رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الشرنوبى: لحنت أغنيات جورج وسوف دون أن أراه

فن

الثلاثاء, 10 مارس 2015 16:39
الشرنوبى: لحنت أغنيات جورج وسوف دون أن أراه
حوار- أمجد مصطفى:

عندما يحقق الفنان نجاحات كثيرة فى مشواره، فهذا يعنى أنه يمتلك قدرات كبيرة أهلته لهذا النجاح المتكرر.. الموسيقار الكبير صلاح الشرنوبى حقق هذا الأمر،

والجميل أنه تحقق على فترات زمنية مختلف، ومع أصوات كبيرة عادت من جديد إلى بؤرة الضوء بعد ابتعاد البعض منهم مثل الراحلة وردة الجزائرية عدما قدم لها أعمال مثل «بتونس بيك» و«حرمت أحبك» وغيرهما، وشابة كانت فى بداية المشوار مثل ذكرى التى قدم لها «وحياتى عندك» و«الأسامى» وضعها فى مقدمة الصفوف مع كبار المطربين، امتد نجاح «الشرنوبى» إلى أسماء أخرى كبيرة، منها جورج وسوف وفضل شاكر ومحمد الحلو وعلى الحجار وإيمان البحر درويش ومدحت صالح ونادية مصطفى، كل نجوم الغناء تقريباً حقق معهم الشرنوبى العديد من النجاحات.
محطات كثيرة ناجحة اجتازها الموسيقار الكبير صلاح الشرنوبى خلال مشواره مع التلحين منذ أن قرر أن يشد الرحال من الإسكندرية «مسقط رأسه» وصاحبة مشهد التألق الأول فى حياته.
صلاح الشرنوبى بدأ مثل أغلب المبدعين من الصفر عازفاً للكمان فى بعض فرق  الإسكندرية الساحرة، ثم كون فرقة مع شقيقه فاروق الشرنوبى قدما خلالها أهم الحان التراث لسيد درويش وغيره من الكبار.. ثم جاء للقاهرة لكى يخوض المنافسة الحقيقية أو الاختبار الحقيقى لموهبته.
سألت الشرنوبى عن أهم محطات مشواره؟.. قال: الإسكندرية كعازف وهى محطة مهمة لأنها مرحلة بناء الشخصية الفنية ثم عام 1990 عندما قررت الحضور للقاهرة والاستقرار بها ووقتها التقيت الشاعر عمر بطيشة وهو أول من عرفنى بالسيدة وردة عندما لحنت من كلماته «بتونس بيك».

< عندما تعاونت مع وردة هل شعرت بالخوف لكونها غنت لكبار الملحنين مثل عبدالوهاب وبليغ حمدى ورياض السنباطى والموجى وسيد مكاوى؟

- لم أشعر بالخوف لسبب أن «بطيشة» سمعها اللحن فى التليفون وقام بعمل تقديم جيد لى من خلال أغنية «قلبى على طيرى» التى كان قد غناها محمد الحلو وكانت مكسرة الدنيا، وطلبت وردة لقائى، وذهبت لها والجميل أنها رحمها الله كان لديها جهاز استقبال جيد بمعنى أنها من أول طلة عليك تشعرك بقيمتك، وبالتالى يذهب الخوف منك فى ثانية.

< وتوالت اللقاءات؟

- أنا من أكثر من تعاملوا مع وردة حوالى 6 ألبومات من «بتونس بيك» ثم «حرمت أحبك» فى 1992 التى حققت نجاحاً كبيراً جداً، ثم «نار الغيرة» و«فين أيامك» و«أرجع لحياتك» و«مواسم» و«آن الأوان» فى 2005 وهى أغانى مسلسل كان يحمل نفس الاسم.

< هل بعد ذلك شهدت العلاقة بينكم توتر؟

- بالعكس كنا على اتصال دائم بعضنا البعض.

< بالتأكيد كانت هناك بعض الأعمال التى تخوفت منها وردة؟

- نعم لحن «محتجالك» فى ألبوم «حرمت أحبك» لأنه كان رومانسياً جداً وهى كانت خائفة لكنه حقق نجاحاً كبيراً.

< جورج وسوف محطة أيضاً مهمة على اعتبار أن تجاربكما حققت نجاحات كبيرة؟

- علاقتى بجورج كانت غريبة لأنها كانت بعد نجاح أغنية «مغرم يا ليل» مع راغب علامة، ففوجئت باتصال من المنتج محمود موسى يطلب عمل لجورج، ومن هنا جاءت العلاقة، والغريب أننى لم ألتق جورج إلا داخل الاستوديوهات فقط وكنت أعد له الأعمال وأرسلها يستمع ويقوم بالاتصال بى لدخول الاستوديو.

< قلت إنك لم تكن تلتقيه.. فكيف كنت تعد ألحانه ويعجب بها دون لقاء يجمعكما؟

- جورج أنا كنت عايش أعماله قبل أن أقابله، لذلك كنت متفهماً لطبيعة صوته وفكره، فكنت أختار الكلام واللحن ولم يرفض لى عملاً، والبداية كانت «كلام الناس» وعملتها من أجله ثم قدمنا «ليل العاشقين» و«لسه الدنيا بخير» و«بياعين الهوا» وغيرها وأخيراً «فراق أحباب» فى 2014.

< لكن فى الفترة الأخيرة من الواضح أن صوته

أصبح مرهق أكثر من اللازم؟

- صوت جورج له طبيعة خاصة جداً وربما بعض الشباب لا يروق له مثل هذا النوع من الأصوات لكن عشاق الطرب يرون فيه أمراً آخر.. فهو فى بلاد الشام يقولون إنه صوت «بيعبى الرأس»، وهذا صحيح.

< تقصد صوت أصحاب المزاج؟

- أقصد أنه مطرب قوى يعطى المستمع إحساساً بالإشباع الغنائى، وهو أمر لا يتوافر فى الكثير من المطربين.

< تعاملت مع الراحلة ذكرى ألا كنت ترى أنها كانت غامضة إلى حد ما؟

- ذكرى لم تكن تحب الأضواء، إلى جانب النهاية المأساوية التى انتهت إليها والجريمة البشعة التى أودت بحياتها، كل هذا جعل البعض يرى فيها غموضاً، وإن كنت أرى أن حتى نهايتها كانت عفوية، وعلى المستوى الفنى صوتها كان عبقرياً لا يتكرر.

< المتابع لموسيقاك كان يرى فيها ثراء فى الإيقاعات والأرتام؟

- هذا الثراء ناتج عن التعاون مع مجموعة مهمة من الموزعين منهم طارق عاكف ومحمد مصطفى عندما قررت التغيير ودخول مناطق أخرى، فقدمنا مع سميرة سعيد «ع البال» ومع مدحت صالح «الله يا سيدى» ووليد توفيق «حبيبى فين» وصابر الرباعى، واستطعنا أن نمزج بين موسيقانا والموسيقى اللاتينية.

< لكنك فى فترة من الفترات قررت الابتعاد؟

- هذا صحيح دخول الشكل الغربى جعلنى فى حيرة وقلت أبعد شوية وأفكر، وحتى الآن مازلت أفكر، خاصة أن المناخ تغير، كما أننى من المتحمسين للشباب  وبدايتي كانت وأنا فى سن الشباب والمطربون كانوا وقتها يقولون عايزين صلاح الشرنوبي بمذاقه الخاص، وحق المطربين الآن أن يلجأوا أيضاً للشباب، خاصة أن هناك أجيالاً جديدة من المطربين ظهرت، وحتي الأجيال القديمة من المطربين أصبح لديهم رغبة فى التغيير فلجأوا أيضاً لجيل الشباب، لذلك قررت أن أتنحى جانباً لفترة أراقب الأوضاع، وبالرغم من هذا هناك أعمال لى مع جورج وماجد المهندس وآخرين.

< وهل تتوقع استمرار موجات الانهيار التى نعانى منها؟

- الغزو الغربى مازال مستمراً فى مصر وهذا يعنى أنها ستستمر لفترة، وهنا يجب أن أشيد بدول أخرى متماسكة مثل الخليج لأنهم لم يتأثروا، لكن عندنا هناك أوضاع كثيرة مقلوبة، أتمنى أن نعالجها.

< فى رأيك ما الأسباب الحقيقية للانهيار بخلاف الغزو الغربى؟

- «الإنترنت» والتشبه الأعمى بالغرب، وغياب دور الدولة، وسيطرة الفضائيات على الوضع فى مصر، عدم وجود قائد يتولى قيادة الدفة الغنائية، وبالتالى خرجت أنماط غنائية عشوائية مثل المهرجانات.
< لكن كيف لا يوجد قائد وهناك أسماء كبيرة مثل حلمى بكر ومحمد سلطان ومحمد على سليمان وعمر خيرت وأنت؟

- نعم هناك رموز لكن الدولة لا تدعمهم، وبصفة عامة الأوضاع مقلوبة، الأب الآن لا يستطيع الكلام مع أبنائه، لم تعد هناك مرجعية لأحد.

< البعض يقول إن غياب الكبار لأنهم موضة قديمة؟

- الغناء لا يوجد فيه قديم وجديد، هناك فكر أو لا فكر.

< البعض يرى أن حميد الشاعرى وفترة الثمانينيات والتسعينيات هى التى أدت إلى حالة الانهيار التى نعيشها؟

- لو قلنا حميد يبقى بنتكلم عن عمرو دياب ومحمد منير وهشام عباس، لكننى أرفض هذا الاتهام، ودائماً كل عصر وله مفرداته وأدواته، فى وجود عبدالوهاب كان

هناك محمد فوزى وثريا حلمى وشكوكو.

< كيف ترى أنغام وأصالة وشيرين وسميرة سعيد ولطيفة؟

- أراهم مقصرين فى حق الغناء الشرقى، فأنا أرفض أن تتشابه أنغام مع إليسا أو نانسى ليس لأنهما لا يقدمان فناً جيداً، ولكن لأنهما يمتلكان شخصية غنائية مختلفة، فلا يجب أن نرى سميرة أو أنغام وأصالة أو شيرين يقدمن نفس الشكل، والأسماء التى ذكرتها مهمتهن الأساسية هى الحفاظ على شرقيتنا، وكذلك آمال ماهر، فلا يجب أن هذا الصوت الذى يذكرنا بأم كلثوم تذهب لنفس المنهج الشائع.

< لكن هذا هو المعروض من الملحنين؟

- أتصور أن هناك ملحنين لديهم قدرة على تقديم أعمال جيدة مثل عمرو مصطفى ووليد سعد ومحمد يحيى ومحمد رحيم.

< لكن أعمالهم لا تعيش؟

- لأن أغانى البوب ليس بها مقومات الصدق، لكن هناك أعمال قدموها لوائل جسار وصابر الرباعى عاشت، أيضاً التسرع فى خروج اللحن يؤدى إلى ما قلته، كما أن انتشار الألحان التى تقوم على المراسلة، يؤدى ذلك الآن المطرب فى دولة والملحن فى دولة ولا يوجد بينهما أى رابط، حتى التسجيل، الملحن لا يرى المطرب لأن الموزع هو من يقوم بدور الملحن، الألحان الآن تتم عن طريق «الواتس آب»، أشهر أعمالى هى التى لم تكن مصطنعة وجاءت بعفوية مثل «أهيم شوقاً» وبتونس بيك» و«كلام الناس» و«حرمت أحبك» و«قلبى على طيرى» و«حياتى عندك» و«الأسامى»، وبالمناسبه عندما لحنت هذه الأغانى لم أكن أتعمد تقديمها.
< كيف ترى المستقبل؟
- ليس واضحاً ولكن لدينا أسماء مما ذكرتها تستطيع أن تعود، وهناك شاب مثل محمد محسن يقدم أنماط جديدة حتى عندما يغنى لسيد درويش تتقبل صوته.

< ماذا عن تجربة الغناء مع «شرنوبيات» فى ساقية الصاوى مؤخراً؟

- ليست المرة الأولى التى أقدم فيها شرنوبيات، حيث سبق وقدمتها فى الإسكندرية بعد ثورة 25 يناير، وبعد قدوم حكم الإخوان قررت تجميد المشروع، وبعد عزلهم من قبل الشعب المصرى فى 30 يونية، قررت أن أعود داعماً لساحة الغناء سواء من خلال الأصوات الشابة التى أقدمها، أو بأدائى لأعمالى التى عرفها الجمهور من خلال أصوات كبار المطربين.

< كنت حريصاً على تقديم بعض الأسماء الشابة فى التجربة.. كيف تم اختيارهم؟

- حماسى للشباب هو أحد أسباب تقديمى للتجربة لأن مصر عودتنا على الإنجاب خاصة فى مجال الإبداع، وبالفعل دشنت صفحة على الفيس بوك اسمها «غنى يا بلدي»، وقلت فيها من لديه الرغبة فى الغناء من أصحاب المواهب أهلاً به وسهلاً، وبالفعل جاءتنى مئات الأصوات اخترت منها المجموعة التى ظهرت معى فى حفل الساقية، ثم وجدت فى أعمال بيرم التونسى وأحمد فؤاد نجم ونجيب سرور رمزاً للصمود الغنائى لأنها موجودة حتى الآن، ومن وجهة نظري فإن الشىء الذى مازال موجوداً بيننا بإبداعه رغم مرور سنوات فهو يمثل قيمة كبيرة، ولذلك لم أجد أفضل منهم لتقديم شعرهم وفكرهم بهذه الأصوات الشابة.

واتفقت أيضاً مع دار الأوبرا المصرية ممثلة فى الدكتورة إيناس عبدالدايم رئيس الأوبرا والفنانة جيهان مرسى رئيس إدارة الموسيقى الشرقية على تقديم نفس التجربة على مسارح الأوبرا التى أراها الأكثر انتشاراً، حيث توجد لها مسارح فى دمنهور والإسكندرية، إلى جانب مسارحها بالقاهرة، مما يسمح لى بانتشار أكبر وتوسيع قاعدة المشاهدة والاستماع للأصوات التى أقدمها أى أن المتنفس أكبر، كما أننى ألتقيت وزير الثقافة الدكتور جابر عصفور، عندما كان وزيراً، وطلبت منه أن تدعمنى الوزارة بتوفير مكان أقدم فيه شباب مصرى موهوب فى شتى المجالات الفنية، وأن تكون البداية من خلال الموهبين فى الغناء والموسيقى والشعر، وبالفعل وافق الوزير، ولحين الوصول إلى صيغة للتنفيذ، قررت أن أبدأ بمجهودى الشخصى، والحمد لله البداية مبشرة.

< لماذا فكرت فى الغناء مرة أخرى؟

- هذا ليس من ابتكارى لكن سبقنى لها كبار الملحنين ومنهم محمد عبدالوهاب ومحمد الموجى ورياض السنباطى، وبالمناسبة الملحن دائماً له طعم خاص فى الأداء يختلف تماماً عن أداء المطرب، فمثلاً عبدالوهاب عندما قام بغناء «ست الحبايب» على العود كان الأمر مختلفاً عما قدمته فايزة أحمد بالفرقة كاملة.

الحمد لله مكتبتى الغنائية تضم أعمالاً كثيرة ناجحة، لذلك أتمنى أن أقدمها أيضاً بصوتى، واعتبر أن الأجواء الآن ممهدة لتقديم فن جيد فى ظل تعطش الناس للغناء الجاد، خاصة أننا عانينا بعد الثورة من وجود أعمال لا تليق بمصر، ولا بمجدها فى عالم الغناء عبر ماضينا الكبير، والآن أشعر أن الأمور أصبحت تسير نحو الأفضل، وعلينا كفنانين أن ندعم هذا الاتجاه العام لعودة الغناء الجاد.
 

أهم الاخبار