رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فشلت في إيران والسودان وأفغانستان

الأنظمة الإسلامية لا تصلح لحكم الدول الكبرى

فن

الثلاثاء, 16 يوليو 2013 10:22
الأنظمة الإسلامية لا تصلح لحكم الدول الكبرى

كتبت- نهلة النمر

تجارب الأنظمة الإسلامية الفاشلة فى بعض الدول، أدت إلى نتائج كارثية على مستوى الواقع وصارت إما دولة أيديولوجية موجهة تقصي المخالف وتقمعه، أو دولة ممزقة الأوصال تنام وتصحو على وقع الحروب الأهلية، أو دولة مُفككة مُفقرة صار الموت تحت وطأة قنابلها البشرية أمراً طبيعياً، أو دولة انقسمت ومازالت أوصالها تتمزق وقد تنفصل عنها أجزاء أخرى.

ونتيجة لهذه التجارب الفاشلة ترسخت فى أذهان الأغلبية وجهتا نظر، الأولى أن الإسلام لا يصلح للحكم وأن توظيفه السياسي يؤدي إلى تفكيك الدول ويغرق العالم في الفوضى، والثانية أن «الإسلام» الذي يُرفع كشعار للحكم ليس هو الإسلام الحقيقي، وإنما هو مجرد مزيج ثقافي واجتماعي وتاريخي التصق بالإسلام، وأصبحنا نحتاج إلى جهد كبير لاستئصاله حتى يعود للإسلام تألقه ووضعه الطبيعي، كونه شريعة رحمة تربط الإنسان بالسماء.
أولى هذه التجارب هى تجربة إيران بعد الإطاحة بالشاه رضا بهلوي وقيام دولة شيعية كشفت خطر الحكم «الإسلامي» الذي يحكم الناس بمنطق أيديولوجي، فـ «الجمهورية الإسلامية» التي قامت على أنقاض إحدى أكبر الثورات الشعبية في القرن العشرين وحظيت بتعاطف جماهيري إسلامي كبير لم تحافظ على حيادها وكشفت عن أنيابها «المذهبية» بشكل دفع لاضطراب في منطقة الشرق الأوسط أدى إلى تحالف الدول العربية الخليجية مع نظام صدام حسين من أجل مواجهة الأطماع التوسعية الإيرانية. ورغم بوادر تقارب «عربي - فارسي» أثناء حكم الرئيس المثقف محمد خاتمي، إلا أن «شطحات» نجاد ألهبت فتيل الشك والتوجس وعدم الثقة وجعلت المنطقة مفتوحة على أكثر من سيناريو في ظل أزمة الطاقة النووية والعقوبات الغربية والتخوف الخليجي من استئساد الجار الفارسي.
وبعيدا عن المسار السياسي، دفعت النظرة المذهبية «الشيعية» لنظام «الآيات» في إيران إلى التضييق على أهل السنة، وهم يشكلون نسبة كبيرة في عدة مناطق، حتى إن العاصمة طهران تخلو من أي مسجد لأهل السنة.
وأكدت  دراسة  بعنوان «المخاوف من حكم الإسلاميين وفشل التجربة أو نجاحها» أجراها حيدر نواف المسعودي أن التجربة الإيرانية أفرزت نتائج سلبية كثيرة وطرحت صورة مشوهة عن نظام الحكم الإسلامي، مما خوف العالم من تكرار هذه التجربة في أماكن أخرى، وهو الذي أدى الى عداء وانعدام ثقة لدى كل العالم من التجربة الإيرانية واستنفار وتأهب دائم من الحكم الإسلامي الإيراني، ويتفق معظم المراقبين على أن للثورة الإيرانية دوراً عالمياً وأنها المسئولة عن بدء حقبة الأصولية الخمينية، من حزب الله الى تنظيم القاعدة الى الجماعات الإسلامية المسلحة المتطرفة المتنوعة,كما أن أهداف الثورة الأخرى (مثل زيادة الحرية السياسية والمساواة الاقتصادية والاكتفاء الذاتي وتثقيف الجماهير، والنزاهة والفعالية والكفاءة في إدارة الحكومة) لم يتحقق منها الكثير، وأصبح التذمر من الاستبداد والفساد الذي انتشر في عهد الشاه وحاشيته يوجه الآن ضد «آيات الله والفقهاء» في إيران إما الخوف من البوليس السري للشاه فقد حل محله الخوف من الحرس الثوري والمخابرات، كما أن هناك انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان في النظام الديني زادت عما كان يحدث في عهد الشاه، وهناك تعذيب وسجن للمخالفين، وأن قتل كبار النقاد أمر شائع في ظل الجمهورية الإسلامية في إيران، بالإضافة الى سوء وضع المرأة، واضطهاد الأقليات، وسجن آخرين في حين حرم الآلاف من فرص العمل، والمعاشات التقاعدية، والأعمال، وفرص التعليم.
وقراءة سريعة ومختصرة في بعض جوانب الدستور الإيراني نكشف حقيقة النظام السياسي وطبيعة الحكم الجمهوري الإسلامي في إيران الذي يختزن في داخله

نظاماً استبدادياً.
التجربة الثانية تمثلت في الانقلاب العسكري الذي قاده عمر البشير بدعم من حسن الترابي في السودان والإطاحة بحكم جعفر النميري (قبل أن ينقلب الأول على الثاني). وأعلنت السودان نفسها جمهورية إسلامية وشرعت في تطبيق بعض الحدود، لكن عوامل خارجية وداخلية معقدة أدت، رغم كل التبريرات المقدمة، إلى انشطار السودان لنصفين، مع بوادر انشطارات أخرى بسبب الصراع الحاصل في دارفور وأبيي وكردفان، ناهيك عن التسلط السياسي الممارس من نظام البشير الذي جثم على العرش وأبى التزحزح عنه.
ومن أهم الشهادات عن التجربة الاسلامية فى السودان هى شهادة  الدكتور الطيب زين العابدين المفكر الإسلامى المعروف وأحد الأعضاء المؤسسين للحركة الإسلامية فى السودان والتى عرضتها «الأهرام العربى»، حيث قال لم يخطر ببالنا طرفة عين، أننا عندما نحكم قبضتنا على مقاليد الدولة والمجتمع، سنضرب أسوأ مثل لحكم ديمقراطي أو عسكري شهده السودان علمانيا كان أم إسلاميا. فقد حدث في عهد «الإنقاذ» ما لم يحدث في غيرها من الكبائر: حارب أبناء الشمال لأول مرة مع حركة تمرد جنوبية يسارية كراهية في حكم الإنقاذ، وانقلبت الحرب ضد التمرد من حرب وطنية تحفظ وحدة السودان إلى حرب دينية جهادية ضد الكفار في الجنوب أدت إلى مقتل أكثر من عشرين ألفا من شباب الإسلاميين، وألبت الحرب الدينية عداء دول الجوار والدول الغربية الكبرى، وانتهى بنا الأمر إلى انفصال الجنوب الذي ظل موحداً مع الشمال أكثر من 150 سنة، وقام تمرد آخر في كل من دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق وشرق السودان، وارتكبت الحكومة الكثير من الخطايا والموبقات ضد أهل دارفور، مما جر عليها قضايا جنائية دولية طالت حتى رئيس الجمهورية وبعض كبار المسئولين، واستطاع أحد فصائل تمرد دارفور أن يصل مدججا بالسلاح إلى قلب العاصمة المثلثة دون أن يتعرض له جيش البلاد المكلف بحراستها وتأمينها، وتبنت السودان سياسة خارجية خرقاء ضد دول الجوار العربي والأفريقي وصلت إلى حد دعم جماعات العنف والاغتيال السياسي، مما أدى إلى عداء مبرر من تلك الدول، وإلى عقوبات دبلوماسية واقتصادية دولية ضد السودان.
واستشرى الشعور بالعرقية والقبلية في كل أنحاء السودان بصورة غير مسبوقة، وسعت الحكومة الإسلامية إلى تسييس الخدمة المدنية والقوات النظامية والقضاء والمؤسسات الأكاديمية تحت شعار «التمكين»، بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ السودان الحديث، وبلغ الفساد المالي والأخلاقي مداه في ظل حكومة الإنقاذ بممارسات لم نسمع بها من قبل في العهود العسكرية السابقة.
ويرى زين العابدين: «إن النموذج البائس للنظام الإسلامي الذي قدمته حكومة الإنقاذ طيلة تربعها المتطاول في السلطة جاء نتيجة لأخطاء قاتلة ربما اخطرها سياسة التطهير والتمكين التي اتبعها النظام منذ استيلائه على السلطة بمنهجية مخططة حتى يسيطر على كل مفاصل الدولة النظامية والمدنية والاقتصادية. وكانت النتيجة هي إبعاد أهل الخبرة والكفاءة من قيادة الدولة ليتسلمها أهل الثقة والولاء الذين لا حظ لهم من خبرة أو كفاءة أو تأهيل.
ومن الطبيعي أن يتدهور أداء الخدمة المدنية والنظامية والمؤسسات والمشروعات الاقتصادية لأن المعيار السياسي، وأحيانا القبلية أو الشللية، أصبح هو الحاكم لتعيين المسئولين في تلك القطاعات، وتبع ذلك التستر على فشلهم وفسادهم.
التجربة الثالثة رفع لواءها «طلبة الشريعة» (طالبان) الذين تخرجوا من الكتاتيب الباكستانية وأسسوا «إمارة أفغانستان الإسلامية»، وأعلنوا في فترة حكمهم الحرب على البشر والحجر (قضية التماثيل المشهورة وما أثارته من جدل فقهي وسياسي حينها). ولا يعرف الغرب من نظامهم «الإسلامي» سوى صورة المرأة الأفغانية التي أُعدمت وسط ملعب في كابل أمام الآلاف الذين كانوا يتابعون مباراة كرة قدم. ثم سقطت دولة «المُلّا عمر» بعد أحداث 11 سبتمبر والغزو الأمريكي لأفغانستان، قبل أن يعودوا إلى الواجهة عبر «التفجيرات الانتحارية» التي يقومون بها في باكستان وأفغانستان، حيث يسقط المدنيون، رجالا ونساء وأطفالا، ضحايا في سبيل استرجاع الدولة الإسلامية المفقودة.
ونشأت حركة طالبان في ولاية قندهار الواقعة جنوب غرب أفغانستان على الحدود مع باكستان في العام 1994 على يد المدعو الملا محمد عمر الذي يعتبر أبو طالبان حيث رغب في القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقي وإعادة أجواء الأمن والاستقرار إلى أفغانستان وساعده على ذلك طلبة المدارس الدينية الذين بايعوه أميرا لهم عام 1994.
وتعتنق طالبان العقيدة الإسلامية السنية المبنية على الدليل الشرعي من القرآن والسنة الصحيحة ويميلون إلى المذهب الحنفي وربما يتشددون في ذلك شأنهم شأن الشعب الأفغاني ويتسامحون مع مخالفيهم من غير بني جنسهم من المذاهب السنية حسب توصيف الحركة لنفسها أما التوصيف المشتهر لها فهي حركة عقائدية متطرفة تقوم على الأخذ بمبادئ متشددة في تفسير الدين الإسلامي وتحليل النص كما في السلفية الجهادية القريبة من منهج محمد بن عبدالوهاب (الوهابية).
والفكر السياسي للحركة يرفض تماما استعمال لفظ الديمقراطية لأنها تمنح حق التشريع للشعب وليس لله. ولا ترى الحركة أهمية لوضع دستور أو لائحة أو قوانين لتنظيم شئون الدولة وترى أن القرآن والسنة هما دستور الدولة , وتعتبر الحركة أمير المؤمنين بمثابة الخليفة ينتخبه أهل الحل والعقد، ولا توجد مدة محددة لتولى منصب أمير المؤمنين، ويتم عزله فقط في حالة العجز أو الموت أو إذا أتي ما يخالف الدين. والشورى كما تؤمن بها الحركة معلمة فقط وليست ملزمة، وتهتم الحركة اهتماما كبيرا بالمظهر الإسلامي كما تتصوره، فتأمر الرجال بإطلاق اللحى ولبس العمامة وتمنع إطالة الشعر وتحرم الموسيقى والغناء والصور وتمنع عمل المرأة خارج بيتها ويشرف على تنفيذ ذلك هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا تسمح الحركة بتشكيل أحزاب سياسية جديدة ولا تقبل الأحزاب الموجودة، ويقول زعيم الحركة في ذلك إنه رفضها لأنها «تقوم على أسس عرقية وقبلية ولغوية وهي نوع من العصبيات الجاهلية الأمر الذي تسبب في مشاكل وعداء وفرقة بين الناس».
وتسببت طالبان في عزل أفغانستان عن محيطها الخارجي بشكل تام ومنعت وسائل العلوم والتكنولوجيا والاتصالات من دخول أفغانستان، وبناء الدولة كان بدائيا جدا لا يعترف بالدولة المدنية الحديثة القائم على التشييد المؤسساتي، موقفها المتشدد تجاه المخالفين لمنهجها خصوصاً الديني أو العقائدي، وانتهاك وقمع الحقوق والحريات، والإرهاب الفكري والسياسي والاجتماعي، واستخدام أقسى وأبشع وأشد العقوبات والأحكام همجية ووحشية وإجراما، وكذلك نظرتها الدونية والقاسية تجاه المرأة وحقوقها وقمعها بمنتهى الوحشية، كما أن حكومة طالبان أصبحت مصدرا للقلق وتهديد الأمن والسلام العالمي وإيواء ودعم وتصدير الإرهاب الى العالم، بإيوائها ودعمها لتنظيم القاعدة الإرهابي وزعيمه أسامة بن لادن، الذي نفذ الكثير من العمليات الإرهابية الخطرة والدموية في أنحاء كثيرة من العالم، وهو أحد أسباب شن أمريكا الحرب على طالبان وإسقاطها، بسبب إخفائها لأسامة بن لادن في أفغانستان ورفض تسليمه لأمريكا بعد اتهامها إياه بأنه هو وتنظيمه القاعدة من شن هجمات 11 سبتمبر في 2001 ضدها.
أما تجربة الإسلاميين في الصومال فقد أدت إلى دخول البلاد في مجاعة ظن العالم أنه تجاوز صورها المرعبة إلى غير رجعة، فالتداخل القبلي بين دول القرن الإفريقي عمّق الهوة وجعل من الإسلاميين مجرد حلقة في مسار الأحداث المأساوي فقط.
وفي فلسطين، تسبب فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006، بانقسام داخلي حاد بين الفلسطينيين، واستقلت الحركة بغزة تمارس فيها صلاحياتها بعد أن عجزت عن الإيفاء بمتطلبات الشعب الفلسطيني في الوحدة.

أهم الاخبار