رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

السينما المصرية سلاح قوى لمواجهة الغرب

فن

الأربعاء, 04 سبتمبر 2013 13:24
السينما المصرية سلاح قوى لمواجهة الغرب
تحقيق- علاء عادل:

هل تستطيع السينما تجميل الصورة المصرية أمام العالم؟ وكيف يمكن استغلالها لدعم موقف الدولة والشعب فى مواجهة رأى الغرب بشأن ثورة 30 يونية؟

وهى نفس الوسيلة الفعالة التى يستخدمها الأمريكان فى كثير من الأحيان عندما يحاولون تجميل صورتهم أمام العالم. عندما بطش الغزو الأمريكى بفيتنام والعراق أنتجت هوليوود ما يقرب من الــ300 فيلم لعلاج قبح التجربة والحالة النفسية لدى الجنود، وتجميل صورتها أمام العالم أجمع رغم أنها لم تكن على حق. فما بالنا عندما نكون نحن على حق فيما قمنا به فى مصر. ووسط كل ما نمر به من تشويه صورتنا أمام الغرب قدمت السينما المصرية مجموعة من الأفلام التجارية التى لا تعبر عن الشارع المصرى أو تتناسب مع المرحلة التى نمر بها.
نحاول فى هذا التحقيق معرفة كيف يمكن استغلال السينما المصرية فى تحسين صورة مصر أمام العالم وتوضيح الصورة الحقيقية لما يحدث أمام الجمهور على المستويين الدولى والمحلى..
< يقول الكاتب وحيد حامد: من اجل  تصوير فيلم بهذا المستوى يتناول احداث الشارع المصرى نحتاج الى مناخ آمن، ومن أجل تقديم عمل حقيقي لابد من أن تصور فى الشوارع ويكون لديك تمويل جيد، وهذا لن يتحقق إلا إذا وجدت حالة من الاستقرار الكاملة، وتعود البهجة لمصر مرة اخرى، لكى نخرج عملا جيدا.
وأضاف: لا يوجد لدينا  المنتج الذى يمكن ان يغامر بأمواله فى مُنتج جاد، أما عن المبدعين فهم متواجدون فى مصر بكثرة لأن مصر ولادة، فلا تخشوا على الفنان فهو موجود ولكن ينقصه المناخ الجيد.
< المخرج علي عبدالخالق قال: السينما التى تستطيع توثيق ما يحدث الآن هى الأفلام التسجيلية، وتوجد لدينا الآن وسائل الإنتاج والعرض التى لم تكن متوافرة من قبل، وأصبح لدينا القنوات الفضائية المصرية والعربية التى يمكنها إنتاج أعمال تسجيلية وعرضها على شاشتها، وأعتقد أن هذا هو أحسن وقت يمكن صنع تلك النوعية.
وأضاف عبدالخالق: لأن هذه المرحلة لم تمر بمصر من قبل لذلك، فالجمهور أصبح يتقبل مثل هذه الانواع من الافلام بل

هو متشوق لمعرفة ما يدور فى الشارع، ويوجد تجربة ناجحة قام بها رمسيس مرزوق واستقبل استقبال جيد من المحطات الفضائية، وهذا الامر هام جداً لتوثيق تلك المرحلة، التى هى جزء من ذاكرة الأمة، ومرور مصر بثورتين شعبيتين فى عامين ونصف العام لم يحدث هذا فى العالم كله، بجانب أنه حدث خلالها أمور مهمة لابد أن تقوم السينما بتسجيلها لكن عن رؤية ووعى سينمائى وسياسى.
والسينما الروائية أمام الأحداث الكبيرة تحتاج الى التروى لفهم ما يحدث لأن الواقع متغير بشكل كبير جداً، والحياة السياسية تتغير، ونحن مررنا بالعديد من الأحداث التى لابد من الوقوف أمامها لاستيعابها، والرؤية فيها غير واضحة وضعيفة ومشوشة، وأكبر مثل على ذلك «موقعة الجمل» التى اتهم فيها رموز الحزب الوطنى ثم أثبت الوقت أنهم كانوا الإخوان.
وأشار عبدالخالق الي أن تحليل الاحداث يختلف ومن الممكن أن يعتقد المرء أنه على صواب ثم يكتشف انه مخطئ. وكان لى تجربتان فى ذلك المجال وهما فيلما «اغنية على الممر» و «يوم الكرامة» الأول عن هزيمة 67 وتم تقديمه فى عام 71 والأحداث كانت واضحة والفيلم كان يرد على الإعلام الغربى الذى صور المصريين علي أنهم يهربون من المعركة فكان لابد من تصحيح هذه الصورة، وتم استقباله بشكل جيد فى كافة المهرجانات الدولية والمحلية، والفيلم الثانى كان يدور حول تدمير المدمرة إيلات وتم تقديمه بعد أكثر من 30 سنة من الحادثة الحقيقية وهذه كانت ميزة لأن معظم أحداث الفيلم أخذت من مذكرات قائد المدمرة اسحاق شيشان وبالتالى رصدنا معلومات  لم نكن نعرفها، وما أريد أن أقوله هو أن الأحداث الكبيرة تحتاج الى وقت لكى تصل للحقيقة، وكذلك الثورة التى نكتشف كل يوم أننا كنا مخطئين فى
عدة احداث، ويوجد أكثر من تجربة تم تقديمها ولكنها فشلت لأنها كانت سريعة.
< بينما قال المخرج والسيناريست محمد أمين: يوجد فرق كونى كبير بيننا وبين العالم الغربى، ففن السينما لا يستطيع معالجة الأحداث المرحلية لأنه يأخذ وقت طويل فى تنفيذه، وفى مثل هذه الظروف التى نمر بها لو عملنا بأقصى سرعة سوف نستغرق عاما، وأمريكا أثناء الغزو على فيتنام استمرت 10 سنوات وفى العراق ظلوا 6 سنوات فلا أعتقد أن الأفلام تم إنتاجها بعد 6 شهور من الغزو بل من المؤكد أنها استغرقت وقتا لتصور تلك الأحداث، بجانب أن الدولة هنا مازالت تنظر للسينما على أنها أمر ليس ذات قيمة وغير مهتمة به ولا تساعد من يريد تقديم فيلم جاد.
وأضاف «أمين»: الدول استيقظت متأخرة وبدأت تنظر الى الأعمال التركية وأنها بدأت تحتل المنازل المصرية ،وساهمت فى تنشيط السياحة للبلد، مع اننا تحدثنا من قبل أكثر من مرة وقلنا إن الفن هو القوة الناعمة ولابد من استخدامه، لكن الحكومة لم تتقدم حتى بمشروع إنتاج أفلام منخفضة التكاليف ذات قيمة بإنتاج مشترك بين الدولة و القطاع الخاص بتكلفة لا تتجاوز الــ5 ملايين جنيه، أو تستبدل إنتاج الأعمال الدرامية الذى يتكلف الملايين دون أن يشاهده أحد وتملأ مجرد شرايط لإذاعتها خلال شهر رمضان يمكنها إنتاج هذا النوع من الأفلام وتجلب إعلانات.
وأشار «أمين» الى انه مازالت الحكومة لا تفكر فى استغلال الفن فى تدعيم صورة مصر امام العالم ، ولا يوجد قطاع خاص ينتج أفلاما فالجميع الآن متوقف، ورأس المال يخشى على أمواله فى ظل الظروف التى نمر بها وأهل الفن والمبدعون لا يقدمون الآن شيئا للوطن سوى مشاهدة البرامج فى التليفزيون.
< وأكد الناقد طارق الشناوى أن اللحظة التى تعيشها مصر على الواقع السياسى متغيرة ولا يوجد حدث ثابت نستطيع بناء عمل فنى عليه.
وقال:  لكن يمكن استغلال هذه الأحداث فى صنع أفلام تسجيلية، لأننا لو عدنا بالزمن للخلف سوف تجد هتاف الشارع ضد مبارك ثم تحول لسقوط المجلس العسكرى والمشير، بعد ذلك مرسى والجماعة، وفى الأيام الماضية أصبح الإخوان والفلول والعسكر، فبالتالى الواقع متغير ولا تستطيع بناء عمل فنى على واقع متغير.
وأضاف «الشناوى»: إن الأشياء التى نملكها الآن فى الدراما الروائية هو بناء العمل على قيم أخلاقية لا تتغير مثل قيمة الحرية والنضال، والأفلام التى قدمت فى الأيام الماضية فشلت لأنها استعانت بالواقع السياسى الذى تغير فأصبحت بلا قيمة، فممكن تقديم أعمال فنية تتحدث عن عمق الدين نفسه بعيداً عن مرسى أو الإخوان.

أهم الاخبار