تأملات في أحوال الوطن

تهانى إبراهيم

السبت, 04 يناير 2014 22:39
بقلم -تهاني إبراهيم


التعتيم وغياب الشفافية كانا سمة الاستثمار الفاسد في وزارة نظيف وبمباركة لجنة سياسات جمال  مبارك وهو نفس منهج وزير الاستثمار الحالي والقادم لنا من حكومة نظيف ولجنة سياسات الوطني.

الوزير أسامة صالح أعلن لنا حل 19 نزاعا استثماريا مع الخليج منذ يونيو الماضي وأن ما تبقي من المنازعات الخليجية بين المستثمرين والحكومة 6 حالات فقط.
لم يعلن تفاصيل الخلافات ولا كيف تم تسويتها وهل حافظ علي حقوق الدولة.. أم استمر في الأسلوب الذي تعود عليه من اهدار المال العام باسم الاستثمار؟
الوزير لم يفصح أيضاً عن نتائج لقاءات عقدها سراً مع المستثمرين من أجل الوصول الي تسوية نزاع المصرية الكويتية علي أرض العياط.
هذا النزاع هو الأخطر والأهم لأن الشركة العربية حصلت علي مساحة قدها  27 ألف فدان بخمسة ملايين جنيه فقط وتقسيط علي عشر سنوات لاستصلاحها وزراعتها.. وكان فيها محاجر وآثار استولوا عليها.. ثم حولوا المشروع الي منتجعات عقارية  وهو ما دعا المرشح الرئاسي السابق والبرلماني البارز أبو العز الحريري ومعه آخرون الي رفع قضية لإلغاء وفسخ عقود تلك الصفقة لفسادها.. فعرضت الشركة أن تدفع 80 ملياراً فرق السعر الحقيقي لكن المدعين طالبوا بأن تدفع 215 ملياراً... لأن  الشركة  غيرت التخصيص.. وتبيع الآن المنتجعات عن طريق البورصة لعرب  وأجانب بأسعار خيالية.
فمن يملك التنازل أو التصالح علي حساب إهدار المال العام تحت شعار تشجيع الاستثمار؟!
<<<<
< لا أعلم ما الذي دعا رئيس الجمهورية المؤقت الي إصدار قرار بتشكيل لجان تقصي حقائق حول الأحداث التي أعقبت ثورة 30 يونيو... وكما قيل إن ذلك  القرار جاء بناء علي طلب وزير العدالة الانتقالية.. الذي  لم نر له أي دور منذ تكليفه بتلك الوزارة.
هذه اللجنة مهمتها كما أعلنوا التحقيق في جميع الوقائع التي شهدتها الثورة... لتوضيح كثير من الأمور أمام الرأي العام وأيضا لإزالة أي غموض ولغط بشأن بعض الأحداث.
المهم أن المستشار عمرو مروان مساعد وزير العدل الحالي سيتولي رئاسة الأمانة الفنية للجنة وذلك لخبرته السابقة

في مجال عمل لجان تقصي الحقائق حيث سبق له أن تولي رئاسة لجنتي تقص الحقائق بعد أحداث 25 يناير.
الأهم أن نتائج تحقيقات تلك اللجان التي شارك في اعدادها المستشار مروان وسجلت أحداث وتجاوزات ما جري في ثورة 25 يناير وما بعدها كلها دخلت ادراج المسئولين في الدولة ولم تبح بأسرارها حتي الآن... وربما لهذا السبب تم اختياره كواحد من  أهل الثقة ممن يكتمون الأسرار.!
وبالتأكيد تقارير تقصي حقائق 30 يونيو مصيرها لن يختلف عن مصير نتائج 25 يناير وهو الحفظ في مقابر الدولة..!
<<<<
< يجب أن نشعر بالقلق والخوف علي الانتخابات البرلمانية القادمة وكذلك المجالس المحلية بعدما أوصت هيئة مفوضي الدولة في  محكمة القضاء الإداري بإصدار حكم قضائي بعدم قبول دعوي عزل ومنع رؤساء وأعضاء أمانات الحزب الوطني المنحل ولجنة سياساته.. وممثليه في المجالس المحلية والبرلمانات لمدة عشر سنوات.
صدور حكم قضائي بناء علي تلك التوصية سوف يعيد رموز الحزب الوطني وأعمدة الدولة العميقة الي  واجهة المشهد السياسي مرة أخري لأنهم محترفو تزوير انتخابات. وخدم لكل الأنظمة ويملكون ثروات جنوها من عصر الفساد ويحلمون باستنساخ الماضي من رحم الثورة..!!
<<<<
< لعبة تطوير وتجميل العشوائيات استنزفت أكثر من 2 مليار جنيه في عهد مبارك وكلها ضاعت لأن الترقيع علاج مؤقت.. والحل العلمي هو بناء أماكن بديلة يتم نقل السكان إليها ثم هدم المناطق العشوائية واعادة بنائها بتخطيط جديد  يتيح مجالا للاستثمار العقاري ويمكن أن يحقق موارد للدولة لأن تلك المناطق تقع بجوار أحياء جديدة وأماكن بوسط المدينة وعلي أطرافها الحيوية..
لهذا يبدو غريبا ما قاله محافظ الجيزة من  اعداد قائمة لتطوير 11 منطقة عشوائية بتمويل من دولة الامارات يبلغ 112 مليون جنيه عبارة عن رصف وتبليط للأرصفة ودهان  المنازل بالاضافة الي انارة الشوارع.
يعني استمرار سياسة  الترقيع واستنزاف أموال المعونات دون علاج المشكلة من جذورها. ولا عجب فالمحافظ رجل كل الأنظمة من مبارك الي الاخوان ثم الببلاوي.. كلهم من أهل الثقة وصناع الخراب..!!!