رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"شيخ" هيمنجواى يواجه البحر المفترس

تسالى

الأربعاء, 10 يوليو 2013 08:03
شيخ هيمنجواى يواجه البحر المفترسأرنست هيمنجواى
كتب - مصطفى عبيد:

هذه رواية قديمة كتبها الروائى البريطانى أرنست هيمنجواى عام 1952 وحصل على جائزة نوبل فى الأدب عنها فى عام 1954،

وترجمت إلى العربية عدة مرات منها ترجمات منير البعلبكى، وصالح جودت، وزياد زكريا تحت اسم «العجوز والبحر». وهناك ترجمات حديثة لها تحت عنوان «الشيخ والبحر».
إن هيمنجواى كاتب أمريكى ولد عام 1899 وشارك فى الحربين العالمية الاولى والثانية وحصل على عدة أوسمة ونياشين ثم تفرغ لكتابة القصة القصيرة التى غلبت عليها الروح الفلسفية . وقد حققت بعض قصصه وكتبه مبيعات فاقت المليون نسخة وكان أبرز ما يميز قصص هيمنجواى البساطة فى العرض واستخدام جمل قصيرة.
وتدور أحداث الرواية التى أنتجت فيلما بطولة سبنسر تريسى عام 1958، ثم مرة أخرى عام 1990 ببطولة انتونى كوين حول صياد كوبى متقدم فى العمر يخرج بقاربه للصيد فى الخليج لمدة 84 يوما ولا ينجح فى

صيد شيئا حتى يسخر منه زملاؤه الصيادون ويصفه الناس بـ «المنحوس». ويطلب الشيخ من مساعده وتلميذه الصبى الصغير أن يفارقه ويعمل مع أى من الصيادين الآخرين أصحاب المراكب الكبيرة استجابة لوالديه.
إن الصبى الصغير الذى تعلم كثيرا من الشيخ ويحبه كثيرا ويزوره كل يوم يؤكد لأستاذه أنه على ثقة من نجاحه فى اصطياد أكبر سمكة فى التاريخ ، وأنه سيكون حديث مجتمع الصيادين كله.
وفى اليوم الخامس والثمانين يخرج الشيخ للصيد بعيدا، وتعلق بشبكته سمكة ضخمة هى الأكبر فى تاريخ حياته . وتحاول السمكة التملص والهرب لكنه يستخدم كل طاقته وقدراته رغم كبر سنه للسيطرة عليها.
وتبدأ أسماك القرش فى مهاجمة القارب لتأكل السمكة الضخمة ويخرج الشيخ أسلحته التقليدية واحدا تلو الآخر
ليقتل اسماك القرش المهاجمة وينجح بالفعل فى قتل ثلاثة منها إلا أنها تأكل أجزاء من السمكة. ويستمر الرجل فى الإبحار نحو الشاطئ ليلة بعد أخرى، وكل يوم يصد هجوماً لمجموعة من أسماك القرش ويقتل بعضها، لكنها تستمر فى التهام السمكة الضخمة ليصل فى النهاية الرجل المسن إلى الشاطئ ومعه الرأس فقط.
ويخرج الناس ليشاهدوا بقايا هذا الكائن الغريب، ويمنحون الصياد الشيخ احترامهم وتقديرهم . ورغم ما جرى لا يتراجع الجل المسن عن خططه للصيد. ويقول لتلميذه: فى المرة القادمة سأخرج للصيد وسيكون لدى الاستعداد الكافى.
إن هيمنجواى يرسم بهذه القصة الرائعة فكرة الصراع الانسانى ضد الشر والاصرار المزروع فى قلوب البعض لقبول التحدى. إنه لا نهاية للتحديات ولا تسليم بسوء الحظ، والانسان وحده هو الذى يصنع حظه.
ورغم هذه الفكرة العميقة التى أطلقها «هيمنجواى» والتى مازال كثيرون يعتبرونها لمسة لبث الأمل فقد انهى أرنست هيمنجواى حياته منتحرا عام 1961 بعد معاناة قصيرة مع الاضطرابات العقلية والنفسية بشكل مفجع حيث وضع فوهة بندقيته فى فمه وأطلق قذيفة أردته قتيلا على الفور. وكان والده قد مات منتحرا وكذلك شقيقتيه.