رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بالمستندات.. أسرار جديدة فى قضية بيع الغاز لإسرائيل

تحقيقات

الثلاثاء, 23 أكتوبر 2012 11:34
بالمستندات.. أسرار جديدة فى قضية بيع الغاز لإسرائيل
تحقيق - احمد أبوحجر:

يبدو أن قضية تصدير الغاز المصري لإسرائيل ستظل لغزاً محيراً للجميع، وستظل تبوح كل يوم بأسرار جديدة.. فتصدير الغاز المصري للكيان الصهيوني لم يكن وليد مذكرة تفاهم تم توقيعها في 30 يونيو عام 2005، بين وزير البترول الأسبق سامح فهمي وبنيامين اليعازر وزير البنية التحتية الاسرائيلية.. ولكن القضية لها تفاصيل أخرى.

فكرة استيراد اسرائيل للطاقة من مصر ليست جديدة لكنها قديمة قدم الاحتلال الاسرائيلي لسيناء، حيث تمكنت شركات الاحتلال من اكتشاف الغاز في شمال سيناء في حقل سادوت واستخرجت منه 19 بليون متر مكعب لتغطية احتياجاتها من الغاز، وقامت بإنشاء خط انابيب بطول 80 كيلومتراً الى منطقة «عراد» الصناعية وقامت اسرائيل بتأخير موعد تسليم هذا الحقل لمصر حتى ابريل 1982 وقد اسفر هذا التصرف عن منع مصر لعملية تزويد اسرائيل بالغاز الطبيعي من حقل «سادوت» بعد الانسحاب.
عقب اتمام الانسحاب الاسرائيلي من سيناء، تم طرح سيناريو للتعاون بين اسرائيل ودول الشرق الأوسط ففي عام 1989 طرحت اسرائيل على الحكومة المصرية مشروع انشاء خط انابيب لنقل الغاز المصري الى اسرائيل من خلال تجميع غاز حقول شمال الدلتا، وفي عام 1993 دخلت المفاوضات ما يسمى مرحلة استحقاقات السلام وذلك كمكافأة لاسرائيل على توقيعها اتفاق «غزة - أريحا» مع منظمة التحرير الفلسطينية فطالب الكيان الاسرائيلي الحكومة المصرية بدفع سبل التطبيع بتنفيذ مشروع امداد اسرائيل بالغاز المصري، حتى بدأت المفاوضات الجادة وتم انشاء خط الغاز الواصل من العريش بقطر 36 بوصة ثم بدأت المفاوضات الجادة عام 1998 في باريس تحت اشراف رئيس الهيئة آنذاك عبد الخالق عياد «صهر النائب محمد انور السادات مفجر قضية لا لتصدير الغاز لإسرائيل» الذي تقابل مع هيئة كهرباء اسرائيل للتفاوض على تفاصيل التصدير.
«الوفد» حصلت على مستندات المفاوضات بين الطرفين منذ عام 2000 برعاية عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات الأسبق فقد تجددت المفاوضات بخصوص اقامة خط تصدير الغاز الى اسرائيل عن طريق تأسيس شركة لنقل الغاز من مصر الى اسرائيل فصدر القرار رقم 230 لسنة 2000 بموافقة كل من «عاطف عبيد» رئيس مجلس الوزراء آنذاك و«محمد الغمراوي» رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة على تأسيس شركة غاز شرق المتوسط للغاز «ايه إم جي» المملوكة في ذلك الوقت لرجل الأعمال المصري «حسين سالم» ومجموعة «ميرهاف الاسرائيلية» وشركة «امبال الامريكية»، وشركة «بي تي تي التايلاندية» ورجل الأعمال الأمريكي «سام زيل»، بغرض شراء جميع كميات الغاز الفائض والمقدر وقتها بحوالي 21 مليار متر مكعب للتصدير من الهيئة المصرية العامة للبترول والشركات الأجنبية العامة في مصر

ويحق للشركة بيع الغاز المصري الى تركيا وجميع دول الساحل الشرقي للبحر المتوسط.
وعلى الخط دخلت وزارة البترول مرة أخرى وبدأت المراسلات بين «سامح فهمي» وزير البترول الأسبق و«الغمراوي» رئيس هيئة الاستثمار للمطالبة بتعديل الغرض الذي انشئت من أجله الشركة، لتختص الشركة بشراء كميات من الغاز طبقاً لما يتم الاتفاق عليه مع هيئة البترول وهو ما خفض كمية الغاز من 21 مليار متر مكعب الى 7 مليارات فقط، وكذلك تم تخفيض مدة العقد الى 15 عاما بدلاً من 30، الا انه تم زيادتها الى 20 عاما، وطالب «فهمي» أيضاً بضرورة أن يكون رأس مال الشركة مصرياً خالصاً حتى تهتم بالأمن القومي للبلاد.
ويبدو أن هناك رغبة عارمة من المسئولين المصريين بدءاً من رئيس الجمهورية ورئيس المخابرات ورئيس الوزراء بعيداً عن وزير البترول للموافقة على تصدير الغاز الى اسرائيل ففي بداية عام 2001 اتخذت مفاوضات تصدير الغاز لإسرائيل منحني أكثر جدية، وخاصة من ناحية «عاطف عبيد» رئيس مجلس الوزراء الذي قام بنفسه بمخاطبة «حسين سالم» رئيس مجلس ادارة الشركة على غير العادات الحكومية المصرية ليبلغه بموافقة مجلس الوزراء على بيع الغاز لإسرائيل وكذلك بتحديد الأسعار من الهيئة المصرية للبترول من مخرج العريش وغيره بسعر حد أدنى 75 سنتا، وفي حالة زيادة أسعار بترول برنت الى 35 دولاراً يصبح الحد الأقصى 1.5 دولار، وشدد «عبيد» في خطابه لـ «سالم» على أن مرجعية الأسعار هي قرار مجلس الوزراء فقط وهو ما يعني اسناداً بالأمر المباشر من رأس السلطة التنفيذية، متضمناً السعر والمدة وهذا كان في عام 2000 مع العلم بأنه ما كان سيتم التصدير الا في عام 2008 وبحد ادنى 3 دولارات وهذا يعتبر من أعلى الأسعار العالمية كصافي عائد مثبت في مستندات رسمية ومختومة من الشركة القابضة للغازات في عام 2011 بعد الثورة.
البند الأول
يتم تفويض شركة «اي ام جي» بعملية تزويد اسرائيل وتركيا بالغاز المصري هذه الجملة الافتتاحية في البند الأول من الجدول الزمني الذي أرفقه اللواء عمر سليمان، رئيس المخابرات العامة الأسبق لوزير البترول، في 19-1-2000 قبل تأسيس الشركة في هيئة الاستثمار بعشرة أيام ليبدأ رئيس المخابرات دوره الرامي لإتمام صفقة تصدير الغاز
لإسرائيل بأقصى سرعة.. الا أنه في منتصف عام 2003 وتحديداً في 12 أغسطس قال وزير البنية التحتية الاسرائيلي في تصريحات صحفية انه قابل وزير البترول المصري خلال مؤتمر «الأورمتوسطي» ولم يحصل منه على رد واضح وصريح في مسألة تزويد اسرائيل بالغاز الطبيعي المصري.. وأضاف بعد مقابلة «فهمي»: «المصريون لا يرغبون في ذلك قبل أن نقوم بشراء الغاز من الفلسطينيين والا اعتبرهم العرب خونة».. تصريح اشعل الغضب في نفوس «مبارك وسليمان وعبيد» تجاه الوزير المصري فقام سليمان بدوره بإرسال خطاب بخط يده في 9 أكتوبر 2003 جاء فيه «تصريحات الوزير الاسرائيلي، والخطاب الذي ارسلته الى «حسين سالم» أثار جدلاً واسعاً في اسرائيل يجب أن تقوم بإرسال ورقة اخرى لطمأنتهم بأن مصر لم تغير قرارها ولا استراتيجياتها في بيع الغاز لهم»، ومع نفس الخطاب ارفق «سليمان» خطاباً بالمعنى الذي يطلبه من «فهمي» وأضاف: إنه قد راجع هذا الموضوع مع رئاسة الجمهورية وتم التأكيد أنه لا تغيير ويجب تهيئة الامور للبدء في المشروع، ثم قام «سمير السيوفي» مدير مكتب رئيس الجمهورية بإرسال خطاب من «مبارك» الى وزير البترول في نفس توقيت خطاب «سليمان» وهو ما يعد انذاراً مباشراً من الرئيس لعرقلته اتمام صفقة الغاز.
واستمراراً للدور الضاغط من قبل «سليمان» فانه ارسل خطاباً جديداً في يناير 2004 لوزير البترول يطالبه بضرورة تمرير التعاقد على بيع الغاز لاسرائيل في هدوء، وارفق مع نفس الخطاب مشروع قرار صادر من وزير البترول بتفويض رئيس هيئة البترول ورئيس الشركة القابضة في التوقيع على العقد الثلاثي، وقام «سليمان» أيضاً في نفس الخطاب بارفاق مشروع عقد الاتفاق السابق توقيعه مع تعديل بسيط طبقاً للواقع لدراسته استعداداً لتوقيعه، وأضاف: اتفقنا معهم على توقيع نهائى للعقود في النصف الثاني من شهر فبراير المقبل 2004، اي بعد حوالي 20 يوماً من تاريخ الخطاب المرسل منه لوزير البترول، مما يوضح أن رئيس الجهاز كان هو المسئول عن الاتفاق والتفاوض على العقود وتعديلها وتحديد التواريخ.
تأخر توقيع العقود النهائية بين مصر واسرائيل برعاية عمر سليمان وحدده بالنصف الثاني من فبراير 2004 لتصل الأمور الى مايو 2005 والذي ارسل فيه سليمان خطاباً آخر لـ «فهمى» وأرفق معه عقد بيع شركة شرق المتوسط للغاز لتوقيع «هيئة البترول» مع الشركة قبل أن يوقع «سالم» رئيس مجلس إدارة الشركة عقده مع شركة كهرباء إسرائيل فى 24 و25 مايو 2005، كما طالبه بالتوقيع على قرار تفويض الشركة القابضة للغاز المرفق مع الخطاب.
وطالب «سليمان» فى خطابه الصادر فى نهاية نوفمبر 2006 والمرسل لوزير البترول أن يؤكد إمداد الغاز فى التاريخ المتفق عليه مع شركة «حسين سالم».
ويبدو أن الصفقة لم يكتب لها النجاح حتى الآن.. ولم يتم ضخ غاز لإسرائيل والمفاوضات أخذت وقتاً أكثر مما تستحقه، فقد كانت هناك مماطلات من جانب وزارة البترول.. هذه هى الشكوى التى تلقاها «سليمان» من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلى فى 28 مايو 2007 وهو ما يتضح من خطاب «سليمان» لـ «فهمي» مجدداً بأن شركة «حسين سالم» ترفض توقيع العقود من الجانب الإسرائيلى قبل وصول التزام هيئة البترول المصرية بإمداد الشركة بالغاز حتى 2011 مطالباً الوزير بضرورة توجيه الهيئة لإرسال التزامها لـ «سالم».

أهم الاخبار