رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من يحمى المُبدعين من لصوص الفكرة؟

فن

الثلاثاء, 08 مايو 2012 18:07
من يحمى المُبدعين من لصوص الفكرة؟هل تنجح الجهود فى حماية الملكية الفكرية
كتب - صلاح صيام:

لصوص الكلمة والفكرة لا ينتهجون طريقة واحدة في انتهاك حقوق الملكية الفكرية للآخرين، بل هناك طرق عديدة، ظاهرة وخفية، مباشرة وغير مباشرة، ساذجة وذكية, بل ربما نسمع عن طرق جديدة مستحدثة في ظل التقدم المتسارع في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وأبشع أنواع السرقات العلمية على الإطلاق، هو قيام الباحث السارق بسرقة الكتاب أو البحث بكامله, وقد يظن البعض أن أحدًا لا يجرؤ على ذلك، والحق غير ذلك، فقد تكرر كثيرًا قيام أحدهم بكتابة اسمه مكان اسم المؤلف الأصلي وإعادة طباعة الكتاب في دار جديدة وفي بلد آخر، وبهذا أصبح للكاتب السارق كتاب لم يكتب فيه كلمة واحدة اللهم إلا اسمه!.
ومثال على ذلك ما تعرض له المرحوم الدكتور عبد الحليم المرصفي صاحب شرح وتحقيق كتاب "الجمل في النحو" للجرجاني طبعة دار الهنا بمصر، وكانت الصدمة عندما شاهد المرصفي كتابه يُباع بطبعة مختلفة في بيروت وقد كُتب على الكتاب اسم مؤلف آخر هو اسم السارق.
ويتحدث الدكتور كمال دسوقي – مصدر القصة في مقالة له بمجلة العرب - قائلا: إن الدكتور المرصفي أصيب بشلل نصفي جراء هذه الصدمة أدت إلى وفاته بعد عدة أيام من رؤيته لكتابه المنهوب بهذه الطريقة البشعة.
ومثال على ذلك أيضًا، حصول باحث على درجة الدكتوراة عام 1992 برسالة مسروقة بالكامل هي في الأصل رسالة ماجستير منشورة عام 1980 لباحث آخر في جامعة الإسكندرية, وقد تحدثت مجلة "أخبار الأدب" عن هذه الفضيحة في تحقيق صحفي .
ومن أهم صور السرقات المباشرة والمتعارف عليها؛ إدخال الكاتب فقرة أو عدة فقرات كاملة - من كاتب آخر – إلى النص، دون أن يذكر اسم الكاتب الأصلي, فقد يبدأ الكاتب السارق المقال بفكرته وبكلامه وسرعان ما يحشر داخل مقاله عدة فقرات خلسة من

كاتب آخر، بحيث تبدو للقارئ كأنها من بناة أفكار الكاتب.
ومثال ذلك أيضا، ما نشرته صحيفة "المصري اليوم" عن ما أيدته محكمة جنح مستأنف بني سويف بتغريم الدكتورة سميرة حبيب سعد المدرسة بكلية التجارة ببني سويف 5000 جنيه، ومصادرة كتابها الذي تقوم بتدريسه لطلبة الكلية حيث اعتدت على حقوق الملكية الفكرية لزميلها المتوفي الدكتور جلال محمد شمس الأستاذ بكلية تجارة بني سويف، حيث اقتبست جزءًا كبيرًا من كتابه دون الإشارة لاسمه أو كتابه.
وأحيانًا يقوم السارق بتفكيك مقال الكاتب الضحية ثم إعادة تركيبه بألفاظ، ومصطلحات مختلفة لإخفاء جريمته، فيغير كلمات وجملا مثل: "الوطن العربي" إلى "العالم العربي"، "صحيفة" إلى "جريدة", "أسد" إلى "سبع", "ناقة" إلى جمل" .. وهكذا.
ومن حسن حظ السارق أن اللغة العربية لغة ثرية يمكن أن تسعفه في إعادة تفكيك النص وتركيبه بمصطلحات أخرى .
وهذا النوع الاحترافي من السرقة اُتهم به الدكتور محمد عابد الجابري من قبل الدكتور فهمي جدعان، وبيّن الأخير كيف أن الجابري حذا حذوه "النعل بالنعل" على حد وصف جريدة "الصباح" في تقرير لها عن السطو العلمي أعده كاظم حسوني.
وهناك نوع آخر من السرقات العلمية يقوم به لصوص الكلمة، وذلك بترجمة نص أجنبي – مقالاً كان أو بحثًا أو رواية – إلى لغة أخرى على أساس أنه عمل من إنتاجه وأنه ليس مترجمًا، وبذلك يأكل حق المؤلف الأصلي صاحب الفكرة الأصلية والمادة الأساسية.
وأهم الأمثلة في هذا الباب ما يقوم به بعض أدعياء الأدب في العالم العربي من ترجمة
أعمال أجنبية – لماركيز على سبيل المثال- حيث تعرضت مؤلفاته لسرقات كثيرة من أدباء عرب وينسبون هذه الأعمال إلى أنفسهم، ويكتب بعضهم على غلاف الرواية اسمه على أن الرواية من تأليفه، والحقيقة أنها مجرد رواية مترجمة.
وفي المجتمع الأكاديمي (الجامعات ومؤسسات البحث العلمي)، ظهر أكاديميون يسرقون أبحاثا منشورة ومطبوعة في مجلات علمية دولية، ويقدمونها في الجامعة طلبًا للترقية أو الحصول على درجة علمية، وسرعان ما يُكتشف أن رسالة الدكتوراة لفلان أو إعلان ما هي إلا رسالة أجنبية مترجمة.
ولقد تحدثت وسائل الإعلام عن أحد أعضاء هيئة التدريس بجامعة الإسكندرية – قسم طب الأطفال – الذي احترف سرقة الأبحاث الأجنبية من مجلات دولية, ولما فاحت رائحة سرقاته؛ قام رئيس قسم طب الأطفال بتشكيل لجنة برئاسته لفحص بحوث الأستاذ السارق، وتمخضت اللجنة في أن الأستاذ سرق ثمانية بحوث نال بها درجات علمية كالماجستير والدكتوراة، بل حصل على جائزة الجامعة التشجيعية ببحث مسروق.
وعلى مدار يومين، عقد اتحاد الناشرين المصريين بالتعاون مع لجنة الكتاب والنشر بالمجلس الأعلى للثقافة اجتماعا تحت عنوان "مكافحة تزوير الكتب وحماية حق المؤلف" وناقش عددا من المحاور أهمها تزوير الكتاب الجامعى, وسعر الكتاب وعدم وجود قوانين رادعة لمثل هذه الجرائم, ورفض محمد رشاد رئيس اتحاد الناشرين المصريين تدخل الدولة فى تحديد سعر الكتاب لأنها مسألة تتعلق بقيمة الكتاب علما بأن كل ناشر يعرف تماما أن المبالغة فى سعر الكتاب لن تكون فى صالحه, وأشار محمد سلماوى رئيس اتحاد الكتاب إلى مسئولية الدولة فى تقليل سعر الكتاب بتقليل الضغوط التى تحاصر صناعته.
وأثار الدكتور زين عبد الهادى رئيس دار الكتب عددا من القضايا المرتبطة بمسألة الملكية الفكرية مثل وجود عشرات الكتاب الشبان الذين ينشرون كتبهم فى دور النشر المختلفة دون تحرير عقود وبالتالى تضيع حقوقهم, بالاضافة الى كتب التراث القديمة التى تنشرها الدور العربية وتباع بثمن بخس ولا يستطيع أحد مقاضاة تلك الدور, لأن تلك الكتب سقط عنها حقون الترجمة والنشر.
ويحمد للمؤتمر أنه ضم عددا من ممثلى الجهات الرقابية والأمنية مثل مباحث المطبوعات والمصنفات الفنية ومدير الملكية الفكرية بالجامعة العربية وممثل عن النائب العام .. والسؤال الذى يطرح نفسه بقوة "هل تنجح هذه الجهود فى علاج القضية الشائكة؟".
[email protected]

 

أهم الاخبار