رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"الأصولية" ضد الثقافة والحضارة والإنسانية

فن

الاثنين, 02 فبراير 2015 17:43
الأصولية ضد الثقافة والحضارة والإنسانيةمراد وهبة
القاهرة- بوابة الوفد- محمد فهمى:

حول موضوع "زمن الأصولية" دار الحديث في الندوة المخصصة لتجديد الخطاب الديني بالمحور الرئيسي، وأكدت المنصة على أن الأصولية تؤمن بأن أفكارها مطلقة وفي سبيل ذلك

تفرضها على الجميع، لافتة إلى العلاقة الحميمة بين الأصولية والاستبداد وأهمية ودور الدولة والمفكرين في عملية تجديد الخطاب الديني الذي لابد أن ينشأ في بيئة حرة صالحة لطرح الأفكار المتقابلة، وعدم مصادرة الآراء التي لا تتفق معها.
استعرض المشاركون الثلاثة د. مراد وهبة ود. أنور مغيث ود. حلمي الأصولية من كافة جوانبها محذرين من خطرها على الدولة، وتفاعل معهم الحضور فشاركوا بآرائهم في نهاية الجلسة.
أكد د. مراد وهبة على أن الأصولية لا تعمل العقل ، فلا يمكن إقرار أي نظرية علمية تناقض النص الديني، وقال: بدأت ألاحظ أن في النصف الثاني من سبعينيات القرن العشرين أن الأصوليات بدأت تزحف على جميع الأديان الموجودة على كوكب الأرض.
وأضاف: أصبحت الأصولية تيارا عالميا في جميع الأديان ، ثم تبلورت أكثر بإعلان كل دين من الأديان أنه يمتلك الحقيقة المطلقة، وهذا ما أحدث الصراع بين مختلف الأديان ، بعد أن اعتقد كل منهم أنه يمتلك المطلق.. وأي مطلق آخر لابد أن يقضي عليه وبالتالي يمكن القول أن الإرهاب أعلى مراحل الأصوليات الدينية ، فإذا كنا نريد أن نقاوم الإرهاب لابد أن نحلل الأصولية الدينية، ونفهم لماذا يخشى العالم على نفسه إذا ناقشته في المعتقد الديني.
وتابع: إن الأزمة تصنعها الأصولية في تطوير العلم والمجتمع، وتعيق من خلال اعتناقها العقل وتقف ضد الاجتهادات البشرية في ميادين الحياة، ولابد من مواجهة هذه الأصولية الدينية بالعلمانية التي يكون بها كل شيء نسبي.
وأوضح د. وهبة أن ما يقال عن فصل الدين عن الدولة كتعريف للعلمانية ليس صحيحا، لأنه لا يمكن أن تفصل السياسة عن أي مجال في الحياة بما في ذلك المعتقد الديني.
وأشار إلى أن الدين له ثلاثة معان الأول الدين بمعني الإيمان، و الثاني :تحويل الإيمان لمعتقد ديني، والتي يأتي منها التكفير لمن يخالف معتقدك، الخطوة الثالثة فرض معتقد معين على كل البشر.
وأكد أنه عند عمل تجديد الخطاب الديني لا يمكن أن نقوم

به في المرحلة الأولى وهي الإيمان لأنه مرحلة شخصية، لكن في المرحلة الثانية التي يتحول فيها الايمان لمعتقد ديني مطلق يمنع أي اجتهاد ويتهم المجتهد بأنه ملحد أو بالكفر وفي هذه الحالة لابد أن نسارع بعملية تجديد الخطاب الديني، لنحتكم إلى مشروعية إعمال العقل، وعند إعمال العقل يكون هناك تعدد في التأويلات وهنا تتأتى عظمة ابن رشد الذي قال " لا تكفير مع التأويل، ولا اجماع مع التأويل"
واستطرد قائلا: ابن رشد تم تكفيره وتم نفيه، ووجدت أوروبا في أفكار ابن رشد ما يخرجها من أفكار العصور الوسطى لعصر التنوير، بينما ما يسيطر على البلاد العربية ابن تيمية الذي أراه أساس الوهابية في القرن الثالث عشر وفي القرن العشرين هم الإخوان المسلمون .
وهاجم الدكتور أنور مغيث الأصولية واتهمها بأنها موقف فكري وعلينا أن نحدد موقفنا من الأفكار فقديما قال فيلسوف ألماني إن الانسان كائن حي تواجهه تحديات لابد ان يستجيب لها، وفي الوقت الذي يدفع فيه الحيوانات عملية التحول من أجسادها فإن الإنسان يحافظ على جسمه بواسطة أفكاره، ذلك لأن الأشياء القديمة لا تستطيع الصمود أمام مستحدثات العصر ولا يمكنها أن تقاوم الأزمنة المختلفة، بما في ذلك اللغة والملابس وطريقة المعيشة وغير ذلك من الأمور الحياتية فضلا عن الأفكار التي يجب أن يتم تطويرها يوما بعد آخر وكذلك القوانين التي تحكم الناس وتتحكم في سلوكهم.
وأضاف: اللغات القديمة انتهت وفي كل أمة يقام في بلادها متحف من خلاله بأدوات وملابس قديمة وغير ذلك من الأشياء، والثابت أن اللغات القديمة التي كان يستخدمها الإنسان لم تعد لها وجود الآن بما تحمله من ألفاظ وحروف لم تعد تستخدم.
وأوضح أن ما كان يحدث من معاملات في العصور الماضية لا يصلح الآن ففي العصر اليوناني والروماني والإسلامي كانوا يعاملون الأسرى بطريقة لا تناسب
ما نحن عليه الآن ولا يمكن أن نسير على خطاها.
وأشار إلى أنه من المفترض أن يتحكم الأفراد في الأفكار وليس العكس الأصولية لها تأثير كارثي على الناس لأنها قرينة الاستبداد وهي تقف عائقا ضد النظام السياسي والقوانين التي تحكمهم.
وقال إن كثيرا من المسلمين يقعون تحت خطأ أسطورة أن الإسلام زودنا بنظام سياسي صالح لكل زمان ومكان وهذا كلام مغلوط ويذهب بنا إلى نهاية التاريخ لأنها فكرة لا يمكن تطبيقها، فما كان يحدث في الماضي له قوانينه التي لا تصلح الآن ونفس الشيء ينطبق على ما نمارسه الآن، فإذا نظرنا إلى القوانين التي كانت تحكم الناس من 2000 سنة سنرى أنها تغيرت ومن هنا جاءت أهمية القانون الوضعي الذي يجب احترامه.
وأكد الدكتور حلمي النمنم أننا نعيش زمن الأصولية سواء الدينية أو السياسية أو تيارات المحافظين الجدد في أمريكا وغيرها، أو الأصولية الراديكالية في المنطقة العربية.
وقال إن التشدد والأصولية لا يمثلان المجتمع المصري وظاهرتان غريبتان ودخيلتان عليه لأن الثقافة المصرية قائمة على التعددية واحترام الآخر وهو ما ظهر في الأزمان المختلفة للمصريين والتاريخ يشهد بذلك، فالفراعنة احترموا الآخر المختلف، وظهر ذلك من خلال معابدهم التي أرست لهذه المبادئ ففي المعابد القديمة كانت هناك غرفة اسمها غرفة الآلهة الضيوف، ووظيفة هذه الغرفة تأتي عندما يصادف وجود شخص لا يعبد إله مصر ويمكنه داخل هذه الغرفة أن يعبد إلهه دون أن يعيب عليه أحد في هذا الأمر أو يمسه بسوء.
وأوضح أن العصر الحديث حمل محمد عبد الوهاب أفكار ابن تيمية، وهذه الأفكار نشأت في بلاد عربية كان لها ظرف خاص وقبل أن يكون بها حكومات، ثم جاء رشيد رضا ، وحسن البنا لإحياء تلك الأفكار في مصر وهو الذي تلقته المخابرات البريطانيه ليظهر هذا التنظيم الذي عرف بالإخوان المسلمين، ثم انتقل من أيدي المخابرات البريطانية الي المخابرات الامريكية
وشدد على أن الأصولية سواء باسم الدين أو السياسة تظل هي الأصولية وتعني الفكرة التي تعتقدها بأنها تملك الحقيقة المطلقة وما غيرها يجب أن يباد ويدمر وهذا ما حدث في أفغانستان من جماعات متشددة لا تؤمن إلا بأفكارها القديمة وتسحق من يخالفها بقسوة، ويريدون أن يحدث هذا أيضا في ليبيا ومصر وغيرها من الدول العربية.
وأكد النمنم أن الأصولية ضد الثقافة والحضارة والإنسانية فهي نزعة تحجر الإنسانية والحضارة، ومهما حققت الأصولية من نجاح على المستوى القريب فليس لها مستقبل خاصة في مصر، خاصة وأن الأصولية تعتمد فكرة الحقيقة المطلقة ومعتنق الباطل لابد أن يدمر وهو ما كان يفعله المحافظون الجدد في أمريكا وما حدث من عدوان على العراق تحت ذريعة الحرية دفع العراقيين للترحم على صدام حسين.

أهم الاخبار