رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

جنينة لا يكذب.. ولا يتجمل

تهانى إبراهيم

السبت, 05 أكتوبر 2013 22:55
تهانى إبراهيم

ليس هناك أدني شك في أن المستشار هشام جنينة رئيس جهاز المحاسبات لا يكذب ولا يتجمل. فالرجل وراءه تاريخه كأحد رموز تيار الاستقلال في القضاء ممن دافعوا عن سمعة  ونزاهة وحياد العدالة في مواجهة نظام مبارك وأجهزته الفاسدة.

لكن حكومات الفساد التي تشكلت طوال السنوات الماضية.. وحتي التي جاءت بعد الثورتين لم تهتم بفتح ملفات الجرائم المالية.. وإهدار المال العام لأنهم مستفيدون من المال الحرام الذي  يدخل جيوبهم في صورة مرتبات ضخمة وحوافز ومكافآت وبدلات بالآلاف.. لأن الحد الأقصي لمرتبات الوزراء والمسئولين والمحظوظين ليس له سقف محدد حتي الآن!
هناك شواهد كثيرة علي استمرار منظمة الفساد والفاسدين.. وأطلت علينا في حملة الهجوم علي شخص المستشار جنينة رئيس أكبر جهاز للرقابة المالية علي أموال الدولة بدأت باتهامه بالأخونة لأنه أحال عدداً من أعضاء الجهاز للتحقيق بتهمة الخروج عن الشرعية وعلي مقتضي الواجب الوظيفي. عندما قاموا بتظاهرات أثناء العمل لجمع توقيعات تأييد للفريق السيسي لإدارة البلاد ـ وهو موقف يحسب له وليس عليه ـ فالرجل كقاض رفض انحياز الجهاز لأي فصيل سياسي. وأراد الحفاظ علي حياديته وعلي مصداقية تقاريره التي يقدمها ضد أي تيار.
وهذا توجه يجب احترامه ودعمه في المؤسسات والأجهزة السيادية مثل المحاسبات والرقابة الادارية والمخابرات

والأمن حفاظا علي مصداقيتها وحيادها أمام المواطن ـ ولتبقي القناعات والممارسات السياسية خارج العمل في تلك الجهات.
الهجوم علي شخص رئيس جهاز المحاسبات عاد مرة أخري.. عندما أثار قضية مهمة تتعلق بحصول وزير العدل الحالي علي مكافآت من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ـ وصلت إلي مليون و142 ألف جنيه من إجمالي مبلغ قدره 56 مليون جنيه تم صرفه لعدد من أعضاء مجلس الادارة المحظوظين ـ بالمخالفة للقانون.
المسئولون في الحكومة لم يهتموا بخطورة المخالفة رغم أنها تتعلق بسمعة  ونزاهة وزير العدل الذي تولي منصبه بعد الثورة الثانية.. ويدير أخطر ملفات المرحلة الانتقالية في التشريع وإعداد الدستور الجديد والإشراف علي الاستفتاء عليه.. ثم علي أهم انتخابات  ر ئاسية وبرلمانية.. وهو ما يستلزم منهم إبراء ذمته من أي شبهات!
لكنهم سارعوا  بالهجوم علي رئيس جهاز المحاسبات وحولوا الاتهام إلي أنه قضية تصفية حسابات بين القضاة.. وألبسوه ثوب الصراع السياسي.
وأغمضوا أعينهم عن المخالفة وإهدار المال العام الذي جري صرفه مكافآت وحوافز بالملايين للمسنودين ممن أسعدهم الحظ باختيارهم أعضاء في مجلس ادارة الهيئة القومية للاتصالات!
ملفات المنتفعين من نهب أموال الدولة كثيرة.. وبعضها لم يستطع جهاز  المحاسبات  المساس بها.. مثل أعضاء مجالس ادارة اتحاد الصناعات الذين حصلوا علي أموال مركز تحديث الصناعة الممول بمنح مصرية ـ أوروبية واستطاعوا بنفوذهم  منع جهاز المحاسبات من الرقابة علي أوجه أنفاقها أو مساءلة الحيتان المنتفعين بملايينها وكلهم أسماء معروفة!
نفس المخالفة والتجاوز جري في صندوق دعم وتطوير البنوك الذي استحدثه فاروق العقدة أثناء رئاسته للبنك المركزي.. وحصل من خلاله علي نسبة 5٪ من أرباح بنوك القطاع العام الثلاثة الكبري: مصر.. الأهلي .. القاهرة ، وتلك مبالغ ضخمة تم صرفها علي قيادات البنوك بالملايين ولم تخضع لرقابة الجهاز أيضاً رغم أنها أموال عامة ومن بنوك تملكها الدولة ـ وذلك بنفوذ وسطوة محافظ البنك المركزي السابق!
التجاوز امتد لوزارات وهيئات سيادية أخري وكان منها وزارة الداخلية حيث سجل جهاز المحاسبات مخالفات صرف لصناديقها وصلت إلي منح مكافآت وحرافز للقيادات بلغت 1٫6 مليار جنيه في فترة تولي الوزير حبيب العادلي!
تلك النماذج تدل علي أن الدولة العميقة هي التي تدير مصر بأشخاصها وآلياتها وأدواتها الفاسدة وان ما يجري في بلدنا هو فساد مؤسسات وذلك أخطر من فساد الأفراد.!
لهذا فإن المستشار هشام جنينة دخل عش الدبابير.. عندما حاول إغلاق ثغرات السرقة ونهب المال العام.. واكتشف أن حراس الفساد مازالوا أقوي من الدولة.. والأمر يحتاج إلي إرادة سياسية لإعدام الفساد ورموزه.. وتلك مازلنا نفتقدها.!
لذا لا يبدو غريباً تراجع تصنيف مصر دولياً في مكافحة الفساد من رقم 122 إلي رقم 143 وهو ما يعد تأكيداً علي ارتفاع حجم الفساد بعد الثورة!!