رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الشرفى: الإقناع ضرورة لتحديث الفكر الدينى

فن

الثلاثاء, 10 فبراير 2015 18:37
الشرفى: الإقناع ضرورة لتحديث الفكر الدينىعبدالمجيد الشرفى
القاهرة- بوابة الوفد- خاص:

كان معرض الكتاب على موعد مع المفكر التونسى عبدالمجيد الشرفى، حيث التقاه جمهور المعرض فى اللقاء الفكرى الذى جاء تحت عنوان «التجديد فى الفكر الدينى»، وأداره الدكتور على مبروك.

وبدأ مبروك اللقاء قائلاً: أستاذنا المفكر الكبير عبدالمجيد الشرفى، له إنجاز فكرى متميز فى مجال الدراسات الإسلامية، فهو لم يكتف فقط بما كتبه وهو فى غاية الأهمية، وإنما أضاف إلى ذلك رعايته ووقوفه إلى جوار مجموعة من الباحثين التونسين الشباب، الذين أرى أنهم سيلعبون دوراً كبيراً فى التجديد الدينى الذى نرنوا إليه جميعاً فى العالم العربى والإسلامى.
واستطرد مبروك بقوله: لقد أنجز الشرفى فى الحقيقة الكثير، وقد ركز على المعرفة، فلا يمكن لنا أن نتكلم عن التجديد دون أن نتسلح بأدوات معرفية تكون قادرة على أن تفتح أمامنا مغاليق هذا الفكر، ولهذا السبب فهو يمثل مدرسة مميزة فى الفكر الإسلامى المعاصر.
الدكتور عبدالمجيد الشرفى فى بداية حديثة قال: إن فرص اللقاء بين المثقفين العرب عادةً ما تكون محصورة ما بين المؤتمرات والمنابر الجامعية، وقلما تتاح فرصة لقاء وحوار مفتوح بين المثقفين والجمهور وخاصةً فيما يتعلق بالأمور الدينية الحساسة كموضوع اليوم.
وأوضح «الشرفى» أن المنطلقات الفكرية، التى كانت أساساً فى تغير مساره الفكرى، إنما تعود إلى مرحلة دخوله الجامعة، حيث لاحظ أنه هناك اختلافاً كبيراً بين الجامعات الأوروبية فى بريطانيا وألمانيا وغيرها وبين جامعاتنا العربية.
فالجامعات الأوروبية تحتوي على قسم للدراسات الدينية يختلف عما هو موجود في كليات اللاهوت والجامعات الدينية، فالجامعات العربية عموماً تفتقر إلى هذه الأقسام والدراسات في غير الجامعات الدينية، فالجانب الديني يدرس داخل الجامعات الدينية كجامعة الأزهر في مصر والزيتونة في تونس والقرويين في المغرب.
وتابع: عندما لاحظت هذا الفراغ في جامعة تونس التي تأسست في عام 1958م حين التحقت للعمل في السلك التدريسي بها، سعيت منذ هذا التاريخ إلى إنشاء هذه الدراسات فكنت من الأوائل الذين أدخلوا دراسة الفكر الديني في نطاق كلية الآداب، وقد اعترض على ذلك الكثير من زملائي من منطلق الاعتراض على الاهتمام بالشأن الديني عموماً، وهناك من أبدى ترحيبه وانطلقت التجربة ونجحت وأصبحت دراسات الفكر الديني أساساً في الجامعات التونسية.
والهدف من دراسة الفكر الديني هو التفهم والفهم الأفضل لما هو في النصوص وما هو في الواقع بشكل حيادي، مع العلم بأنه يصعب الحيادية في العلوم الإنسانية، وهذا أحدث خلافًا كبيرًا بين ما اتبعناه وما

كان متبعًا في الجامعات، فالحيادية والموضوعية تقتضى ألا أفضل الفكر السني على الفكر الشيعي من منطلق أن أغلب المسلمين من السنة، ونفس الشيء بالنسبة لحكمنا على الخوارج، والصعوبة تكمن في كيفية دراسة هذا الفكر الديني بموضوعية بالرغم من أننا ورثناه.
وكانت هذه هي البداية التي انطلقت منها، فأنا لا أدعي لا الإصلاح ولا التجديد بل أنا دارس وباحث، دُعيت لأن أتحدث إليكم اليوم عن التجديد في الفكر الديني، وفي الحقيقة لقد ترددت في الحديث تحت هذا العنون، لأنني أعتقد ان التجديد ليس مصطلحاً دقيقاً، فمن القديم ما هو صالح ومن الجديد ما هو موضة ومسايرة لأفكار ترتبط بمجتمعات أخرى، ولذلك فأنا أفضل مصطلح «التحديث» عن التجديد، فالحداثة من مظاهر هذا القديم والحديث ونستشهد في هذا بما قام به عمر بن الخطاب فيما يتعلق بآية (المؤلفة قلوبهم) فبالرغم من أن هذا الموقف حدث من قرون طويلة إلا أنه صالح إلى اليوم وكذلك حينما اعترض أحد شيوخ المعتزلة بقوله أن الإجماع لا وجود له مع العلم بأن هذا الموقف لم يوافق عليه أغلب علماء المسلمين وقتها ولكنه كان موقف تيار كامل لم يُكتب له الاستمرار.
فمفهوم الإجماع تم تحويله لتكريس فئة على سائر المسلمين دون مستند واضح، والسؤال الآن لماذا هذا التحديث وما هي ضروريته، والإجابة إن الضرورة راجعة إلى أن المسلم المعاصر ولنقل كذلك أن المسيحي واليهودي والبوذي المعاصرين وكل المؤمنين يريدون مواءمة بين الموروث الديني ومقتضيات العصر، فالمقتضيات المادية لا مشكلة فيها، وإنما تكمن المشكلة في التوافق والتأقلم بين المقتضيات المعرفية والموروث الديني.
فمكمن المشكلة في ثقافتنا الراهنة في مختلف البلاد العربية والإسلامية هي هذه القطيعة بين المعاصرين الذين يتحدثون بلغات مختلفة ولا يفهم أحد منهم الآخر نظراً لاختلاف منطلقاتهم الدينية والفكرية، فالمجتمعات المتقدمة حدث فيها تطوراً مبكراً، فحدث فيها تقارب فعندما يتكلم القس أو الراهب في التليفزيون الألماني فإن خطابه مقبول ومفهوم لدى الذين لا يشاطرونه نفس الجنسية، فهو يتكلم بنفس اللغة المفهومية، بينما لا يوجد هذا عندنا لأننا نتكلم بلغات
مفهومية مختلفة، وهذا ما يجعلنا نلح على تحديث الفكر الديني، حتى لا يبقى الناس يتكلمون دون رابط بينهم.
إذاً فلا معنى للتحديث في الفكر الديني إذا اقتصر على فئة من المجتمع دون أخرى، فإذا لم يشمل الأغلبية المطلقة من المواطنين سيبقى فكراً هامشياً لا تأثير له.
ويستطرد: قد يقول قائل وما المانع من ذلك فالفكر الديني التقليدي يمكن أن يتعايش مع التطور الحديث، وهذا صحيح إلى حد ما ففي المجتمع الياباني نجد أن الفكر البوذي التقليدي مازال موجوداً ومتعايشاً بالرغم من التقدم الهائل الذي تشهده اليابان، ولذلك فالمسألة ستأخذ منحنى آخر، من خلال السؤال هل المجتمعات في حاجة إلى هذا التحديث، وهل يمكن لنا أن نستثني الفكر الديني التقليدي ونطور مجالات الحياة الأخرى لأن عامة الناس غير مستعدة لهذه المراجعة الجديدة، وهنا سنكتشف أن الفكر الذي لم يتم تحديثه هو عقبة، فهل لنا أن نتصور مجتمعًا حديثاً لا يؤمن بالمساواة بين الرجل والمرأة، وكذلك الشأن بالنسبة للعديد من النواحي التي يقف الفكر الديني المتزمت في طريق تحديثها.
فالتحديث هو مناعة تكسب الإنسان العربي والمسلم نوعًا من النخوة والاعتزاز بالدين الإسلامي وذلك لكون المسلمين شاركوا في صنع هذه الحضارة، ولكن لا يمكن أن نجدد بدون ضوابط وشروط للتحديث، خاصة فيم يتعلق بتحديث الفكر الديني.
وتابع: كما أن لبرامج التعليم والتنشئة الأسرية والمدرسية دوراً مهماً في تحديث هذا الفكر، فللأسف غالبية مدارسنا هي مدارس تقليدية، لا تؤهل الشباب من الجنسين على استقلالية الشخصية وعلى أن يكون لهم الحق في الخروج عن المألوف في الإبداع والاكتشاف والابتكار، وانحصر دور المدرسة في الحفظ والتلقين، فنحن نركز على التعليم الذي يهتم بالإيمان الظاهري دون الاهتمام بالجوهر، فإذا لم يكن المتلقي للخطاب الديني قادراً على التمييز بين الغث والثمين فسيكون ذلك هو بداية طريق التطرف.
ويضيف: إذاً عندما يُطلب منا التمسك بنصوص الكتاب والسنة فنحن لا مانع لدينا من ذلك ولكن بأي طريقة، فلا يمكن أن يكون ذلك بنفس طريقة القدماء، وليس هذا إنكارًا للقرآن أو السنة، لكن المسألة تتعلق بكيفية التعامل مع هذه النصوص، وقس على ذلك مختلف ميادين المعرفة الفكر الديني، وأعتقد أنه حان الوقت لأتعلم من آرائكم المختلفة، لأن الفكر الذي يعتمد البحث اليوم، ينبغي أن يكون مستعداً دائماً أبداً لمراجعة الثوابت، فالمعلوم من الدين تعلمناه بالتنشئة والثقافة لا الضرورة، فالاستعداد للمراجعة يجب أن يكون سمة المؤمن الذي يعيش عصرًا يتغير كل لحظة حتى لا ننفصم عما يدور حولنا.
فالتحديث ليس نظرياً دون النظر للواقع العملى، ولعل ما حدث مؤخراً للطيار الأردنى ماثل أمام أذهاننا جميعاً، ولا أحد يقبل ما حدث.
لقد تعاملوا مع النص القرآنى حرفياً، دون النظر إلى أن حد الحرابة طبقه الرسول فى ظرف زمانى ومكانى مختلف، فالمقتضيات المعرفية والعلمية الحديثة ترفض هذه الأفعال والأقوال.
إن الملكة الواحدة المشتركة بين البشر هى العقل، أما الحواس وغيرها فتختلف من شخص لآخر، لذا فالإقناع العقلى هو توأم العقلانية، تلك العقلانية التى هى أساس لبناء الحضارة.

أهم الاخبار