رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أبوعوف: فقدت الإحساس برحيل زوجتي

فن

السبت, 22 نوفمبر 2014 15:03
أبوعوف: فقدت الإحساس برحيل زوجتيعزت أبوعوف
حوار: صفوت دسوقي

لم يكن الهدف من هذا الحوار البحث عن خبر جديد أو تفسير لموقف غامض، تضاربت حوله الآراء، كان الهدف هو رصد ملامح تجربة إنسانية عاشها الفنان الكبير عزت أبوعوف، فقد بدأ حياته طالباً في كلية الطب بجامعة الأزهر.

ثم تمرد علي حلم والده وبحث عن الفنان بداخله، في هذا الحوار يتحدث «أبوعوف» عن أهم لحظات الانتصار والانكسار، ويكشف عن محنة المرض التي عاشها، ويحكي لنا كيف مرت عليه لحظة رحيل الزوجة حبيبة العمر ورفيقة الكفاح.
< في البداية ما الحكمة التي استنتجها عزت أبوعوف بعد رحلة طويلة من العمل؟
- ليست حكمة بمعني الكلمة ولكن خلاصة تجارب إنسانية عشتها، فقد اكتشفت أن الحياة بدون أمل أشبه بالموت، فقد عشت لحظات قاسية وكنت أحارب اليأس بالنظر للأمام والتعلق بالمستقبل، وحاولت قدر استطاعتي غرس هذه الحكمة في أولادي، فالحياة مؤلمة والأمل هو الدواء.
< إلي أي مدي ساهمت النشأة في تشكيل مساحة الوعي بداخلك؟
- كانت نشأتي صارمة، فوالدي ضابط جيش وكان واحداً من الضباط الأحرار، كنت ولداً وحيداً وسط أربع بنات، باختصار كنت «فرخة بكشك» ورغم ذلك لم يفرط أبي في تدليلي، كان يعاقبني إذا تراجعت عن المركز الأول، ودخلت كلية الطب امتثالاً لرغبته وليس حباً في دراستها، وبسبب حبي للموسيقي قمت بتكوين فرقة ضمت الفنان عمر خيرت وعمر خورشيد، ونجحت الفرقة وصنعت اسماً جيداً، كنت اشتغل بالموسيقي وفي الوقت نفسه أدرس الطب.
< وهل استقبل الأب فكرة التحول من الطب إلي الفن؟
- بكل تأكيد اعترض والدي في البداية، كان رجلاً متديناً وفي الوقت نفسه متفتحاً، نصحني بالاستمرار في الفن بشرط عدم التأثير علي الدراسة، وكنت احترم نصيحته والتزم بها، لذا اجتهدت من أجل الوفاء بطلبه، وبصراحة شديدة أندهش كثيراً كلما أتأمل ملامح شباب هذه الأيام فهو دائم الاستسلام ولا يحاول كسر ملامح الواقع.
< قلت إنك كنت تعمل بالموسيقي فهل ساهمت بدخلك في تدبير احتياجات الأسرة؟
- سوف أحكي لك موقف لم أنسه، كان والدي بعد الخروج من الخدمة عضو مجلس شعب ووقف أمام الرئيس محمد أنور السادات أثناء مناقشة قضية سياسية، وفي المقابل قرر السادات معاقبته، ولذلك أصدر قراراً بوقف صرف معاش والدي، ولا أبالغ إذا قلت إن أسرتي كانت تعاني الجوع بسبب هذا القرار الظالم، أصبح عملي بالموسيقي شيئاً ضرورياً وليس رفاهية، كان

والدي يرفض أن يأخذ مني فلوس، لذا كنت أعطي دخلي بالكامل لوالدتي التي تتحمل عبء إدارة شئون الأسرة، مرت أيام صعبة لكن كانت رحمة ربنا كبيرة وعظيمة، وبعد الاستقلال عن أصدقائي كونت فرقة «الفور إم» التي ضمت شقيقاتي، بالمناسبة كان والدي يعشق الموسيقي وقد ألف كتاباً عن الموسيقي الشرقية يحمل عنوان «الموسيقي حلال.. حلال».
< ما أسوأ لحظة عاشها عزت أبوعوف في سن الطفولة؟
- كان منزلنا بالقرب من المساكن التي يقيم فيها ضباط الاحتلال وعندما أصدر الرئيس عبدالناصر قراراً بتأميم قناة السويس.. حدث العدوان الثلاثي في 29 أكتوبر عام 1956، فوجئت بصوت الرصاص والقنابل، وكان من الممكن أن أفقد حياتي لولا عناية الله، كانت لحظة مؤلمة تركت بداخلي خوفاً ورعباً، لذا أعاني من أي صوت مفاجئ أو أي صوت عال حتي هذه اللحظة.
< متي فكرت في الزواج.. وهل كان الحب أساس الارتباط بينك وبين السيدة فاطيما؟
- تعرفت علي «فاطيما» أثناء الدراسة بالجامعة، أحببتها وتزوجنا في شقة والدي بالزمالك، الزواج تم بدون أثاث جديد، عشت معها لحظات فرح وانكسار، وشيئاً فشيئاً تحسنت ظروفي واشتريت منزلاً كبيراً كان حلم وأمنية زوجتي أن تشتري هذا المنزل، وبعد شراء المنزل بسنة واحدة تسرب المرض إليها وأجبرها علي ملازمة الفراش، كان فيروساً غريباً في الكبد، وفي مساء حزين ماتت «فاطيما» رحلت وتركت خلفها ميراثاً كبيراً من الحزن والألم.
< سوف انتقل إلي الفن.. هل تشعر بالرضا عن كل أعمالك؟
- بكل تأكيد لا أشعر بالرضا عن كل أعمالي، فقد قدمت أعمالاً كثيرة من باب المجاملة وعندما شاهدتها شعرت بالندم وقررت عدم المجاملة علي حساب نفسي.
< لماذا اعتذرت عن رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي؟
- توليت رئاسة المهرجان لمدة سبع سنوات كاملة، قلت يجب أن أترك فرصة لشخص آخر، ربما يمتلك فكرة جذابة وينهض بالمهرجان أفضل مني.
< ما تعليقك علي اتهام سمير فريد رئيس الدورة الـ 36 من عمر مهرجان القاهرة السينمائي لكل الرؤساء السابقين بالمسئولية عن تراجع مستوي المهرجان؟
- بداية لا أتصور أن سمير فريد يقول ذلك.. وثانياً هو الآن في موقع المسئولية ويجب عليه أيضاً ألا يقلل من الإسهامات الكبيرة التي قدمها سعد الدين وهبة وحسين فهمي للنهوض بالمهرجان.
< يقال إن الوسط الفني افتقد أخلاقيات كثيرة كانت سائدة؟
- أتفق معك تماماً في هذا الأمر.. فقد اختفت أشياء جيدة من الوسط الفني، وأندهش عندما أجد نجوم الجيل الجديد، يسألون عن ترتيب جلوسهم ويشعرون بالغضب إذا تم وضع أسمائهم في الصف الرابع أو الخامس.. النجومية لا تعني أبداً أن نهمل الفنانين الكبار ونضعهم علي الهامش، بالمناسبة كنت أشعر بالغضب بسبب تجاهل الجيل الجديد للمهرجان، فمن الأولي أن ندعم مهرجان بلدنا لأن نجاح تنظيم المهرجان نجاح لمصر.
< ترددت شائعات كثيرة حول حالتك الصحية؟
- كل الكلام الذي تردد حول حالتي الصحية لا يمت للحقيقة بصلة.. فقد تعرضت لأزمة التهاب رئوي حاد وسافرت للخارج لإجراء عدد من الفحوص الطبية، ثم تعرضت بعد ذلك لتعب شديد بسبب التهابات في الأذن الوسطي، كانت تسبب لي دوخة وعدم القدرة علي الاتزان، والحمد لله تحسنت حالتي الصحية وبدأت أعود لعملي بنفس الهمة والنشاط.
< كيف تري حال السينما في الفترة الأخيرة؟
- بدأت السينما تتعافي، خاصة بعد ظهور موجة من الأفلام الجادة مثل فيلم «الفيل الأزرق» لكريم عبدالعزيز و«الجزيرة 2» للمخرج شريف عرفة، وبالمناسبة أنا اعتبر أحمد السقا أكثر أبناء جيله موهبة.
< بحكم علاقتك الوثيقة بالموسيقي ما رأيك في حال الأغنية؟
- حال الأغنية لا يسر عدواً ولا حبيباً، فلا يوجد غناء كما كان في الماضي وبات البحث عن أغنية جميلة مهمة صعبة.
< سمعنا أنك تشارك عمرو دياب في مسلسل «الشهرة».. هل تظهر في العمل بشخصيتك الحقيقية؟
- بالفعل أشارك في بطولة مسلسل «الشهرة».. عمرو دياب صديقي منذ زمن طويل وأنا معجب جداً بذكائه وقدرته علي الاستمرار، المسلسل لا يحكي قصة عمرو كاملة ولكن هناك ملامح منها، وقد كنت صديق عمرو دياب بالنصيحة فقط عكس محمد فؤاد الذي كان تأثيري عليه مباشراً.
< ما تقييمك لمشوار محمد فؤاد وعمرو دياب ومنير؟
- يظل عمرو دياب الأول دائماً فهو مطرب ذكي ويستطيع التنوع والاختلاف، لكن محمد فؤاد تراجع للخلف، ولم يحقق ما كنت أتوقع، صوته مختلف وقماشة جيدة، وأري محمد منير ظاهرة من الصعب أن تتكرر، فقد نجح في عمل ملامح خاصة لنفسه، وهذا شيء صعب ويتطلب جهداً عالياً، بالمناسبة النجاح يحتاج إلي جهد كبير ويحتاج أيضاً أن يكون لدي الفنان خطة ومنهج، وهناك أصوات احتار بشأنها مثل علي الحجار الذي يمتلك صوت أفضل مائة مرة من عبدالحليم حافظ، لكنه يحتاج نقلة تتناسب مع حجم موهبته.
< ما رأيك في ملامح المشهد السياسي وأداء حكومة محلب؟
- أنا متفائل كما قلت في بداية حديثي، يجب أن نتمسك بالأمل مهما كانت ملامح المعاناة، ويجب ألا ننسي أن حكومة «محلب» لديها تركة ثقيلة من الهموم، وعلينا الصبر علي الوزراء، وعدم التقليل من مجهوداتهم.
 

أهم الاخبار