شرق أوسط بدون أمريكا

تهانى إبراهيم

السبت, 16 نوفمبر 2013 23:47
بقلم -تهاني إبراهيم

عودة الدفء إلي العلاقات المصرية - الروسية بعد أربعين عاما من الفتور هو خطوة مهمة نحو تحرير الإرادة السياسية واستقلالية القرار المصري من الخضوع والتبعية للإملاءات الأمريكية التي رسمت خريطة الشرط الأوسط بدون مصر؟

الفضل يعود إلي الفريق عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع والإنتاج الحربي الذي حمي ثورة مصر منذ يوليو الماضي.. واستكملها الآن بالخروج من العباءة الأمريكية التي جعلت بلدنا تحت حكم من يتلقون التعليمات من البيت الأبيض.
هذا التوجه يمثل إرادة شعبية طالبت باستعادة دور مصر العربي والإفريقي والدولي الذي جري تقزيمه وتغييبه عمدا في عهدي مبارك - مرسي لخدمة المصالح الأمريكية!
كان من أخطائه الصمت علي حرب العراق وتدميره واغتيال أكثر من مليون مواطن وتشريد مثلهم.. وتحويلها إلي ساحة للاقتتال والتفجيرات اليومية!
تلاه مساندة الحرب علي سوريا وتخريبها.. واستنزاف قدرات جيشها في حرب مع المرتزقة الإسلاميين.. ثم سحب سفيرنا هناك تعزيزا للموقف الأمريكي المتآمر!
في تقديري أيضا ان التوجه نحو روسيا يحظي برغبة من قيادات وأبناء القوات المسلحة في إنهاء الهيمنة والاحتكار لمصادر التسليح في الجيش الوطني بمعونة مليار دولار.. أدت إلي تحجيم في مستوي ونوعية وكم السلاح لصالح تحقيق التفوق الإسرائيلي.. رغم ان مصر تدفع مقابلها عشرات المليارات في استكمال باقي مستلزمات الأسلحة وتلك موارد تدخل خزائن شركات السلاح الأمريكية!
أكثر من هذا ان الضغوط الأمريكية علي أصحاب القرار في مصر حققت لهم مكاسب اقتصادية علي حساب مصالحنا.. كان منها تغيير منظومة الطيران المدني من طائرات الإيرباص الفرنسية إلي البوينج الأمريكية.. الأقل كفاءة وأغلي سعرا.. فدخلت ملايين كموارد لشركات أمريكا من وراء

صفقات شراء طائرات لمصر للطيران!
علي غرارها كانت صفقات مثل تحديث خطوط السكك الحديد المصرية بتمويل مليارات من قطر وليبيا.. حيث أغفل أصحاب القرار عمدا عروضاً مقدمة من روسيا والصين المصنفتين ضمن أفضل دول في مستوي إنتاج القاطرات والأفضل في الأسعار والجودة والتيسيرات الممنوحة.. وذلك خضوعا لتعليمات عليا بالشراء من الشركات الأمريكية الأقل جودة وكفاءة.. فحصلوا علي المليارات ثمنا لقاطرات لم تستمر في الخدمة لعيوب فنية جسيمة!
الخوف الآن ان ذلك التوجه الوطني نحو تحرير الإرادة السياسية من الإملاءات الأمريكية يواجه لوبي من أعوانهم وأصحاب المصالح والأجندات ومنهم جزء كبير موجود في الحكومة التي شكلها البرادعي قبل رحيله.
لذا رأينا في الأيام السابقة زيارات منهم إلي أمريكا.. ولقاءات مع بعض أعضاء الكونجرس ليس لها أي مبررات مع دولة جمدت معوناتها لمصر.. ودعمت فصيلاً سياسياً يخدم مصالحها متجاهلة الإرادة الشعبية!
وكان عجيبا ان نائب رئيس الوزراء الدكتور زياد بهاء الدين يحرص في بدء الزيارات الرسمية للمسئولين الروس ان يعقد مؤتمرا مع الفرقة الأمريكية- المصرية يتحدث فيه عن عمق العلاقات بين البلدين حتي يطمئن رجال أعمال واشنطن علي مصالحهم.
وهو موقف دعا خبراء وقوي سياسية للتساؤل عن أسباب اختيار هذا التوقيت بالذات لعقد اللقاء؟!
من المؤكد أن لوبي أصحاب المصالح من الإخوان وجمعيات رجال الأعمال والمجتمع المدني ممن يتلقون ملايين الدولارات من الأمريكان منزعجون الآن خوفا.. لأن مد جسور التعاون العسكري والاقتصادي والأمني بين مصر وروسيا وبعدها الصين والهند هو بمثابة تغيير في الدور المصري وفي خريطة المنطقة.. وربما تتحول إلي شرق أوسط بدون أمريكا وهيمنتها ومؤامراتها!!