رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

نائب رئيس مجلس الإدارة

م.حمدي قوطة

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

أمجد مصطفى يكتب: «المواطن المصرى» ياسر عبد الرحمن.. أعاد للموسيقى التصويرية حضورها وبريقها

فن

الخميس, 06 مايو 2021 20:09
أمجد مصطفى يكتب: «المواطن المصرى» ياسر عبد الرحمن.. أعاد للموسيقى التصويرية حضورها وبريقهاياسر عبد الرحمن

أمجد مصطفى يكتب:

صاحب «المال والبنون» و«الوسية» و«السادات» بطل «ملوك الجدعنة» رغم الملاحظات الدرامية على العمل

 

موسيقاه نافست كبار نجوم السينما والدراما فى المشاهد التمثيلية

 

اختاره عمر الشريف وصلاح أبو سيف بعد مشاهدة «الإمبراطور»

 

الإمبراطور عاد وأعاد للموسيقى التصويرية بريقها ورونقها وأهميتها... كالعادة أجاد وتفوق وحسم الأمر من اول جولة... دائما هو مصدر الدهشة والابهار بما يقدم... موسيقاه ترجمة حقيقة للمشاعر والأحاسيس التى يعيشها الممثل، فى احيان كثيرة يتفوق على الحوار المكتوب واحيانا اخرى يدخل مع الممثل فى منافسة تنتهى لصالحه حتى لو ان الممثل متمكن من ادواته، لذلك نافست موسيقاه كل الأسماء التى تعامل معها على الشاشة سينما ودراما الشاشة الصغيرة.  

 

نافس عمر الشريف وعزت العلايلى فى المواطن مصرى، وفى هذا الفيلم اختاره العالمى عمر الشريف ومخرج الواقعية صلاح أبوسيف بعد أن شاهدوا فيلم الامبراطور، واذا بهما فى نفس واحد يسألان عن مؤلف موسيقى الفيلم ليفاجأ الاثنين انه شاب فى الثلاثين من عمره اسمه ياسر عبد الرحمن.  

 

كما نافس يحيى الفخرانى فى الليل واخره والمرسى والبحار ونافس عادل امام فى استاذ ورئيس قسم ونافسه الى جانب عمر الشريف فى فيلم حسن مرقص، وشارك محمد صبحى فى فارس بلا جواد، احمد زكى فى اعمال كثيرة أبرزها الامبراطور، وأيام السادات وناصر 56 وشريهان فى جبر الخواطر وهو الفيلم الذى رحل المخرج الكبير عاطف الطيب اثناء تصويره وأوصى فريق العمل والمنتج بالاستعانة بياسر لوضع موسيقاه كما نافسها فى فيلم عرق البلح ونبيلة عبيد ويوسف شعبان وفاروق الفيشاوى فى كشف المستور، ومنة شلبى وخالد صالح ويوسف الشريف فى هى فوضى، و نافس محمد منير ومحمود الجندى فى حكايات الغريب، وعزت العلايلى فى الطريق الى إيلات، هو البطل فى فيلم يا دنيا يا غرامى وفارس المدينة والباشا وليلة البيبى دول الذى جعل فيه من روبى مؤدية على اعلى مستوى بعد ان كان يرمز لغنائها بانه غناء يخاطب الجسد ولا يخاطب الروح، فى ليلة البيبى دول كان لموسيقى ياسر تأثير ساحر على صوت روبى، هو البطل في ملاكى اسكندرية ويوم حار جدا وتفاحة وساعة ونص وبوابة ابليس، هو بطل مؤثر فى الوسية والمال والبنون، ياسر عبد الرحمن، هو نجم الضوء الشارد والفرار من الحب والعائلة والناس وهو الذى غنى له محمد قنديل فى مسلسل الأصدقاء كما غنى له الكبار محمد الحلو وعلى الحجار ومدحت صالح ومحمد منير فى مناسبات درامية كثيرة، هو بطل الدم والنار الذى اعاد فيه تقديم صوت المطرب الكبير محمد العزبى.  كما نافس سعيد صالح فى «السقوط فى بئر سبع» أحد الأعمال الوطنية، هو «حياة الجوهرى» مع يسرا و«الرجل الآخر» مع نور الشريف وميرفت امين، هو صاحب مئات الاعمال التى تؤرخ للدراما المصرية الحقيقية. فهل ننسى موسيقى المال والبنون والوسية أو «الليل وآخره».  

 

بالفعل هو قماشة ثانية وعندما ابتعد عن الدراما طوال السنوات الست الماضية «ساب فراغ كبير» على رأى أغنية عمرو دياب سبت فراغ كبير... كانت آخر أعماله مع الزعيم عادل امام فى استاذ ورئيس قسم والآن يعود مع ملوك الجدعنة مع عمرو سعد ومصطفى شعبان، يعود بنكهة جديدة تعكس موهبة ونبوغ وخبرات السنين. نستطيع أن نقول عاد ياسر عبد الرحمن فعادت معه الموسيقى التصويرية التى نعرفها، كما عاد للتتر أهميته وبريقه ولهفة الناس فى الاستماع إلى العمل من بوابته الأولى وهى التتر رغم كل ما تتعرض له التترات من انتهاك صارخ بقطعه فى حلقات كثيرة من اجل الاعلانات، وهو الأمر الذى ترك انطباعًا سيئًا خاصة لدى الكبار أمثال ياسر عبدالرحمن وعمر خيرت لأن التتر عندهم مختلف وليس مجرد غنوة او موسيقى للاستهلاك فقط.  

 

عاد ياسر عبدالرحمن فى «ملوك الجدعنة» فأعطى المسلسل قيمة كبيرة رغم اعتراض الكثيرين على بعض المفردات التى استخدمت فى الحوار ومشاهد كثيرة ليس لها علاقة بالحارة المصرية مثل العنف الزائد وشكل شباب الحارة ومفرداتهم، لكن جاءت موسيقى ياسر لتنتصر للفن الجاد حتى لو كان العمل كما ذكرت عليه الكثير من الملحوظات.  

 

موسيقى ياسر عبدالرحمن جسدت المعنى الذى نعرفه عن التتر الذى عبر بجملته الموسيقية عن الحارة المصرية، لأننا

فى السنوات الأخيرة افتقدنا كثيرا تلك النوعية التى تعكس البيئة الخاصة للمسلسل، وهو الأمر الذى تعلمناه من الكبار، تعلمنا منهم أن الموسيقى هى المعبر الاول عن العمل، لأنه أول شيء يقابله المشاهد، أو الباب الأول الذى يدخل منه المشاهد للعمل، لذلك استخدم ياسر وفق هذا المفهوم جملًا موسيقية شعبية شيك، بعد سنوات أهينت فيها الموسيقى الشعبية المصرية على يد هيصة المهرجانات المنتشرة.  

 

قدم «ياسر» جملة دخلت القلوب من أول لحظة، والجميل أن «ياسر» استخدم آلات موسيقية تترجم احساسه الموسيقى بالعمل، كما انه ميلاد جديد لتلك الآلات منها آلة الترومبيت بطلة التتر، ها هى تعود لتقدم تابلوه موسيقى مفحمة بالشعبية الى جانب الأكورديون مع العود والكمان الخاص به وما ادراك ما كمان ياسر عبد الرحمن، تلك الخلطة السحرية التى قدمت على يد مكتشف ومبتكر وهو مخرج موسيقى على أعلى مستوى فهو يقوم بتركيب موسيقاه بنفسه مما يجعل العمل فى سكة اخرى، لانه اجدر بمعرفة المناطق التى تتطلب وجود الموسيقى لتعبر عن احاسيس الممثل، وهو تعلم تلك الحرفة لكون والده الراحل الكبير عبد الرحمن فهمى من اساتذة كتابة السيناريو.  

 

وفى الموسيقى الداخلية للعمل كان بطلا للعمل فى كل المشاهد التى استدعت وجوده او لم تستدعٍ، وبصراحة شديدة كان المنقذ فى مشاهد كثيرة من العمل، ولعل أبرز المشاهد التى كان للموسيقى تأثير كبير فيها مشهد رحيل الأم دلال عبدالعزيز وهى تجلس على سريرها وروحها تصعد للسماء، وهى تحدث نفسها قائلة الله وكأنها ترى الجنة، ايضا المشهد الذى سبقه وجمعها مع عمرو سعد عندما ندهته ليعود اليها لتوديعه الوداع الأخير، كان للموسيقى التأثير الأكبر، وكان أداء عمرو سعد ودلال فى قمة النضج، وهو أبرز مشاهد العمل. لكن المخرج أراد الا تكتمل الصورة الحلوة فإذا به يقدم مشهدًا للجنازة فى المقابر لا داعى له، ثم عملية فك الابن الأصغر للكفن وكأنه اراد وهنا اقصد المخرج استدعاء بكاء الناس، رغم انه قبل دقائق قدم مشهدًا على أعلى ما يكون، وهو صعود روحها الى خالقها، النقطة السلبية الاخرى، مشهد عودة الابن عمرو سعد للحارة بعد الانتهاء من العزاء، فوجئنا بإقحام أغنية احمد سعد تعبر عن رحيل الأم وهى مقارنة بالموسيقى التى قدمها ياسر فى مشهد رحيل الأم لا وجه للمقارنة، ولا اعلم هل وجود احمد سعد له علاقة بكونه شقيق عمرو سعد، الاجابة لا، لان عمرو ممثل كبير هو الذى اقنع ياسر عبدالرحمن بالعودة بعد غياب 6 سنوات، وأتصور ان وجود اغنية احمد سعد دون علم المسئول الاول عن الموسيقى فى العمل له جانب اخلاقى ايضا وهو ان للعمل مسئول موسيقى واحدًا هو الموسيقار ياسر عبد الرحمن وهو اسم اكبر من أن يتعرض لما شهدناه، من تمثيلية هزيلة فى كواليس العمل، التى لا نعرف من بطلها الحقيقى.  

 

وأتصور وقت أن كانت الدراما المصرية فى قمة مجدها وعندما كانت هناك اسماء كبيرة على قمتها لم يكن مسموحًا لأى شخص بالتدخل فى اختصاص غير معنى به، بدليل ان ياسر عمل مع اقطاب الدراما العربية محمد فاضل ونور الدمرداش، واسماعيل عبد الحافظ ورباب حسين وانعام محمد على ومجدى ابو عميرة، وعمل ايضا مع جيل جديد مثل محمد سامى، كما عمل فى السينما مع صلاح ابوسيف ويوسف شاهين وعاطف الطيب ومحمد خان ولم يتعرض لهذا الموقف الذى تكرر فى المسلسل مرتين مرة مشهد الخطوبة ثم مشهد عودة الابن للحارة بعد رحيل الأم.  

 

نعود لما قدمه «ياسر» فى العمل وموسيقاه الموحية، لن ننسى عددًا من مشاهد الفنان

الكبير محمد التاجى خاصة فى مرحلة المؤامرة التى تعرضت لها ابنته وتخيله انها ارتكبت فعلًا فاضحًا مع صديق عمر خطيبها، الى جانب المشهد الاخير له لمنع خروج ابنته من المنزل للزواج من البلطجى، هذه المشاهد شهدت حوارًا هامًا بين التاجى والموسيقى. ايضا مشاهد مصطفى شعبان عند رحيل ابنة شقيقته «حبيبة»، والمشاهد التى جمعته بشقيقته التى تقوم بدورها رانيا يوسف.  

 

فى هذا العمل أعاد «ياسر» للموسيقى التصويرية حضورها الطاغى، وهذا لا يمنع ايضا من ان هناك موسيقيين شبابًا، قدموا اعمالًا جادة خلال رمضان لكن ينقصهم منطقة التأكيد على هوية العمل، وجنسيته وبيئته لاننا من الصعب ان نشاهد عملًا يتناول صعيد مصر وفى الخلفية موسيقى تشبه التى نسمعها فى افلام الغرب الامريكى، او اعمالًا تتناول الحارة ونجد موسيقى غربية بحتة منقولة من عمل اجنبي.  

 

ياسر عبدالرحمن فى ملوك الجدعنة أعاد اجواء الحارة بجمل موسيقية رشيقة تتمتع بقدر من الثراء الذى كانت تتمتع به الموسيقى الشعبية عندما كان يتولى أمرها اسماء بقدر وقيمة وبهاء على اسماعيل واندريه رايدر وفؤاد الظاهرى الذين قدموا روائع على مستوى السينما او حتى من خلال الأغانى والتابلوه الاستعراضى، عندما وضعوا الموسيقى الشعبية فى اطار اوركسترالى بديع.  

 

هناك اسباب ادت الى نبوغ ياسر عبد الرحمن فى عالم التأليف الموسيقى بصفة عامة أبرزها موهبته الفطرية التى جعلته ضمن اهم مؤلفى الموسيقى مع أول عمل قدمه، ايضا ثقافته اللامحدودة، سواء التى جمعها بالدراسة سواء بالكونسرفتوار او معهد الموسيقى العربية، او عن طريق الاطلاع على ما يقدم عالميا، وأتاحت له فرص السفر للخارج، ذلك ومن خلال سفره المتكرر ايضا أقام عددًا من الحفلات فى اوروبا، وفرت له فرص الاحتكاك بمدارس اوربية مختلفة، الى جانب ذلك قدرته فى العزف على الكمان وهو له مدرسة خاصة فى العزف والتى اتاحت له العزف مع كبار العازفين فى مصر ثم قيادته الموسيقية لعدد من الفرق، حرصه على التواصل مع أستاذه الذى يعيش فى السويد وهو تتلمذ على يد اثنين من الخبراء الروس وهما البروفيسور «إيجور خاتشابابيان» والبروفيسور «إيراكلى بريدزى» اللذان كان بدورهما تلميذين لأحد قطبى عزف الكمان الكلاسيكى على مستوى العالم «دايفيد اويستراخ» وبذلك فقد جمع ياسر عبدالرحمن فى رحلة دراسته بين مدرستين مختلفتين فى الموسيقى.. وتمكن أن يستخلص أسلوباً خاصا به فى العزف والتأليف الموسيقى. وكما نرى عندما تجتمع الموهبة الحقيقية مع الدراسة الأكاديمية مع النشأة فى منزل يلتقى فيه كبار الادباء ومع الإصرار والمثابرة والتمرين والبحث.. تنتج بالتأكيد شخصية موسيقية متفردة كالموسيقار ياسر عبد الرحمن.. الذى كان ومازال وسيظل أهم معبر للموسيقى العربية للوصول للعالمية.  

 

فى النهاية هناك مؤلف موسيقى يجبرك على أن تجلس فى منزلك أمام الشاشة تنتظر العمل الدرامى الذى وضع موسيقاه.. لا لشىء سوى أنه يمتلك رصيداً من الأعمال الجادة تؤهلك لهذا الأمر.. كما أنه كفنان دائماً ما يمنحك الأمل بأن لديه الجديد الذى يقدمه لجمهوره بصفة خاصة ولجمهور الدراما والموسيقى بصفة عامة.. هذا هو الموسيقار الكبير ياسر عبدالرحمن.. فهذا الفنان يساهم بالموسيقى التى يضعها فى نجاح أى عمل درامى يشارك فيه.. بالدرجة التى تجعل المشاهد لا تفرق معه من هو بطل العمل سواء كان نجماً كبيراً أو شاباً فى بداية طريقه، لأن موسيقاه فى حد ذاتها تعد بطلاً مؤثراً فى نسيج العمل الدرامى، ولم لا وهو لديه قدرة على «دغدغة» المشاعر بحسن وضعه لجملة موسيقية تعبر عن الموقف الدرامى أكثر من لغة الحوار التى وضعها المؤلف ويؤديها الممثل.. لذلك تجد المشاهد يذهب بأذنيه وقلبه إلى الجملة الموسيقية.  

 

مشاهد موسيقية فى حياته 

 

إذا اردت ان تعرف قيمة ياسر عبد الرحمن فعليك أن تعود للجملة الموسيقية التى وضعها وواكبت خطاب السادات فى الكنيست الإسرائيلى فى فيلم «أيام السادات» بطولة الراحل الكبير أحمد زكى، والأمر نفسه تكرر فى فيلم «ناصر 56» عندما ألقى عبدالناصر خطابه الشهير عن تأميم القناة وخروج مجموعة العمل التى اتفق معها لطرد الأجانب الذين كانوا يعملون بالقناة وهو الفيلم الذى قام ببطولته أيضاً الراحل أحمد زكى..  

وفى الدراما شاهدناه فى أغنية «الأب» أداء المطرب الكبير محمد الحلو وهى الأغنية التى عبرت عن عودة يحيى الفخرانى بعد غياب ليجد والده قد فارق الحياة.. لحن الأغنية وضع على أروع ما يكون، ومع البطل نفسه يحيى الفخرانى فى مسلسل «الليل وآخره» مشهد القطار عند وضع الفخرانى رأسه على الشباك المجاور له وأخذ يدخن السيجارة وذهنه شارد، ومشاهد الكبيرة سميحة أيوب وممدوح عبدالعليم فى مسلسل «الضوء الشارد».. وكم من المشاهد الأخرى كانت براعة ياسر تسبق براعة المشاركين فى العمل، ناهيك عن أغانى أو موسيقى التترات تخطفك من أول وهلة.. هل منا من ينسى لحن تتر «الضوء الشارد» الموسيقى التى فرضت نفسها على المنطقة العربية بالكامل وتتر «الليل وآخره» غناء على الحجار و«المرسى والبحار» غناء محمد الحلو و«آدم» غناء تامر حسنى وقبل كل هذا «المال والبنون» لعلى الحجار و«الوسية» لمحمد الحلو، ومحمد قنديل فى مسلسل «الأصدقاء»، وغيرها من الأعمال..  

فى النهاية عودة ياسر عبدالرحمن بعد غياب 6 سنوات كانت بمثابة عودة الهيبة للدراما والموسيقى التصويرية، لأنه ببساطة امبراطور الموسيقى.  

 

 

أهم الاخبار