رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اللواء‭ ‬أ‭. ‬ح‭. ‬متقاعد‭ ‬حسام‭ ‬سويلم‭ ‬يكتب‭:‬

انتهت‭ ‬‮"‬العاصفة‮"‬وبقى‭ ‬الحزم‭ ‬مستمراً

انتهت‭ ‬‮‬العاصفة‮‬وبقى‭ ‬الحزم‭ ‬مستمراً

ولم تأت عاصفة الحزم إلا بعد فشل جميع جولات الحوار الوطنى باليمن، حيث كان الحوثيون وقوات على صالح يناورون ويحتلون، مع كل جلسة حوار

يستولون على مدينة يمنية بغدر منهم وبدعم إيرانى مكشوف، كما لم تأت هذه العاصفة إلا بعد اعتداء الحوثيين، وحليفهما على الرئيس منصور هادى واحتجازه رهينة وإجباره على توقيع ما يخالف المبادرة الخليجية، بل ومطاردته حتى فى ملجئه الأخير فى عدن، فلم يكن هناك بديل ـ بعد ان استنجد الرئيس اليمنى بالسعودية مطالباً إياها والدول العربية الأخرى بالتدخل لإنقاذ اليمن، عن شن عاصفة الحزم، ليس فقط استجابة لطلبه، ولكن ايضاً لازاحة تهديد وجودى على حدود السعودية الجنوبية من قبل الحوثيين عملاء إيران، لا سيما أن هذا لم يكن أول تهديد تشنه هذه الجماعة ضد السعودية، بل تسبقه تعدٍ آخر على حدودها فى عام 2009.
عاصفة الحزم.. تخطيط وتنفيذ عربى محض
وحقيقة الأمر ان تخطيط وتنفيذ عملية «عاصفة الحزم» عربى محض من دون تدخل أى  جبهة أجنبية، وقد أكدت هذه الحقيقة مصادر عسكرية أمريكية، وكشفت ان واشنطن كانت على علم بأن دول مجلس التعاون الخليجى، وفى مقدمتها السعودية كانت تحضر لعملية عسكرية ضد الحوثيين، إلا أنها لم تكن مطلعة على تفاصيلها أو تاريخ بدئها، وحتى الآن، وعلى الرغم من التعاون المحدود مع القيادة الأمريكية التى تنحصر مساعدتها بتزويد التحالف العربى بصور الأقمار الصناعية، وتزويد الطائرات بالوقود فى الجو، وإنقاذ الطيارين فى حالة سقوطهم، وتقديم المساعدات اللوجيستية خاصة تعويض الصواريخ جو/ أرض المستهلكة فى القصف الجوى.
وقد تمت إدارة أعمال القيادة والسيطرة للعمليات الجوية لعاصفة الحزم من خلال مركز قيادة حديث فى الرياض، وعلى مستوى من التجهيز والإعداد لا يقل عن مستوى مركز القيادة فى قاعدة العديد الأمريكية فى قطر، يديرها حوالى  مائتى ضابط من الدول المشاركة فى التحالف، وهو ما يؤكد أن مستوى الثقة بالنفس للضابط والقائد العسكرى العربى ارتفعت كثيراً خلال الأسابيع الماضية، وهو يقود وينفذ بنفسه هذه المهام العسكرية، وقد اعترف بعض المسئولين العسكريين الأمريكيين بأنهم كانوا يشكون فى قدرة القوات العربية على تنفيذ هذه المهمات الجوية والبحرية المشتركة، ولكنهم بعد مراقبة الانجازات الأخيرة أصبح لديهم ثقة فى أن دول الخليج العربى وحلفاءها الأساسيين مثل مصر والأردن والمغرب باتوا قادرين على شن عمليات جوية ـ برية ـ بحرية مشتركة بنجاح، مستخدمين أحدث المعدات الأمريكية والأوروبية.
وكما ذكرنا نفاً ـ من المعطيات المتوافرة حتى الآن عن سير العمليات ـ كانت الاستراتيجية المتبعة هى أقرب الى تلك التى استخدمها التحالف الدولى فى حرب كوسوفو فى تسعينات القرن الماضى، حين وجهت طائرات الناتو ضربات على مدى بضعة أسابيع دمرت خلالها البنية العسكرية التحتية للقوات الصربية وأحكمت الطوق عليها، ما منعها من الحصول على أى مساعدات خارجية ـ خاصة من روسيا حليف صربيا الرئيسى ـ وعندما بدأت القوات البرية تحضر لاجتياح المنطقة أذعنت بلغراد لشروط التحالف وانتهت الحرب، وبالمثل.. نجد اليوم طائرات التحالف العربى توجه ضربات تدمر البنية التحتية للحوثيين وحلفائهم، وتفجر مخازن الذخيرة، وتقطع خطوط الاتصال والتواصل والنقل، وتفرض حصاراً يمنع وصول الذخائر والمساعدات العسكرية إليهم، كما تمكنت طائرات التحالف العربى من تقديم مساعدات عسكرية جوهرية الى القوات الموالية للرئيس منصور هادى والمقاومة الشعبية من خلال عمليات اسقاط جوى مكثفة، وبما أدى الى انهاك واستنزاف الحوثيين وحلفائهم.
أما فيما يتعلق بحليف الحوثيين الرئيسى ـ ونعنى بها إيران ـ فقد أدت السيادة الجوية التىحققتها طائرات التحالف العربى فوق مسرح العمليات، بالاضافة للسيطرة البحرية على المياه الاقليمية لليمن فى البحر الأحمر وخليج عدن، الى منع ايران من توصيل أى مساعدات عسكرية لحلفائها الحوثيين أثناء الحرب، وحتى بعد الاعلان عن انتهاء عاصفة الحزم، وهو الأمر الذى حد من خيارات إيران، والتى أصبحت معدومة بعد صدور قرار مجلس الأمن 2216 تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة. مما أعطى التحالف العربى الغطاء الشرعى والقانونى لمهاجمة أى سفينة أو طائرة تحاول ايصال أسلحة الى الحوثيين، كما سيعتبر أى رد فعل عسكرى ايرانى اعتداء على سيادة هذه الدول، وبما يضع طهران فى مواجهة مع المجتمع الدولى وقوى المنطقة بما فيها باكستان وتركيا. وهو الأمر الذى أحدث ارتباكاً فى القيادة السياسية والعسكرية الايرانية، واطلاق تصريحات هوجاء كالتى أطلقها قائد القوات البرية الإيرانية ـ العميد احمد رضا بوردستان وهدد فيها السعودية بـ«ضربة عسكرية ان لم تكف عن القتال فى اليمن».
ظروف‭ ‬وقف‭ ‬عاصفة‭ ‬الحزم
بجانب ما ذكرناه آنفاً من أنه لم يكن للضربات الجوية التى قامت بها طائرات التحالف العربى ان تستمر اكثر من ذلك، فقد أدت هذه الضربات الى وضع ايران فى أسوأ موقف لم تشهده من قبل، ومنذ قررت تصدير ثورتها الخومينية إلى البلدان العربية والإسلامية بواسطة عملائها فى هذه البلدان فبعد أن حقق نظام حكم الملالى نجاحات ذات مغزى فى السيطرة على لبنان بواسطة حزب الله، وفى سوريا بواسطة نظام حكم بشار الأسد العلوى، وفى العراق بواسطة فيلق بدر الشيعى - ونظام المالكى، وكانت على وشك بسط هيمنتها على اليمن أيضا بواسطة حلفائها الحوثيين، وبذلك تصبح على مشارف السعودية لتهددها وتحقق الحلم الإيرانى القديم والحديث بالوصول إلى المقدسات الإسلامية فى مكة والمدينة والسيطرة عليها.. وبينما ملالى إيران يحلمون بذلك، معتقدين أن الدول العربية جثة هامدة غير قادرة على الفعل، وبالكاد تمارس رد الفعل، إذ بعاصفة الحزم تفاجئهم وتقلب كل حساباتهم رأسا على عقب، بل وتهدد بانحسار مكاسبهم التى حققوها فى بلدان عربية أخرى، لذلك قررت القيادة الإيرانية - بعد أن عارضت قرار مجلس الأمن وامتنعت عن تنفيذه - وحفاظا على هيبتها أمام شعبها وعملائها فى البلدان العربية، وأمام

أصدقائها وأعدائها فى الدائرتين الاقليمية والدولية - أن تجازف باتخاذ إجراءات عسكرية تخرق بها الحصار الجوى والبحرى العربى المفروض على اليمن، فأرسلت بعض سفنها الصغيرة فى محاولة لاقتحام الحصار البحرى وتوصيل مساعدات عسكرية للحوثيين، إلا أن السفن الحربية العربية المتواجدة فى المنطقة منعتها من ذلك، كما حاولت إيران أيضا إرسال طائرات نقل تحمل مساعدات عسكرية للحوثيين، فمنعتها المقاتلات السعودية من الهبوط فى أى مطار يمنى، فكان أن أرسلت مجموعة الاستطلاع البحرى 35 المكونة من ثلاث قطع بحرية ليختبروا مدى الإصرار العربى على منع إيران من خرق الحصار البحرى، خاصة على باب المندب، إلا أن هذه المهمة باءت أيضا بالفشل.
ومع قرب انتهاء المهلة التى حددها قرار مجلس الأمن 2216 للحوثيين وعلى صالح بإعادة السلاح إلى مؤسسات الدولة والانسحاب من المواقع التى استولوا عليها - وكانت المدة 10 أيام - كشرط للعودة إلى طاولة المفاوضات، وتمكين الحكومة الشرعية برئاسة منصور هادى من ممارسة مهامها من داخل الأراضى اليمنية، كان على القيادة الإيرانية أن تحزم أمرها.. إما بالاستجابة لقرار مجلس الأمن، وفى هذا انهيار مشروعها فى استكمال الهيمنة على المنطقة العربية، أو تمضى فى طريق رفضها قرار مجلس الأمن وتحديها للمجتمع الدولى اثباتا لوجودها وتشجعها لحلفائها وحفاظا على مصداقيتها لديهم، فاختارت الطريق الثانى وأرسلت تسع قطع بحرية يطلق عليها المجموعة 34 وتدعى «البرز» إلى المنطقة بهدف اختراق الحصار البحرى بالقوة والوصول إلى الموانئ اليمنية - خاصة ميناء عدن - لتسليم مساعدات عسكرية للحوثيين فى عدن لمساعدتهم على التمسك المدينة فى مواجهة احتمالات قوية بقيام قوات التحالف العربى بعمليات إنزال جوى وبحرى فى عدن لتمكين حكومة منصور هادى من ممارسة مهامها من الأراضى اليمنية.
وعندما اكتشفت الإدارة الأمريكية تحرك القوة البحرية الإيرانية، وقدرت نوايا إيران فى استخدامها لاختراق الحصار البحرى، سارعت بإرسال مجموعة حاملة طائرات «ثيودور وروزفلت» من 10 قطع بحرية من أسطولها الخامس فى الخليج إلى خليج عدن، وأعلنت أن هدفها هو تأمين الملاحة الدولية فى مضيق باب المندب، وبذلك أصبحت القوتان البحريتان.. الإيرانية من جهة، والأمريكية والسعودية والمصرية من جهة أخرى فى مواجهة بعضهما البعض، ومع تصميم كل طرف على تحقيق هدفه ومهمته وهما على طرفى نقيض، أصبح أى خطأ فى الحسابات يمكن أن يؤدى إلى مواجهة مسلحة، وبما يتسبب ليس فقط فى اشعال المنطقة، ولكن أيضا مواجهة دولية إذا وضعنا فى الاعتبار المساندة الروسية لإيران.
هنا لم يكن هناك بديل أمام إدارة «أوباما» إلا اللجوء إلى الحل السياسى لوقف التصاعد فى الموقف، فحاولت مع مصر والسعودية لوقف العمليات العسكرية الجارية فى اليمن، مقابل مشاركة الولايات المتحدة فى فرض حصار كامل على اليمن، وقام رئيس جهاز المخابرات المركزية CIA بزيارة مصر لبحث اجابات حول المبادرة الأمريكية، واستكشاف حجم وأبعاد الدور المصرى فى عملية عاصفة الحزم، بما فى ذلك المناورات المصرية - السعودية - البحرينية، ومدى استجابة مصر للعرض الأمريكى والذى تضمن أيضا اقامة منطقة عازلة وآمنة على الحدود السعودية مع اليمن، وعودة الرئيس منصور هادى إلى عدن، مقابل أن يبتعد الحوثيون عن البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب، وألا يشكلوا أى تهديد لمصر، كما أبدت إدارة «أوباما» مخاوفها من صعود القاعدة وتمددها وحصولها على المزيد من المكاسب فى اليمن، وتقديم ضمانات أمريكية بعدم السماح لإيران بالتمدد فى اليمن، وقيام السفن الأمريكية بتفتيش السفن الإيرانية فى إطار إحكام الحصار البحرى على اليمن ومنع وصول إمدادات إيرانية للحوثيين، وفى هذا السياق أجرى الرئيس «أوباما» اتصالاً هاتفياً مع عاهل السعودية الملك سلمان، كما استقبل الشيخ محمد بن زايد ولى عهد أبوظبى وابداء واشنطن استعدادها للتباحث مع طهران بشأن ملفات المنطقة.
تقدير الموقف
‭- ‬وعلى‭ ‬جانب‭ ‬التحالف‭ ‬العربي،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬تقدير‭ ‬الموقف‭ ‬كالآتي‭:‬
أولاً: ان الضربات الجوية قد حققت أهدافها العسكرية حيث تم إخماد وسائل الدفاعات الجوية بنسبة 98٪ وتدمير القدرات الجوية ومراكز السيطرة للحوثيين ومخازن الأسلحة والذخائر وورش الصيانة والتصنيع بنسبة 90٪، كما تم تدمير الصواريخ الباليستية وتعطيل خطوط مواصلات الحوثيين، ومنع وصول الدعم الإيرانى لهم، فضلاً لمنع أى هجوم حوثى محتمل على الأراضى السعودية بنسبة 80٪ إلى جانب إبادة نسبة كبيرة من القوة البشرية للحوثيين وقوات على صالح مع تطهير مدينة ومطار عدن من قوى الحوثيين بدرجة كبيرة، وليس من المتوقع أن يؤدى مزيد من القصف الجوى إلى تحقيق نتائج استراتيجية أكثر من ذلك إلا فى إطار استراتيجية عسكرية جديدة.
ثانياً: ان تنفيذ عمليات إبرار جوى وبحرى وإنزال قوات برية فى مدينة عدن ستكون مكلفة للغاية بالنظر لصعوبة تطهير مدينة عدن بشكل كامل من الحوثيين الذين رغم ما تكبدوه من خسائر بشرية ومادية فى عدن يصرون على البقاء فى عدن لمنع نزول حكومة منصور هادى على أرضها لذلك استمروا فى الدفع باحتياطياتهم من كافة المحافظات الجنوبية إلى عدن لاستعواض الخسائر التى لحقت بهم، وفى ضوء مثل هذا الموقف فإن مهمة
أى قوات برية ستنزل على أرض عدن سيتعين عليها أن تلتزم بالدفاع عن نفسها فى مواجهة الحوثيين، وبما يحول دول تحقيق مهمتها الهجومية فى تطهير عدن ومحيطها من الحوثيين وبما يمكن من إنزال حكومة منصور هادى فيها. هذا فضلاً عن أن الاشتباكات البرية بين الجانبين عن قرب سيحرم المقاتلات والمروحيات الهجومية من تقديم المساندة النيرانية الدقيقة لقوات التحالف البرية، حيث ثبت أن تكتيكات الحوثيين فى القتال توصى بالاقتراب من العدو إلى مستوى التلاحم وبما يصعب عمل الطائرات إلى جانب التواجد فى وسط المدنيين واتخاذهم دروعاً بشرية.
ثالثاً: ليس من مصلحة التحالف العربي أن يتصاعد الموقف العسكري بين البحريتين الأمريكية والإيرانية في مسرح العمليات في خليج عدن والبحر الأحمر إلي حد الصدام بينهما، لأن ذلك سيحول القضية من مسارها المحلي الحالي حول اليمن إلي مسار دولي أوسع يلهي العالم عن جوهر الصراع والاهتمام بحله، لذلك فإن تضييق دائرة الصراع وليس توسيعها هو في مصلحة التحالف العربي، وينبغي أن يكون محور سياسته في إدارة هذه الأزمة، هذا مع الوضع في الاعتبار أن الحوثيين لن يلتزموا بقرار مجلس الأمن 2216 لأنهم لا يعترفون به أصلا، شأنهم في ذلك شأن تنظيم القاعدة الإرهابي الذي لا يعترف بمنظمات الأمم المتحدة ولا قراراتها، ومن ثم فإنهم بذلك يعطون المبرر والمشروعية لقوات التحالف العربي أن تستأنف ضرباتها الجوية، وقتما تشاء، وأينما تشاء، وبالحجم والكيفية التي تشاءها.. بما في ذلك تنفيذ عمليات برية إذا ساعدت الظروف علي ذلك.
رابعاً: إن وقف القصف الجوي - مؤقتاً - مع استمرار فرض الحصار الجوي والبحري، وإبعاد البحرية الايرانية عن مسرح العمليات، سيضعف من قوة الحوثيين، خاصة إذا اقترن ذلك بالعمل علي فك التحالف بين الحوثيين والرئيس السابق علي صالح، ونجاح التحالف العربي في استقطاب القبائل إلي صف حكومة منصور هادي بوسائل مختلفة، والاشتراك في الحرب ضد الحوثيين، وبذلك يتم حصر الحوثيين في حجمهم الطبيعي الذي لا يزيد علي 5٪ من إجمالي الشعب اليمني، هذا مع الوضع في الاعتبار أن توقف الضربات الجوية سيحد كثيراً من الخسائر البشرية والمادية التي يتعرض لها الشعب اليمني بسبب تواجد الحوثيين في المناطق السكنية، ذلك أن مزيداً من الضربات يمكن أن يفقد التحالف العربي تعاطف الشعب اليمني، وهو ما تحرص قيادة التحالف علي تجنبه، واستمرار دعم ومساندة الشعب اليمني لعملية عاصفة الحزم، لاسيما مع النجاح في دعم وتعبئة وحشد المقاومة الشعبية المؤيدة للحكومة الشرعية، وهو ما تحقق في عدن، حيث بلغ حجم هذه القوي 4000 مقاتل ساهموا في تكبيد الحوثيين خسائر جسيمة، بعد أن أعطتهم مساعدات عاصفة الحزم حافزاً كبيراً ومؤثراً في معنويات المقاتلين، هذا مع الحرص علي عدم إعطاء الحوثيين الذريعة لاتهام التحالف العربي بقصف الاهداف المدنية واستهداف المدنيين في اليمن.
خامساً: وتطبيقاً للمبدأ الاستراتيجي المعروف.. أنه عندما تحاصر عدوك ينبغي ألا تحكم الحصار عليه تماماً، بل ينبغي أن تترك له بابا أو نافذة يتنفس منها حتي لا يتحول إلي وحش أو انتحاري يدمر كل شيء بما في ذلك نفسه بعد أن يفقد الأمل في كل شيء، لذلك حرصت قيادة عاصفة الحزم بعد أن حققت معظم أهدافها، وكسرت الإدارة السياسية والعسكرية للحوثيين ومن معهم، أن توقف ضرباتها مؤقتاً حتي تسمح لهم بأن يعيدوا حساباتهم في ضوء معطيات نتائج العملية بعد 27 يوماً من القصف المتواصل، بما في ذلك الشروع في الدخول في مفاوضات سياسية لحل الأزمة، خاصة وأنه ليس للسعودية أطماع في اليمن، وهو ما يعتبر حفظاً لماء الوجه، بعد أن تركت الباب موارباً لكل الأطراف، بعد أن وصلت رسالة الحزم للجميع وعلي رأسهم إيران، وهو ما تمثل في المؤتمر الذي دعت السعودية لعقده في الرياض، ودعت إليه ممثلي القوي السياسية في اليمن، عدا الحوثيين حتي يعترفوا بقرار مجلس الأمن 2216 وينفذوه.
قرار‭ ‬توقف‭ ‬‮«‬عاصفة‭ ‬الحزم‮»‬‭ ‬وإطلاق‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬الأمل‮»‬‭:‬
وفي ضوء عملية تقدير الموقف المشار لها آنفاً، قررت قيادة التحالف العربي إيقاف «عاصفة الحزم» وغني عن القول أن هذا القرار اتخذ بعد التوصل إلي تفاهمات سياسية أولية بين أطراف الأزمة السياسية في اليمن، سواء علي المستوي المحلي «وأعني بهم الرئيس اليمني منصور هادي، والقوي السياسية وشيوخ القبائل في اليمن»، أو علي المستوي الدولي «السعودية، وإيران، والولايات المتحدة، وروسيا».
وتشير مصادر المعلومات إلي أن الاتفاق المبدئي الذي تم عبر وسطاء دوليين كان علي أساس وقف الغارات الجوية التي تنفذها طائرات التحالف، ويقابلها سحب الحوثيين وحلفائهم لقواتهم من عدد من المدن التي استولت عليها مؤخراً، وبينهما عدد من مدن الجنوب مثل عدن ولحج وأبين، وبما يمهد لدخول جميع الاطراف السياسية اليمنية إلي عملية سياسية واسعة النطاق تتضمن حواراً يمنيا - يمنيا بين كل الاطراف المتصارعة.. ولم تكن الولايات المتحدة هي القوة الكبري الوحيدة اللاعبة في المسرح خلال عاصفة الحزم وما بعد توقفها، بل إن روسيا لعبت أيضاً دوراً بارزاً، لاسيما في ضوء علاقاتها مع إيران وسلطنة عمان، فقد كان الرئيس بوتين ووزير خارجيته لافاروف علي اتصال مستمر مع أطراف الازمة، خاصة السعودية لحثها علي إيقاف عمليات القصف الجوي، وعندما فشلت في ذلك في بداية الازمة اقترحت عقد هدنة لتنفيذ عمليات إغاثة انسانية، كما شاركت بنصيب الأسد في إجلاء البعثات الدبلوماسية والرعايا الاجانب من اليمن، وإن كانت روسيا قد شعرت بحرج شديد عندما رفض الحوثيون الاقتراح الروسي بالبدء في المفاوضات، ما دفع روسيا لتبني موقف عدم التصويت علي قرار مجلس الأمن 2216 ولم تستخدم حق الفيتو لإسقاطه، وذلك حرصاً علي علاقاتها مع دول التحالف العربي، وهو الأمر الذي أغضب طهران ودفع موسكو إلي إرضائها بتنفيذ صفقة الصواريخ S-300 التي كانت معطلة منذ سنوات بالاتفاق مع واشنطن، وقد حرصت روسيا علي دفع عمان لتقديم مبادرة وقف إطلاق النار، بالنظر لموقف سلطنة عمان المحايد بين اطراف الصراع، وتتألف المبادرة العمانية من 7 نقاط تتعلق بانسحاب الحوثيين والرئيس السابق علي عبدالله صالح من جميع المدن اليمنية، وتسليم الأسلحة والمعدات العسكرية، وإعادة الرئيس منصور هادي إلي السلطة والاسراع في اجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وتحويل الحوثيين إلي حزب سياسي، مع عقد مؤتمر دولي للمانحين، فضلاً عن تقديم اقتراح انضمام اليمن إلي مجلس التعاون الخليجي إلا أن الحوثيين بإيعاز من إيران أعلنوا رفضهم لهذه المبادرة. ارتبط قرار وقف «عاصفة الحزم» بإطلاق عملية جديدة «إعادة الأمل» وهي مزيج من العمل السياسي والدبلوماسي والعمل العسكري وأعمال الإغاثة الانسانية، وتحددت أهداف هذه العملية في سرعة استئناف العملية السياسية وفقاً لقرار مجلس الأمن 2216 والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني الشامل، مع استمرار حماية المدنيين، ومكافحة الارهاب، وتيسير إجلاء الرعايا الأجانب، وتكثيف أعمال الإغاثة الانسانية، هذا مع استمرار التصدي للتحركات والعمليات العسكرية للميليشيات الحوثية وحلفائها وعدم تمكينهم من استخدام الأسلحة المنهوبة من المعسكرات أو المهربة من الخارج، فضلاً عن إيجاد تعاون دولي لمنع وصول الأسلحة جوا وبحراً إلي الميليشيات الحوثية من خلال المراقبة والتفتيش الدقيقين، وفي إطار أعمال الاغاثة الانسانية خصص الملك سلمان ملك السعودية مبلغ 274 مليون دولار لهذا الغرض ولتنفق من خلال الأمم المتحدة.
غداً‭ ‬الحلقة‭ ‬الثانية

أهم الاخبار