رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الغناء الدينى فى غرفة الإنعاش

فن

السبت, 31 أغسطس 2019 21:36
الغناء الدينى فى غرفة الإنعاشياسمين الخيام

كتب: أمجد مصطفي

أغانى «السبوبة» تسيطر على المشهد الغنائى .. وماسبيرو يعيش على الذكريات

 

تعيش الأعمال الدينية فى السينما والدراما والغناء أزمة حقيقية منذ سنوات طويلة لم نر عملاً فنياً يتناسب مع المناسبات الدينية التى نعيشها بشكل سنوى، ففى الماضى كان التليفزيون المصرى حريصاً كل الحرص على الاحتفال وضخ أعمال جديدة للساحة، كانت هذه الأعمال الغنائية تثرى الساحة الغنائية وفى الوقت نفسه تحقق قدراً كبيراً من المتعة والبهجة للمشاهد فى مصر،

وكل الأقطار العربية، كانت مصر تتوهج وتتألق فى كل مناسبة دينية مولد خير البشر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أو رأس السنة الهجرية وغيرهما من المناسبات، الناس فى المنازل كانت تنتظر من العام إلى العام تلك المناسبات لكى تستمتع بما يقدم لها عبر الشاشة المصرية، وللحقيقة كانت مصر وقتها تتمتع بوجود مجموعة كبيرة من نجوم الغناء والتلحين والتمثيل، كانت أغلب الأعمال تقدم فى شكل ملحمى وأوبريتات وتحكى حكايات من سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه سلم وتتحدث عن سماحة الدين الإسلامى الحنيف.

كانت أعمالاً نقتضى بها، تعيدنا إلى زمن الصحابة الكرام، زمن البدايات الأولى للإسلام، كانت الأعمال تتحدث عن مكارم الأخلاق، كانت تتحدث عن أسماء الله الحسنى، ومعنى كل اسم فيها فى إطار غنائى درامى يعكس دلالات تلك الأسماء، وكانت تلك الأعمال تعكس قيمة المؤلف والملحن، أو من قام بإعداد النص الشعرى إن كان من التراث، عشنا سنوات وسنوات شاهدنا فيها الليالى المحمدية التى كان يشارك فيها بالغناء قمم الطرب فى مصر والعالم العربى، أبرزهم: على الحجار ومحمد الحلو وشادية وياسمين الخيام ومحمد قنديل ومحمد ثروت وهانى شاكر وإيمان الطوخى وزينب يونس وسوزان عطية وأحمد إبراهيم ومحمد العربى وهانى شاكر ومحمد رشدى وعفاف راضى وفاطمة عيد وعبدالله الرويشد الذى غنى فى تلك الليلة المحمدية عام 1990، التى خصصت لطرح قضية غزو العراق

للكويت، وحقق العمل الذى كتبه عبدالرحمن الأبنودى وضع الألحان والموسيقى الموسيقار الكبير جمال سلامة، كما شهدت الليالى عبر تاريخها مشاركات أخرى لملحنين كبار مثل محمد على سليمان وعمار الشريعى.

وكان من بين الممثلين الذين شاركوا بالإلقاء أسماء بحجم عبدالوارث عسر وحمدى وعبدالله غيث وعبدالرحمن الزرقانى ومحمد السبع ومحمود ياسين ومحمد وفيق وسميرة عبدالعزيز وسميحة أيوب، ومن أهم مخرجى المسرح الذين شاركوا فى مثل هذه المناسبات الراحل الكبير كرم مطاوع الذى صمم فى سنة من السنوات أن يتم تقديم بردة البوصيرى فى مدح الرسول صلى الله عليه وسلم فى الساحة المقابلة لمسجد المرسى أبوالعباس، بمدينة الإسكندرية، وخرج العمل فى أبهى صورة وهو العمل الذى شارك فيه معظم الأسماء التى ذكرتها من قبل سواء على الحجار كمطرب أو الرواة غيث والزرقانى والسبع إلى جانب فاطمة التابعى، ومنى قطان، ومرفت الجندى.. هكذا كانت تنتج الأعمال، وهكذا كانت رؤية المبدعين، وهكذا كان الفن المصرى.

ومع رحيل كبار المبدعين واحتلال الساحة من قبل أنصاف المواهب، أصبحت الأعمال التى تقدم هزيلة ولا تتناسب مع أهمية المنافسة، ثم كانت الأزمة الكبرى، وهى تراجع دور التليفزيون المصرى الذى كان ينتج هذه الأعمال، وتحولت ميزانيات تلك الأعمال إلى الموظفين، ولم يعد لدى ماسبيرو زمان وتركنا الشاشة الرئيسية إلى برامج الهلس والطبيخ والتوك شو الأزمة الحقيقية أن المجتمع العربى الآن فى أحوج ما يكون إلى هذه النوعية من الأعمال، على الأقل فى المناسبات المتعلقة بميلاد الرسول الكريم أو رأس السنة الهجرية التى نحن بصددها الآن، المجتمع الآن يعانى بسبب سوء سلوك بعض

الشباب، وبالتالى فالعلاج لن يأتى إلا بإنتاج مثل تلك الأعمال التى تحرص على الحديث عن مكارم الأخلاق والسلوك القويم والإسلام كدين للتسامح والسلام.

إنتاج هذه النوعية من الأوبريتات الدينية أو الأغانى الدينية لا بد أن يكون جزءاً أصيلاً من خطة مواجهة أى سلوك خارج عن المألوف، خاصة أننا مازلنا نمتلك أسماء كبيرة فى عالم الموسيقى والغناء وعلينا أن نحسن استغلالها قبل فوات الأوان، لدينا أسماء بحجم محمد الحلو، وعلى الحجار ومحمد منير وأحمد إبراهيم وطارق فؤاد وأنغام وغادة رجب وشيرين وريهام عبدالحكيم ومروة ناجى، ولدينا مخرجين كبار فى عالم المسرح الغنائى.

ولدينا مجموعة من كبار المنشدين والمبتهلين مثل ياسين التهامى، وله جمهور بالملايين فى مصر وخارج مصر، وهذا الرجل من القلائل الذين ما زالوا يقدمون الغناء الدينى والمديح بشكل يبهر كل من استمع إليه، وهناك الشيخ إيهاب يونس، الذى قدمه فريق «كايرو ستبس» بقيادة باسم درويش لدور الأوبرا العالمية، وأبهر كل من استمع إليه فى ألمانيا، وهناك على الهلباوى مغنى من طراز نادر وأتصور أن عالم الطرب الشعبى فى مصر نماذج كثيرة تحتاج فقط إلى جهة تنتج مشروعاً بحجم الليالى المحمدية، وموسيقار من طراز فريد مثل حلمى بكر ومحمد سلطان ومحمد على سليمان يقوم أحدهم بعمل خلطة بين نجوم الطرب الشعبى ونجوم الغناء العربى الكلاسيكى، ولدينا أماكن كثيرة من الممكن أن تقدم بها هذه الأعمال مثل المحكى بالقلعة أو الساحة المقابلة لمسجد محمد على وسبق لدار الأوبرا أن قامت باستغلالها فى مئات الحفلات ومن الممكن أن تستغل فى مثل هذه المناسبات كخلفية تاريخية مبهرة لعمل دينى يليق باسم مصر.

الأزمة منذ سنوات أن هناك حالة من الاستسهال وهذا الأمر لا يصنع فناً، كما أننا أصبحنا نرفض الإنفاق على الفنون.. نعم دار الأوبرا تقيم احتفالات فى هذه المناسبات لكنها تكون مقصورة على إعادة بعض الأغانى الدينية داخل جدران المكان ولذلك على وزارة الثقافة أن تخرج بهذه الاحتفالات إلى الأماكن العامة مع الاهتمام من قبل التليفزيون ونقل تلك المناسبات على الهواء مباشرة. أما أن نتجاهل هذا فهذا يعنى اننا نترك الساحة لأنصاف المواهب التى حولت الفن إلى سلعة تجارية.

الكل يعى أن هناك أزمة سلوك فى المجتمع والتقويم لن يأتى إلا عندما نمنح الفن حقه فى أن يقود تلك المحاولات الخاصة بالإصلاح.

أهم الاخبار