رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"صابرين" تعيد الروح لغجر الدراما

فن

الاثنين, 29 أغسطس 2011 15:46
كتبت : انس الوجود رضوان

جاء القالب الدرامي لمسلسل «وادي الملوك» ليكسر النمطية في تناول قضايا الصعيد شكلاً ومضموناً،

حيث ابتعد المسلسل عن التطرق لظاهرتي تجارة المخدرات والسلاح، وتضمن مناقشة قضايا مهمة منها الصراع بين الخير والشر وظاهرة سرقة آثار وكنوز مصر في بدايات القرن العشرين، وجاء كسر النمطية مع صابرين التي لعبت دور «صالحة» في مسلسل «شيخ العرب همام» في العام الماضي فتطل علينا هذا العام في «وادي الملوك» بصورة مختلفة حيث تجسد شخصية «صبح»، وهي فتاة من عائلة ذات اصول حلبية تبدو شريرة طوال الوقت، تحمل مشاعر الحقد والغيرة تجاه الآخرين، ويأتي تميز صابرين من مدى صعوبة الدور التي تؤديه حيث تقدم نموذجا مغايراً للمرأة الغجرية التي تحاول الانتقام والاخذ بالثأر ولا تنحصر حياتها فقط في الغناء والرقص، وتختلف عاداتها نسبيا عن عادات اهل الصعيد، والحقيقة المؤكدة هي اننا نشاهد فنانة ذات تاريخ فني واداء مميز لا تخطئه العين وتعتبر من أكثر الاوراق ربحا في هذا العمل، وارشحها احسن ممثلة لهذا العام، وقد راعي المؤلف العادات والتقاليد السائدة في الصعيد الى حد كبير عن طريق حذف ما لا يتناسب مع العمل من الرواية الاصلية، اما الحوار فقد جاء متميزا على قدر عال من الدقة نابعاً من صميم البيئة التي تدور فيها الأحداث، حيث جاءت المفردات والالفاظ بلهجة

صعيدية بحتة، ويكمن سر تميز الحوار في انه من اعداد الشاعر الكبير عبد الرحمن الابنودي الذي عاد مع هذا العمل لكتابة الحوارات الدرامية بعد انقطاع دام حوالي ربع قرن، وقد راعي الابنودي وهو ابن الصعيد ان تأتي لهجة الفنانين عفوية الى حد كبير دون مبالغة حيث اطلق عليها بعض نجوم المسلسل «اللهجة الابنودية» نسبة الى الابنودي الذي يعتبر مفاجأة «وادي الملوك» أما المخرج حسني صالح وبعد النجاح الذي حالفه في مسلسلي «الرحايا» و«شيخ العرب همام» في العامين الماضيين، فيأخذنا من خلال خبراته في عالم التصوير والاخراج الي بدايات القرن الماضي، حيث زمن وقوع الاحداث، وذلك باهتمامه بأدق التفاصيل في الصورة بهدف الوصول الي الواقعية وجعل المشاهد يتعايش مع وقائع المسلسل، حيث عمد صالح الى تصوير معظم المشاهد في بيئتها الحقيقية حتي تكون مليئة بالحيوية متنقلا ما بين منطقة البر الغربي بالاقصر وقرية ابنود بقنا كما راعي المخرج التناسق بين ملابس الفنانين والديكورات المستخدمة وحيت الاثاثات، كل تلك الدقة في اخراج وتصوير الحلقات تجعل المتابع للمسلسل يدرك ان كل مشهد انما هو حالة فريدة استغرقت الكثير
من الوقت والجهد للخروج بالشكل المناسب.

مسلسل «وادي الملوك» حيث تقوم بدور «نجية» وهي مثال للمرأة الصعيدية التي تعتبر رمزاً للحق والعدل وتمتاز بالقوة والصلابة في الوقت نفسه، وتتمسك بالدفاع عن حقها وحق اختها «عيشة» التي تجسد شخصيتها الفنانة ريهام عبد الغفور حيث تقف «نجية» في وجه الظلم الذي تلاقيه من ابن عمها «دياب» الذي يقوم بدوره الفنان مجدي كامل، وهو شاب لا يعرف سوى الخمور والنساء ويمثل محور الشر في المسلسل، أما سر تألق الفنانة سمية الخشاب في «وادي الملوك» فيرجع الى الكاريزما الخاصة التي تبدو عليها في العمل وتقمصها للشخصية بدرجة كبيرة، كما يلاحظ وللمرة الاولى اعتمادها على لغة العيون عن طريق حدة النظرات وقوتها في مشاهد معينة ورقتها في مواضع اخرى، وابتعادها عن استخدام لغة الجسد التي غلبت على الاعمال السابقة وكذلك اتقانها للهجة ما جعل الشاعر عبد الرحمن الابنودي يطلق عليها لقب «شيخة العرب» وتعد شخصية «نجية» في وادي الملوك اضافة حقيقية الى تاريخ سمية الخشاب الفني.

مع الاعتراف بوجود اخطاء فنية بسيطة شابت جمال العمل مثل كثرة مشاهد الذئاب والتطويل في مشاهد الحلقات الاولى، والحصار الفضائي المفروض على «وادي الملوك» حيث يعرض فقط على قناتي «ايه آر تي» المشفرة و«سي بي سي» الوليدة، وقد حقق نسبة مشاهدة مرتفعة جداً وتمكن من تكوين قاعدة جماهيرية كبيرة تجعله واحداً من الاعمال الفائزة في ماراثون دراما رمضان هذا العام، وبصرف النظر عن مدى ارتفاع او انخفاض نسبة متابعة المسلسل، الا انه يبقي واحداً من الاعمال الفنية المتميزة التي تشكل نقطة تحول في اسلوب المعالجة الدرامية لقضايا الصعيد الاجتماعية نظراً لروعة الاداء في الشكل والمضمون.

أهم الاخبار