعرضوا للاغتيال كما حدث مع نجيب محفوظ ومن قبله كان فرج فودة، وكما حدث الآن أخيراً مع الفنان عادل إمام، فهناك هذا الخطر الماثل خطر العدوان علي حرية التفكير والتعبير وظهور جماعات تعتقد أن لها الحق في الاعتراض والمصادرة والرقابة إلي آخره، أحياناً هي تتحدث باسم الدولة، الدولة كانت تصادر وتراقب وكان هناك ولا تزال حتي الآن هناك أجهزة رقابة علي المصنفات الفنية وأحياناً كانت مؤسسات رسمية تشارك في هذا مثل مجمع البحوث الإسلامية وهذا أيضاً كان يحدث في بلاد أخري باسم الاشتراكية وشعارات أخري كانت تتبناها نظم فاشية تحجر علي حرية التفكير والتعبير والآن، نحن نجد أن هؤلاء الذين ينتسبون للتيار الإسلامي يلعبون الدور الذي كانت تلعبه الرقابة وأجهزة المصادرة الي آخره باسم الدفاع عن الأخلاق والدفاع عن الدين، والدين لا يمكن ان يكون مع اضطهاد الحرية أو مصادرة حق الكاتب أو حق الفنان في التعبير كما يشاء.
< يجهز الآن مجلس الشعب بأغلبية الإسلاميين لتشكيل لجنة لتقييم الإبداع والأعمال الفنية.. هل تري أن هذه اللجنة مؤهلة للتقييم؟.. ومن يمتلك هذا الحق؟
- التقييم حق للقارئ والناقد فقط، القارئ يستطيع أن يحكم علي العمل الذي يقرؤه، يشتري الكتاب أم لا يشتريه، يشاهد فيلماً أم لا، يستمع إلي الأغنية أم لا، فهذا هو الجمهور الذي له الحق في أن يقبل علي عمل فني أو ينصرف عنه، وهذا هو الحكم الصحيح ويبقي بعد ذلك الحكم الفني المسبب المبني علي نظريات وأفكار وهذا الذي يقوم به النقاد، نقاد الأدب والفن الذين يقومون بهذا الواجب ويعبرون عن رأيهم في العمل الذي يقرأونه أو يشهدونه في الصحف ويستفيد الجمهور من كلام النقاد، فالناقد يرشح العمل الذي يري أنه جديد بأن يراه أو يقرأه الجمهور أو قد يكون له رأي سلبي في العمل فيعبر عنه أيضاً الحياة الأدبية والفنية تقيم من خلال النقد ومن الاحتكاك المباشر بين المبدعين والجمهور، إنما أجهزة الرقابة هذه تفتئت علي الحق وتدعي لنفسها ما ليس من حقها وهي في هذه الحالة تلعب دوراً مرفوضاً، فهي تلعب دور السلطة المستبدة، ونحن رأينا أن بعض الجماعات التي وصلت الي السلطة أخيراً تكرر ما كان يفعله نظام حسني مبارك.
< كان لك تجربة مع من يلاحقون الإبداع باسم الدين.. بحساب الأرباح والخسائر كيف تجاوزت التجربة؟.. وهل تعتقد أن المرحلة القادمة ستصبح فيها ملاحقة المبدعين هي القاعدة؟
- هناك ملاحقات للكتاب والفنانين الآن وهناك تعليقات هي في حقيقة الأمر تهديدات كما حدث من مرشد الإخوان الذي قال عن الإعلاميين إنهم «سحرة فرعون» فهو يقصد أنه كما كان سحرة فرعون يخضعون الناس في قصة موسي، فإن الإعلاميين الآن يفعلون ذلك، ونحن لا نعرف من يقصد بالضبط أي إعلاميين يقصد؟.. هل إعلاميي الإذاعة والتليفزيون أم يقصد الكتاب والصحفيين؟.. لكن هو في الغالب يقصد الجميع، فهذا نوع من الإرهاب لأنه يريد أن يقول إن هؤلاء الإعلاميين كفار كما كان سحرة فرعون ضد موسي، والإعلاميون ضد الإخوان المسلمين، فهو يضع نفسه في مقام موسي كأنه هو موسي، والإخوان المسلمين هم بنو إسرائيل والإعلاميون المصريون هم سحرة فرعون، هذا تهديد وإرهاب وعدوان علي حرية التفكير والتعبير لأن من حق الكتاب والصحفيين أن يعبروا عن رأيهم في الإخوان وفي غير الإخوان، إذا كان هذا الفريق أو ذاك قد وجد أن المقالة التي نشرت عنه تجاوزت الحقيقة يرد عليها فقط، أما أن يهدد بالمصادرة ويتهم بالكفر والإلحاد كما يفعل هؤلاء فهذا مرفوض وهذا شغل السلطات الدينية في العصور الوسطي، أما في العصور الحديثة فهناك شيء اسمه القانون نحن نحتكم جميعاً للقانون، ثم أيضاً هناك شيئاً آخر لابد أن نتذكره جيداً اسمه حقوق الإنسان، ومن أولي حقوق الإنسان حق حريته في التفكير والتعبير والإبداع لاعتقاد كل منا أن له الحق في أن يفكر ويعبر بحرية، إذا لم يكن كلامي في نظر فلان من الناس صحيحاً يرد عليه، أما أن يصادر كلامي فهذا مرفوض وممنوع ولا حق له ولن يستطيع.
< دعم الدولة للثقافة طلب ملح لاستعادة دور مصر الريادي.. في رأيك كيف يتم دعم الثقافة والمثقفين في مرحلة ما بعد الثورة علي خلفية الجدل حول استمرار دعم السلع والخدمات ورغيف الخبز؟
- دعم الثقافة مسألة أساسية أيضاً والثقافة ليست أقل أهمية أو أقل حيوية، وحاجتنا للثقافة ليست أقل من حاجتنا للخبز، لأننا لا نستطيع أن نحصل علي الخبز إلا بالمعرفة وبالعلم وبالتفكير، كيف يمكن أن نستصلح أرض، كيف يمكن أن نضاعف التنمية، إذا نحن في حاجة إلي العلم والثقافة والمعرفة كما أننا في حاجة أيضاً إلي الخبز، لذا علي الدولة أن تدعم الخبز وعليها أيضاً أن تدعم الثقافة، لكن يجب أن تميز الدولة بين ما تستطيع أن تفعله هي للثقافة، وما لا يستطيع سواها أن يفعله للثقافة وبين ما يمكن أن تفعله منظمات المجتمع المدني وأن يتحقق من خلال المبادرات الخاصة والفردية، بمعني أن الدولة ليست مضطرة لأن تحتكر إصدار الكتب، هناك دار نشر حكومية وهي الهيئة العامة المصرية للكتاب يجب أن تتخصص في إصدار المؤلفات والأعمال الأدبية والعلمية وأعمال التراث التي لا تجد ناشراً خاصاً يستطيع أن يقوم بهذا العمل، الناشر الخاص يمكنه أن ينشر الكتب التي يعتقد أنها الرائجة أكثر وتدر عليه ربحاً، الدولة عليها أن تنشر الكتب الضرورية التي لابد منها في الثقافة القومية سواء كانت تربح عن طريقها أو لا تربح، لأن هذه الكتب ضرورية للثقافة القومية، الدولة لابد أن ترعي دار الأوبرا لأن القطاع الخاص لن يستطيع، وهناك أفراد وجماعات يستطيعون إنشاء مسارح تجارية لكن لا يستطيعون أن ينفقوا علي دار الأوبرا، فهناك من يستطيع ان ينشئ جامعة للتكنولوجيا، هناك جامعات أهلية غير حكومية، لكن الدولة وحدها هي التي تستطيع، وهي المسئولة عن الإنفاق علي أكاديمية الفنون، إذن الدولة لابد أن تنفق علي قصور الثقافة لأن لا يوجد من ينفق علي قصور الثقافة سوي الدولة، لكن من يستطيع أي محب للثقافة أن يصدر مجلة أو يفتح داراً للنشر أو ينتج فيلماً أو يفتح مسرحاً.
< إذا قلنا أيهما له الأولوية: القصيدة أم رغيف الخبز علينا أن نقول إن الاثنين لهما الأولوية واحدة؟
- طبعاً.. نحن نأكل لا لنأكل، نحن نأكل لنستطيع أن نتذوق لأننا بشر، وهناك فرق بين الإنسان والحيوان، الحيوان يحتاج إلي الخبز فقط، إنما الإنسان يحتاج إلي الخبز وإلي الحب وإلي الجمال وإلي الموسيقي وإلي الرقص وإلي القراءة والشعر والرواية.
< إذا تحدثنا عن مسارات الإبداع في مرحلة ما بعد الثورة.. هل أضافت؟.. هل فتحت آفاقاً جديدة؟.. هل انعكست مساحات الحرية علي حركة إنتاج الإبداع؟
- نحن الآن بالرغم من كل شيء نجد أن مساحة الحرية اتسعت، وهناك من يهددها صحيح، ولكن الواقع أن كثيرين أصبح لهم الحق في التعبير عن رأيهم، وتأثير هذا في الازدهار الثقافي في سنة بعد الثورة فهذا قليل، لابد أن نتمتع بشيء من الصبر حتي نجد نتائج الثورة في الثقافة.
< ماذا عن دور المثقفين في إخراج مصر من الأزمة الراهنة التي تمر بها مصر؟
- دور المثقفين يتمثل في إدارة الطرق المختلفة للمستقبل، ونحن الآن نتناقش حول الدستور وكيف يمكن تشكيل اللجنة التأسيسة التي ستقوم بوضع الدستور، ما هو الدستور، وما الذي يجب ان يتضمنه من مواد، وما التجارب التي مررنا بها في الماضي في وضع الدساتير وما التجارب التي نستطيع ان نستفيد بها مما حدث في بلاد أخري، نحن نستطيع أن نقرأ دستور الهند وتركيا وإنجلترا ودستور الولايات المتحدة ونقارن بين هذه الدساتير، لأن هناك في كل الدساتير مبادئ ومواد مشتركة، فعندما نتحدث مثلا أن الأمة هي مصدر كل السلطات، فإن هذا موجود في كل دساتير العالم، وعندما نتحدث عن أن الدولة لابد أن تكون مدنية لا دينية ولا عسكرية لابد أن نتفق علي هذا، عندما نقول إنه لابد من فصل السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية، وكل من هذه السلطات لابد أن تستقل، ولكن دون انقطاع، لأن علي الحكومة أن تقف دون انقطاع لأن علي الحكومة أن تقف أمام البرلمان لتجيب عن أسئلة نواب الشعب، وإذا اختلفنا سواء كنا أفراداً أو مؤسسات نذهب إلي القضاء والقضاء يجب أن يكون مستقلاً.. هذا هو الدستور والمثقفون عليهم أن يتحدثوا عن الدستور، فعندما تأتي بعض الجماعات الآن وتتحدث عن المادة الثانية هل هي مبادئ الشريعة أم أحكام الشريعة، الجمهور العام هنا لا يعرف الفرق بين المبادئ والأحكام، وعلي المثقفين أن يشرحوا للناس هذا الأمر ويضيئوا المناطق المجهولة أو المعتمة أو المظلمة في مسيرتنا.
< إذن لابد للمثقفين أن تكون لهم بصمة في وضع الدستور؟
- طبعاً.. بالتأكيد فالدستور قبل كل شيء هو عمل المثقفين لأنه شيء جديد، نحن من قبل لم يكن لنا دستور، وأول من تحدث عن فكرة الدستور هو

رفاعة الطهطاوي وتحدث عن دستور فرنسا وترجمه إلي اللغة العربية، ثم ظهر أول دستور سنة 1881 في ثورة عرابي بعد ذلك جاء دستور 23 بعد ثورة 19 ، ثم عدل هذا الدستور سنة 30 ، لكن الشعب ثار من أجل الدستور الديمقراطي وهو دستور 23 واستطاع أن يستعيده مرة أخري، بعد ذلك أوقف العمل به جمال عبدالناصر وضباط يوليو 52 وصولاً إلي دستور 54 الذي ألقي به في القمامة، ثم دساتير أخري كتبت علي مزاج ضباط يوليو، ثم صدر دستور 71 ثم عدل دستور 71 سنة 80 وهكذا، وكل هذا لابد من تقديمه وشرحه للناس عن طريق مثقفين، ونحن نعرف جيداً أن هناك 40% علي الأقل من المصريين أميين لا يقرأون ولا يكتبون ويحتاجون لمن يشرح لهم معني الدستور، وأيضا الذين يقرأون ويكتبون يحتاجون لمن يشرح لهم معني الدستور.
< بشكل عام هل تخشي علي الإبداع من علو صوت التيارات الدينية؟
- بكل تأكيد أخاف علي الإبداع من هؤلاء، لأن التيارات الدينية تعتقد أن لها حقاً في أن تدس أنفها في كل شيء، لكن علي هذه التيارات أن تراجع نفسها وأن تصحح موقفها من الديمقراطية ومن الحريات وأن تحترم حقوق الإنسان وتحترم حرية التفكير والتعبير والإبداع والاعتقاد.
< دعنا نتحدث عن العلاقة الآن بين رجال الأزهر والكنيسة والتلاعب السياسي.. الذي ينعكس علي الثقافة.. كيف تري خارطة القوي السياسية في إطار هذا الزخم في الحياة السياسية المائعة الآن؟
- من حق الأزهر أن يعبر عن رأيه في مختلف المسائل التي يواجهها في مختلف القضايا وكذلك من حق الكنيسة المصرية فمن حق هذه المؤسسات الدينية وحق الجامعات واتحادات العمال والنقابات المختلفة المهنية أن تعبر عن رأيها، ومن حق اتحاد الكتاب والأفراد أن يعبروا عن آرائهم، فليس من حق أحد أن يصادر حرية الرأي وأن يدعي أن هو وحدة صاحب الحق كما حدث عندما شكل الإخوان المسلمون والسلفيون اللجنة التأسيسية المكلفة بوضع الدستور علي مزاجهم، كأنهم هم الشعب المصري وكأنهم هم الذين سيحكمون إلي الأبد.
< خاصة أن الأمور أصبحت خارج نطاق السيطرة.. كيف لنا أن نبني نظاماً سياسياً علي نظام مؤسسي.. هل تعتقد حقاً أن تفعيل قانون دور العبادة الموحد هو الحل.. وهل تطبيق قانون العزل السياسي أيضا هو الحل؟
- حقيقة الأمر أن قانون العبادة الموحد يعد حلاً من الحلول، لكن الحل الجذري هو إطلاق حرية الناس فيمن يريد أن يبني كنيسة أو يبني مسجداً، وأري أن فوضي بناء دور العبادة موجودة، فكلما ذهبنا إلي مكان سوف نجد أنهم قد أقاموا فيه زاوية مثلاً وجعلوها مكان للعبادة، فهذا محرم علي آخرين لماذا مادام هؤلاء لهم الحق في أن يبنوا تحت الجسور وما بين العمارات، فليس من العقل أن نمنح أي شخص يتاجر بالدين الحق في أن يبني مسجداً أو زاوية وإذا جاء من يريد أن يرمم جدار كنيسة نقول له ليس من حقه أنه لابد من أن تستأذن السلطات العليا من رئيس الجمهورية والمحافظ، لكن لابد أن يعامل الجميع بقانون واحد وهذا هو العدل ولا نستطيع أن نكيل بمكيالين.
< لكن إذا تحدثنا عن تفعيل قانون العزل السياسي.. ماذا تقول؟
- أنا لست مع قانون العزل السياسي، أن مع حرية النشاط السياسي الذي يكشف الناس، هذا هو المحك الحقيقي بأن يكون هناك حريات تسمح للجميع بأن ينزلوا إلي المعترك ويجربهم الناس وتتخذ الموقف المناسب كما حدث مع الإخوان المسلمين، فهم أصروا علي أن تجري الانتخابات قبل وضع الدستور لأنهم كانوا قد قرروا وأعدوا العدة لكي يقطفوا الثمرة وحدهم، واستطاعوا أن يقطفوا الثمرة في مجلس الشعب، وعلينا الآن أن نسأل رجل الشارع، وسوف نجد أن رجل الشارع غير رأيه فيهم تماماً، إذن التجربة العملية هي الكفيلة بالتمييز بين الصالح والطالح، وأنا لست ضد تفعيل قانون العزل السياسي إلا إذا كانت هناك تهمة محددة توجه لشخص ويحاكم، لكن العزل لمجرد أن شخصاً كان يعمل في إطار نظام سابق فأنا لست مع ذلك.
< في رأيك كيف يمكن أن نتصدي لظاهرة الإرهاب الفكري؟
- نتصدي للإرهاب الفكري بالحريات وإصدار القوانين التي تحمي الحريات، نحن في حاجة إلي ثقافة تصحح نفسها بنفسها، لأن الثقافة آراء ومواقف، حقيقة الأمر نحن في أشد الحاجة إلي أن ننهض بالتعليم لأن التعليم في أسوأ الأحوال وعندما ننهض بالتعليم سوف ننهض بالثقافة، ونحن في أمس الحاجة إلي أن ننهض بالإعلام بأن نحول الإعلام من خدمة السلطة إلي خدمة الجمهور، الي خدمة الحقيقة الموضوعية، لابد أن يقدم لنا التليفزيون المصري كل الحقائق سواء كانت هذه الحقائق تخدم السلطة أو لا تخدمها لأن أي بلد عبارة عن قوي متعددة وكل قوي لها مصالح ولها رأي وموقف وكل هذا يجب أن يفعل، فهناك أرضية مشتركة للجميع، وأيضاً هناك مناطق تعمل فيها كل قوي علي حدة، لذا لابد من احترام الموضوعية والصدق ولابد من عدم الانحياز.
< بعد غياب دام أكثر من عشرين عاماً جئت إلينا بـ «طلل الوقت».. ما السر وراء هذا الغياب؟
- أنا أكتب الشعر علي مهل، وصحيح في المرحلة الأخيرة طالت المدة ولكني كنت مشغولاً بالكتابة النثرية، لكن في نفس الوقت لن أنقطع عن كتابة الشعر والديوان خير دليل علي ذلك، وفي المستقبل هناك دواوين أخري إن شاء الله.
< هل يعتقد أحمد عبدالمعطي حجازي أن أمريكا تحمل حقداً صليبياً دفيناً وتنشد تدمير الإسلام في مصر كما يقول البعض؟
- هذا كلام فارغ.. هذه أوهام ينشرها بعض الناس حتي يصرفونا عن مشاكلنا في الداخل ويفتعلوا معارك خارجية، دائماً الحكومات المستبدة تفتعل حروباً في الخارج حتي لا يستطيع مواطن أن يقول انتبهوا للصحة أو انتبهوا للتعليم أو انتبهوا للبطالة أو للحريات والديمقراطية، فهناك شعار يقول «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة» لذا علينا وهذا من حقنا أن نؤجل كل إصلاح في الداخل حتي ننتهي من المعركة في الخارج التي طال أمدها.
< لكن بكل صراحة ماذا عن رأيك في «المجلس العسكري» العمود الفقري لمصر؟
- أري أن المجلس العسكري انحاز للإخوان المسلمين، والإخوان انحازوا للمجلس العسكري لأن هناك مصالح مشتركة، ونحن الآن في المرحلة التي لم تعد هناك مصالح مشتركة ولذلك اصطدم الحلفاء ونحن لا نريد دولة عسكرية ولا نريد دولة دينية، نحن نريد دولة مدنية ديمقراطية.
< في رأيك أستاذ حجازي.. هل كان من المفروض أن يكون الدستور أولاً أم الرئيس أولاً.. حقاً أمر محير ألست معي؟
- كان لابد أن يكون الدستور أولاً قبل الرئيس وقبل البرلمان لأن الدستور هو صانع البرلمان والرئيس.
< أرجو أن تغمض عينيك «لحظات» وتقول لنا مصر رايحة علي فين؟
- مصر رايحة علي المستقبل والتقدم.. مصر رايحة علي الديمقراطية والحرية، مصر لن تضيع لأن الشعب الذي صنع ثورة 25 يناير قادر علي أن يصنع 25 ثورة وليست ثورة واحدة.

أهم الاخبار