رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شكيب أرسلان...أديب الإنسانية

ثقافة

الأحد, 18 ديسمبر 2011 15:38
كتب - علي عبد الودود:

تواكب شهر ديسمبر ذكرى رحيل الأديب الشهير العربي واللبناني شكيب ارسلان الذي أثرى الأدب العربي بأعماله وبرع فيها لدرجة جعلته يتربع وحده على عرش إمارة البيان.


حياته وكفاحه


هو شكيب بن حمود بن حسن بن يونس أرسلان، ولد عام 1869، في بيت عريق من بيوت الإمارة اللبنانية في الغرب، والتي يعود نسبها إلى الملك المنذر بن النعمان من أشهر ملوك الحيرة.
يرجع اسم شكيب لأصول فارسية ويعني "الصابر"، ووالده الأمير حمود كان محباً للأدب والأدباء، وتجتمع إليه الشخصيات الفذة في بلده، وكانت لكلماته استجابة في بلده لهيبته وجاهه، بالإضافة الى بساطته في التعامل مع الآخرين.
تعلم شكيب في بلدته الشويفات مبادئ القراءة والكتابة والقرآن، ثم انتقل إلى بيروت ليتلقى دروسه في مدرسة دار الحكمة والتي كانت مشهورةً بتعليم اللغة العربية والفرنسية والتركية ونال شهادتها عام 1303هـ - 1886م. ثم انتقل إلى المدرسة السلطانية لتعلم اللغة التركية والفقه.

شكيب وسياسته الدينية


قال شكيب أرسلان ردًا علي من يزعم أن سياسته دينية: "إن سياستي في الحقيقة مبنية على الإنسانية لا غير، وعندي الإنسانية هي رأس السياسة، والذي يأخذ بسياستها لا يعثر، وأنه إن عثر مرة تسددت خطواته مراراً، وإن وافقت الإنسانية الدين، فالدين، وإن وافقت الدنيا فالدنيا.... هذا هو مشربي الحقيقي وإنما يراني الناس مؤيداً للدين لأني أرى الدين ركناً للإنسانية، ولست أعتقد مجيء الأديان إلاّ خدمة للإنسانية وتقديساً لها، وإلاّ فإن الله غنىٌّ عن العالمين".
اشتهر أرسلان بلقب "أمير البيان" نظراً لغزارة إنتاجه الأدبي والشعري، وكان عضواً من أعضاء المجمع العلمي العربي، ويعتبر واحداً من كبار المفكرين ودعاة الوحدة الإسلامية والثقافة، فقد أجاد اللغات: العربية والتركية والفرنسية والألمانية ولقب "بأمير البيان".
سافر الأمير شكيب إلى مصر وعمره 21 سنة، وتعرّف إلى كثيرٍ من الشعراء والأدباء والساسة، وكان لهذه البيئة أثر في حياة شكيب، حيث كانت تمثل أكبر جامعة من الجامعات خرج منها على اطلاع وثقافةٍ وسياسة.
انتقل بعدها إلى عدة مدن منها: باريس ودمشق وبرلين، ثم إلى جنيف بسويسرا فأقام فيها نحو 25 عاماً وعاد أخيراً إلى بيروت.
كان من أوائل الذين تصدّوا لخطر اليهود في فلسطين، وسعى مخلصاً إلى دعوة العرب والمسلمين إلى جمع الشمل والتصدي لتلك المؤامرة، وحذّر أبناء فلسطين من الخلاف والشقاق لأن ذلك مما يقوي آمال اليهود وأعوانهم ويقوّي أطماعهم في فلسطين.


رحلته مع النضال السياسي


كان شكيب من أشد دعاة الوحدة العربية، حيث كان من أوائل الدعاة إلى إنشاء الجامعة العربية، وكان يرى فيها الملاذ للأمة من التشرذم والانقسامات والسبيل إلى النهوض في جميع المجالات العلمية والفكرية والاقتصادية.
وله تاريخ سياسي قومي حافل، إذ انتخب سكرتيرًا عامًا للمؤتمر السوري الفلسطيني المنعقد في جنيف (1921) المطالب بالاستقلال وإلغاء الانتداب، وكان من أوائل دعاة الحلف العربي، وقد اتخذ من سويسرا مركزًا لنشاطه أكثر من عشرين عامًا (1925 - 1946) لمتابعة القضية السورية، والقضايا العربية عامة لدى عصبة الأمم؛ وحضر المؤتمر الإسلامي في القدس عام 1930م، كما شارك عام 1934م في وفد السلام بين كل من السعودية واليمن، وساند المغرب العربي ضد الفرنسيين، كما زار البوسنة والهرسك.
وسافر إلى المدينة المنورة، وجدة بالمملكة العربية السعودية عام 1914م، وعمل على إنشاء

إحدى المدارس هناك، وعمل على تأسيس جمعية "هيئة الشعائر الإسلامية" بألمانيا عام 1924م، وقام بإصدار جريدة "الأمة العربية" باللغة الفرنسية بجنيف بسويسرا هذه الدولة التي أقام فيها حوالي 25 عاماً، والتي سعى من خلالها للدفاع عن قضايا أمته.
كما عمل أرسلان على تسجيل كل ما صادفه أثناء جولاته في هذه الدول، فقدم سيلا غزيرا من المقالات والرسائل والكتب القيمة.


من أقواله المأثورة


كتب أسعد داغر في مذكراته ما قاله أرسلان يوماً لمعارضيه:
لا أعتقد أن بينكم من هو عربي أكثر مني.... افتحوا عيونكم إلى ما يهدد البلاد العربية من خطر.... اقرأوا الجرائد الأجنبية.... انظروا إلى المعاهدات التي أعلنت وإلى الاتفاقات التي أذيع خبر عقدها ولم تنشر..... ألا ترون أنها كلها ترمي إلى تقسيم الدولة وذهاب الأقطار العربية للانجليز والفرنسيين.
كذلك روى أمين الحسيني عن أرسلان قوله:
“أنا أشد عربية منكم، ولكني أعلم أن الحلفاء سينكثون عهودهم، وستظهر الحقائق لكم”.
أرسلان وسعد زغلول
يتسق شعره وواقع حياته العملية النشطة وطموحه السياسي غير المحدود، إذ جعل هذا الشعر وسيلة لتقوية الأواصر، فمدح السلطان، وتبادل القصائد الإخوانية مع البارودي وشوقي وخليل مردم وعبدالله فكري وحفني ناصف، وقال في سعد زغلول ومحمد عبده.. ورشيد رضا، وغيرهم، وهذا المنحى جعل من شعره سجلاً لأحداث عصره، وبيانًا لعلاقاته واتجاهاته الفكرية والسياسية، أما شعره المعبر عن وجدانه وعالمه الداخلي فقليل.


أهم أعماله


قدم أرسلان العديد من الكتب التي تتناول الإسلام والمسلمين منها: حاضر العالم الإسلامي، تاريخ غزوات العرب، الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية، الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف، بني معروف أهل العروبة والإسلام، عروة الاتحاد بين أهل الجهاد، شوقي أو الصداقة أربعين سنة، هذا بالإضافة للعديد من الكتب والدراسات بالإضافة لنظم كثير جيد نشر منه "الباكورة" مما نظمه في صباه، وديوان الأمير شكيب أرسلان.


رحيله


بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عاد إلى وطنه لبنان فاستقبل استقبالاً حافلاً ولكن حالته الصحية قد ضعفت بعد تلك السنوات الطوال من الكفاح الشاق والاغتراب المضني وكثرة الأمراض فما لبث أن توفي في 9 ديسمبر عام 1946 بعد رحلة حافلة من الكفاح والنضال وخدمة للإنسانية.
 

أهم الاخبار