رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وفاء شهاب الدين: أنا الريفية التى تهجر الغالي والنفيس من أجل بضع كلمات

فن

الثلاثاء, 05 يناير 2016 09:14
وفاء شهاب الدين:  أنا الريفية التى تهجر الغالي والنفيس من أجل بضع كلمات
حوار - نهلة النمر:

تحتل الكاتبات المصريات الآن مساحة لا بأس بها في المشهد الأدبي، ورغم أن أعمال الأسماء الكبرى مثل رضوى عاشور وسلوى بكر مازالت تتصدر المكتبات، إلا أنه فى السنوات الأخيرة بدأت تظهر أسماء أدبية نسائية جديدة، مثل منى الشيمى وسعاد سليمان ونسرين البخشونجى وأميرة عزالدين وغيرهن كثيرات، وبدأت هذه الأسماء تنافس وبقوة من خلال أعمالهن وكذلك دخولهن مضمار المنافسة على جوائز عربية وعالمية أيضاً، لقد أصبح مرفوضاً الآن من قبل كثيرين ما يسمى «بالأدب النسائى» الذى يصنف الكتابة حسب جنس الكاتب، وأصبح التصنيف حسب محتوى النص، وليس جنس المبدع، فالكتابة النسوية أصبحت وجهة نظر إنسانية تعطي النساء حقهن فى التعبير عن ذواتهن ومجتمعاتهن، فهى كتابة تطرح رؤية تم قمعها كثيراً على مدى قرون، وعندما يدرس قسم الدراسات العربية بالجامعة الأمريكية إحدى روايات واحدة من هؤلاء الكاتبات، فعلينا أن نوقن أنهن قد أصبحن قريبات من الهدف.

الكاتبة وفاء شهاب الدين حاصلة على ليسانس الآداب عام 1998م جامعة طنطا، وعضو اتحاد الكتاب المصريين واتحاد الكتاب العرب واتحاد الكتاب الأفروآسيويين، وعضو نادي القصة، صدر لها عدد من الروايات منها «مهرة بلا فارس» عام 2006 «نصف خائنة» «سيدة القمر» «تاج الجنيات» 2010 و«طوفان اللوتس» فى 2014 و«تذكر دوما أنني أحبك» ومن المجموعات القصصية: «سندريللا حافية» والتى حصلت عنها على المركز الثاني في مسابقة القصة في اتحاد الكتاب، ومجموعة قصصية أخرى هى «رجال للحب فقط»، وعلى منحة التفرغ من وزارة الثقافة المصرية لمدة أربع سنوات متتالية، وقد قررت الجامعة الأمريكية على طلابها فى قسم الدراسات العربية روايتها «تاج الجنيات» للدراسة، ومن هنا كان علينا أن نتوجه إليها لنعرف منها، من وفاء شهاب الدين.

< بداية، من وفاء شهاب الدين؟

- هى تلك الريفية التي تختلف عن غالبية نساء الريف وتهجر الغالي والنفيس من أجل بضع كلمات تخطها فتشعر أن العالم أخيراً قد استقر وأن الحياة مازالت مستمرة.

< ما أهم رواياتك المنشورة، وما الرواية التي ترينها أكثر تعبيرًا عن ذاتك؟

- كل أعمالى مهمة بالنسبة لى.. فكل منها محطة من محطاتي التي توصلني إلى ما بعدها، وفي النهاية عندما تتجمع تكون حياتي، وما أغلى عند البشر من الحياة؟ بدأت بسيدة القمر ثم مهرة بلا فارس فمجموعة «رجال للحب فقط»..توقفت لالتقاط الأنفاس ثم حصلت على منحة التفرغ من وزارة الثقافة والتي مكنتني من كتابة عدد من الأعمال منها رواية «نصف خائنة» و«تاج الجنيات» و«طوفان اللوتس» ثم «تذكر دوماً أنني أحبك».. أكثر الروايات تعبيراً عني كانت «مهرة بلا فارس» فقد رصدت بجزء منها الصعوبات التي مررت بها في بداياتي حينما فكرت في احتراف الكتابة، ورغم ذلك مهرة لا تعبر عن حياتي الخاصة إلا في جزئية الكفاح من أجل الكتابة.. أما الأقرب إلى قلبي فهي رواية «طوفان اللوتس».

< يقول ماركيز: «أنا أكتب حتى يحبني الناس وأكسب الكثير من الأصدقاء»، فلماذا تكتب وفاء شهاب الدين؟‏

- في الحقيقة تساءلت كثيراً عن سبب الكتابة فى حياتى.. ربما هو سؤالى الذي أدور في فلك إجاباته، فلا أجد إجابة.. أدعي أحياناً أنني أكتب لأدافع عن العلاقات الإنسانية، الصداقة والحب وغيرها، أصبح لا يفرق بين الصالح والطالح.. وفي النهاية أستقر على رأي مهم وهو أنني أكتب لكي أعيش.

< ولكن البعض يرى أن كل نتاج أدبي أو علمي أوسياسي إن لم يكن له دور ما في عملية التغيير الاجتماعي فهو عمل عبثي.. ما رأيك؟

< لا أعتقد ذلك فلا يوجد عمل في هذا العالم نستطيع أن نطلق عليه صفة العبثية، الكتاب.. أي كتاب هو نتاج جهد بشري يحمل أفكاراً وقناعات إنسانية ليس من الضروري أن تغير، إنما يمكن أن ترصد المشكلات والظواهر المختلفة من خلال مخيلة وعقل الكاتب، وإن لم يفعل فيكفي مهمة إمتاع القارئ وهي مهمة محترمة جداً فى رأيى.

< هل تعتقدين أن الرواية هي أكثر الأنواع الأدبية استجابة لتجربتك الاجتماعية والنفسية، أم أنك تفكرين بجنس أدبي آخر ربما يضيء تجربتك الإشكالية أكثر من الرواية؟

- جربت أنواعاً أدبية مختلفة، كتبت الرواية والقصة القصيرة ولدي محاولات شعرية لكنني أجد حرية أكبر في الرواية،أجد حياة كاملة تستحق أن تعاش، عالماً آخر نبتسم حين نقف أمام أعتابه، الرواية جنة تلعب بها مخيلتك دور البطولة،.سأظل أكتبها لكن لن أتخلى عن القصة القصيرة فهي أسرع وسيلة للوصول إلى الجمهور من خلال النشر في الجرائد والمجلات والمواقع.

< ما الذي تدور حوله روايتك الصادرة حديثًا «تذكر دوما أنني أحبك»؟

- تدور «تذكر دوما أنني أحبك» حول سيدة عادية كأي امرأة تعيش في مجتمعنا تتعرض لعدة تجارب تعلمها ألا تثق بأحد ثم في النهاية ترتمي بين ذراعي قصة شبيهة بكل قصصها الماضية، تناقش قضية العلاقة بين الرجل والمرأة في ظل عدة اختلافات من حيث اختلاف طبقات المجتمع وطريقة التربية والتي لا تجتمع معاً إلا في حالة واحدة هي إدانة الأنثى وتمجيد الذكر.

< برأيك ما سبب الهجوم الذي تلقته مجموعتك القصصية «رجال للحب فقط»؟

- الاسم كان صدمة مباشرة لكل من قرأه واعتبروه هجوما مباغتا لم يعتادوه، لم أتعمد أبداً اختيار ذلك الاسم، ولكنه جاء صدفة من خلال أحداث القصة التي ما أن يقرأها المهاجمون حتى يستشعروا بمدى التسرع في الحكم.. أنا لن أهين الرجل أبداً رغم ظلمه.. فنقدي للرجل لا يتعدى غضباً، ومحاولة يائسة للفت انتباهه حتى يحاول احتواء القضية، لأن المرأة مهما هاجمت أو انتقدت لن تحل قضيتها إلا بمحاولات مشتركة مع الرجل.

< ماذا عن روايتك طوفان اللوتس؟ حدثينا عن أجواء الرواية وما يميزها عن غيرها من كتاباتك؟

- رواية طوفان اللوتس أنا أراها أرق ما كتبت، ورفضت نشرها لقرابة ثلاثة أعوام إلى أن نشرتها مجموعة النيل العربية والتي قدمتها بشكل يليق، فحازت محبة القراء، ورشحتها مجموعة النيل لجائزة البوكر، تمزج «طوفان اللوتس» بين الروح الحضرية والريفية بين عالم المدن المليء بالكتل الخرسانية وعالم الريف المليء بالخضرة والماء والجمال، تمزج بين الروح العصرية وبين روح المصريين القدماء والتي تتمثل في الملك الفرعوني «حور» والذي أتى من خلف العصور ليستعيد زوجته وحب حياته الملكة «نفر» والتي تعيش الآن في صورة فتاة عصرية وتدور كل الأحداث المبهرة لتنتهي نهاية غير متوقعة.

< في روايتك «تذكر دوما أنني أحبك؟ ما الذي دفعك لكتابة رواية رومانسية؟ وكيف نقلت مشاعر الرجل والمرأة من ناحية عاطفية؟ وفى رأيك من أكثر نكراناً أو عرفاناً للحب منهما؟

- في الحقيقة لم تكن «تذكر دوما أنني أحبك» روايتي الرومانسية

الوحيدة فأنا منذ كتبت كلماتي الأولى كنت أكتب الرومانسية فقط، اخترت لهذه الرواية عنواناً ناعماً لأنني سئمت جنوح معظم الروائيين الشباب إلى الأسماء الغريبة، والتي تهدد بفقداننا هويتنا العربية، مسألة نقل المشاعر مسألة شديدة التعقيد في ظاهرها، لكنها بسيطة لدي موهبة نفثها الله عز وجل بمخيلتي، إن أردت التعبير عن رجل تسكنني بلحظتها مشاعر الرجل وإن أردت التعبير عن امرأة، فالأمر ليس بصعب جداً، كل من الرجل والمرأة يحمل جزءاً من الشر يتمثل في النكران، نظلم إن حصرنا تلك الصفات الإنسانية في جنس واحد لأن تركيبة البشر النفسية متشابهة جداً من الداخل تختلف فقط باختلاف التربية والمجتمع.

< تناولت الأنثى في قصصك على أنها مظلومة ومضطهدة في الحب والحياة والعمل؟ فماذا تريدين إيصاله من رسائل لها وللمجتمع؟

- الأنثى في رواياتي قوية مبدعة منتجة رومانسية تجتاحها المشكلات الاجتماعية والتي نجمت عن نظرة متدنية للمرأة فألقت بشباكها عليها لتتحول من كائن مبدع منتج حساس إلى أطلال إنسان، كتاباتي صرخة في وجه الظلم وابتسامة عرفان لكن من يقدر معاناة الطرف الأجمل في كل علاقة إنسانية، في كتاباتي أنتقد المرأة التي تتخلى عن دورها في إمتاع العالم وتعليمه وأربت على كتف كل من يقف بجوارها لتحصل على حقوقها المشروعة والتي صودرت باسم العيب والحرام.

< لابد وأنك ككاتبة تبدين مختلفة وذات شهرة فى مجتمعك الريفى، فها قد يدفعك هذا فى يوم من الأيام للعمل السياسى مثل بعض الكتاب؟

- لا، أنا أديبة لدي قلمي وأقصى طموحي كلمة إعجاب تصدر من قارئ أو ناقد.. السياسة تقتل الإبداع والمشاعر، لم أفكر قط في ممارستها لأنها مهنة الكذب والخداع للوصول إلى الأهداف مما يتعارض مع طبيعتي كريفية.. وككاتبة.

< يلجأ بعض الكتاب والكاتبات العرب إلى الترميز، لقول الاختلال الواقع على مجتمعاتهم نتيجة قمع سياسي بالدرجة الأولى، فماذا عنك؟

- لا أنا لا ألجأ إلى الرموز للتعبير عن أفكاري ولكن أستخدم لغة شعرية لإمتاع القارئ بعيداً عن المباشرة أو الرمزية ما أريد التعبير عنه أعبر عنه ببساطة دون تكلف خاصة أنني لا أكتب عن السياسة أنا أكتب عن العلاقات الإنسانية حيث الحب.

< تبدو رواياتك جاهزة للتحول إلى عمل فني وذلك لتقسيم المشاهد بطريقة سينمائية وكأنك لا تقرأين كتاباً بل ترين المشهد يمر أمام عينيك، فهل تطمحين فى تحويل أعمالك للسينما مثل معظم الكتاب؟

- أنا أكتب لجمهور القراء لذا أهتم اهتماماً بالغاً باللغة، لا أضع في ذهني فكرة السينما، لأن دوري ينتهي بطباعة العمل وتحويله إلى كتاب، ولكن إن سنحت فرصة لتقديم أعمالي بصورة أخرى فلن أمانع لكنني أنتظر عروضاً مناسبة، فلست متعجلة جداً أنا أؤمن بأن كل شيء يأتي في وقته المقدر.

< بعض الكتاب يستلهم الواقع لرسم شخصياته، بعضهم الآخر يستمدها من مخزونه الشخصي وذاته وخلاصته، مؤلفاً نماذج مركبّة هي خليط من حيوات وحكايا الآخرين ما مصدر شخصيات روايتك؟

- أنا أيضاً أفعل ذلك، قد أستلهم من أصدقائي شخصيات روائية أمزجها مع بعض أفكاري لتنتج في النهاية شخوصاً روائية لا علاقة لها بالأشخاص الواقعيين.. قد يلهمني الاسم أو الملامح أو موقف معين أو رواية قرأتها مثلاً..فالكاتب ينتج ما يعيشه ويمر به ويتأثر به في النهاية مهما حاول إخفاء ذلك.

< هل مررتِ يوماً ما بحالة شعرتِ فيها أنّ شخصياتكِ باتت غير مطواعة وتتحرّك بغير انضباط بعيداً عن قدرتكِ على التحكّم فيها؟

- أحياناً.. قد أمر بتلك التجربة للأسف.. ولكنني أحاول إعادة دفة التحكم مرة ثانية من خلال قراءات كثيرة واستشارات مختلفة لأصدقائي.

< لا بد من سؤال لا يمكن في العادة تجاوزه: ما هي عاداتك الكتابية؟

- ما زلت أكتب بالقلم الرصاص.. غالباً لا أشتري الأجندة التي أكتب بها، دائماً يصدف أن يهديها لى أحد أصدقائي أو أخوتي أو ابني.. أكتب في مكان منعزل صممته بنفسي وسط الزرع والماء والجو الريفي الساحر.. أستمع إلى أغنيات هادئة جديدة عادة.

< أخيرًا.. ما مشاريعك الأدبية المستقبلية؟

- لدي رواية كاملة اسمها «الأمطار لا تغرق الآلهة» انتهيت منها منذ فترة، بدأت رواية أعتقد أنها ستكون بداية جديدة ومختلفة عن كل كتاباتي الأخرى، ربما ستكون مثيرة جداً للجدل لكنها ستكون عميقة وتناقش بصورة محترمة مشكلة كبيرة يمر بها عدد كبير من الناس بعد عدة سنوات من الثورات وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

أهم الاخبار