استقيلى ياوزيرة البيئة

تهانى إبراهيم

السبت, 12 أبريل 2014 22:21
بقلم - تهانى إبراهيم

كنت أتوقع أن تتقدم وزيرة الدولة لشئون البيئة الدكتورة ليلى إسكندر باستقالتها الى الحكومة رفضاً واعتراضاً منها على تجاهل الدراسات والتقارير الفنية والعلمية التى قدمتها حول مخاطر استخدام الفحم بديلاً عن الطاقة النظيفة فى الصناعات الملوثة للبيئة وعلى رأسها الأسمنت.

وما تلاه من صدور قرار موافقة من مجلس الوزراء على استخدام الفحم ضمن منظومة الطاقة بالمخالفة للدستور وقوانين البيئة العالمية.. وخضوعاً لنفوذ وضغوط رجال الأعمال الذين اعتادوا ابتزاز الدولة تحت لافتة تشجيع الاستثمار!

الوزيرة لم تتمسك بكلمتها ووعودها بالاستقالة إذا ما تم تمرير تلك الموافقة على حساب صحة المواطن وسلامة البيئة!

ولم تغضب من عودة الفساد وزواج البيزنس والمال بالحكومة على غرار ما كان سائداً فى عهد الرئيس المعزول

مبارك وحكومة نظيف ولجنة سياسات الحزب الوطنى التى كان منها رئيس الوزراء الحالى المهندس محلب!

اكتفت الوزيرة بالتصريح علناً بأن ما جرى من موافقة صادمة وغير مدروسة هو كارثة أخلاقية!

الجميع أحزاباً وائتلافات وقوى سياسية وصحافة وإعلام سواء المملوك منها للدولة أو لرجال أعمال قادمين من رحم ونظم مبارك كلهم التزموا الصمت إزاء قرر مجلس الوزراءبدعم مصالح المستثمرين على حساب تلويث البيئة والإضرار بالصحة العامة!

لم يهتموا بما قدم خبراء وزارة البيئة وعلماؤها من إمكانية استخدام المخلفات الموجودة فى مصر بالأطنان كبديل آمن تستخدمه دول العالم ويوفر فرص عمل كبيرة لمواطنيها!

لم يتوقفوا أيضاً أمام تقرير رصدتها أجهزة البيئة بوجود مخالفات وانبعاثات من ذلك المصانع الملوثة للبيئة وتتخطى الحدود المسموح بها عالمياً.. رغم استخدامهم للغاز الطبيعى حالياً فكيف سيكون الوضع لو استخدموا الفحم الأكثر خطورة وأضراراً وفتكاً بالإنسان والبيئة؟!

لهذا توعدت الدكتورة منى كمال الدين مسئولة رصد انبعاثات المنشآت الصناعية بوزارة البيئة بأن الوزارة ستلجأ الى تعديل قانون البيئة الحالى لوضع قيود واشتراطات جديدة للتعامل مع الانبعاثات الخطيرة لتلك المصانع وفقاً للمعايير الأوروبية، وكما هددت الجميع «محدش يرجع يعيط لما مصنع يتقفل»!

فى تلك الحالة وإذا ما تم تعديل قانون البيئة الحالى يصبح من حق خبراء وزارة البيئة ملاحقة المخالفات وإغلاق المصانع التى تخالف الاشترطات والمعايير.. ولكن بعد موافقة مجلس الوزراء.. وتلك ثغرة كل قانون!

فلا مجلس الوزراء الحالى ولا من يأتى بعده سوف يوافق على إغلاق مصانع التلوث.. لأن مصالح الحيتان وزواج المال السياسى والبيزنس بالسلطة مازال مستمراً وأقوى من مصلحة الوطن!!