رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

صابر الرباعى: الجمهور المصرى صنع نجوميتى

فن

الخميس, 18 مارس 2021 14:30
صابر الرباعى: الجمهور المصرى صنع نجوميتىصابر الرباعى
حوار: بوسى عبدالجواد

«جريدة الرجل الثانى» حافظت على رمزية وفخامة كلمات نزار قبانى.. و«المعطف» كانت تحدياً كبيراً

 

أبحث عن الكلمة واللحن الجيد.. والأغنية الشعبية انعكاس للشارع

 

المشهد الغنائى ينقصه الهدوء والرصانة

 

مغرم بالتراث الشرقى.. وأحافظ على روح الأغنية التونسية

 

عندما قدم أغنية «على اللى جرى» للفنانة التونسية عليا، وكان فى ذلك الحين، بمثابة إحياء للأغنية التونسية الأصيلة، التى دأب على تقديمها العديد من المطربين والمطربات، ترك فينا انطباعا أنبأ بظهور موهبة غنائية حقيقية، فصوته ذو خامة قوية يجمع بين قوة الصوت، ودفء الإحساس، والتمرس فى الأداء. هو المطرب التونسى صابر الرباعى، الذى أثبت قدرته على تقديم العمل الغنائى الرفيع القدر، الذى طوعه فى تقديم أغانى طربية تجمع بين الأصالة والحداثة.

خرجت موهبة «صابر» فى فترة تردى الغناء العربى، بعد رحيل رموز الكلمة والتلحين، لكنه لم يتخل عن المقامات الموسيقية التونسية والشرقية يوما، ورفض الانجراف وراء السائد، وتصدى لكل محاولات خنق طموحه، ليتربع على عرش الأغنية التونسية صوتا متفردا شاديا بأرقى وأروع الألحان.

أدرك صابر باكرا مواطن الجمال فى أدائه وطبقات صوته، الذى لا يخرج إلا بتعامله مع ملحنين وشعراء أكفاء، يعرفون كيف ينقبون عن الدُّرر الكامنة فى حنجرته.

ذهب صابر مؤخرا يفتش فى كنوز الشاعر الكبير نزار قبانى، فاستفزته قصيدتين بعنوان «أين أذهب»، و«جريدة الرجل الثانى» وهى القصيدة التى طرحها مؤخرا على «يوتيوب» وحققت نجاحا كبيرا.

التقت «الوفد» بالفنان الكبير صابر الرباعى، للوقوف معه على أهم محطاته الغنائية، وما ينقص المشهد الغنائى الحالى، وعن حال الأغنية التونسية. وإلى نص الحوار:

< لنبدأ معك من «جريدة الرجل الثانى» ما الذى استفزك فى القصيدة التى كتبها الشاعر الكبير نزار قبانى؟

- أنا من المطربين الذين أعيروا اهتماما كبيرا بالكلمة، ونزار قبانى ملك الكلمة، يعرف كيف يلعب بمفرداته للخروج بقصيدة تحتويك بعمقها ومعناها، وهو ما حمسنى لتقديمها، هذه القصائد اعتبرها كنوز علينا كمطربين إحيائها والاستعانة بها لرفع الذائقة الفنية لدى الجمهور، كما أننى لا أغنى أغنية إلا وكنت مقتنع به ومؤمن بكلامه، وهذا ما حدث معى عندما أطلت على قصيدة الرجل، كما أنه شرف وإضافة لأى فنان أن يغنى للشاعر الكبير نزار قبانى فهو موسوعة أدبية وشعرية. الفنان عندما يغنى لكلمات من شاعر كبير يشعر أنه أقدم خطوة جديدة إلى الأمام وأضاف لتاريخه إنجازا وقفزة كبيرة، وهذا ما حدث مع قصيدة الرجل الثانى، الذى أعجبت باللحن جدا الذى قام بتلحينه الدكتور طلال، فظهرت بصورة تحافظ على رمزية وفخامة الكلمات واللحن الذى يأخذك بالزمن إلى الوراء لزمن الفن الجميل.

< ألم تخش حينها من المقارنة بالنجم كاظم الساهر الذى دأب على تقديم قصائد نزار قباني؟

- لم أخش ذلك، لأنى مؤمن أن لكل مطرب أسلوبه وأداءه الذى يتفرد به عن غيره، وصدق حدسى الفنى عندما طرحت الأغنية على «يوتيوب»، وحققت نجاحا مرضيا. إلى جانب أنه لم تكن هى المرة الأولى التى غنيت فيها للشاعر الكبير نزار قبانى فقد سبق وغنيت له قصيدة بعنوان «أين أذهب» ولاقت نجاحا جماهيريا كبيرا.

< لجوؤك لكنوز نزار قبانى يرجع إلى فقر الكلمات والشعراء؟

- إطلاقا، الساحة الغنائية تتمتع بكوادر كبيرة من الشعراء، مثل الشاعر الكبير هانى عبدالكريم الذى حققت معه نجاحات كبيرة، ولكن كنت أرغب فى تقديم قصيدة كنوع من التجديد

والتنوع.

< حققت قصيدة «المعطف» التى طرحتها مؤخرا على «يوتيوب» أصداء إيجابية رغم أنها قصيدة وتحمل عمق فى المعنى.. كيف استطعت صنع أغنية تروق للمستمعين بين فئة الشباب وللنخبة؟

- أغنية المعطف كان تحدياً بالنسبة لى، لأن صعوبتها لا تكمن فى كونها قصيدة وإنما فى الفكر الموسيقى الجديد الذى طوره الملحن طلال، وقدمه فى الأغنية، أرفض الانجراف وراء السائد لضمان النجاح، فأنا أغنى ما أؤمن به واجتهد فيه وأخلص لعملى والتوفيق فى النهاية يكون من عند الله، هذا ما حدث مع قصيدة «المعطف» الذى استفزتنى كلماتها التى كتبها الشاعر كريم العراقى، ولحنها الدكتور طلال الذى قدم مزيجا موسيقيا متطورا يجمع بين الحداثة والتراث والأصالة مع الحفاظ على رونق النغمة الشرقية.

< «المعطف» و«جريدة الرجل الثانى» جميعها أغان سينجل.. هل سيتنازل صابر الرباعى عن الألبوم ويسلك طريق السينجل؟

- الوضع فرض علينا كعاملين فى القطاع الموسيقى أن نكون متواجدين بشكل دائم من خلال أغانى السينجل التى تطرح تباعا على «يوتيوب»، لكن هذا لا يعنى أننى تخليت عن الألبوم، لأننى أراه الأرشيف الحقيقى للفنان، فسوف أقوم بضم هذه الأغانى المنفردة، فى ألبوم كامل سيتم طرحه قريبا.

< حرصت على المشاركة فى مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية بدورته الاستثنائية التى تحمل رقم 29، رغم الأجواء غير الصحية التى فرضها فيروس كورونا.. لماذا؟

- لأن الفن يجب أن يبقى، وهذه هى نظرية مهرجان الموسيقى العربية أيضاً، الذى خرج فى ظروف استثنائية صعبة، لإيمانه بدور وقيمة الفن، وأنا كفنان كان على أن ألبى الدعوة لأن المهرجان يشبه أفكارى ويتفق مع قناعاتى ورسالتى الفنية، ونسعد كفنانين أن هناك مهرجان موسيقى عربية يعمل على إحياء التراث الغنائى.

< صابر الرباعى وقف على العديد من المسارح العربية والعالمية مثل مسرح الأولمبيا فى باريس وقرطاج بتونس.. فما الخصوصية التى تجدها فى مسارح دار الأوبرا المصرية؟

- كل مسرح وله خصوصية معينة، والاختيارات الغنائية يجب أن تكون بمستوى فنى معين لأن هذه المسارح كبيرة وليست قليلة أبدا، ولكن تبقى دار الأوبرا المصرية ذو خصوصية خاصة وتحتل مكانة خاصة فى قلبى، أنا مغرم بالأغنية المصرية، إلى جانب المدرسة التونسية، والرحبانية.

< كيف تصف حالة التناغم والانسجام التى تجمع صابر الرباعى بالجمهور المصرى فى كل مرة يلتقيك على خشبة المسرح؟

- الجمهور المصرى هو الذى صنع نجوميتى، فليس هناك ما هو أجمل أن يكون الفنان محبوبا من كل الناس.

< الفنان مثل الطائر الحر يكره الحبس يذهب باحثا عن الجمال الكامن فى الطبيعة وكل ما يحيط حوله.. فكيف تعاملت مع الحجر المنزلى الذى فرضه فيروس كورونا؟

- كنت أشعر إننى محبوس فى سجن، ومُصاب بشلل غير قادر على الحركة، الفنان تحديدا اعتاد على الانطلاقة والحيوية والنشاط بحكم طبيعة عمله، بالتأكيد الحجر المنزلى أثر على وعلى العديد من المطربين أيضاً،

فى بعض الأحيان شعرت بالاكتئاب، ولكن كان علينا تنفيذ الإجراءات الاحترازية بالمكوث فى المنازل لاحتواء الفيروس، حتى تعود الحياة كما هى.

< ولماذا لم تلجأ لحفلات «الأون لاين» مثلما فعل معظم المطربين؟

- فى الحقيقة لم ألجأ لحفلات الأون لاين، لكن تواصلت مع جمهورى هذه الفترة من خلال «السوشيال ميديا»، وتحدثنا سويا فى بعض الأمور الفنية، وأنا كفنان أحب المسرح واعتادت على التواصل بشكل مباشر مع جمهورى من خلال حفلاتى اللايف.

< تحافظ على الشكل الكلاسيكى فى الغناء دوما.. متى يخرج صابر الرباعى من هذا الإطار خاصة بعدما حققت بأدائك لأغنية «لو لعبت يا زهر» للفنان أحمد شيبة نجاحا كبيرا؟

- لكل مقام مقال، ولكل مقال ظروفه وديكوره وملبسه، عندما نحضر لأغنية شعبية يجب أن نكون مؤهلين لذلك، لأنها يجب أن تنطلق من عمق الشارع العربى، أنا مع تقديم مختلف الأنماط الموسيقية، وسعيد أن أرشيفى الغنائى يضم القصيدة، والخفيفة المرنة، والكلاسيكية، والدراما والمقسوم، تنقصنى فقط الأغنية الشعبية والطفل، وهذا يحتاج لدراسة حتى نستقر على مشروع غنائى جيد.

< نقف معك على محطة مهمة فى مسيرة صابر الرباعى الفنية، وهى أغنية «على اللى جرى» التى كانت علامة فارقة فى مشوارك.. مر نحو ما يقارب من نصف قرن على هذه الأغنية التى قمت بإحيائها من جديد وبث الروح فيها، حدثنا عن هذه المحطة؟

- مثلما قلت هى بالفعل علامة ونقطة فارقة فى مشوارى الفنى، لا أعلم تحديدا من صاحب الفضل على الآخر، الأغنية قدمتنى للجمهور، ومنحتنى تأشيرة عبور لقلوب الجماهير من مختلف أنحاء العالم، يجب أن نعترف أن الأغنية فى الأصل للمطربة التونسية عليّا، ولكن دأب على تقديمها العديد من المطربين والمطربات لحلاوة كلماتها وألحانها، وسعيد أننى واحد من هؤلاء المطربين الذين نجحوا فى التعبير عن الأغنية وإيصالها للجمهور.

< خرجت موهبتك فى وضع تردٍ وانحطاط الغناء العربى.. كيف حاربت كل ذلك وحافظت على تقديم فن راقِ بأسلوب معاصر يرضى جميع الأذواق من مختلف الفئات والأعمار؟

- هذا هو ذكاء الفنان، ألا يستسلم ولا يرضخ للظروف من حوله، ويؤدى رسالته كما يجب أن يكون، وأنا دورى كفنان أن أعبر عن هوية بلدى بصوتى، وأجعل العالم كله يتحدث عن المقامات التونسية ويعشقها ويذهب إليها، ويبحث عن رموزنا الفنية.

< وكيف تنظر إلى واقع المقام التونسى الآن؟

- تونس تتمتع بمواهب جادة تحترم هوية ومقامات الأغنية التونسية، ولكن الحال لا يختلف كثيرا عن أى دولة عربية أخرى، بسبب زخم الأغانى التى لا تمت للغناء التونسى بصلة واستحواذها على المشهد الغنائى فى تونس، ولكن هذا لا يعنى أن نتجاهل الكوادر الفنية الأخرى، أتمنى من الإعلام أن يسلط الضوء على المواهب الجادة ويتجاهل أنصاف الموهوبين.

< المشهد الغنائى ما الذى ينقصه الآن؟

- الهدوء والرصانة، وورشات العمل، وتجنب اللهث وراء المادة على حساب الكلمة واللحن، لأنه من المهم جدا أن نحافظ على التراث الغنائى الخاص بنا.

< ما المعايير التى تختار على ضوئها الكلمة واللحن؟

- الفنان يجب ألا ينساق وراء السائد، أو أشكال وأنماط موسيقية لا يظهر فيها صوته ولا يحبها ولم يتعودها منه جمهوره، والبحث عن مناطق جديدة، أختار الكلمة التى تناسبنى، واللحن الذى يتفق مع طبقات صوتى.

< منَ مِن الملحنين والشعراء التى تحب أن تعانق حنجرتك ألحانهم وكلماتهم؟

- الشاعر هانى عبدالكريم حققنا معاً نجاحات كبيرة، فهو شاعر متميز وصديق مقرب لى، وأيمن بهجت قمر رغم عدم تعاملى معه من قبل لكن أغانيه تحمل فكرة، والشاعر الكبير نزار فرانسيس، وهناك بعض الشعراء الشباب المميز فى لبنان وتونس لديهم حس كبير مثل حاتم الجيزاوى، والملحنين خالد البكرى رحمه الله عليه، ووليد سعد هناك رابط فنى يجمعنا، وسليم عساف من لبنان ومدين.

< أخيرا.. ما الذى يطمح إليه الفنان صابر الرباعي؟

- كنا وما زلنا نؤكد أهمية دور الفنان فى ترسيخ ثقافة التعايش، ولكن الفنان أيضاً بحاجة لمن يدعمه ويهتم به ليواصل إبداعه ويقدم الأفضل، لذلك نتمنى أن يكون هناك اهتمام أكبر بالفنانين، وتنظيم قطاع الفن التونسى الموسيقى والفنى والاهتمام بالإبداع بشكل كامل من قبل الحكومات والنقابات.

أهم الاخبار