سنة بقميص وبنطلون‮!‬

ثقافة

الثلاثاء, 15 فبراير 2011 15:52

كان حلما،‮ ‬انتظار‮ ‬يوم الثورة علي‮ ‬الأوضاع والأحوال في‮ ‬مصر ظل‮ ‬يراودنا طويلا ويتسلل إلي‮ ‬قصائدنا ربما دون إرادة منا‮. ‬كان حلما أن أنزل الي‮ ‬مظاهرة‮ ‬يقودها الشباب،‮ ‬أخرج من بيتي‮ ‬عاما كاملا مرتديا قميصا وبنطلونا،‮ ‬ولا أعود إلي‮ ‬بعد أن نحقق أهدافنا‮.‬

ها هي‮ ‬ذي‮ ‬الثورة تتم بقيادة شبانها،‮ ‬يعوقني‮ ‬المرض والسن والبقاء في‮ ‬مكاني‮ ‬البعيد أراقبها بعيون أدمنت الشاشات،‮ ‬غير قادر علي‮ ‬المشاركة بغير القصيدة متدثرا بأغطية وملابس تعوق حركة الثائر‮.‬

هذه القصيدة كُتبت في‮ ‬ديسمبر‮ ‬1977،‮ ‬لم أنشرها في‮ ‬صحيفة من قبل علي‮ ‬الرغم من نزولها بأحد دواويني‮ »‬المشروع والممنوع‮« ‬وأرجو أن تكون صالحة بعض الشيء لقراءة ما‮ ‬يحدث الآن في‮ ‬أجمل ميادين مصر‮.‬

الأبنودي

حلمت إني‮ ‬نِمْت

وحلمت إني‮ ‬حلمت

حلمت إني‮ ‬رأيت‮..‬

ولما رأيت‮..‬

هبيت وسبت البيت

سنة بقميص وبنطلون‮!!‬

أفرش براري‮ ‬وأسكن الخلا

لا اشتكي

ولا انعس في‮ ‬أول ما اتّكي

لو عندي‮ ‬وقت واتكيت

سنة‮..‬

ما اتكلمش إلا رصاص وشعر

رفاق محبة ونور وموت بالدور

حيث كل صوت ليه سعر

حيث‮ ‬ينزل السور

طوبة ورا طوبة

ويوسع ملتقي‮ ‬الخلان

وتنقشع كل الغيوم

عن ضحة الإنسان‮!!‬

حلمت واللهم تجعله خير

حلمت إني‮ ‬بانام

وحلمت شفت منام

فيه كل أصحابي‮ ‬المعذبين

السابقين واللاحقين

قابضين علي‮ ‬الحلم الحزين

ناشرين تياب الفجر علي‮ ‬حبل الضلام

والقول لا محتاج للحروف

ولا للسان‮!!‬

تتعانق الأيدي

تتلفلف السيقان

يستغربوا العواجيز

ويضحكوا الشبان

دافعة المدارس بابنها

فاتحة المصانع سجنها

نافضة الليالي‮ ‬دهنها

والدنيا واضح وزنها

من القري‮ ‬نحاصر الميدان

وإذا صمتنا

الدنيا تسكن صمتها

نِعلا بنشيد‮..‬

كان كاتبه صاحبي‮ ‬زمان

لكن ماكانشي‮ ‬آن له أي‮ ‬أوان

رفقا سلاح

في‮ ‬رحلة استرداد مفاتيح الصباح

والاسم‮ .. ‬والعنوان

أطفال‮.. ‬وشيبة وشباب

م الباب‮.. ‬لحد الباب

من السؤال‮ .. ‬للجواب

كل الخلايق عارفة بعض

كل الوجوه في‮ ‬شكل بعض

وف حِس بعض‮.. ‬وباسم بعض

في‮ ‬الحلم كانت السما‮.. ‬سما

كان الحساب‮.. ‬حساب

والأرض‮.. ‬أرض‮!!‬

حلمت اني‮ ‬نمت

وحلمت اني‮ ‬حلمت

وفرحت بالحلمين

ده الليل طويل‮..‬

والانتظار‮ .. ‬مرار

لا‮ ‬يعبره السايح

ولا‮ ‬يقطعه اللي‮ ‬طار

اذا نمت نهشوا الضَّهر

واذا تهت‮.. ‬دهنوا الدهر

واذا وفقت شفت العار

يا كاتم الأسرار

يا ابن النسيم والنار

سرّك‮.. ‬شرد في‮ ‬الريح

وحيّر المجاريح

وقلب التواريخ

ونطق الأحجار

ومش طويل ليلك وبس

مريب

قمره كقرص الجِلة

والنجوم دبيب

ليل مالي‮ ‬فيه‮ ‬غير السأم والانتظار

الصبر فاض‮..‬

والصدر ضاق

والأمر صار فعلا‮ ‬غريب

محسوب علي‮ ‬نفسي‮ ‬وعلي‮ ‬الدنيا لأ

مخروس مع الخُرّاس

محبوس في‮ ‬أوراقي

أقرا كتاب في‮ ‬التراث

وبرّه‮.. ‬مطاريد الحياة مش ناس

والكدب

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

أنا الوحيد

باقلب الإذاعات

وأتأمل البيانات

وأكتب تلات أبيات

وفي‮ ‬وسط ده

حلمت اني‮ ‬نمت

وحلمت اني‮ ‬حلمت

حلمي‮ ‬اني‮ ‬بانام

وحلمت شفت منام

فيه كل صحابي‮ ‬المعذبين

السابقين‮.. ‬واللاحقين

قابضين علي‮ ‬الحلم الحزين

ناشرين تياب الفجر

وعذاب السنين

وحلمت اني‮ ‬رأيت

واما رأيت هبّيت وسْبت البيت

سنة‮ .. ‬بقميص‮ .. ‬

وبنطلون‮!!‬

 

أهم الاخبار