رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سينمائيون يضعون روشتة عودة الوعى المصرى عبر بوابة الأفلام

فن

الأربعاء, 19 ديسمبر 2018 20:02
سينمائيون يضعون روشتة عودة الوعى المصرى عبر بوابة الأفلام

إشراف: أمجد مصطفي وتحقيق: بوسى عبدالجواد

السينما ليست «فناً تجريدياً» تعيش بمعزل عن المتغيرات التى تدور فى محيطها، فقد استطاع مبدعونا من مؤلفين وكتَّاب من جعلها القوة الناعمة لمصر فى محاربة الإرهاب والتطرف وقضايا بعينها، إلى جانب دورها التثقيفى فى استعادة الوعى عند المواطن المصرى.

بالتمعن فى «التيمات السينمائية» التى كانت تُطرح قديماً، نجد أن صُناع السينما تطرقوا فى أفلامهم لقضايا ساخنة بعينها، أياً كان الشكل الذى اعتمدوا عليه فى إيصال رسالتهم للجمهور سواء كوميدى أو تراجيدى، إذ نجحوا فى تقديم أفلام لها طابعها القيمى الخاص، والتى تلتقى مع هموم مجتمعه وواقعه مع الاحتفاظ بالجانب الترفيهى للسينما، مثلما رأينا فى فيلم «الشقة من حق الزوجة» بالرغم من الكوميديا التى طغت على الأحداث، إلا أن الفيلم تضمن إشكالية مهمة حول الوضع القانونى للشقة عقب انفصال الزوجين.

وكذلك فيلم «الكيف» أهم الأفلام التى أنتجت فى فترة الثمانيات، حيثُ استطاع صُناعه بدءاً من المؤلف محمود أبو زيد الذى جعل كل جملة حوارية فى الفيلم عبارة مأثورة، والمخرج على عبدالخالق الذى عبر عن القضية بذوقه وطريقته الخاصة التى تنتمى لمدرسة السهل الممتنع نهاية بالأداء التمثيلى لطاقم العمل تسليط الضوء على قضية مهمة «المخدرات» وانهيار الذوق العام.

تجاوزت السينما المصرية حدود دورها الترفيهى والتثقيفى، إذ تنبأت بما سيحدث فى الواقع، فقد اعتقد المشاهد فى فيلم «السادة الرجال» أنه أمام فيلم فانتازيا من وحى خيال المؤلف، لكن بمرور الوقت والسنوات تأكد أنه أمام قضية مهمة تهدد مستقبل المجتمعات «التحول الجنسى». وغيرها من الأفلام التى شكلت وعى الإنسان على مدار سنوات، لتصبح السينما هى نافذة الجمهور على ما يحدث فى العالم وهى المصدر الرئيسى الذى يتابعون منه ما يحدث حولهم أو بعيداً عنهم.

مؤخراً، لوحظ أن السينما بدأت تنحرف عن رسالتها الحقيقية، فى أفاقه عقل الجمهور، واستعاده وعيه. حيثُ عقدت العديد من الندوات التى نوقشت خلالها التحديات والفرص المتاحة للنهوض بصناعة السينما، واستعادة دورها فى تشكيل وعى الإنسان. ولكن دون جدوى لتبقى الحلول مجرد حبر على ورق، والتحديات مجرد شعارات رنانة يستخدمها مدعين حب السينما.. لهذا قررت «الوفد» إعادة فتح الملف الشائك بعيداً الأطر النخبوية والأطروحات النظرية.

 

على عبدالخالق: سطوة النجم أضرت بالصناعة

فى البداية قال المخرج الكبير على عبدالخالق، إن السينما طوال عُمرها تُعرف بأنها فن ترفيهى، وهنا لا يعنى فى حديثه بأنها عامل لقضاء الوقت وإضاعته. موضحاً أن السينما لا تلعب دور «القرداتى» تسرح بالقرد لإضحاك الناس، وإنما وسيلة تنتمى جنباً إلى جنب مع الفكر والمتغيرات فى الحياة.

وأشار إلى أن الفيلم الجيد هو الذى يصاحبه فكرة أساسية، يتم إيصالها للجمهور بشكل بسيط وبمُعادل بصرى وصورة جيدة.

وأكد أنه كلما كان الفيلم بسيط يزيد من جودته. موضحاً أن الأفلام التى تعرض الآن قد تحمل فكرة ولكن طريقة تناولها بشكل «متعالِ» أى يتعمد فيها المخرج أن يصعب العملية على المشاهد، يفقد الفيلم أهميته ومضمونه. مؤكداً أن المخرج الذى ينجح فى صنع فيلم سينمائى بسيط هو مخرج عبقرى متمكن من أدواته الفنية، لأن البساطة هى العمق. فالفيلم الجيد من منظوره هو الذى يحمل متعة فكرية وبصرية.

وتابع: مثال فيلم «الكيف» رغم الكوميديا التى طغت على أحداثه لكنه تناول العلاقة بين الغناء الهابط والمخدرات اللذين يغيبان العقل، ويؤديان إلى نفس النهاية؛ وكذلك «العار»، فى أفلامى اعتمدت على «البساطة» لإيصال رسالتى للجمهور بمختلف فئاته وطبقاته، لكن المخرجين الآن يتعاملون مع الأمر بشكل متعالِ، إذ يحاولون استعراض مهاراتهم عن طريق الاستعانة بـ«الفلاش باك» أكثر من مرة فى الفيلم ظناً منه أن يصنع شيئاً مختلفاً وإنما فى الحقيقة هو يؤذى عمله لأنه تسبب فى إرباك المشاهد وتشتيت ذهنه عن رسالة الفيلم الأساسية، وبالتالي يفقد المشاهد سخونة الأحداث أو يتوه فيها ولهذا يفضل استخدام الأسلوب العادى.

وعن غياب هذه النوعية من الأفلام التى كانت تشكل وعى المواطن قال: نحن فى حاجة إلى محترفين، تستطيع أن تحول أى فكرة لعمل سينمائى سليم. وهناك استثناءات لبعض المخرجين الذين يفرضون شخصيتهم على

الأعمال التى يقدمونها، ولكنهم عدد قليل لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة.

وقال عندما ترأست رئيس لجنة تحكيم الأفلام العربية فى مهرجان الإسكندرية السينمائى بدورته الأخيرة، كنت سعيداً بتقدم السينما العربية، فى حين شعر بالخزى والأسف من تراجع السينما المصرية.

وأوضح «عبدالخالق» الفارق بين فترة جيله والجيل الحالى، ففى الفترة التى كان يعمل بها كان الثالوث المكون من المخرج والمؤلف والمنتج هما القائد والمسيطر الوحيد على العمل، ولكن حالياً أصبح النجم هو المتحكم، والثالوث تغيرت مهمتهم من أرباب العمل إلى العمل لمصلحة النجم. لذا كان قرار الاعتزال عن السينما هو الأمثل له. مؤكداً أنه لن يُعدل عن قراره إلا فى حال عودة الدولة للإنتاج مرة أخرى.

 

عُمر عبدالعزيز: السينما تعيش مرحلة انتقالية صعبة.. وعودة الدولة ضرورة

ومن جانبه قال المخرج الكبير عُمر عبدالعزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية: يجب أن نعترف أننا فى مرحلة انتقالية بعد ثورة 25 يناير، فهناك محاولات جادة من جانب صُناع السينما لجذب الجمهور للسينما الذى بات يذهب إليها خلال المواسم فقط.

وأضاف: السينما مثل حال كثير من القطاعات التى تأثرت بالوضع الاقتصادى للبلاد عقب ثورات الربيع العربى، وتراجع معدلات الإنتاج أثر بشكل كبير على صناعة السينما، فلا يوجد سوى اثنين فقط هما المتحكمان فى العملية الإنتاجية.

وأكد عبدالعزيز أن السينما فى الأعوام الأخيرة التى تعقب الثورات لم تقدم جديداً، والأعمال الفنية المقدمة تتشابه فى شكلها ومضمونها، والسبب فى ذلك هو هيمنة بعض المنتجين على السينما واستمرارهم فى تقديم نفس النهج، وكذلك احتكار المنتجين لأسماء محددة فى التأليف والإخراج والتمثيل، جعل التكرار والاجترار هو السمة الغالبة للسينما فى السنوات العشر الأخيرة.

وأشار إلى أنه كى تعود السينما لدورها فى استعادة الوعى عند المواطن المصرى، يجب أن تعود الدولة للإنتاج وتهيئة مناخ جيد للمنتجين عن طريق خفض فاتورة الكهرباء التى غالبا ما تكون أكبر من إيرادات السينما، عدم فرض ضرائب باهظة. موضحاً أن هناك مائة وسيلة تتمكن الدولة من خلالها مساندة السينما وليس عن طريق الإنتاج فقط.

وشدد على ضرورة إعادة توزيع الخريطة بشكل عادل، للقضاء على ظاهرة الاحتكار السينمائى، ومنح فرصة للمبدعين من الشباب التعبير عن أفكارهم وطرحها بحرية حتى يكون هناك نوع من المنافسة المطلوبة للنهوض بالصناعة.

 

هانى جرجس فوزى: السينما المصرية ما زالت تؤثر فى وعى المشاهد

استنكر المنتج والمخرج هانى جرجس فوزى ما يتردد بأن السينما المصرية شهدت تراجعاً ملحوظاً، مؤكداً أن السينما وسط قوى وقوة ناعمة ما زالت تؤثر فى حياتنا، ووعى المواطن، كما أنها طريقة مهمة لتغيير طريقة تفكيرنا، ومحاربة معاقل الفساد.

وأوضح أن هناك ثمة مشكلات كفيلة أن تهدد صناعة السينما لعل أبرزها، تقلص عدد دور العرض التى تمثل السوق التجارى الذى يُعرض أعمال المنتج، فالأفلام بغض النظر عن دورها الثقافى والتنويرى، سلعة ودور العرض هى السوق، وحينما تختفى السلع تبور الأسواق، ولكن رغم ذلك ما زال هناك أفلام جيدة تفرض نفسها على الساحة وتحقق نجاحاً كبيراً مقارنة بالأعمال الهابطة. وقادرة على المنافسة فى المهرجانات السينمائية.

ويرى جرجس أن الفرق بين مستوى الأفلام المصرية والأجنبية مستوى الإنتاج فقط، ولكن هذا لا يعنى أنها متفوقة على نظيراتها المصرية، لافتاً إلى أن أمريكا تنتج ما يُقارب نحو ألف فيلم سينمائي يتم تصفيتها لمائة فيلم جيد.

 

سامح سر الختم: ضرورة تجديد فكر الرقابة

رفض السيناريست والمؤلف سامح سر الختم أن تتحمل «السينما» المسئولية كاملة فى استعادة وعى الإنسان، لافتاً أن السينما منذ بداية

ظهورها الفعلى عام ١٨٩٠، وكانت الفكرة الرئيسية التى قام عليه هذا الفن هو الترفيه وتسلية وإضحاك العامة دون الخوض فى الأمور السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ومع تقدم الوقت وتطور السينما وتعدد اللقطات أصبحت السينما فناً وأصبح لها أسلوبها وطابعها الخاص الذى أسر الملايين، وأصبح لكل مخرج طابعه المميز، ومنذ هذا الوقت لم ينفصل مفهوم السينما والواقع عن بعضهما.

ولفت إلى أن السينما بدأت تتراجع عندما رفعت الدولة يدها عن الإنتاج، وازداد الأمر سوءاً بعد ثورة 25 يناير التى تسببت فى عزوف المنتجين عن السينما، وبات المتحكم فى العملية نوعية بعينها.

وأكد أن عودة السينما لريادتها ودورها فى تشكيل وعى الإنسان من جديد ليس بالأمر السهل، فهى ليست مجرد حلول يتم طرحها على الورق أو مناقشتها فى الندوات، وإنما هى منظومة متكاملة تتمثل فى عودة الدولة للإنتاج دون فرض سياسة من جانبها، وتجديد فكر الرقابة التى ترفض إجازة الأعمال الجادة، ومنح فرصة للمبدعين لطرح أفكارهم بحرية دون المساس بالدين والأخلاق بعيدا عن رؤى المنتجين الذى يبحثون عن الربح التجارى، ووضع خطة على مسافة زمنية لعودة الجمهور لصالات العرض السينمائية الذين توقفوا عن ارتياد السينمات لكونها لا تجد نوعية الأفلام التى تتطلع إليها، سواء على مستوى المضمون أو المشاهد البصرية. موضحا أن ارتياد الجمهور لقاعات السينما بات موسمياً يقتصر على فئة معينة من الجمهور غير الواعى. وبناء عليه أصبح المنتجون ينتجون هذه النوعية من الأفلام وفقاً لمتطلبات السوق.

وأكد أن جميع الندوات التى ناقشت هذا الموضوع تأتى دون جدوى، لأن إرادة التغيير ليست موجودة من الأساس، فإذا أرادت الدولة توفير فن جيد تساهم من خلال تثقيف الإنسان عليه أن تدخل كطرف فى حل الأزمة وليس كمتحكم.

وتابع: حل الأزمة لن يتم بين ليلة وضحاها، فالأمر يتطلب بضع سنوات كى يعتاد الجمهور على السينما الجادة بعد أن سيطرت أعمال البلطجة على السينما.

 

د. أشرف محمد: الجهات المتحكمة وراء عزوف الجمهور عن السينما

وفى سياق متصل أكد د. أشرف محمد، أستاذ السيناريو بالمعهد العالى للسينما، أن السينما ليست ترفيهاً بل وسيلة مهمة لإيصال رسالة ثقافية قوية، لافتاً أن مصر لديها قاعدة مهمة من صناع الأفلام القادرين على النهوض بصناعة السينما التى شكلت وجدان المواطن المصرى على مدار العصور. إذ منحت المجتمع فرصة كبيرة للتحليل والتصويب من خلال مناقشتها لأهم القضايا الساخنة التى تسيطر داخل بيوت الأسرة المصرية، بالإضافة إلى أنها الطريق الذى يتم من خلاله رسم البسمة على شفاه الجمهور.

وأشار إلى أن السينما نجحت فى التخلص من العادات والمفاهيم الخاطئة حول الكثير من الأمور لعل أبرزها وأهمها «ختان الإناث» و«زواج القاصرات» وغيرهما من العادات الخاطئة التى كانت تتوارثها الأجيال دون وعى منهم بخطورة ذلك على صحة أبنائهم.

وعن تراجع دور السينما فى تنوير وعى المواطن المصرى قال: العيب هنا ليس فى السينما ولا فى صُناعها، يجب أن تُحاسب الجهات المتحكمة صاحبة القرار فى ذلك الأمر مثل الرقابة والجهات الإنتاجية، فهى التى سمحت لهذه الأفلام للظهور والتى تسببت فى تغيب الجمهور عن قاعات السينما كونه لا يرى الأفلام التى ترضى طموحه.

وشدد على ضرورة دراسة الظروف المحيطة والفترات الزمنية التى تسببت فى تراجع دور السينما كقوة ناعمة نستطع من خلالها طرح قضايا بعينها.

 

مصطفى محرم: عودة الفن الجاد بيد الدولة

أكد الكاتب الكبير مصطفى محرم أن الفن الجاد الثرى المتشبع بالأفكار لن يعود إلا بعودة الدولة للإنتاج. موضحاً أن ترك السينما للمنتجين الذين يتعاملون مع الفن بمبدأ المادة يتسبب فى انهيارها.

وعن مدى تأثير السينما فى المشاهد والمجتمعات قال: السينما لها تأثير مباشر وقوى على أساسيات الثقافة والأعراف الاجتماعية فى المجتمعات، حتى أصبح الفيلم السينمائى عنصراً من عناصر التأثير السياسى والتاريخى والفكرى على البشرية، التطور الكبير الذى شهدته السينما فى الستينات بث بداخلنا تفاؤلاً كبيراً بشأن مستقبل السينما، ولكن الفورمات الأجنبية والاعتماد على جيل غير قادر على صناعة فيلم سينمائى جيد مزق أحلامنا وتطلعاتنا إلى المستقبل. موضحاً أن هناك هبوطاً واضحاً فى مستوى الدراما التليفزيونية والسينمائية، ولا يحاول أحد إنقاذ التدنى، على النقيض يتم تشجيعهم على هذه الأعمال.

 

مسعد فودة: القرصنة تهدد صناعة السينما

اتفق معه فى الرأى مسعد فودة، نقيب السينمائيين، مؤكداً أن حل أزمة صناعة السينما بيد الدولة التى يجب أن تدعن الفن بشكل دائم حتى يتم تقديم أعمال جيدة ترقى بمستوى فكر وعقلية المشاهد.

وأشار إلى أن الأفلام التى تُعرض الآن لا ترقى إلى مستوى ما تتطلع إليه شرائح عريضة، ويعزى السبب فى هذا غياب المنتجين الحقيقيين والمخرجين والمؤلفين الذين كان لهم دور كبير فى صناعة السينما، لافتاً أنهم متواجدون ويعيشون بيننا وما زالوا قادرين على العطاء والإبداع، ولكن طبيعة الأجواء والظروف التى تُحاصر السينما من كل اتجاه سبب ابتعادهم عن الساحة.

وأوضح أن هناك العديد من المشاكل التى تقف حائلاً فى طريق نجاح السينما، لعل أهمها «القرصنة» مناشداً الدولة بضرورة حل الأزمة نظراً لما تمثله من خطر كبير على صناعة السينما.

أهم الاخبار