رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فى ذكرى إعدامه

"سقراط".. كبش فداء الديمقراطية فى اليونان

فن

الأربعاء, 15 فبراير 2012 19:52
سقراط.. كبش فداء الديمقراطية فى اليونانسقراط
تقرير – أحمد عاطف:

"إنت هتعملنا فيها سقراط" هذه الجملة الشهيرة الذى يتداولها الشباب فى الآونة الأخيرة عندما يبحث أحد عن الحقيقة ويصر على إيجادها وسط الكثير من اللغط، فمن هو سقراط ؟ وكيف كان؟ ولماذا تم إعدامه ؟.

"إن كنت قد أبعدت النساء عن حضور إعدامي فلكي أتجنب سماع البكاء. يجب إنهاء الحياة بكلمات سعيدة"، كانت هذه آخر جملة تلفظ بها سقراط قبل موته.
ولد سقراط في ضواحي أثينا عام 469 ق.م، وقد عاش 71 سنة، حيث كانت أمه تعمل قابلة (ترعى الأطفال) ووالده "نقاشا" وصانع تماثيل حجرية، وقد تعلم سقراط في صغره مهنة والده وعمل بها فترة من الزمن، ثم هجر مهنة والده ومال إلى الفلسفة التي كانت كل حياته، وروى عن وصفه أنه كان ضخم الجثة، غليظ الشفتين، أفطس الأنف، جاحظ العينين.
وكان متزوجا من امرأة متسلطة اسمها (أنثبي) ، حيث قال عنها "علي الأنسان أن يتزوج فإن سعد في زواجه فقد غنم هذه السعادة، وإن فشل في هذا الزواج أصبح فيلسوفا".
فضل سقراط أسلوب التعليم الشفهي, لذا أطلق عليه لقب "الصعلوك الثرثار"، حيث كان لا يحب التعلم المعتاد ولكنه ظل يتجول فى شوارع وحانات أثينا كمحب للجمال ومحب لقيم العدل،  واستطاع بذكائه الحاد أن يقضي علي السفسطة التي سادت عصره، هذه السفسطة التي تقلب الحق باطلا، والباطل حقا بادعاء أن كل الأمور

نسبية فليس هناك فضيلة مطلقة.
واتخذ سقراط من الحقيقة منهجا له وهو أن يلقي علي سامعه الأسئلة التي تقوده إلي الحقيقة، والتي من خلالها يظن سامعه أنه اهتدي إلي هذه الحقيقة بنفسه.

أبرز ما ورد عنه
وقد نقل عنه حياته وعلمه تلميذاه أفلاطون وأرسطو كلمته الشهيرة، التي كانت محفورة علي معبد دلفي "اعرف نفسك"، وقيل عنه إنه كان يحب الحكمة ويرفض ربطها بالمال، و"الفلسفة تهتم بمشاكل الإنسان وهمومه"، و"إني أسير في أعقاب الحق، وأتلمس آثاره تلمس كلب الصيد للفريسة"، و"العلم فضيلة والجهل رذيلة".
ومن أشهر كلماته أيضا "أنا لا أعرف غير شيء واحد، هو أنني لا أعرف شيئا" ، أي أنه كان منتهي أمله أن يتعلم، وأن العلم هو ضالته وأنه علي كل إنسان أن يكون العلم ضالته.
سقراط .. كبش فداء لانتكاسة أثينا
بعد انهزام أثينا فى حربها مع إسبارطة انتكست الديمقراطية، حيث كانت ثروة البلاد في هبوط، فراح كثيرون يبحثون عن كبش فداء يوجهون إليه اللوم، وكان الشعورالسائد بأن الفضائل اهتزت، وكان المسؤولون عن ذلك في نظرهم فئة من المعلمين ذوي الأفكار الجديدة يتقدمهم سقراط.
أشهر محكمة فى التاريخ
قررت أثينا محاكمة سقراط وتوجيه تهمتين له

الأولي: أنه لايعبد آلهة أثينا ويعبد آلهة من عنده.
أما التهمة الثانية: أنه يفسد الشباب وقد وجه إليه هذا الاتهام أحد تجار الجلود.
وكانت المحكمة مشكلة من 565 قاضياً كان اختيارهم من العوام بالقرعة العمياء.
وعندما سأل كبير القضاة سقراط عن أي العقوبات يظن أنه يستحقها؟ أجاب مبتسماً: إن أليق حكم تصدرونه علي أن تحكموا لي بأن أطعم وأكسى على نفقة الدولة بقية عمري اعترافاً منكم بما أسديت لأثينا وأهلها من الخير.
ولكن كان ذلك دون فائدة فقد قضت المحكمة عليه بالإعدام، وقد رفض 250 محلفاً هذ الحكم، ووافق عليه 251 من المحلفين أيضا.
محاولة تهريبه
حاولت إحدى تلميذاته أن تهربه بعد الحكم عليه بالإعدام وقالت له " يا أستاذي إلى الحرية " ، ولكنه رفض ورد قائلا "المبادئ التي ناديت بها عمري كله أراها غالية، وليست الحياة نفسها شيئاً، ولكن أن نحيا حياة الخير والحق والعدل فذلك هو كل شيء".
أحزن العالم.. تنفيذ الإعدام بنفسه
فقد طلب منه القضاة بعد ذلك تنفيذ حكم الإعدام بنفسه عبر تناول جرعة قاتلة من شراب نبات الشوكران السام، وقد شربها بيده بكل شجاعة فلم يخف الموت لأنه كان على يقين من أن الخلود في انتظاره.
لحظات أخيرة فى حياته
طلب أن يغتسل قبل إعدامه، كي يوفِّــر على النساء مشقِّة غسل جثّته بعد مماته.
وقيل عن المحاكمة "الكل يعلم بأن الإغريق هم أول من اخترعوا الديمقراطية، ولكنها ليست كالديمقراطية التي نعرفها، وأخطأنا، كنتيجة لذلك، قراءة التاريخ. فالتهم التي وجهت لسقراط تبدو سخيفة بالنسبة لنا، لكنها بالنسبة للأثينيين القدماء كانت تستشعر، وعلى درجة كبيرة من الأحقية، بكونها تخدم المصلحة العامة"، هكذا قال البروفيسور باول كارتليدج.

وما زال سقراط عند العالم بأسره أيقونة نضالية فكرية، وعقلية فلتة يذكرها التاريخ.

أهم الاخبار