رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

غالي ورشيد في قطر.. الملجأ الجديد للصوص

تحقيقات وحـوارات

الثلاثاء, 13 سبتمبر 2011 18:28
غالي ورشيد في قطر.. الملجأ الجديد للصوص
كتب- محمد شعبان:

لم يجد يوسف بطرس غالى، ورشيد محمد رشيد الوزيران الهاربان مكانا آمنا للهروب من الملاحقات القضائية التى تحاصرهما بعد صدور أحكام ضدهما سوى الاحتماء بجوار أمراء قطر الذين شكلوا حاجزاً منيعاً ضد تسليمهما إلى مصر، ووفروا حماية لهما خاصة بعد أن شعر الوزيران أن الانتربول المصرى بات قريباً منهما.

وجاء الإعلان عن وجود غالى ورشيد فى قطر على لسان اللواء أحمد جمال الدين مساعد أول وزير الداخلية لقطاع مصلحة الأمن العام الذى أكد أن الانتربول المصري توصل إلي أماكنهما فى قطر، وأن الإجراءات القانونية جارية لاستعادتهما ولكن ما لا يذكره جمال الدين أن قطر ترفض تسليم الوزيرين الهاربين إلى مصر وتتمسك بوجودهما على أرضها، وهو ما يؤكد أن قطر أصبحت مرتعاً للصوص وتوفر الحماية لهم.

فغالى الذى كان يعيش فى لندن محتمياً بمسئوليها اضطر للهروب إلى قطر بعد أن تم القبض عليه أثناء قيادته السيارة تحت تأثير الخمر ونجح فى إقناع المسئولين هناك فى السفر إلى الدوحة بعد أن نقل إليها معظم أمواله ليقيم استثمارات ضخمة هناك يساعده فيها بعض الأمراء، أما رشيد فاضطر إلى الانتقال من دبى التى أقام فيها منذ اندلاع الثورة إلى الدوحة بعد أن شعر بحرج المسئولين هناك من وجوده وخشى أن تضطر الإمارات إلى تسليمه إلى مصر خوفاً من توتر علاقتها بمصر، فحزم حقائبه بعد أن تلقى تطمينات من بعض الأمراء فى قطر بالوقوف بجانبه ومساعدته وعدم تسليمه إلى مصر.

وهرب غالى من مصر قبل سقوط النظام وقبل ساعات من إعلان بيان التنحى حيث طلب من مبارك السماح له بالسفر الى لبنان لإجراء جراحة عاجلة فى عينيه التى كلفت الدولة 500 ألف جنيه لعلاجها على نفقة وزارة الصحة أثناء وجوده فى منصبه الوزارى وبالفعل سافر غالى فور أن تلقى التصريح على الخطوط الجوية اللبنانية إلى بيروت التى ظل بها لمدة أسبوع بعدها انتقل إلى أمريكا بالباسبور الأمريكى الذى يحمله ليقوم بتصفية نشاطه ولكنه اضطر إلى مغادرتها مرة أخرى بعد صدور قرار من النائب العام بضبطه وإحضاره والتحقيق معه والتحفظ على

أمواله

ولأن غالى كان يريد الاستقرار فى لندن قام بشراء عقار فى منطقه بروملى جنوب شرق لندن بمبلغ 20 مليون يورو وعاش فيها بصحبة أسرته ولكنه تورط فى قضية قيادة سيارة وهو مخمور وشعر أنه أصبح تحت الميكروسكوب خاصة أن هناك أصوات أطلقت من البرلمان الموازى فى بريطانيا وبعض المعارضين بضرورة احترام الثورة المصرية وتسليم غالى إلى الحكومة المصرية، فاستأذن غالى فى السفر إلى الدوحة وبالفعل تحقق له ما أراد وهرب إلى قطر.

أما رشيد محمد رشيد فكان ذكيا إلى درجة كبيرة فبينما كان يستعد لتقديم استقالته إلى الرئيس المخلوع مبارك كان يرتب لهروبه إلى دبى التى نقل إليها كافة أمواله وسافر عبر طائرته الخاصة من صاله 4 بمطار القاهرة وظل بدبى هناك رغم إلقاء القبض عليه واضطر إلى تسليم بعض الملايين التى كانت فى حوزته وظل بدبى ولكنه شعر أن المسئولين هناك لم يعد لديهم رغبة فى وجوده فقرر نقل نشاطه إلى قطر.

والغريب أن هناك اتفاقية بين الحكومة المصرية والقطرية فيما يتعلق بالتعاون القضائى بين البلدين ولكن قطر تجاهلت تلك الاتفاقية تماما وأصرت على تجاهل الطالب المصرى الذى تقدم به الانتربول لتسليم الوزيرين الهاربين إلى الحكومة المصرية، كما أن الانتربول خاطب قطر وطالبها بالالتزام باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد المشتركة فيها قطر ومصر ولكن الحكومة القطرية أصرت على أن تحافظ على وجود الوزيرين على أرضها وتجاهلت الطلب الثانى للانتربول واختارت أن تعادى الشعب المصرى مثلما كانت تعادى النظام فى السابق.

اللواء سراج الروبى – مدير الانتربول السابق ومحافظ المنيا الحالى -  أكد أنه رغم وجود اتفاقية بين مصر وقطر إلا أنه ليس هناك شىء ملزم بتنفيذها فلا يمكن إجبار أى دولة فى العالم على أن تسلم أى فرد على أرضها

دون رغبتها وجميع النصوص التى وردت فى أى اتفاقية تقول إنه يجوز التسليم وليست ملزمة ولكن على قطر أن تنظر إلى نظرة الدول الأخرى إليها

وقال إن الوزيرين الهاربين لا يمكنهما السفر إلى قطر إلا بعد أن تلقيا تطمينات هناك من الحكومة القطرية بمساعدتهما والوقوف بجانبهم ولكن قد يكون الضغط المصرى أيضا غير كافٍ وأقل من رغبة أمراء قطر فى الإبقاء على الوزيرين هناك.

وقال المستشار فتحى رجب – وكيل مجلس الشورى السابق – إن الوزيرين الهاربين اتصلا به قبل هروبهما إلى قطر وطلبوا منه أن يتابع القضايا الخاصة بهما ولكنه اعتذر بشدة، وأكد أن الاتصالات لم تنقطع قبل هروبهما ولكنهما لم يقولا لى أنهم سيسافرون إلى قطر، فيوسف بطرس غالى كان فى لندن وطلب منى فى آخر لقاء ترشيح محام ليتابع معه القضية ورشحت له أكثر من اسم واستقر على محام قبطى واجه مشكلة فى التوكيل وتوصل إلى حلها فى الفترة الأخيرة، أما رشيد محمد رشيد فكان فى دبى واستقر معى على المحامى جميل سعيد ليتابع ملف القضية.

وأشار إلى أن الحكومة القطرية تعادى مصر وتتحجج بأسباب عديدة لعدم تسليم الوزيرين والحكومة المصرية أخطأت أيضا فى ملف التسليم التى قدمته إلى قطر فلابد أن يحتوى الملف على حكم محكمة صادر بحضور المتهمين ولكن الملف تضمن حكما غيابيا لا تتعامل به كل دول العالم فالأحكام الغيابية التى صدرت ضد رشيد وغالى غير معترف بها على الإطلاق فى كل دول العالم التى تعتبر أن المتهم لم يأخذ حقه فى الدفاع عن نفسه، وبالتالى فإن غالى ورشيد سوف يستفيدان من الحكم الغيابى ويقومان بتسليم نفسهما فى الوقت الذى يرون فيه أنه مناسب وبالتالى سيسقط الحكم عنهما وتعاد محاكمتهما من جديد.

وأشار إلى أن قانون الإجراءات الجنائية هو السبب فى هذا المأزق لأن رفض إدخال تعديلات عليه ليعتبر حضور المحامى أو من ينوب عن المتهم حكما حضوريا وليس غيابيا ولكن الدولة لا تريد أن تعدل هذا القانون الآن، وخاطبت أنا والدكتور عبد الرءوف مهدى المجلس العسكرى لتعديل القانون ولكنه لم يرد على طلبنا ولم يعدل القانون.

وقال اللواء وجيه عفيفى – مدير المركز العربى للدراسات السياسية والاسترتيجية – إن غالى لديه استثمارات فى قطر وأن أمراء الدوحة يقومون بحماية تلك الاستثمارات، كما أن قطر تريد الاستفادة من العقلية الاقتصادية الخاصة بيوسف بطرس غالى ورشيد وسيكون لهما دور اقتصادى هناك.

وأضاف أن قطر أصبحت الآن عبارة عن ملجأ للصوص وعليها أن تزيل عن نفسها تلك التهمة بتسليم غالى ورشيد إلى مصر، وأن تكف عن معاداتها للشعب المصرى.

أهم الاخبار