رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

34 عاماً من البطولات الأوليمبية والأفريقية والعربية

«نادى العزيمة» قصص كفاح مجهولة لفرسان تحدوا الإعاقة

«نادى العزيمة» قصص كفاح مجهولة لفرسان تحدوا الإعاقة
تحقيق – ولاء وحيد:

«هنا المتنفس والنور والأمل.. هنا نلتقي لنفجر معاً طاقات القوة ومن هنا انطلقنا للعالمية صانعين إرادة من حديد وعزيمة من ذهب وإيمان بالله ورضا

بأقدارنا».. هكذا كانت كلمات أبطال نادي العزيمة لمتحدي الإعاقة بالإسماعيلية – أول ناد لمتحدي الإعاقة في مصر – في حوارهم مع «الوفد» وهم يسردون بطولات النادي في الألعاب الفردية والجماعية على مدار أكثر من ربع قرن عانى فيها الجميع  من إدارة ولاعبين من ضعف الإمكانيات وقلة الموارد.

على حائط قاعة الألعاب البدنية المتواضعة توجت لوحة ضخمة أسماء أكثر من 100 بطل وبطلة من متحدي الإعاقة من أبناء الإسماعيلية حققوا بطولات على المستوى الدولي والأوليمبياد والأفريقي والعربي، وعلى مستوى الجمهورية على مدار 34 عاماً هي عمر النادي.

يقول الكابتن خالد عبدالسلام، عضو مجلس إدارة نادي العزيمة، وأحد مؤسسيه: «رحلة طويلة من الكفاح والعمل بدأناه وعشرات الأبطال في أوائل الثمانينات لإنشاء وإقامة هذا الكيان كان وقتها مطلبنا الوحيد من الحكومة تخصيص مكان لإقامة ناد لمتحدي الإعاقة وبفضل الله ومجهود المؤسسين تم تخصيص مساحة من الأرض عام 1981 بدأنا خلاله بتطوير النادي من العدم ومن هنا كان الانطلاق الحقيقي واحتضان المئات من متحدي الإعاقة الذين تحدوا إعاقتهم وحققوا بطولات تتوج في تاريخ الرياضة المصرية».

وأضاف، وهو يشير إلى لوحة الشرف المعلقة على جدران قاعة الكابتن سمير الشريف مؤسس النادي وأول من حقق بطولة العالم في رفع الأثقال: «هذه اللوحة تلخص تاريخ النادي وإنجازات أعضائه الذين تحدوا إعاقتهم من عام 1981 وحتى عام 2008 وتصل عدد البطولات التي حققوها 60 بطولة عالمية وأوليمبية وأفريقية وعربية في رياضات رفع الأثقال وألعاب القوى وتنس الطاولة والسلة والجلة والكرة الطائرة جلوس، هذا بالإضافة لعشرات البطولات التي حققها اللاعبون من عام 2008 وحتى عام 2015 ولكنها غير مدرجة باللوحة».

وأضاف: في العام الحالي فقط أحرز لاعبو النادي في تنس الطاولة 6 ميداليات في بطولات مختلفة ما بين برونزية وفضية وذهبية، وفي كرة الطائرة جلوس حصل فريق النادي على المركز الثاني في الدوري العام وينافس على المركز الأول في بطولة كأس الجمهورية، ومركز ثالث رجال ألعاب قوى ورابع سيدات في ألعاب القوى، بالإضافة لبطولات في رفع الأثقال لرجال ونساء ومنهم البطلة أميرة محمد, وحصل اللاعب شاهين عبدالحليم 17 سنة على بطولة العالم في الجري 100 و200 متر، وحصل اللاعب هاني السيد 29 سنة على بطولة العالم في السباحة وتأهل للأوليمبياد القادمة في إسبانيا.. وبالنسبة للمكفوفين يعد منتخب كرة الجرس للناشئين لمصر بالكامل من نادي العزيمة و4 من لاعبي المنتخب

الكبير من نادي العزيمة.

وقال: «في دفاتر النادي مسجل نحو 250 من أصحاب الإعاقات الحركية  كأعضاء بالنادي بالإضافة للعشرات من المعاقين فكرياً والمكفوفين ليصل عددهم بأسرهم إلي 1000 عضو ويحتوي النادي المقام على مساحة 1000 متر على صالة ألعاب وصالة لياقة بدنية تحتوي على طاولات لعبة تنس الطاولة وكرة طائرة وملعب ومسجد وقاعة اجتماعات ويقام على مساحة 1000 متر بحي ثالث بمدينة الإسماعيلية».

وقال عضو مجلس إدارة النادي: «إن الإمكانيات والموارد محدودة للغاية فميزانية النادي السنوية  لا تتعدى 16 ألف جنيه منها 9000 جنيه من الحكومة و7000 جنيه من رعاية الشباب وهذه الموارد لا تكفي حتى تغطية بدلات انتقال اللاعبين التي تتجاوز الـ 70 ألف جنيه، وقيمة تكلفة البطولة الواحدة تتجاوز الـ 12 ألف جنيه».

وأضاف: النادي يحتاج في السنة ما لا يقل عن 200 ألف جنيه في الوقت الذي لا يتجاوز فيه الدعم الحكومي 16 ألفاً فقط بما يعادل 8% من إجمالي النفقات وهو ما دفعنا كمجلس إدارة للنادي بالتحرك لدى بعض المؤسسات الاقتصادية ومنها هيئة قناة السويس لدعم نفقات النادي وبعض الجمعيات الأهلية أهمها جمعية نساء مصر، كما أن هناك دوراً ملحوظاً لعدد من طلاب جامعة قناة السويس فريق «سايف» التطوعي في تطوير ملعب النادي وزرعه بالنجيلة الخضراء، وإدارة النادي لجأت لتأجير جزء من مساحتها كملعب ترتان وتحصيل مبلغ من إحدي شركات المحمول نظير تركيب برج تغذية شبكة أعلى النادي.. وقال: إن إدارة النادي عليها مديونية تصل لنحو 20 ألف جنيه مكافآت للاعبين.

وتابع: «رغم كل هذه البطولات التي يحققها النادي وأعضاؤه إلا أننا نعجز عن توفير رحلة ترفيهية لهم ولأسرهم».. وأضاف: «الأمر لا يقتصر على السيولة المالية وإنما أيضاً على الإمكانيات المتاحة، ففريق تنس الطاولة يواصل تدريبه يومياً من الساعة 4 عصراً حتى الثانية عشرة مساء وذلك لعدم توافر طاولات تتناسب مع عدد المتدربين كما أنه لا يتوافر ملابس للاعبين».

وأضاف: «ضعف الإمكانات أحد الأسباب في انتقال عدد من اللاعبين الذين حققوا بطولات لأندية أخرى، فهناك أبطال للاسف اضطروا للانتقال لأندية كبري مثل الكهرباء والاتصالات وذلك بسبب قلة الإمكانات، فبعض الأندية تقوم بجذب هؤلاء اللاعبين لإحراز بطولات لهم وذلك بعد مشوار طويل

قطعناه مع هؤلاء الأبطال في تاريخهم الرياضي».

وتابع: «رسالتنا الوقوف بجانب أي معاق، ولذا كان التفكير في السنوات الماضية بضم المعاقين فكرياً والمكفوفين للنادي وذلك بدافع إنساني وكان بفضل من الله ثم المدربين احتووا المعاقين ذهنياً لأن التعامل معهم له مواصفات خاصة وقدرة على احتوائهم».. وقال: «دورنا لا يقتصر فقط على الدور الرياضي ولكن لنا دور اجتماعي ودور في الرعاية الصحية فهناك أعضاء من النادي يعانون صحياً ويحتاجون لإجراء عمليات جراحية حرجة ودقيقة وهو ما يحاول النادي التحرك لدى الجهات المسئولة لتوفير هذه الخدمة».

وقال كابتن إبراهيم علي، مدرب تنس الطاولة بالنادي: «لدي خبرة في تدريب المنتخب وكنت سابقاً أدرب المنتخب العسكري وعدة أندية خارج مصر ورغم قلة العائد المادي الذي لا يتجاوز 250 جنيهاً شهرياً، إلا أنني مستمتع بالعمل مع هؤلاء الأبطال على اختلاف أعمارهم السنية واختلاف إعاقتهم».

وأضاف مدرب تنس الطاولة: «كل يوم أتعلم جديداً منهم سواء الصغار أو الكبار فهم لديهم قوة صبر وتحمل وإيمان وإرادة لا تتوافر في الأصحاء ويبذلون مجهوداً مضاعفاً ورغم الإرهاق والتعب وضعف الإمكانيات التي يعانون منها، إلا أنهم مصممون على التدريب في مواعيده وإحراز تقدم في مستواهم أملاً في تحقيق البطولات، والواقع أن أكثر من 40 متدرباً تتراوح أعمارهم السنية بين 9 و45 سنة أعضاء بفريق التنس الطاولة ويداومون على حضور التمرين».

وتابع: «الأمر لم يقتصر على المعاقين حركياً بل أيضاً ضممنا للنادي المعاقين فكرياً الذين حققوا تقدماً ملحوظاً وبطولات على مستوى الجمهورية ومنهم أحمد فخري، مصاب بمتلازمة داون وسيمثل مصر خلال يوليو المقبل في بطولة المعاقين بلوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأمريكية، ومعتز بهاء 13 سنة معاق ذهنياً وحصل على أول الجمهورية هذا العام في بطولة تنس الطاولة، ومن المعاقين حركياً أحرزت هاجر عصام بطولة الجمهورية وزينب إبراهيم أيضاً بطلة الجمهورية في تنس الطاولة وطعمة وكابتن عماد شعبان وعزة المصري وكريم السيد صادق، بالإضافة للناشئين كريم عراقي والشقيقين ميار وعبدالرحمن».

وقالت أماني ياقوت، من مؤسسي النادي ولاعبة تنس الطاولة: «نادي العزيمة هو المتنفس الوحيد لنا وبيننا وبينه ارتباط وجداني.. كل شبر فيه له معنا ذكريات منذ افتتاحه وتربطنا ببعضنا علاقات اجتماعية طيبة».. وقالت أميرة محمد، لاعبة رفع أثقال بالنادي: «هنا أجد حياتي وهنا بيتي الثاني واخترت أن أمارس رفع الأثقال لأثبت لنفسي والجميع قدرتي على التحدي».. والتقطت أطراف الحديث عزة المصري بطلة الجمهورية السابقة في تنس الطاولة: «بعد الزواج ابتعدت قليلاً عن النادي ولكني عدت له مرة أخرى، فهنا بيتي وراحتي النفسية وأواصل ممارسة الرياضة مهما كان ومر بي العمر».

وقالت والدة اللاعب كريم صابر 10 سنوات: «ابني يجد هنا المتنفس وممارسة الرياضة في النادي شكلت منه شخصاً جديداً وأخرجته من عزلته».. «وقالت والدة ميار 10 سنوات وعبدالرحمن 7 سنوات: «ممارسة الرياضة في نادي العزيمة كانت سبباً رئيسياً في خروج طفليّ من عزلتهم بسبب إعاقتهما ودفعتهما لتكوين علاقات اجتماعية».

وقال أحمد فخري معاق فكرياً ومؤهل لتمثيل مصر في بطولة المعاقين لتنس الطاولة العام الجاري بالولايات المتحدة: «أنا بحب النادي وبحب الكابتن إبراهيم».. وقال معتز بهاء بطل الجمهورية في تنس الطاولة عن المعاقين فكرياً: «النادي جميل وأنا بحب آجي هنا كل يوم مع ماما وبابا».

أهم الاخبار