رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بعد تأمينه من الجيش والمخابرات والمحافظة

مهرجان الإسكندرية يفشل في تجميل صورة مصر

فن

السبت, 26 أكتوبر 2013 10:34
مهرجان الإسكندرية يفشل في تجميل صورة مصر
محمد شكر

تقف السينما وصناعة الثقافة بشكل عام علي حافة الهاوية مع ما تنجرف إليه مصر من عنف ممنهج وإعلان الحرب من قبل الدولة علي الإرهاب المتمثل في جماعة الإخوان المسلمين والجماعات الموالية لها والتي أدت لتراجع في كل مناحي الحياة مع غياب الأمن إلي تمثل في كثير من الأحداث الإرهابية التي لم تعد تقتصر علي شبه جزيرة سيناء ولكنها امتدت للعاصمة وباقي محافظات مصر لنستعيد ذكريات فترة التسعينيات الملطخة بالدماء.

وفي خضم ما نعيشه من تلاطم داخلي أثر علي صورة مصر بالخارج وأدي لوقف حركة السياحة مع نشاط التنظيم الدولي للإخوان الذي حشد العالم ضد إرادة الشعب وصور للعالم ان ما حدث انقلاب وان مصر أصبحت ساحة حرب كان علينا ان ندافع عن ثورة 30 يونية ونغير وجهة النظر سابقة التجهيز والتي خفت حدتها مؤخراً مع إصرار مصر علي موقفها لتزن هذه الدولة الأمور بميزان المصالح وتقرر التضحية بالإخوان من أجل استمرار علاقتها بمصر ولكن حتي هذا التغير في المواقف لم يرفع حظر السفر لمصر الذي فرضته هذه الدول علي رعاياها فكان من اللازم ان نتجه لاستخدام قوتنا الناعمة لتصحيح صورة الوطن في الخارج من خلال رحلات لنجوم مصر قاموا خلالها بإلقاء محاضرات في كثير من الدول الغربية أو المشاركة في فعاليات ومهرجانات دولية تبرز الوجه الحضاري لمصر وتؤدي لنفس الهدف، ولكن الفيصل كان إقامة حدث ثقافي كبير علي أرض مصر تتناقله وسائل الإعلام المصرية والدولية وهو ما لم يتحقق مع قرار تأجيل مهرجان القاهرة السينمائي الدولي للعام القادم فعول الكثيرون علي مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول حوض البحر الأبيض المتوسط ليسهم كحدث ثقافي كبير في تصحيح صورة مصر من خلال عاصمتها القديمة.
ورغم تأجيل الدورة التاسعة والعشرين عن موعدها والاستعدادات الكبيرة التي حظيت بها إلا ان الظرف السياسي أثر كثيرا علي فعاليتها وتعرضت لكثير من الأزمات بداية من حفل الافتتاح الذي كان مقرراً ان يقام كالعادة في قاعة سيد درويش بدار أوبرا

الإسكندرية، ولكن رئيسة الأوبرا لم تهتم بما يعنيه إقامة حدث ثقافي مصري تشارك فيه جنسيات عربية وأوروبية وانتهجت نهج الوزير السابق علاء عبدالعزيز الذي انقلبت عليه لبحثه عن الجدوي الاقتصادية للأوبرا بغض النظر عن المردود المجتمعي للفعل الثقافي فطلبت مبلغاً خيالياً عن إدارة المهرجان لاستضافته وهو ما لا يستطيع مهرجان تدعمه وزارة الثقافة ومحافظ الإسكندرية توفيره للسيدة إيناس عبدالدائم، فخرج المهرجان من قاعة سيد درويش للمرة الأولي منذ سنوات طوال ليلجأ لمحافظ الإسكندرية طارق المهدي الذي سهل للمهرجان الحصول علي قاعة مكتبة الإسكندرية الرئيسية قبل ان تطل الأحداث السياسية برأسها مجدداً ويرفض الأمن إقامة المهرجان في المكتبة وهو ما دفع المحافظ لترتيب إقامة حفل الافتتاح في دار المناسبات التابعة لقاعدة القوات البحرية برأس التين لينتفي الغرض من الصورة الحضارية التي يجب ان نقدمها للعالم مع إقامة الافتتاح داخل ثكنة عسكرية تحت حماية القوات المسلحة ورغم نبل الغرض من هذا القرار استماتة المحافظ ذي المرجعية العسكرية علي إقامة هذه الدورة إلا إنها لم تقدم صورة توحي بالأمن للإسكندرية ومصر مع قرار إقامة المهرجان في قاعدة عسكرية وإقامة الختام في الفندق المخصص لضيوف المهرجان وسط حماية مدرعات الجيش وقواته الخاصة.
ويتضح اهتمام محافظ الإسكندرية اللواء طارق المهدي بالمهرجان لدرجة انه ترك كل مشاغل المحافظة ومراكزها المختلفة وتفرغ للمهرجان ليقيم العديد من الجلسات مع الفنانين والوفود المشاركة والإعلاميين داخل الفندق حتي ان اشتباكات الإخوان وأهالي الإسكندرية كانت تشعل منطقة سيدي بشر وكان هو يلتقط الصور مع المعجبين ويطمئن الضيوف في الفندق الجديد للمهرجان والذي وقف عائقاً هو الآخر ضد تميز الدورة التاسعة والعشرين مع انقطاع الكهرباء المتكرر في الفندق والذي أفسد الكثير من عروض
الأفلام ناهيك عن وقوع المهرجان في نفس الخطأ الذي وقع فيه نادر عدلي في دورته السابعة والعشرين في 2011 عندما عرض نسخ dvd من الأفلام التي لم تصل نسخها الـ 35 مللي مما دفع رئيسة لجنة التحكيم للانسحاب من المسابقة قبل إعلان جوائز الدورة وصحيح ان الدورة الأخيرة لم يكن فيها انسحابات باستثناء اعتذار الرئيس الشرفي للمهرجان محمود عبدالعزيز إلا أن كثيرا من الأفلام المعروضة كانت نسخها رديئة وهو ما دفع بطل الفيلم المغربي «يا خيل الله» لانتقاد عرض فيلمه بهذه الطريقة في الندوة التي أدارها الناقد مجدي الطيب وقال فيها انه سعد بعرض فيلمه في مهرجان كان السينمائي وحزن بعد عرضه في مهرجان الإسكندرية.
كما أثارت جوائز مسابقة الأفلام القصيرة ذوبعة أخري بعد الإعلان في نشرة مهرجان الإسكندرية عن فوز فيلم المخرج بهاء الجمل بجائزة أفضل فيلم وصعوده علي المنصبة ليتسلم شهادة تقدير عن فيلمه وتذهب الجائزة لفيلم آخر بالإضافة لسوء تنظيم حفل الختام الذي تولت تأمينه المخابرات وقوات الجيش التي منعت الكثير من الإعلاميين وضيوف المهرجان من دخول القاعة بعد بدء الحفل حتي إن عضو لجنة تحكيم المسابقة المخرج سعد هنداوي تولي فض الاشتباك بين الضيوف الذين يعرفهم من يتولون التنظيم.
ومن المؤكد ان الغرض من إقامة المهرجان كان إبراز وجه مصر الحضاري ولكن النوايا الطيبة لا تكفي لإقامة مهرجان كبير بحجم مهرجان الإسكندرية السينمائي الذي بذل منظموه جهداً كبيرا ذهب أدراج الرياح رغم تعاطف الإعلام مع المهرجان ومساندته للفكرة الطيبة التي تسهم في الدفع بمصر نحو غد أفضل في ظل القوي الداخلية والخارجية التي تتربص بها ولكن الأكيد أن هناك الكثير من الأسباب التي أدت لتخبط الدورة التاسعة والعشرين أهمها وفاة شقيق رئيس المهرجان الناقد الأمير أباظة ليلة افتتاح المهرجان وهو ما اضطره للسفر للقاهرة أكثر من مرة خلال أيام المهرجان ورغم حرصه علي التواجد فإن أزمات الأفلام وضغط فعاليات المهرجان وتكدس الندوات وإصرار لجنة تحكيم المسابقة الرسمية علي إخلاء القاعة من الجمهور ليومين قبل نقلهم في قاعة خاصة وتبديل عروض الأفلام ومواعيد ندوات المكرمين كلها تضافرت لتصب في خانة سوء التنظيم التي عليهم تجاوزها في الدورة المقبلة خاصة أن المهرجان يستعد للعمل علي الدورة الثلاثين منذ الآن حتي ان إدارة المهرجان اطلقت بوستر الدورة المقبلة قبل أيام ونتمني ان تقام الدورة المقبلة بعيداً عن معسكرات الجيش في ظل دولة مدنية نرجو ان يفرزها الدستور الجديد.

تابعونا على صفحة "بوابة الوفد الإلكترونية" على فيس بوك

https://www.facebook.com/alwafdportal

أهم الاخبار