رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

السنة الهجرية تفتح ملف جراح تراجع الإنتاج الفنى

فن

الجمعة, 30 أغسطس 2019 19:49
السنة الهجرية تفتح ملف جراح تراجع الإنتاج الفنى

كتب - أمجد مصطفى - أمجد مصباح - دينا دياب:

 

تحتفل الأمة الإسلامية هذه الأيام بالعام الهجرى الجديد، ذكرى هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، من مكة إلى المدينة المنورة، الهجرة المباركة كانت بلا شك أعظم يوم فى تاريخ البشر، تلك الهجرة المباركة فتحت الطريق لنشر الدين الإسلامى الحنيف، هذا الحدث العظيم نستلهم منه روح التضحية والفداء وشجاعة النبى سيدنا محمد وصاحبه سيدنا أبوبكر الصديق، ووقوف المولى سبحانه وتعالى إلى جانبهم، ودحر الكفار فى قوله تعالى: «وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون» صدق الله العظيم.

حتى قيام الساعة سيظل هذا الحدث هو الأعظم، العبرة التى نستخلصها دائماً من الهجرة أن الله يدافع عن المؤمنين «وإن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم»، «ومن يتقِ الله يجعل له مخرجا». كان الرسول صلى الله عليه وسلم، وصاحبه سيدنا أبوبكر لديهما ثقة بأن المولى سبحانه وتعالى سينصرهما لأنهما يبغيان نشر الدين الحق.

نستعرض فى مجموعة تقارير إلى أى مدى عبر الفن عن هذا الحدث العظيم والسينما والدراما والأغانى الدينية بشكل عام، ولماذا تراجع الإنتاج الدينى بهذا الشكل الذى يدعو للحسرة.

 

الغناء الدينى فى غرفة الإنعاش

أغانى «السبوبة» تسيطر على المشهد الغنائى .. وماسبيرو يعيش على الذكريات

تعيش الأعمال الدينية فى السينما والدراما والغناء أزمة حقيقية منذ سنوات طويلة لم نر عملاً فنياً يتناسب مع المناسبات الدينية التى نعيشها بشكل سنوى، ففى الماضى كان التليفزيون المصرى حريصاً كل الحرص على الاحتفال وضخ أعمال جديدة للساحة، كانت هذه الأعمال الغنائية تثرى الساحة الغنائية وفى الوقت نفسه تحقق قدراً كبيراً من المتعة والبهجة للمشاهد فى مصر، وكل الأقطار العربية، كانت مصر تتوهج وتتألق فى كل مناسبة دينية مولد خير البشر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أو رأس السنة الهجرية وغيرهما من المناسبات، الناس فى المنازل كانت تنتظر من العام إلى العام تلك المناسبات لكى تستمتع بما يقدم لها عبر الشاشة المصرية، وللحقيقة كانت مصر وقتها تتمتع بوجود مجموعة كبيرة من نجوم الغناء والتلحين والتمثيل، كانت أغلب الأعمال تقدم فى شكل ملحمى وأوبريتات وتحكى حكايات من سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه سلم وتتحدث عن سماحة الدين الإسلامى الحنيف.

كانت أعمالاً نقتضى بها، تعيدنا إلى زمن الصحابة الكرام، زمن البدايات الأولى للإسلام، كانت الأعمال تتحدث عن مكارم الأخلاق، كانت تتحدث عن أسماء الله الحسنى، ومعنى كل اسم فيها فى إطار غنائى درامى يعكس دلالات تلك الأسماء، وكانت تلك الأعمال تعكس قيمة المؤلف والملحن، أو من قام بإعداد النص الشعرى إن كان من التراث، عشنا سنوات وسنوات شاهدنا فيها الليالى المحمدية التى كان يشارك فيها بالغناء قمم الطرب فى مصر والعالم العربى، أبرزهم: على الحجار ومحمد الحلو وشادية وياسمين الخيام ومحمد قنديل ومحمد ثروت وهانى شاكر وإيمان الطوخى وزينب يونس وسوزان عطية وأحمد إبراهيم ومحمد العربى وهانى شاكر ومحمد رشدى وعفاف راضى وفاطمة عيد وعبدالله الرويشد الذى غنى فى تلك الليلة المحمدية عام 1990، التى خصصت لطرح قضية غزو العراق للكويت، وحقق العمل الذى كتبه عبدالرحمن الأبنودى وضع الألحان والموسيقى الموسيقار الكبير جمال سلامة، كما شهدت الليالى عبر تاريخها مشاركات أخرى لملحنين كبار مثل محمد على سليمان وعمار الشريعى.

وكان من بين الممثلين الذين شاركوا بالإلقاء أسماء بحجم عبدالوارث عسر وحمدى وعبدالله غيث وعبدالرحمن الزرقانى ومحمد السبع ومحمود ياسين ومحمد وفيق وسميرة عبدالعزيز وسميحة أيوب، ومن أهم مخرجى المسرح الذين شاركوا فى مثل هذه المناسبات الراحل الكبير كرم مطاوع الذى صمم فى سنة من السنوات أن يتم تقديم بردة البوصيرى فى مدح الرسول صلى الله عليه وسلم فى الساحة المقابلة لمسجد المرسى أبوالعباس، بمدينة الإسكندرية، وخرج العمل فى أبهى صورة وهو العمل الذى شارك فيه معظم الأسماء التى ذكرتها من قبل سواء على الحجار كمطرب أو الرواة غيث والزرقانى والسبع إلى جانب فاطمة التابعى، ومنى قطان، ومرفت الجندى.. هكذا كانت تنتج الأعمال، وهكذا كانت رؤية المبدعين، وهكذا كان الفن المصرى.

ومع رحيل كبار المبدعين واحتلال الساحة من قبل أنصاف المواهب، أصبحت الأعمال التى تقدم هزيلة ولا تتناسب مع أهمية المنافسة، ثم كانت الأزمة الكبرى، وهى تراجع دور التليفزيون المصرى الذى كان ينتج هذه الأعمال، وتحولت ميزانيات تلك الأعمال إلى الموظفين، ولم يعد لدى ماسبيرو زمان وتركنا الشاشة الرئيسية إلى برامج الهلس والطبيخ والتوك شو الأزمة الحقيقية أن المجتمع العربى الآن فى أحوج ما يكون إلى هذه النوعية من الأعمال، على الأقل فى المناسبات المتعلقة بميلاد الرسول الكريم أو رأس السنة الهجرية التى نحن بصددها الآن، المجتمع الآن يعانى بسبب سوء سلوك بعض الشباب، وبالتالى فالعلاج لن يأتى إلا بإنتاج مثل تلك الأعمال التى تحرص على الحديث عن مكارم الأخلاق والسلوك القويم والإسلام كدين للتسامح والسلام.

إنتاج هذه النوعية من الأوبريتات الدينية أو الأغانى الدينية لا بد أن يكون جزءاً أصيلاً من خطة مواجهة أى سلوك خارج عن المألوف، خاصة أننا مازلنا نمتلك أسماء كبيرة فى عالم الموسيقى والغناء وعلينا أن نحسن استغلالها قبل فوات الأوان، لدينا أسماء بحجم محمد الحلو، وعلى الحجار ومحمد منير وأحمد إبراهيم وطارق فؤاد وأنغام وغادة رجب وشيرين وريهام عبدالحكيم ومروة ناجى، ولدينا مخرجين كبار فى عالم المسرح الغنائى.

ولدينا مجموعة من كبار المنشدين والمبتهلين مثل ياسين التهامى، وله جمهور بالملايين فى مصر وخارج مصر، وهذا الرجل من القلائل الذين ما زالوا يقدمون الغناء الدينى والمديح بشكل يبهر كل من استمع إليه، وهناك الشيخ إيهاب يونس، الذى قدمه فريق «كايرو ستبس» بقيادة باسم درويش لدور الأوبرا العالمية، وأبهر كل من استمع إليه فى ألمانيا، وهناك على الهلباوى مغنى من طراز نادر وأتصور أن عالم الطرب الشعبى فى مصر نماذج كثيرة تحتاج فقط إلى جهة تنتج مشروعاً بحجم الليالى المحمدية، وموسيقار من طراز فريد مثل حلمى بكر ومحمد سلطان ومحمد على سليمان يقوم أحدهم بعمل خلطة بين نجوم الطرب الشعبى ونجوم الغناء العربى الكلاسيكى، ولدينا أماكن كثيرة من الممكن أن تقدم بها هذه الأعمال مثل المحكى بالقلعة أو الساحة المقابلة لمسجد محمد على وسبق لدار الأوبرا أن قامت باستغلالها فى مئات الحفلات ومن الممكن أن تستغل فى مثل هذه المناسبات كخلفية تاريخية مبهرة لعمل دينى يليق باسم مصر.

الأزمة منذ سنوات أن هناك حالة من الاستسهال وهذا الأمر لا يصنع فناً، كما أننا أصبحنا نرفض الإنفاق على الفنون.. نعم دار الأوبرا تقيم احتفالات فى هذه المناسبات لكنها تكون مقصورة على إعادة بعض الأغانى الدينية داخل جدران المكان ولذلك على وزارة الثقافة أن تخرج بهذه الاحتفالات إلى الأماكن العامة مع الاهتمام من قبل التليفزيون ونقل تلك المناسبات على الهواء مباشرة. أما أن نتجاهل هذا فهذا يعنى اننا نترك الساحة لأنصاف المواهب التى حولت الفن إلى سلعة تجارية.

الكل يعى أن هناك أزمة سلوك فى المجتمع والتقويم لن يأتى إلا عندما نمنح الفن حقه فى أن يقود تلك المحاولات الخاصة بالإصلاح.

 

الغناء الدينى فى غرفة الإنعاش

أغانى «السبوبة» تسيطر على المشهد الغنائى

.. وماسبيرو يعيش على الذكريات

 

تعيش الأعمال الدينية فى السينما والدراما والغناء أزمة حقيقية منذ سنوات طويلة لم نر عملاً فنياً يتناسب مع المناسبات الدينية التى نعيشها بشكل سنوى، ففى الماضى كان التليفزيون المصرى حريصاً كل الحرص على الاحتفال وضخ أعمال جديدة للساحة، كانت هذه الأعمال الغنائية تثرى الساحة الغنائية وفى الوقت نفسه تحقق قدراً كبيراً من المتعة والبهجة للمشاهد فى مصر، وكل الأقطار العربية، كانت مصر تتوهج وتتألق فى كل مناسبة دينية مولد خير البشر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أو رأس السنة الهجرية وغيرهما من المناسبات، الناس فى المنازل كانت تنتظر من العام إلى العام تلك المناسبات لكى تستمتع بما يقدم لها عبر الشاشة المصرية، وللحقيقة كانت مصر وقتها تتمتع بوجود مجموعة كبيرة من نجوم الغناء والتلحين والتمثيل، كانت أغلب الأعمال تقدم فى شكل ملحمى وأوبريتات وتحكى حكايات من سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه سلم وتتحدث عن سماحة الدين الإسلامى الحنيف.

كانت أعمالاً نقتضى بها، تعيدنا إلى زمن الصحابة الكرام، زمن البدايات الأولى للإسلام، كانت الأعمال تتحدث عن مكارم الأخلاق، كانت تتحدث عن أسماء الله الحسنى، ومعنى كل اسم فيها فى إطار غنائى درامى يعكس دلالات تلك الأسماء، وكانت تلك الأعمال تعكس قيمة المؤلف والملحن، أو من قام بإعداد النص الشعرى إن كان من التراث، عشنا سنوات وسنوات شاهدنا فيها الليالى المحمدية التى كان يشارك فيها بالغناء قمم الطرب فى مصر والعالم العربى، أبرزهم: على الحجار ومحمد الحلو وشادية وياسمين الخيام ومحمد قنديل ومحمد ثروت وهانى شاكر وإيمان الطوخى وزينب يونس وسوزان عطية وأحمد إبراهيم ومحمد العربى وهانى شاكر ومحمد رشدى وعفاف راضى وفاطمة عيد وعبدالله الرويشد الذى غنى فى تلك الليلة المحمدية عام 1990، التى خصصت لطرح قضية غزو العراق للكويت، وحقق العمل الذى كتبه عبدالرحمن الأبنودى وضع الألحان والموسيقى الموسيقار الكبير جمال سلامة، كما شهدت الليالى عبر تاريخها مشاركات أخرى لملحنين كبار مثل محمد على سليمان وعمار الشريعى.

وكان من بين الممثلين الذين شاركوا بالإلقاء أسماء بحجم عبدالوارث عسر وحمدى وعبدالله غيث وعبدالرحمن الزرقانى ومحمد السبع ومحمود ياسين ومحمد وفيق وسميرة عبدالعزيز وسميحة أيوب، ومن أهم مخرجى المسرح الذين شاركوا فى مثل هذه المناسبات الراحل الكبير كرم مطاوع الذى صمم فى سنة من السنوات أن يتم تقديم بردة البوصيرى فى مدح الرسول صلى الله عليه وسلم فى الساحة المقابلة لمسجد المرسى أبوالعباس، بمدينة الإسكندرية، وخرج العمل فى أبهى صورة وهو العمل الذى شارك فيه معظم الأسماء التى ذكرتها من قبل سواء على الحجار كمطرب أو الرواة غيث والزرقانى والسبع إلى جانب فاطمة التابعى، ومنى قطان، ومرفت الجندى.. هكذا كانت تنتج الأعمال، وهكذا كانت رؤية المبدعين، وهكذا كان الفن المصرى.

ومع رحيل كبار المبدعين واحتلال الساحة من قبل أنصاف المواهب، أصبحت الأعمال التى تقدم هزيلة ولا تتناسب مع أهمية المنافسة، ثم كانت الأزمة الكبرى، وهى تراجع دور التليفزيون المصرى الذى كان ينتج هذه الأعمال، وتحولت ميزانيات تلك الأعمال إلى الموظفين، ولم يعد لدى ماسبيرو زمان وتركنا الشاشة الرئيسية إلى برامج الهلس والطبيخ والتوك شو الأزمة الحقيقية أن المجتمع العربى الآن فى أحوج ما يكون إلى هذه النوعية من الأعمال، على الأقل فى المناسبات المتعلقة بميلاد الرسول الكريم أو رأس السنة الهجرية التى نحن بصددها الآن، المجتمع الآن يعانى بسبب سوء سلوك بعض الشباب، وبالتالى فالعلاج لن يأتى إلا بإنتاج مثل تلك الأعمال التى تحرص على الحديث عن مكارم الأخلاق والسلوك القويم والإسلام كدين للتسامح والسلام.

إنتاج هذه النوعية من الأوبريتات الدينية أو الأغانى الدينية لا بد أن يكون جزءاً أصيلاً من خطة مواجهة أى سلوك خارج عن المألوف، خاصة أننا مازلنا نمتلك أسماء كبيرة فى عالم الموسيقى والغناء وعلينا أن نحسن استغلالها قبل فوات الأوان، لدينا أسماء بحجم محمد الحلو، وعلى الحجار ومحمد منير وأحمد إبراهيم وطارق فؤاد وأنغام وغادة رجب وشيرين وريهام عبدالحكيم ومروة ناجى، ولدينا مخرجين كبار فى عالم المسرح الغنائى.

ولدينا مجموعة من كبار المنشدين والمبتهلين مثل ياسين التهامى، وله جمهور بالملايين فى مصر وخارج مصر، وهذا الرجل من القلائل الذين ما زالوا يقدمون الغناء الدينى والمديح بشكل يبهر كل من استمع إليه، وهناك الشيخ إيهاب يونس، الذى قدمه فريق «كايرو ستبس» بقيادة باسم درويش لدور الأوبرا العالمية، وأبهر كل من استمع إليه فى ألمانيا، وهناك على الهلباوى مغنى من طراز نادر وأتصور أن عالم الطرب الشعبى فى مصر نماذج كثيرة تحتاج فقط إلى جهة تنتج مشروعاً بحجم الليالى المحمدية، وموسيقار من طراز فريد مثل حلمى بكر ومحمد سلطان ومحمد على سليمان يقوم أحدهم بعمل خلطة بين نجوم الطرب الشعبى ونجوم الغناء العربى الكلاسيكى، ولدينا أماكن كثيرة من الممكن أن تقدم بها هذه الأعمال مثل المحكى بالقلعة أو الساحة المقابلة لمسجد محمد على وسبق لدار الأوبرا أن قامت باستغلالها فى مئات الحفلات ومن الممكن أن تستغل فى مثل هذه المناسبات كخلفية تاريخية مبهرة لعمل دينى يليق باسم مصر.

الأزمة منذ سنوات أن هناك حالة من الاستسهال وهذا الأمر لا يصنع فناً، كما أننا أصبحنا نرفض الإنفاق على الفنون.. نعم دار الأوبرا تقيم احتفالات فى هذه المناسبات لكنها تكون مقصورة على إعادة بعض الأغانى الدينية داخل جدران المكان ولذلك على وزارة الثقافة أن تخرج بهذه الاحتفالات إلى الأماكن العامة مع الاهتمام من قبل التليفزيون ونقل تلك المناسبات على الهواء مباشرة. أما أن نتجاهل هذا فهذا يعنى اننا نترك الساحة لأنصاف المواهب التى حولت الفن إلى سلعة تجارية.

الكل يعى أن هناك أزمة سلوك فى المجتمع والتقويم لن يأتى إلا عندما نمنح الفن حقه فى أن يقود تلك المحاولات الخاصة بالإصلاح.

 

أغانٍ دينية

شهدت الليالى المحمدية فى الثمانينيات والتسعينيات مجموعة من الأغانى الدينية التى دغدغت مشاعر الملايين، نذكر منها أغنية العظيمة الراحلة شادية «خد بإيدى» كلمات علية الجعار وألحان عبدالمنعم البارودى، التى اختتمت بها مشوارها الفنى فى الليلة المحمدية فى نوفمبر 1986، ولا ننسى أغنية «أمتك يا محمد» لياسمين الخيام التى غنتها فى الليلة المحمدية عام 1990، ألحان

جمال سلامة، تأليف عبدالرحمن الأبنودى، وفى نفس الليلة غنى المطرب الكويتى عبدالله الرويشد أغنية «اللهم لا اعتراض»، ولا ننسى بردة البوصيرى، التى لحنها عازف العود الدكتور محمود الجبالى من عدة سنوات، وقدمها مع الأوركسترا العمانى، وجمع مجموعة من الأصوات العربية منها الراحل محسن فاروق، والمطرب التونسى الكبير لطفى بوشناق، وقدمت على مسرح أوبرا السلطانية، ولا ننسى رائعة ياسمين الخيام أيضاً «أم النبى» التى غنتها فى منتصف الثمانينيات.

 

السينما الدينية توقفت لأسباب إنتاجية

نتساءل فى كل مناسبة دينية: أين السينما الدينية ولماذا توقفت تماماً منذ ما يقرب من نصف قرن؟ ربما كانت الأسباب الإنتاجية سبباً رئيسياً لأن الأفلام الدينية تحتاج لإمكانيات عالية ولكن علينا ألا نغفل أن منتجى هذا الزمن يختلفون تماماً عن منتجى عصر السينما الحقيقية، حيث كان العمل الجيد هو الأساس حتى لو خسر المنتج لأنه يبغى فى النهاية عمل تتوارثه الأجيال.

نستعرض فى هذا التقرير أبرز الأفلام الدينية فى تاريخ السينما المصرية، وكانت فى الفترة من عام 1950 حتى أوائل سبعينيات القرن الماضى.

فيلم «بلال مؤذن الرسول» إنتاج عام 1950 بطولة يحيى شاهين وفردوس محمد، تناول الفيلم حياة سيدنا بلال مؤذن الرسول وكيف تحمل الأهوال حينما دخل الإسلام وكيف كانت شخصية هذا الرجل العابد.

فيلم «هجرة الرسول» بطولة ماجدة الصباحى وإيهاب نافع وعدلى كاسب وحسن البارودى وإخراج إبراهيم عمارة، إنتاج 1963، تناول الفيلم هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة بشىء من التفصيل واعتناق بعض العبيد والخدم للإسلام وتحملهم العذاب لنشر الدعوة ومحاولة الكفار بقيادة أبولهب لقتل النبى وصاحبه ليلة الهجرة، وكيف دحرهم المولى عز وجل.

فيلم «رابعة العدوية»، إنتاج فى العام نفسه تقريبا 1963، بطولة نبيلة عبيد وفريد شوقى وعماد حمدى وحسين رياض، إخراج عاطف سالم، تناول الفيلم قصة شهيدة الحب الإلهى «رابعة العدوية» وكيف انتقلت من حياة المجون إلى الحالة الإيمانية الكاملة.

فيلم «فجر الإسلام» إنتاج 1971، بطولة محمود مرسى وسميحة أيوب ويحيى شاهين ونجوى إبراهيم، تناول الفيلم بداية ظهور الإسلام وكيف اعتنق بعض سادة قريش للإسلام والصراع من داخل البيت بين الأسرة الواحدة الزوجة والولد يعتنقون الإسلام والأب ما زال كافراً.

فيلم «الشيماء» إنتاج عام 1972، بطولة سميرة أحمد، وأحمد مظهر، وأمينة رزق وإخراج حسام الدين مصطفى، تنول الفيلم حياة «الشيماء» شادية العرب، وشقيقة الرسول صلى الله عليه وسلم فى الرضاعة وابنة حليمة السعدية، وكيف كانت من أوائل النساء اللائى دخلن الإسلام وقطعت علاقتها بزوجها «بجاد» وهو من أسياد قريش حتى اعتنق الإسلام فى النهاية.

ومن الأفلام الدينية الشهيرة فيلم «الرسالة» إنتاج 1977، وهو إنتاج عربى وإخراج مصطفى العقاد، بطولة عبدالله غيث وحمدى غيث وأشرف عبدالغفور والفنانة السورية منى واصف وأحمد مرعى، بعد ذلك توقفت الأفلام الدينية تماما واتجهت السينما اتجاهاً آخر الكل يبحث عن الكسب المادى المضمون، وبمرور السنوات أصبحت الأفلام الدينية من دروب المستحيل لأسباب إنتاجية بحتة.

فى كل مناسبة نشاهد نفس الأفلام ونشعر بالحسرة على حال السينما فى مصر والعالم العربى، هجرة النبى صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة تستحق 100 فيلم ولما لا وهو الحدث الأعظم فى تاريخ البشرية.

 

الدراما الدينية أزمة مصر الناعمة

محمد فاضل: ضرورة لتجديد الخطاب الدينى

محمد السيد عيد: وسيلة لمواجهة الفكر المتطرف

مديحة حمدى: الحل فى إعادة استراتيجية الإعلام

يأتى غداً الاحتفال بالهجرة النبوية، ويحمل الاحتفال احتفاء بيوم هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم أنه مقتضى المحبة والتعظيم لرسول الله، ولكن فى ظل الاحتفال بكل ذكرى دينية يتردد إلى الأذهان السؤال الدائم أين الفن والدراما التليفزيونية من توثيق تلك اللحظات المهمة فى تاريخ البشرية، وهو الدور المنوط للفن منذ نشأته.

ينبغى أن نعرف أنه فى السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، كانت الدراما المصرية هى التى حملت إلى العالم العربى قوة التأثير المصرى، ونجحت المسلسلات الدينية كروائع الكاتب والسيناريست عبدالسلام أمين (عمر بن عبدالعزيز)، (هارون الرشيد)، ومسلسل (محمد رسول الله) عن قصة الكاتب الكبير عبدالحميد جودة السحار، ومن إخراج مخرج الروائع الدينية أحمد طنطاوى، الذى أسهم بعدد كبير من المسلسلات الدينية مثل «القضاء فى الإسلام» و«على هامش السيرة» و«الكعبة المشرفة» وغيرها من الأعمال الدرامية التى لا تزال حاضرة فى وجدان من شاهدوها، دراما عملت على زيادة الوعى بالذات، فمن يستطيع ان ينسى تتر مسلسل محمد رسول الله بصوت ياسمين الخيام، ومعها جيل من كبار الموهوبين فى التمثيل فى إنتاج أعمال دينية كبرى، عبرت عن هوية مصر.

المسلسلات الدينية نوعان أحدهما يقدم حقبة مزدهرة أو شخصية مؤثرة فى المجتمع مثل الشعراوى أو المراغى والنسائى والأمام الغزالى، وأخرى تقدم حقبة من حقب التاريخ مثل القضاء فى الإسلام وعلى هامش السيرة والكعبة المشرفة، وقضاة عظماء، وتقوم بتقديم أبطال كثيرين وليس بطلاً واحداً، لحث الإيمان الدينى، وتعريف الإسلام للناس وعرض حقبة مزدهرة أو شخصية إسلامية.

عانت الدراما الدينية المصرية على مدار سنوات من عدة عيوب بخلاف فقر الإنتاج والميزانيات المحدودة، فى مقدمتها مبالغة التجسيد والنمطية فى التناول، بالإضافة إلى الخلاف الدائم مع الرقابة على المصنفات الفنية فى فكرة تجسيد الانبياء وآل البيت على الشاشة وافتقارها لمواكبة العصر، وإن كانت تعكس البيئة البدائية التى كانت عليها شبه الجزيرة العربية فى ذاك الوقت، إلا أنه يحسب للدراما أنها سجلت خلال سنوات تألقها أهم الأحداث التى مرت بها سنوات الرسالة، من خلال أعمال فنية مهمة، ما جعل الفنانين أمثال حسن يوسف وغيرهم ينادون بضرورة تحرر الرقابة لإمكانية تقديم أعمال تليفزيونية قادرة على التوثيق لهذه اللحظات الدينية.

ولكن للأسف فى العشر سنوات الأخيرة جاءت خريطة الدراما خالية من أى مسلسل دينى أو تاريخى اللهم إلا بعض الأعمال التى عرضت على الهامش كان آخرها مسلسل «قضاه وعظماء» الذى أنتج عام 2017، وأرجع العاملين فى الوسط الفنى السبب إلى غياب الدولة بشكل كبير عن الإنتاج الدرامى، التى أثرت بدورها على تراجع الإنتاج الدينى التاريخى الذى كان قد حققت الدراما المصرية فيه تقدماً ملحوظاً، بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية وحالة الركود التى تخيم على الدراما المصرية وجعلت المسلسل الدينى من المستبعدات من اهتمام منتجى الدراما المصرية.

الخبراء والمتخصصون أرجعوا الأزمة إلى تباطؤ الدولة فى إعادة إحياء دور قطاع الإنتاج من جديد وتوفير التمويل اللازم له لإعادة إنتاج الأعمال الدرامية التى لا يقبل عليها القطاع الخاص بسبب رغبته فى الربح السريع على حساب الجودة والقيم.

المخرج محمد فاضل قال إن الأعمال الدينية والتاريخية ستظل مختفية حتى تعود الدولة للإنتاج الدرامى، لأن هذه النوعية تحتاج إلى تطور إضافى فى الديكور والأهم هو اختيار الموضوعات التى تقدم فنحن نطالب بتجديد الخطاب الدينى وإعطاء شكل جديد للدراما الدينية ليس بالشكل التقليدى فقط، فالأعمال لا تعتمد على الخيول والجمال والسيوف، هناك مواقف دينية كثيرة تتحول، فأنا قدمت عام 1966 عملاً عن الصحابى أبى ذر الغفارى لم يعتمد على المعارك والسيوف، الأزمة ليست فقط فى الإنتاج، لكن الأزمة فى عدم وجود مجموعة متخصصة فى اختيار ما يقدم، فالدراما التليفزيونية وخاصة الدينية.

وأضاف لا بد من العمل على أساس أن صناعة الدراما ليست مسألة تجارية فقط، ولكن من الضرورى أن يكون لها دور فى الثقافة والفكر، خاصة أن قطاع الإنتاج تم تدميره لإفساح المجال أمام القطاع الخاص للسيطرة على الإنتاج الدرامى وبث سمومه فى المجتمع من خلال الأعمال التى تروج للقتل وتناول المخدرات والبلطجة والخمور.

وقال الكاتب محمد السيد عيد إن وجود المسلسل الدينى ضرورى لأن مصر تواجه وتحارب الإرهاب والتطرف الفكرى، وهذه النوعية من الأعمال تعد وسيلة من وسائل مواجهة الفكر المتطرف، لذلك لا بد من إنتاج الدراما التاريخية والدينية بشكل جاذب ومؤثر وتتكاتف فى إنتاجها عدة جهات، لتقديم دراما دينية وإيجاد نمط إنتاجى بديل عن النمط الحالى الذى يعتمد على حسابات الربح والخسارة، وشهد ثروة من الأعمال الفنية والتاريخية ما زالت تشغل حيزاً كبيراً فى وجدان الجماهير المصرية والعربية، مؤكداً أن قطاع الإنتاج عمل معه كبار الكتاب والمخرجين فى مصر ورواد الدراما المصرية، وما يحدث به الآن خسارة كبيرة للإنتاج الدرامى فى مصر، ويمثل علامة استفهام كبيرة، ولا بد أن يقوم «المجلس الأعلى للإعلام» فهو المسئول الآن عن إحياء دور القطاعات الإنتاجية بالدولة (قطاع الإنتاج، صوت القاهرة، مدينة الإنتاج)، خاصة أن الجهات الثلاث كانت تقدم أعمالاً مثلت العصر الذهبى للدراما المصرية.

الفنانة مديحة حمدى عبرت عن حزنها الشديد لغياب الدراما الدينية والتاريخية، مؤكدة ضرورة وجودها وبطريقة تتناسب مع العصر لأننا فى أحوج الظروف إلى تعليم الخلق والقدوة الحسنة وإعادة المثل العليا، وشددت على دور الدولة فى الإنتاج الدرامى لأنها تحمل مشعل الثقافة.

وأشارت إلى أن السينما حدث فيها تحول فى الاعمال التاريخية والعسكرية بوجود دعم لوجستى نتمنى أن يتم تنفيذه فى الدراما التليفزيونية لأن المسألة تحتاج إلى عمل استراتيجية للإعلام ككل، ومن بينها للدراما التليفزيونية.

أهم الاخبار