رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مناعة المصريين.. خط الدفاع الأول

مناعة المصريين.. خط الدفاع الأولالروح المعنوية المرتفعة أهم عوامل الدعم النفسى
تحقيق ـ أمانى زايد:

التوتر والخوف والغضب تفتح أبواب الجسم لهجوم الفيروسات.. وهرمون السعادة أول خط للدفاع عن الصحة

>> كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.. ومقدمو الرعاية الصحية والمدخنون.. أكثر عرضة للخوف والقلق فى زمن الأوبئة

>> الخبراء: سماع الموسيقى والأفلام الكوميدية والبعد عن الأخبار السلبية وممارسة هواية.. تقوى الجهاز المناعى

>> وزارة الصحة تستعين بـ150 متخصصًا فى الصحة النفسية للرد على استفسارات الجمهور على الصفحة الرسمية للوزارة

 

فى ظل عدم وجود علاج مؤكد لفيروس كورونا، حتى الآن، تبقى مناعة البشر هى خط الدفاع الأول والأخير ضد الوباء.. ويبقى «هرمون السعادة» هو كلمة السر فى الانتصار على المرض، فيما تظل « كيمياء الغضب» الأشد خطرا على الصحة العامة.

وحسب الدراسات العلمية فأن الخوف والتوتر عاملان أساسيان فى ضعف المناعة, فالحالة النفسية للمريض عامل أساسى فى مواجهة أى مرض, وهذا ما أكده الخبراء وطالبوا بضرورة التغلب على التوتر ونشر التفاؤل والأمل، مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية لتقليل فرص الاصابة بالفيروس.

على مدى أكثر من 70 يوما ليس هناك حديث للمواطنين فى كل مكان الا عن فيروس كورونا، ففى ظل اغلاق الأماكن الترفيهية واستمرار حظر التجوال، تسلل الاكتئاب إلى الكثير من المواطنين، فيما يعانى الكثير من المرضى داخل مستشفيات العزل واسرهم وكذلك من يخضعون للعزل المنزلى من حالة نفسية سيئة نتيجة القلق والخوف من المرض، ومن النظرة السلبية التى يبديها الكثيرون تجاه المصابين بالمرض، وهذا الأمر يؤثر سلبا على الحالة المرضية، خاصة وأن تجاوز أزمة كورونا يحتاج إلى جهاز مناعى قوى، وروح معنوية مرتفعة.

وعرف خبراء علم النفس القلق المفرط بأنه اضطراب نفسى يؤثر على الشخص نفسه وكذلك المحيطين به و، يتسبب فى اضطراب الأجهزة الحيوية بالجسم، مما يؤثر على الوظائف الرئيسية لتلك الاجهزة، مؤكدين أن الجهاز المناعى بالجسم يضرر بصورة كبيرة اذا تعرض للقلق الزائد والمستمر.

ومن المعروف أن الجهاز المناعى هو الخط الدفاعى الأول للجسم، والذى يحارب الالتهابات والعدوى التى تهاجم جسم الانسان، فالشعور بالقلق والخوف يؤثر سلبا على الجهاز المناعى ويؤخر من شفاؤه

وتشير الدراسات الى ان القلق يؤثر على الخلايا الليمفاوية الموجودة بالجسم، والتى لها دور فعال من حيث مكافحة العدوى والقضاء على الالتهابات التى تواجه الجسم، مما يقلل كفاءة الجهاز المناعى، ويجعل الجسم يستغرق وقت اطول فى الشفاء، حيث يقوم الجسم بإنتاج هرمون الكورتيزول الذى يعرقل عمل الجهاز المناعى، اذ أنه يتسبب فى خفض كمية البروتينات التى تحفز الخلايا المناعية للدفاع عن الجسم ضد أى عدوى، مما يقلل من كفاءة الجهاز المناعى ويصبح الشخص عرضة للإصابة بالعدوى اكثر من غيره.

كما أكدت الدراسات على أن كبار السن هم الفئة الأكثر عرضة لاضطرابات المناعة، فقد أظهرت دراسة بريطانية أن المناعة الجسمية للمتقدمين بالعمر قد تتأثر حتى بسبب عوارض اكتئابية بسيطة، وأوضحت الدراسة التى شملت بعض الأفراد فى سن السبعينات من عمرهم، أن غالبية من يعانون من أعراض اكتئابية كونت أجسامهم استجابات مناعية ضعيفة للفيروسات والبكتيريا.

كما أشارت دراسات أخرى الى أن التوتر مرتبط بزيادة «الكورتيزول» والذى

يؤدى الى ضعف الاستجابات المناعية فى جسم الانسان أثناء فترات التوتر القصيرة، وعلى الرغم من أن افراز الكورتيزول يساهم فى بعض العمليات المفيدة للجسم، الا أن المشكلة تظهر فى فترات التوتر الطويلة، حيث أن زيادة منسوب الكورتيزول فى الجسم لفترات طويلة يؤثر سلبا على عمل كل من الخلايا وكريات الدم البيضاء، مما ينعكس سلبا على مناعة الجسم بشكل عام.

وأثبتت الدراسات العلمية أنه اذا ما تعرض جسم الانسان الى فيروسات معدية اثناء الشعور بالتوتر المزمن، فان الجسم لن يتمكن من محاربة الأجسام الدخيلة بسبب نقص الخلايا والافرازات المسؤولة عن تنظيم الجهاز المناعى، لذا فأن الأشخاص المرضى الذين لديهم أفكار سلبية حول مرضهم تكون نسبة شفائهم قليلة، والعكس صحيح

ومنذ بداية ظهور «كورونا» أعلنت وزارة الصحة والسكان، عدد من النصائح للمواطنين لمساعدتهم فى التغلب على الشعور بالقلق الناجم عن الفيروس المستجد، خلال فترة الاجراءات الاحترازية التى تتخذها الدولة لمواجهة الفيروس داخل البلاد، وتضمنت هذه النصائح ضرورة اتباع نظام غذائى صحى ومتوازن، والحصول على قسط جيد من النوم، وممارسة التمارين الرياضية، والامتناع عن التدخين وتناول الكحوليات، فضلا عن أهمية التواصل مع الأصدقاء ودائرة المعارف عبر الهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعى، للتخفيف من حدة التوتر خلال هذه الفترة.

كما تم توجيه عدد من النصائح لأولياء الأمور لمساعدة الأطفال فى التغلب على الشعور بالخوف تجاه انتشار فيروس كورونا، والذى ينتج عنه عدد من الاضطرابات فى سلوك الطفل مثل الحركة الزائدة وكثرة التساؤل، فضلا عن أهمية منح الاطفال المزيد من الوقت والاهتمام، وتخصيص مساحة من وقت الأطفال للعب والراحة وممارسة الأنشطة، وتجنب عزلهم.

كما نصحت وزارة الصحة المواطنين بتقديم الدعم النفسى لكبار السن خاصة الذين يعانون من أمراض مزمنة، ومساندتهم بالتواصل المستمر مع العائلة والاصدقاء عبر الهاتف، حيث انهم اكثر الاشخاص شعورا بالقلق والضغط النفسى خاصة مع العزلة والتوقف، ومع زيادة اعداد المصابين بالفيروس أعلنت وزارة الصحة والسكان، عن تقديم خدمات الدعم النفسى للمواطنين اثناء فترات العزل المنزلى وكذلك للمصابين والمخالطين، وأوضحت انه تم تدريب 150 متخصصا فى الصحة النفسية للدعم النفسى، والرد على استفسارات الجمهور على صفحات الوزارة الرسمية، وذلك فى اطار الجهود المبذولة لمواجهة الوباء.

وتحت شعار «كن عطوفا لتدعم احبائك اثناء تفشى فيروس كورونا», قدمت منظمة الصحة العالمية نصائح للدعم النفسى لمرضى فيروس كورونا او لمن هم فى العزل المنزلى للوقاية من الفيروس، وكيف يمكن تقديم الدعم النفسى لهم، ويتلخص فى عدة نقاط أهمها، تشجيعهم على ممارسة هواياتهم كالقراءة والفن، وتقديم نصائح هادئة للأطفال، وإظهار التعاطف مع المصابين، وتقاسم المعلومات

التى تنشرها منظمه الصحة العالمية للتخفيف من قلقهم.

 

كيمياء الغضب

يقول الدكتور مجدى بدران عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة إن توتر المصابين بفيروس كورونا المستجد يؤخر شفاؤهم، فالتوتر والخوف يسبب زيادة كيمياء الغضب التى تقلل مناعة الانسان.

ويضيف من أكثر الفئات المعرضة للمتاعب النفسية كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، والأطفال والمراهقين والأطباء ومقدمى الرعاية الصحية والمدخنين، ومن الممكن أن يسبب فيروس كورونا بعض المخاوف والقلق لدى البالغين والأطفال، ويسبب أيضا العديد من المشاكل النفسية كالتوتر والاكتئاب والحزن, فضلا عن تفاقم المشاكل الصحية المزمنة لدى البعض كالصداع وصعوبة التركيز والام غير مبررة بالجسم، أما الأطفال فقد يصابوا بالبكاء والعودة الى سلوكيات تجاوزوها خلال أعمارهم السنية السابقة، إضافة إلى العناد لدى المراهقين، وتزداد كل تلك الأعراض أثناء العزل المنزلى أو فى الحجر الصحى.

يقدم الدكتور مجدى بدران بعض المقترحات للمواطنين لرفع المناعة، والتغلب على التوتر منها: البعد عن الاخبار السلبية عبر التليفزيون أو مواقع التواصل الاجتماعى والتركيز على الجيد منها، وممارسة الرياضة، وسماع الموسيقى الهادئة التى تقلل من التوتر وتحسن المزاج، وممارسة هواية جديدة مثل تعلم لغة أو قراءة كتاب، مع ضرورة الفضفضة والتحدث مع الاخرين عن طريق الهاتف أو وسائل التواصل، والحد من سماع التغطية الاخبارية لاحداث فيروس كورونا.

 

هرمون السعادة

يضع الدكتور جمال فرويز استشارى الصحة النفسية عدة نصائح للمواطنين والمصابين بالفيروس حتى يتمكنوا من خفض حدة التوتر والقلق من الفيروس اهمها: الابتعاد عن سماع أى اخبار سيئة يمكن أن تؤثر على الحالة المعنوية، ومحاوله شغل أوقاتنا بسماع الموسيقى او ممارسة هواية ومشاهدة الافلام الكوميدية، وعدم الاهتمام بأخبار الفيروس طالما أن المواطن يطبق الاجراءات الاحترازية التى تضمن سلامته وتحمى أسرته، مع التقليل من الخروج من المنزل، والحرص على ارتداء الكمامة فى الشارع، وحذر من تأثير الخوف والهلع من الاصابة بالفيروس على مناعة الانسان، مؤكدا أن هناك ما يسمى المناعة النفسية العصبية والتى اكدت الدراسات على انه كلما اصيب الانسان بالخوف كلما انخفضت مناعته لمقاومه المرض، وينخفض ايضا هرمون السعادة وبذلك تقل مقاومه الجسم للمرض، وتقل مضادات الاجسام المقاومة للمرض، وهناك ايضا ما يسمى بالأعراض الجسمانية الناتجة عن التوتر الشديد وهى أعراض تتمثل فى الصداع والتهاب فى الحلق، وزغللة فى العين وآلام فى العنق وآلام فى المعدة، مع سرعة ضربات القلب وشعور بالإجهاد العام ورعشة وتنميل فى الجسم، وتلك الأعراض جميعها تتشابه مع اعراض الاصابة بفيروس كورونا، وكل هذا نتيجة للخوف والقلق، وهناك أيضا شخصيات تعانى من الوسواس القهرى وهؤلاء عند سماعهم أى اخبار عن فيروس كورونا، يقوموا بتطبيق تلك الأعراض على أنفسهم فيصابوا بحاله تسمى «التوهم المرضى»، وتزداد حالتهم سوءا.

يطالب الدكتور «قرويز» المواطنين بضرورة التعامل مع الوضع الحالى مع محاولة رفع الروح المعنوية للأسرة وتطبيق الاجراءات الاحترازية حتى تمر الازمة بسلام.

أما الدكتور محمد حسن خليل رئيس لجنة الحق فى الدفاع عن الصحة فيرى أن المواطن لابد أن يشعر أن هناك مشكلة بالفعل لأنه حتى الآن مازال هناك حالة من الاستهتار من قبل البعض.. وقال «نحتاج للتعامل مع الوضع الحالى بروح ايجابية، فنحن فى حالة حرب ضد فيروس كورونا ولابد أن يكون هناك إحساس بالمسئولية, ويجب أن نتعامل معه بعقلانية، وأن يتبع الجميع الاجراءات الاحترازية بجدية عن طريق الاهتمام المستمر بالنظافة، ومنع الزيارات الاسرية والواجبات الاجتماعية، وعدم الخروج من المنزل الا للضرورة حتى نتمكن من تقليل الاصابة لأدنى حد، ويقول: لا داعى لحالة الرعب والقلق التى يعيشها البعض خوفًا من الفيروس, لأن هذا سيؤثر سلبا على الحالة الصحية للشخص السليم وللمصابين أيضا، فلا يجب أن نفكر فى الأمر طوال الوقت بل يجب أن نفكر بشكل إيجابى مع تقليل حـدة التوتر، واستثمار الوقت بطريقة ايجابية والتكيف مع الوضع بكل الطرق.

أهم الاخبار