احترسوا من المال السياسى..

تهانى إبراهيم

السبت, 18 يناير 2014 23:18
بقلم - تهانى إبراهيم


قوة المال السياسى تعادل سطوة الإجرام فى التخويف والترهيب.. وشراء الذمم وتغيب الضمير العام.
هذا المال السياسى لعب دوراً خطيراً فى وصول الإخوان وأعوانهم إلى البرلمان وإلى كرسى رئاسة الجمهورية، وتحرك أيضاً مستتراً فى الاستفتاء على الدستور.. ورأينا تأثيره فى غياب واضح لتيارات من الشباب والائتلافات وبعض الأحزاب والقوى السياسية.. الذين لم يلعبوا دوراً مهماً ومطلوباً فى الحشد والاحتشاد أمام لجان التصويت!

المفاجأة  جاءت من حزب الكنبة الذى تركها وخرج ومعه المرأة والأقباط وكبار السن.. ومختلف الأعمار من كل المهن.. هؤلاء تصدروا الموكب وهزموا مؤامرات المال السياسى.. ونجحوا فى تمرير الدستور حتى تستكمل خارطة الطريق مسارها الديمقراطى الذى رسمته ثورة 30 يونية.
هذا الشحد الوطنى.. وتلك الإرادة السياسية لولاها ما مر الدستور.. وما كان العبور من الألغام التى زرعها الإخوان وأعوانهم.. واستخدموا فيها المال السياسى للإغراء والإغواء وشراء الذمم والضمير وخاصة فى قطاع الشباب غير الواعى وطابور العاطلين من صفوفه!
تحليلات ومؤشرات ما جرى فى الاستفتاء تنذر بأن هناك تراجعاً فى نسبة الإجماع الشعبى الذى حرك ثورة 30 يونية.. وتؤكد على ضرورة التغيير وإصلاح الاعوجاج الموجود.. إذا أردنا العبور بسلام ونجاح الى المرحلة القادمة لانتخابات الرئاسة والبرلمان.
هذا يستدعى من القيادة العسكرية

التى أعطتها جماهير ثورة يونية تفويضاً بتحقيق مطالبها.. أن تتحرك بخطوات أكبر وأسرع نحو تغيير حكومة شكلها البرادعى وفق معايير خاصة وأجندات خارجية لها أهداف تتعارض مع مصالح جميع القوى الوطنية!.
وفى تقديرى أن تلك الحكومة بتشكيلها الغريب.. وأدائها الردىء سحبت كثيراً من رصيد الثقة التى منحتها الثورة للقيادة العسكرية.. وبرز ذلك فى الأعداد التى شاركت فى عملية التصويت!
التغيير مطلوب أيضاً فى مجموعة مستشارى رئيس الجمهورية من حاملى الجنسية الأجنبية.. من المنتمين لأمريكا وأوروبا ومؤسسات تمويل المجتمع المدنى والتدريب على أعمال مواجهة السلطة.. وهم من المشاركين والمتكسبين من أموال تلك الدول الممنوحة باسم حماية الديمقراطية!
يرتبط بذلك ضبط إيقاع تلك الحملة المنظمة لترشيح الفريق السيسى رئيساً للجمهورية.. والتى يقودها صحفيون وإعلاميون من خلال صحف وقنوات خاصة مملوكة لفلول من أثرياء عهد مبارك.. لأنها تعكس أسلوباً من الوصاية المرفوضة والمكروهة على توجهات وقرار أصحاب التصويت فى اختيار الرئيس القادم!
إدارة المرحلة القادمة لما بعد انتهاء الاستفتاء هى الأهم والأخطر.. فنتائجها محصورة بين احتمالين: إما تأييداً عاماً للقيادة السياسية فى إدارة ما تبقى من استحقاقات خريطة الطريق.. أو رفضاً شعبياً يتوجه بنا نحو المقاطعة أو احتمالات ثورة ثالثة تحقق إرادة الوطن!!