رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أكد أن فيلمه استحضر روح "شاهين" وصوت "شادية"

أمير رمسيس: "بتوقيت القاهرة" مزج بين الزمن والذاكرة

فن

الجمعة, 06 مارس 2015 14:22
أمير رمسيس: بتوقيت القاهرة مزج بين الزمن والذاكرة
حوار - محمد شكر:

أمير رمسيس مخرج تنوعت أعماله بين الروائي والوثائقي، ورغم تقديمه لنوعيات مختلفة من السينما، بدأت روائياً بفيلم «آخر الدنيا»، ثم «كشف حساب».

قبل أن يفاجئنا بفيلم «ورقة شفرة» الذي اعتبره البعض بمثابة تغيير جلد لأمير رمسيس، ولكنه لم يكرر التجربة وعاد للأفلام الوثائقية ليقدم فيلما «عن يهود مصر» بجزأيه في الفترة من 2012 وحتي 2014 وهو الفيلم الذي قدم رؤية إنسانية ليهود هذا الوطن المتمسكين بمصريتهم رغم العنصرية التي تمارس ضدهم منذ الحكم الناصري، ثم أتبع هذه التجربة بفيلم «بتوقيت القاهرة» الذي يعرض حاليا ويعبر عن نوعية مختلفه يقدمها للمرة الأولي، ونناقش في السطور القادمة هذا التنوع في رصيد أمير رمسيس السينمائي، الي جانب ما يحمله لفيلمه ولهذا الوطن من أفكار في هذا الحوار....
< لديك رصيد من الاعمال المتنوعة والمختلفة عن فيلم «بتوقيت القاهرة» فهل يمكننا اعتبار هذا الاختلاف تخبطا أم بحثا عن هوية وجدتها مؤخراً؟
- لا أعتبر تقديمي لتجارب كوميدية أو نوعيات مخالفة لما أقدمه في فيلم «بتوقيت القاهرة» بحثاً عن الذات، أو تقديمي لهذا الفيلم بحثاً عن هوية كنت أفتقدها، ولكن الأمر ببساطة أعتمد علي رغبة داخلية في تقديم نوعيات مختلفة، لو قدمتها بعد «بتوقيت القاهرة» كنت سأتهم بالردة، رغم انني لا أجد في هذا عيباً علي المستوي النقدي أو الجماهيري، ولكن أردت أن أحصل علي فرصة قبل أن تصبح هذه الفرصة في حكم المستحيل، وقبل أن يمسك من يعتبرون أنفسهم كهنة السينما والاوصياء عليها «الكرباج» ليجلدوا من يقدم هذه النوعية من الافلام.
< قمت بتوظيف صوت شادية في الفيلم المهدي اليها ولكن السيناريو المبدئي كان لسعاد حسني وتراجعت بعد استخدام محمد خان للفكرة في «فتاة المصنع» فإلي اي مدي أثر هذا التغيير في بناء الفيلم؟
- بالفعل الفكرة بدأت بتوظيف صوت سعاد حسني في اغنيات بعينها، بهدف ايجاد علاقة بين أغاني الافلام، وحالة الصراع النفسي، التي تعيشها بطلة الفيلم في شخصية «الممثلة»، كما أن هذه الاغنيات تصنع حالة من البهجة الصوتية، ولا أنكر انني فكرت في سعاد حسني، وبعد مشاهدة فيلم «فتاة المصنع» قررت البحث عن صوت بديل، واكتشفت أن صوت شادية واغنياتها كانت الاقرب لحالة الفيلم، كما أن اهداء الفيلم ليوسف شاهين جاء ايضاً من خلال اسم البطل «يحيي شكري مراد»، وهو الاسم الذي كان شاهين يستخدمه في افلامه، واغنيتا شادية كانتا من فيلم «انت حبيبي» ليوسف شاهين، وهو ما جعل الفيلم أقرب لروح شادية منه الي سعاد حسني.
< اختيارك لاسم «بتوقيت القاهرة» هل ارتبط بدلالات يحملها الفيلم؟
- لا استطيع الزعم بأن لاسم الفيلم دلالات معينة، ولكن كل ما قرأته في العمل هو ارتباط احداثة بفكرة الزمن والذاكرة التي لا تعود علي البطل فقط، ولكنها ترتبط ايضاً بالمجتمع وهذه الاسباب هي التي قادتني الي الاسم ولكني لست مع الاستباق باسم الفيلم دون الحكم عليه من خلال مشاهدته وقد يكون «بتوقيت القاهرة» مجرد اسم ولكن هذا لا يهم لأن الأهم هو

ما يطرحه العمل.
< وهل تستهويك فكرة النهايات المفتوحة أم اخترت هذا لاثارة فضول الجمهور؟
- لا يمكنني فرض رؤية محددة علي المتلقي فيما يتعلق بقراءته لمشاهد النهاية، ولكني كمخرج أحب أن ينتهي الفيلم، ويخرج المشاهد من دار العرض مصطحباً معه ما رآه من أحداث، كما أن الفيلم قدم نهاية لأحداثه وخطوطه الدرامية، وباستثناء خط «حازم» شريف رمزي سنجد أن البطلة «ليلي» أو ميرفت أمين تغيرت قناعتها، كما تغيرت قناعات كريم قاسم وأيتن عامر واتخذا قرارهما بغض النظر عن كونه قراراً صحيحاً أو خاطئاً، ففي النهاية هناك تحول ما ونتيجة للمقدمات التي طرحها السيناريو ليترك الفيلم «حازم» بين الحياة والموت وهو الخط الوحيد المفتوح.
< البعض يري في الفيلم احتفاءً بجيل من نجوم السينما الكبار خاصة مثل نور الشريف وسمير صبري وميرفت أمين؟
- بالفعل فالفيلم يعتمد في أحد عناصر بنائه علي الاحتفاء، لا بجيل من نجوم السينما فقط، ولكن بنوعيات أثر عليها الفكر الاشتراكي سلباً، وحاول اقصاءها فأنا أشعر بأزمة حقيقية مع ما ارتكبناه بدون وعي تجاه السينما التي لا يجب أن تسير في طريق واحد لأن هذا ضد طبيعتها القائمة علي التنوع فأنا أستمتع بافلام السبعينيات الرومانسية واحب مخرجا مثل حلمي حليم كما أحب صلاح ابو سيف وفيلمي أعتبره إهداء لهذا النوع من السينما الذي ظلم كثيراً رغم انني لا اري أزمة في الاعتراف باعجابي بفيلم مثل «البحث عن فضيحة» ولكن رواسب حقبة الستينيات استمرت معنا لفترة طويلة وأثرت فعلياً علي تقبلنا لتنوع السينما.
< ولكن جيل السبعينيات والثمانينيات حصل علي فرصته كاملة والنوعيات حتي هذه اللحظة تتجاور علي اختلافها في دور العرض السينمائية؟
- قد أتفق معك ولكن هناك تياراً في السينما المصرية يهاجم طوال الوقت بدون مبرر سوي الانحياز لمدارس أخري ورغم تميز رواد مثل صلاح ابوسيف وتوفيق صالح ثم محمد خان وخيري بشارة الا ان النقاد انشغلوا بالدفاع عن هذه النوعية من السينما، من خلال الجهر بالعداء لنوعيات اخري من الأفلام، وهذا ظلم كبير فوجود هذه النوعيات لا يلغي وجود غيرها والسينما لا تتطور الا بتفاعل وتنافس جميع نوعياتها وتطور السينما الفرنسية دليل علي هذا ففي الوقت الذي تصدرت اعمال «جودار» المشهد السينمائي كان في مواجهته «فرانسوا تريفو» مع ارتفاع الموجة الفرنسية الجديدة وانا اعشق يوسف شاهين كمخرج ولكني كنت أتمني تقديم فيلم من بطولة فؤاد المهندس فالتنوع يستهويني وهو ظاهرة صحية خاصة في مجال الفنون والسينما علي وجه التحديد ولكن المؤسف هو كوننا متطرفين حتي في تعاطينا مع السينما التي يمارس ضدها هذا التطرف
حتي من النقاد.
< وهل حقق فيلمك ما كنت ترجوه علي مستوي الايرادات خاصة أن الموسم مزدحم بعدد من الأفلام؟
- طرح الفيلم في موسم منتصف العام جاء بناء علي اختيارنا لهذا الموسم هناك افلام مشابهة من حيث الشكل مثل فيلمي «فتاة المصنع» و«لا مؤاخذة» وهذا هو التوقيت الأنسب لانه يعطي مساحة للفيلم من حيث العرض وطبيعة الجمهور ولكننا فوجئنا بكم كبير من الافلام لم يكن علي خريطة التوزيع وتم دفعه دفعاً لشاشات العرض وهو ما قلل من ايرادات الفيلم.
< وهل تري أن جهات التوزيع مسئولة عن ضعف الايرادات وما مدي تضرر الفيلم من هذا الامر؟
- لا أحمل جهات التوزيع المسئولية في اختيار التوقيت والفيلم في الاسبوع الاول حقق ايرادات جيدة للغاية ولكن مع بداية نزول الافلام الاخري في الاسبوع الثاني تراجعت الإيرادات بشكل ملحوظ ولكن جهات التوزيع تتحمل مسئوليتها تجاه الفيلم خاصة مع قيام بعض دور العرض بسحب نسخ الفيلم لصالح فيلم اخر رغم الاعلان عن وجوده وهو ما يدعو للسخرية خاصة أن الجمهور يدخل علي صفحة الفيلم بموقع فيس بوك ويكتب لنا انه ذهب لقاعات تعلن عن عرض الفيلم ليجد فيلماً آخر وهو ما دفعنا للسخرية من الامر.
< وهل تعتقد أن استمرار سياسة احتكار منظومتي التوزيع ودور العرض السينمائي يعمل علي طرد التجارب الجيدة؟
- منظومة السينما المصرية مريضة وما أثر عليها فعليا هو اختفاء فكرة سلفة التوزيع التي كان المنتج يحصل عليها ويستردها الموزع من دور ايرادات العرض فالسهولة في التوزيع الآن أضرت التجارب الجادة ولكن في الماضي القريب كان الموزع اكثر حرصا علي عرض الفيلم لا لشىء الا لكونه متورطاً مادياً ويهمه تحقيق ايرادات ليسترد ما ساهم به ولكن بعد توقف نظام سلف التوزيع دفع صاحب دار العرض للاطاحة بفيلمك اذا كانت ايراداته خمسة الاف جنيه وهناك فيلم اخر يحقق خمسة آلاف وعشرين جنيها.
< وكيف تري الصراع بين جيل السينما المستقلة والجيل السابق له وتأثيره علي مستقبل الصناعة؟
- لا أري صراعاً بقدر ما أري تطوراً متزايداً خاصة خلال الاعوام القليلة الماضية فالسينما تكاليفها تقل وهناك تطور في الكاميرات وآلات العرض واتصور انه بعد عامين ستتحول قاعات عرض الافلام للديجيتال لأن التطور والزمن يلعبان لمصلحة السينمائيين وهو ما صنع متنفساً لكثير من الافلام.
< وهل تري في عودة الدولة للانتاج السينمائي متنفساً للتجارب الجادة أم أن الانتاج الحكومي قد يحولها من فن إلي إرشاد؟
- تجربة الدولة في التصدي للانتاج السينمائي لها ما لها وعليها ما عليها وتجربة «فيلمنتاج» كانت تحمل ذكاء انتاجيا قد لا يتكرر في هذا العصر واخشي أن تتحول السينما مع الانتاج الحكومي إلي إعلام موجه وهو ما يبتعد عن مفهوم الفن وجمالياته ولكن تدخل الدولة في الانتاج يجب أن يقتدي بالنمط الفرنسي لنقدم أكثر من مشروع دعم طوال العام ولكن علينا أن نرفع من قيمة الدعم وأن نغير لجان القراءة حتي نحصل علي وجهات نظر مختلفة وهو ما يفرز نوعيات مختلفة من الافلام.
< كنت أحد الداعمين لثورة يناير فهل تري أنها ماتت بعد فشلها في تحقيق أهدافها؟
- لا يمكن أن نقول غير أننا فقدنا ثورة 25 يناير لان المكتسبات التي منحتنا إياها قبل أن تموت لا تكفي لانجاح ثورة فالنتيجة طبيعية إن لم تكن متوقعة مع ما مرت به الثورة من مراحل واختبارات صعبة والعديد من الخيارات غير المناسبة لشعب خرج من يناير ليصطدم باستفتاء مارس ثم يقع في فخ انتخابات يونية وهو ما يشير الي أن الوعي الجمعي للمصريين مسطح ولا شك أن سنة من حكم الاخوان كافية لكرههم وخروجنا من فخ الاخوان ليس نهاية المطاف فنحن نمر بلحظة حرجة ورغم انني ضد قانون التظاهر ولكنني انحاز للحياة اكثر.

أهم الاخبار