التسلح الإلكتروني استراتيجية حروب قادمة

تكنولوجيا

الأربعاء, 17 نوفمبر 2010 17:55

مع تطور تكنولوجيا الاتصالات في القرن الـ‮ ‬21‮ ‬باتت شبكة الإنترنت ميداناً‮ ‬لحرب من نوع جديد،‮ ‬إنها الحرب الافتراضية،‮ ‬التي بدأ العديد من الدول التسلح بوسائل خوضها دفاعاً‮ ‬وهجوماً،‮ ‬باعتبار ذلك جزءاً‮ ‬من استراتيجية الأمن القومي‮.‬ وأكد موقع مؤسسة دويتشه فيله أن الحروب كانت تشن في الماضي جواً‮ ‬أو بحراً‮ ‬أو براً،‮ ‬لكنها باتت اليوم تدور ضمن أبعاد أخري،‮ ‬أبعاد افتراضية‮.

‬فمع الاعتماد المتزايد علي تكنولوجيا المعلومات فتحت جبهة جديدة لمثل هذا النوع من الحروب‮ ‬غير المرئية‮. ‬وقد عرفت الجيوش وأجهزة المخابرات منذ وقت طويل مخاطر هذا النوع الجديد من الحروب علي أمن الدول وأعدت العدة لمواجهتها‮. ‬وكانت الولايات المتحدة الأمريكية في مقدمة الدول التي تنبهت لخطورة الحرب‮ ‬غير المرئية علي أمنها القومي‮. ‬

 

ويبدو هذا جلياً‮ ‬في كلمات الرئيس الأمريكي باراك أوباما في إحدي خطبه في مايو‮ ‬2009،‭ ‬حيث قال‮: »‬إن الرخاء الاقتصادي للولايات المتحدة في القرن الحادي والعشرين بات مرتبطاً‮ ‬بالأمن الإلكتروني للبلاد‮«. ‬وبذلك كان أوباما أول رئيس أمريكي يكرس خطبة كاملة للأمن الإلكتروني،‮ ‬أشار فيها أيضاً‮ ‬إلي أهمية الشبكة الإلكترونية التي تعتمد عليها مجالات اقتصادية عدة وحساسة من توريد النفط والغاز والتيار الكهربائي والماء إلي تنظيم الرحلات الجوية مروراً‮ ‬بوسائل النقل العام‮. ‬وبسبب أهمية هذه الشبكة بالنسبة لمجالات الحياة المختلفة دعا

أوباما إلي بذل جهود كبيرة لحمايتها‮: ‬في عالم اليوم لم يعد شن العمليات الإرهابية يعتمد علي تفجير الأحزمة الناسفة،‮ ‬بل يمكن للإرهابيين كذلك شن هجمات كبيرة من خلال الضغط علي بعض مفاتيح الكمبيوتر،‮ ‬ما يجعلها سلاحاً‮ ‬للدمار الشامل‮.‬

 

الجيش الأمريكي تحت مرمي‮ »‬النيران الإلكترونية‮«‬

وبعد أكثر من عام علي خطاب أوباما تولي الجنرال كيث ألكسندر،‮ ‬رئيس هيئة الأمن القومي،‮ ‬القيادة العسكرية للأمن الإلكتروني التي أنشئت حديثاً‮. ‬وتعد هيئة الأمن القومي أقوي وأكبر فرع للمخابرات الأمريكية‮. ‬ومن مقرها الواقع في فورد ميد تعمل هذه القيادة العسكرية علي مراقبة الاتصالات الإلكترونية وحل شفرتها وتحليلها‮. ‬وفي أول ظهور رسمي له كرئيس للقيادة العسكرية للأمن الإلكتروني في‮ ‬3‮ ‬يونيو،‮ ‬رسم كيث ألكسندر صورة قاتمة للحرب الخفية،‮ ‬فقد أعلن أن النظام الإلكتروني لوزارة الدفاع الأمريكية يتعرض يومياً‮ ‬إلي نحو ستة ملايين هجمة‮.‬

وعن مخاطر هذا قال المسئول الأمريكي إن رخاء أمريكا وقوتها يجعلها هدفاً‮ ‬لهجمات الحرب الافتراضية،‮ ‬وأشار إلي أن ذلك يشكل خطراً‮ ‬كبيراً‮ ‬علي الجيش الأمريكي،‮ ‬لأنه يعتمد في عملياته بشكل أساسي علي الشبكات الإليكترونية في القيادة والاتصالات والعمليات الاستخبارية واللوجستية‮. ‬وأمام

هذه المخاطر عملت وزارة الدفاع الأمريكية علي رفع خبراء الكمبيوتر العاملين فيها إلي أربعة أضعاف لحماية أنظمتها الإلكترونية‮.‬

جيوش إلكترونية

يوجد مائة وأربعون دولة تشن حروباً‮ ‬إليكترونية وفي ظل هذا بدأ خبير الكمبيوتر الأمريكي هيربرت لي بالدعوة إلي الحديث بشكل صريح عن إمكانيات الولايات المتحدة لخوض هذا النوع من الحروب‮. ‬وعن دعوته تلك يقول لي‮: ‬تطور العديد من الدول إمكانياتها في مجال الحرب الافتراضية،‮ ‬سواء للهجوم أو للدفاع،‮ ‬لكن الحديث في وسائل الإعلام ينحصر بالبعد الدفاعي فقط‮. ‬ولم يتحدث سوي أشخاص قلائل عن البعد الهجومي،‮ ‬علي الرغم من أن هذا البعد يشكل جانباً‮ ‬مهماً‮ ‬لفهم سياسة الأمن الإلكتروني‮.‬

ويعتقد الخبير التكنولوجي في مدينة شتوتجارت الألمانية ساندو جايكن أنه يوجد مائة وأربعون دولة تشن حروباً‮ ‬إليكترونية وتحصن وتدرب جيوشاً‮ ‬إلكترونية لهذا الغرض‮. ‬فأمريكا مثلاً‮ ‬تدرب من‮ ‬10000‮ ‬إلي‮ ‬15000‮ ‬شخص‮. ‬أما عددهم في الصين فيبقي‮ ‬غير معروف إلا أن التقديرات تشير إلي أن عددهم يتراوح بين‮ ‬20‮ ‬و250‮ ‬ألف شخص‮. ‬ويضيف الخبير الألماني أن هذه القوات مكونة من إخصائيين نفسيين ومهندسين وخبراء في شتي المجالات،‮ ‬يعملون علي التعرف علي الأنظمة المختلفة من أجل التمكن من اختراقها وتخريبها وتدميرها من الخارج‮.‬

قانون طوارئ إلكتروني

وأمام هذه الصورة القاتمة عن حروب المستقبل قدم السيناتور الأمريكي المستقل جو ليبرمان،‮ ‬الذي يتولي أيضاً‮ ‬رئاسة لجنة الأمن القومي،‮ ‬مسودة قانون ينص علي اعتبار شبكة الإنترنت ثروة قومية للولايات المتحدة الأمريكية‮. ‬ويقترح ليبرمان في مسودته أن يكون للرئيس الأمريكي الحق في إيقاف عمل الشبكة العنكبوتية في حالة وجود أزمة تمس الأمن القومي ووافق الكونجرس علي طلبه الذي أثار اعتراضات واسعة داخل وخارج الولايات المتحدة الأمريكية‮.‬

 

أهم الاخبار