رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قال: عصر ما بعد «كورونا» ملىء بالمفاجآت

المخرج محمد فاضل: نعيش حالة حرب.. والدراما تحتاج إلى تكنيك التعبئة الاجتماعية

فن

الخميس, 02 يوليو 2020 00:52
المخرج محمد فاضل: نعيش حالة حرب.. والدراما تحتاج إلى تكنيك التعبئة الاجتماعيةمحمد فاضل
إشراف: أمجد مصطفى - حوار: دينا دياب:

أرفض تقديم جزء ثانٍ من «الاختيار» لأنه استغلال للنجاح

 

أعمال السير الذاتية تحتاج لإبداع فنى وليس توثيقاً تسجيلياً

 

لا داعى لتقديم شخصية خالد بن الوليد فى 2021.. وسيفهم بشكل خاطئ فى هذه الحقبة الزمنية

 

أتمنى تقديم سيرة ابن رشد

 

ترك المخرج محمد فاضل بصمة قوية فى الدراما العربية من خلال المسلسلات والأفلام، وكان مجرد وجود اسمه على أحد الأعمال يعد ضمانة كبيرة لجودته الفنية، لم يحصر نفسه فى قالب درامى واحد، حيث تنوعت أعماله ما بين التراجيدية والاجتماعية والتراثية والكوميدية والنفسية وغيرها، وهدفه الأول من أعماله الفنية مناقشة رسالة تحترم عقلية المشاهد.

فى كل عرض لأحد أعماله نراه يحقق نجاحاً متجدداً، رغم أن قصته انتهت فى عصرها، لكن العمل الفنى المميز هو ما يحمل رسالة صالحة لكل وقت، فأعماله «القاهرة والناس» 1972، و«أبنائى الأعزاء شكراً» 1979، و«وقال البحر» 1982، و«أبوالعلا البشرى» 1985- 1996، و«عصفور النار» 1987، و«الراية البيضا» 1988، و«أنا وأنت وبابا فى المشمش» 1989، و«النوة» 1991، كلها ما زالت تحتفظ برونقها الأول، وحالياً يعرض له مسلسل «الراية البيضا»، والغريبة أن العمل يحظى بنجاح كأنه يعرض لأول مرة.

المخرج الكبير له رؤية خاصة فى الدراما المقدمة حالياً ويحافظ دائما على إبداء رأيه بجرأة باعتباره أحد أعمدة الدراما المصرية والعربية، ورغم ذلك رفض التعليق على مسلسل «الإمبراطور» عن شخصية الفنان الراحل أحمد زكى، مؤكداً أن الحكم على عمل فنى قبل تنفيذه أمر ضد حرية الإبداع...

حاورناه لنعرف رأيه فى الأعمال الحالية ورؤيته لسر النجاح الذى ما زالت أعماله تحققه حتى الآن.

 

< فى البداية سألته.. هل تابعت النجاح الذى يحققه مسلسل «الراية البيضا» الآن؟

 

<< رد ضاحكاً.. «التمساحة يالا» أكثر الجمل انتشارا على السوشيال ميديا، بالطبع العمل الفنى يستمر لأنه يخاطب أشياء أساسية فى الإنسان، وهى الصراع بين التحضر والسوقية، وهو صراع دائم، والأجيال الجديدة التى تشاهده ترى أن القضية ما زالت مثارة، والسوقية ليست شخصاً لكنها تصرفات، وفى الدراما التليفزيونية لابد أن تكون الرسالة موجودة دائماً، لأن العمل الفنى عندما نقدمه نحن نخاطب جيلاً كاملاً يكبر ويأتى بعده جيل يحتاج لأن يتربى على قيم ومبادئ ومعتقدات، وهنا دور الدراما بأن تساعده وتوضح له ما يمكن أن يدركه وما يجب أن يتركه.

 

< إذا قدمنا «الراية البيضا» فى 2020.. فهل ستكون نفس الرؤية؟

 

<< أسامة أنور عكاشة عندما كتب السيناريو فى 1988، تنبأ بالعديد من القضايا، وتحققت وقتها وبعدها بسنوات، القضية كانت تطبق بحذافيرها، وهذا ليس مصادفة، فالقيم والأخلاقيات لا تتغير، لكن الواقع فقط يفرض واقعيته عليها، الآن إذا عرض علىّ تقديم العمل فى العصر الحالى بالطبع سأقدمه بمفردات الحياة الحالية، والدراما تعيش لأنها تقدم المفردات الخاصة بالعصر، والناس تصدق.

عندما قدمت مسلسل «أنا وأنت وبابا فى المشمش» تحدثنا عن فساد المحليات،

وناقش قضايا عديدة بشكل كوميدى غنائى، من الممكن أن أقدمها اليوم بشكل آخر، وتنجح، أيضاً أعمال شكسبير مأخوذة من اليونانيات القديمة، ورغم ذلك تقدم حتى الآن، ومن الممكن أن تقدم بشكل آخر، فالعمل الفنى له سحر يمكن أن تقدم القضية كمقطوعة موسيقية أو فيلم أو غيره؛ لتعالج الصراع «القضية».

 

< أنت من المخرجين الذين يهتمون دائماً بمتابعة الأعمال المعروضة.. وأحدثت طفرة بمطالبتك بعرض إحدى حلقات مسلسل الاختيار دون إعلانات؟

 

<< تم تنفيذ أمنياتى فى حلقة واحدة، لكننى ما زلت عند رأيى لابد أن تعرض الأعمال الفنية دون إعلانات، وأنا أقول إن هناك افتراساً للدراما التليفزيونية، وهذا ضد قانون حقوق الملكية الفكرية والأدبية للفنان، وقالها من قبلى الموسيقار عمار الشريعى، كيف نعرض موسيقى رومانسية ويتم اقتطاعها من أجل إعلان.

والآن أصبحت القنوات الفضائية تتفنن فى حالة القطع، حيث تدخل أغانى وسط العمل الفنى، وتاريخ حياة الفنانين، ويعتبرون ذلك قطعاً محبوباً، رغم أن ذلك يضر المشاهد والعمل المعروض.

وأريد أن أذكر أن الصين فى يناير 2012 أصدرت قانوناً بمنع قطع الأعمال الفنية، والـ بى بى سى قررت منع قطع الدراما إلا بعد 45 دقيقة، أى قطع الفيلم مرة واحدة والدراما التليفزيونية ممنوع نهائى، وفى أمريكا القطع كل 15 دقيقة مدة لا تزيد على 3 دقائق ومن يحدد مكان القطع المؤلف والمخرج، ويحددها فى السيناريو.

أيضاً هناك قرار واضح من الكونجرس الأمريكى يمنع عرض إعلان يشارك فيه بطل أو نجم العمل، واعتبروه غشاً تجارياً، لأن الإعلان بهذه الطريقة يفكر فيه الجمهور 45 دقيقة، والقانون موجود فى مصر لكن لا يتم تطبيقه.

 

< كيف ترى تقديم جزء ثانٍ من مسلسل الاختيار؟

 

<< أعجبنى مسلسل الاختيار، ولكننى أرفض تقديم جزء ثانٍ من العمل، لأن هذا يعنى وجود فقر فنى، فأنا هنا– بتشعبط فى النجاح- وهذا يعنى أننى لن أنجح مرة أخرى، ببساطة إذا كانت الأحداث مختلفة، فمن الجيد أن أبحث عن اسم جديد للمسلسل، وأقدم عملاً آخر ناجحاً، والمسلسلات التى حققت نجاحاً فى أجزائها، طبيعة زمن الموضوع هى من حقق النجاح للأجزاء، والمثال أن «رأفت الهجان» و«ليالى الحلمية»، لم تكن ستنجح لولا فرضية الزمن فيها، والدليل أن الجزء الخامس ليس بقوة الأول، الفنان لابد أن يتحدى نفسه.

 

< وكيف تقيم الموسم الرمضانى 2020؟

 

<< للأسف، أغلب الأعمال «مسلوقة»، مثلث الإنتاج يقول «إنتاج وإخراج وتأليف» وبعدها يتم وضع فريق العمل،

لكن للأسف التصوير على الهواء وفريق العمل يعرف التفاصيل حلقة بحلقة، يجعلنا نشعر كأننا نشاهد الأعمال حلقات منفصلة متصلة فى الاسم فقط.

ولا أنكر أن فى عصرنا كنا نستمر فى التصوير خلال شهر رمضان، لكننا على الأقل كان فى أيدينا عمل فنى كامل فى السيناريو، لكن أن تتم كتابة السيناريو فى نفس توقيت التصوير أعتبرها مهزلة، ولذلك 90 فى المائة من الأعمال مسلوقة.

 

< من يثير إعجابك من المخرجين الآن؟

 

<< يعجبنى كثيراً تامر محسن، كاملة أبوذكرى، هانى خليفة، وسامح عبدالعزيز، وأحمد مدحت مرسى، هم مخرجون أصحاب رؤى، وأحياناً يكتبون لأنفسهم لأنهم يهتمون بأدواتهم كثيراً، ويهتمون بالتفاصيل.

 

< كيف تقيم أعمال السير الذاتية فى الدراما التليفزيونية؟

 

<< المبدع الذى يقرر تقديم عمل سيرة ذاتية فى عمل درامى سينمائى أو تليفزيونى أو مسرحى، لابد أن يعلم أنه يختلف عن العمل التسجيلى المقدم عن الشخصية.

حتى ينجح العمل لابد أن تكون هناك رسالة وهى توضيح لماذا اخترت الشخصية وما سبب تقديمها، وليس الاعتماد فقط على تقديم تاريخ حياته، وعلى العموم  لا أفضل على الإطلاق الحكم على أى عمل فنى قبل تنفيذه؛ لأن هذا قتل لحرية المبدع.

ولكن أريد أن أسجل اعتراضى على تقديم شخصية خالد بن الوليد، فالرسالة سيتم تفسيرها بشكل خاطئ لأنه يقول للإرهابيين انشروا الدين بالسيف، ومناقشة قضية قوانين السماحة والشجاعة التى تحلى بها سيتم تفسيرها بشكل خاطئ.

 

< ولكن هناك قلة فى الأعمال الدينية فلماذا لا تشجع تقديم الشخصيات الدينية؟

 

<< مسلسل خالد بن الوليد ليس من نوعية الأعمال الدينية، لكنه سيرة ذاتية وعند تقديمه لابد أن نقدم قيمة الغزو والفروسية وهذا صعب فى 2021، ولا أقصد هنا الجانب الفنى، لكننى أتحدث عن السيناريو، سيرته فيها تفاصيل تقديمها سيضع صناعها فى أزمة حقيقية.

فعند تقديم مسلسل الخليفة عمر عبدالعزيز قدمت شخصية تقول قيم العدل والإيمان، وهنا تقديم الشخصيات لابد أن يضع فى الاعتبار أننا فى حالة حرب، وأى عمل يتم تقديمه لابد من تفسيره بكل الجهات قبل تقديمه، وأتمنى تقديم شخصية ابن رشد، فهو يعمل على إعمال العقل، وهذا هو الدين، وهناك موضوعات تناقش القيم الدينية بشكل اجتماعى، قيمة العمل والفكر والدين، والقرآن ملىء بالقيم الدينية الجميلة، فأنا عندما قدمت مسلسل «صيام صيام» ناقشنا فيه قيم الصيام بشكل مفيد.

لابد أن نقوم بتعبئة المشاهدين بشكل اجتماعى وكوميدى ودينى.

 

< هل تعتبر أن «كورونا» ستغير من مفاهيم الدراما فى الفترة المقبلة؟

 

<< عصر ما بعد «كورونا»، هو عصر اجتماعى واقتصادى جديد فى العالم، سيغير العالم كله، لابد أن نكون بقدر هذا الوعى، «كورونا» هو حرب نفسية حقيقية أسقط الواقع الاجتماعى والاقتصادى.

لو قدمنا موضوعاً عن «كورونا» فسيكون التباعد الاجتماعى هو بطل الموضوع، أصعب ما فيه أن الأم لا تحتضن ابنها أو زوجها، والتحليل النفسى سيثبت أن هناك حالة تحول حقيقية اقتصادية بسبب «كورونا»، كل هذه مواضيع لابد من مناقشتها فى دراما 2021.

 

< ماذا تحتاج له الدراما المصرية من وجهة نظرك؟

 

<< الدراما المصرية تعيش حالة احتكار فى الإنتاج الدرامى، وهذا ضد الإبداع الفنى، مصر تبدع من وجهة نظر واحدة، والإعلام فى مصر توجهه 4 جهات، كل هذا خطر، نحن نعيش حالة حرب حقيقية، مصر تعانى أزمة سد النهضة وعلاقات مع إفريقيا وتسليح الجيش المصرى والتعمير الداخلى وإصلاح السكة الحديد والطرق والكبارى ومعركة «كورونا» الأصعب كل ذلك مع حرب الإرهاب، هنا دور الإعلام والدراما لا يقل عن دور الجيش، فلابد من وجود استراتيجية فى مواجهة الحروب.

 

أهم الاخبار