رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"سرايا عابدين" تاريخ مصر من خلال نساء الخديوي

فن

الثلاثاء, 24 يونيو 2014 09:31
سرايا عابدين تاريخ مصر من خلال نساء الخديوي
كتبت- حنان أبوالضياء:

«الخديو إسماعيل صاحب الشخصية المتباينة.. المثيرة للجدل التي قررت الدراما الاقتراب من عرينه الخاص «الحرملك» بإنتاج مسلسل «سرايا عابدين» الذي يراه البعض وسيلة للدخول الي عالم الجواري وحكاياتهن، حيث سيكون للمرأة في هذا العمل الدور الرئيسي من خلال أمه وزوجاته ووواريه وعشقه للأميرة أوجيني.. وبعيدا عن تحابيش الدراما فإن الخديو إسماعيل المعروف بكثرة جواريه هو صاحب صيحة التحرر من الرق والعبودية.. ونسائه وبناته لهن فضل علي حصول المرأة علي العديد من الحقوق».

اعتزم الخديو إسماعيل الانضمام الي حركة العاملين علي تحرير الرقيق في أنحاء العالم، واكتسب ثناء الإنسانية في مقاومة تجارة الرقيق فأخذت الحركة بعدا جديدا الي جانب محاربة تجارة الرقيق، وسار بالحركة المناهضة للرق في خطين متوازيين هما: محاربة تجارة الرقيق وتحرير الرقيق من البيوت والعائلات، ورغم أن الخديو إسماعيل واجه معارضة شديدة وتعنتا من رجال الدين والمال والأثرياء وملاك الرقيق أنفسهم في مصر لأنهم يرون محاولات إبطال الرق تحديا وتعديا علي الشريعة الإسلامية والعرف السائد. واعتقد هؤلاء أنه لا يوجد أي مبرر يدعوهم الي التخلي عن ممتلكاتهم بهذه السهولة، وفي المقابل نجد حالات تحرير قام إسماعيل باشا بتعويض أصحابها فنجده يصدر أمرا في 20 و29 ديسمبر 1874م بصرف مبلغ 26942 قرشا من خزينة مديرية الغربية وتكليف محمد ثابت باشا مفتش أقاليم الوجه البحري بالإشراف علي دفع هذه التعويضات الي أصحابها، واستمر هذا الوضع حتي تم عقد معاهدة الرقيق في 4 أغسطس 1877م، وتم بمقتضاها إنشاء أقلام حكومية أصبحت هي المنوطة من دون غيرها بعتق الرقيق الطالبين للحرية.. والسؤال: هل يستطيع المسلسل الاقتراب من زمن المحروسة الجميل في تلك الحقبة التاريخية المهمة في تاريخ والتطرق للدور الذي لعبه الخديو إسماعيل في النهوض بالبلاد.
ومن المعروف أن مسلسل «سرايا عابدين» يعد أضخم عمل درامي تاريخي من حيث التكلفة الإنتاجية وعدد المشاركين في بطولته، حيث يضم أكثر من 200 فنان وفنانة من مصر والعالم العربي، ورصدت الجهة المنتجة ميزانية ضخمة للمسلسل جاوزت الـ20 مليون دولار وخصصت له ديكورات خاصة تعود لعهد الخديو إسماعيل حاكم مصر، حيث المباني الأثرية ذات الطابع الفريد مستعرضا التاريخ السياسي لتلك الحقبة المهمة في تاريخ مصر وأهم إنجازاته، ومنها إتاحة الفرصة للشعب في حكم البلاد كما يلقي العمل الضوء علي علاقاته بأسرته وعلاقة زوجاته الأربع وبأسلوب «الفلاش باك» تدور الأحداث متوقفا عند الأحداث الرئيسية أما الذي يدور من حكايات ومواقف بين شخصيات العمل فجميعها من خيال المؤلف.
وتلعب يسرا شخصية الملكة والدة الخديو إسماعيل، خوشيار هانم وهي

سيدة تركية من الوجاهات العثمانية التي حكمت مصر وكانت والدة الخديو إسماعيل بن إبراهيم باشا بن محمد علي باشا وهي التي شيدت مسجد الرفاعي نسبة الي أحمد عز الدين الصياد الرفاعي أحد أحفاد الإمام أحمد الرفاعي، وكان الغرض من إنشائه هو أن يكون مدفنا لها ولعائلتها. ولقبت بـ«الوالدة باشا» أو الملكة الأم فطمحت لأن تمنح نفسها شرفا آخر يربط اسمها بأسرة محمد علي واختارت أن تشيد مشروعا معماريا تضرب به ثلاثة عصافير بحجر واحد، فقد كانت مقتنعة أن عصر ابنها إسماعيل جدير بأن تشيد فيه تحفة معمارية تحاكي مدرسة السلطان حسن المملوكي، وأن تقوم البناية بدور المسجد طلبا لثواب بناء بيت الله يذكر فيه اسمه عز وجل وأخيرا أن تكون المنشأة التي تحقق لها وجاهة في الدنيا  والآخرة بمثابة «روضة» أو مدفن لجثامين أفراد أسرة محمد علي .. وفي عام 1869 أعطت «الوالدة باشا» أوامرها لوكيل ديوان الأوقاف والمهندس المعماري النابغة حسن باشا فهمي بالبدء في تخطيط البناء علي قطعة من الأرض تواجه مدرسة السلطان حسن بعدما هدمت قبة قديمة للشيخ علي أبي شباك، حفيد المتصوف الشهير «الرفاعي»، واشترت مساحات أخري حولها قاربت في مجموعها علي مساحة مدرسة السلطان حسن. وضع المعماري حسن فهمي تصميما معماريا نال رضاء «الوالدة باشا» حيث احتوي مسجدا ومدفنا ملكيا  وقبتين إحداهما للشيخ علي أبي شباك والثانية للشيخ الأنصاري الذي يقال إنه كان مدفونا بنفس البقعة.
وبعد 10 سنوات من العمل في تشييد أساسات المسجد وملحقاته رأت «خوشيار هانم» أن البناء لا يحقق حال إتمامه الفخامة التي تراها في مدرسة السلطان حسن فتوقف العمل في عام 1880م لإدخال تعديلات علي التصميم وتوفيت «الوالدة باشا» في عام 1885م، قبل أن تتم أعمال البناء ودفنت حسب وصيتها في مقصورة بداخل الروضة الملكية التي كانت قيد الإنشاء، وفقد المشروع المعماري الطموح راعيته فخمد الحماس وما لبث الخديو أن عزل عن العرش وتوفي ليدفن الي جوار جثمان «الوالدة باشا» والمبني لم يكتمل بعد. ومن الملاحظ أن الأزياء بالمسلسل تميل الي الثقافة الفرنسية أكثر منها الي التركية.
ومن المعروف أن للخديو إسماعيل أربع زوجات وعلي عكس المألوف كان هؤلاء
الزوجات صديقات وكان إسماعيل إذا أحب لم يترك لمحب بعده مجالا، وإذا أهدي أغدق حتي أغرق، وإذا أراد البناء فإنه يهدم حيا بأكمله ليشيد عليه ما يريد، وعلي هذا المنوال قامت سراي الجزيرة التي بناها خصيصا للإمبراطورة أوچيني لتكون مقاما أثناء زيارتها لمصر، ولو استطاع لأحال مصر كلها الي روضة غناء تخطر فيها هذه الملكة الجميلة، ولما أبدت الإمبراطورة رغبتها في الطواف بالقاهرة علي ظهر حمار رافقها الخديو في هذا الطواف وتحكي الأميرة «جويدان» عن الخديو إسماعيل وحبه لإمبراطورة فرنسا أوچيني، والتي لكي يدعوها لزيارته في مصر صنع حضارة مهمة تتلاءم مع أهمية شخصيتها، وكانت المناسبة التي ستحضر فيها هي افتتاح قناة السويس وإقامة أول خط سكك حديدية مصرية من الإسماعيلية الي القاهرة وإنشاء دارا للأوبرا تتفرج فيها الامبراطورة وكلف ملحنا إيطاليا مشهورا بتلحين أوبرا جديدة خصيصا لهذا الافتتاح هي «أوبرا عايدة».
وهكذا نجح إسماعيل باشا في علاقته بالامبراطورة أوچيني التي ظلت محافظة علي العهد حتي بعد أن زال عنها وعنه العرش وبعد رحيله كانت تزور مصر سنويا في ملابس سوداء وتبدأ مقامها بزيارة أرامل إسماعيل لتجتر الذكريات.. ومن الشخصيات التي يتكلم عنها المسلسل دور «إنچي المقدم» - قمر - كبيرة الجواري المفضلة لدي الخديو والتي تساعده في اختيار جواريه أما نيللي كريم فتجسد دور «فاطمة» ابنة الخديو تزوت عام 1871 من الأمير طوسون بن محمد سعيد باشا والي مصر وتميزت في حياتها وبين أخواتها بحبها للعمل العام والتطوعي، فحرصت علي المساهمة في أعمال الخير ورعاية الثقافة والعلم وقد نقلت هذه الثقافة وتأثر بها ابنها الأمير عمر طوسون الذي كان أكثر أمراء أسرة محمد إقبالا علي  العمل العام، وأعلنت الأميرة فاطمة أن سائر تكاليف البناء سوف تتحملها كاملة والتي قدرت وقتا بمبلغ 26 ألف جنيه وقامت بعرض جواهرها وحليها للبيع، بعدما أهدتها للمشروع وكلفت إدارة الجامعة أن تتولي بيعها وفقا لما يتراءي لمصلحة الجامعة ومن كرمها أعلنت تحملها كافة نفقات حفل وضع حجر الأساس والذي كان سيحمل الجامعة نفقات كبيرة، وخاصة أن الخديو عباس حلمي الثاني كان قد أعلن أنه سيحضر حفل الافتتاح هو والأمير أحمد فؤاد وشاركت الأميرة فاطمة إسماعيل في وضع حجر الأساس للجامعة وتوفيت عام 1920 قبل أن تري صرح الجامعة ومنارتها التي قدمتها للعلم في مصر والوطن العربي، وتجسد مي كساب دور شقيقتها أما نور اللبنانية فتجسد دور الجارية رمزية ابنة انديشا الجارية التركية التي يقع في حبها الخديو وتتدخل والدتها وتحاول أن تساومه عليها، أما دنيا المصري فتجسد ضمن أحداث العمل شخصية «جميلة» وهي إحدي جواري الخديو إسماعيل وميرنا وليد تشارك بشخصية «ملك» زوجة الخديو إسماعيل التي تلقت تعليمها في فرنسا ولكنها تعاني من مجتمع يعترف بتعدد الزوجات وبه جواري كثيرات وهي تقوم من خلال دورها كزوجة لإسماعيل بالتغيير من نظام الجواري ومن ثقافة الجواري في البلاد العربية في تلك الفترة، ولقاء سويدان تلعب دور جارية يتزوجها وتغير في فكره وتدافع عن حقوق المرأة وتعليمهن مما ساعد في إنشاء مدرسة للبنات, أما داليا مصطفي فتلعب دور جارية من جواري الخديو شريرة تتجسس عليه وتنقل أسراره الي خارج السرايا.

أهم الاخبار