رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

د. سعيد محفوظ مدير المركز الثقافي الاسلامي في ميلانو

الغرب يخطط لـ «هولوكست» جديد ضد الإسلام

تحقيقات وحـوارات

الاثنين, 04 مايو 2015 07:54
 الغرب يخطط لـ «هولوكست» جديد ضد الإسلام
أجرى الحوار - صابر رمضان

لا شك أننا نعاني مع وجود تلك التيارات الظلامية والجماعات التكفيرية التي طفت على سطح الساحة السياسية بعد أن اتخذت من الدين ستاراً وتدثرت بعباءته،

ومن ثم انحرفت عن منهج الدعوة بسبب الجهل البين بأحكام ذلك المنهج الذي قامت دعوته في الأساس على الوسطية والاعتدال، لكن تلك الجماعات نأت بجانبها واتخذت التشدد منهجاً وسلوكاً وعقيدة لأفكارهم الخاطئة، ومن ثم أرادت فرض أجندتها على العالم الاسلامي تحت مسميات عدة، وكفّرت وعادت من سواها، لكن في ظل وجود مؤسسات اسلامية اتخذت من الوسطية منبراً لها مثل الأزهر الشريف يتضاءل حجم تلك الجماعات التكفيرية، خاصة أن هناك علماء ومفكرين أفذاذاً يحملون على عاتقهم بيان المنهج الوسطي في الدعوة، ولقد كان لهذه التنظيمات التكفيرية تأثير كبير على صورة الاسلام في الغرب وأوروبا بعد أن انحرف سلوك بعض ممن ينتسبون للاسلام عن جادة الصواب، ومن ثم تسببوا في اتهام المنهج الاسلامي كفكر وعقيدة ومنهج بالإرهاب. «الوفد» التقت المفكر الاسلامي د. سعيد محفوظ مدير المركز الثقافي الاسلامي في ميلانو بايطاليا وخبير التنمية البشرية الذي طرح رؤيته للمشهد السياسي الآن، وبيّن نظرية المؤامرة من قبل الغرب، بالاضافة إلى دعوته لتجديد الخطاب الديني وتأييده لمشروع تعديل الخطاب الديني إلي طالب به الرئيس «السيسي» مؤخراً، ورأيه في التنظيمات الارهابية خاصة تنظيم «داعش» الذي أغرق البلدان العربية والاسلامية في فتن كبرى وصراعات، بالاضافة الى اتخاذه مطية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لتنفيذ مخططها في تقسيم العالم الاسلامي لصالح الطفل المدلل «اسرائيل» بل إن الهدف الأهم هو ضرب وتشويه صورة الإسلام في كل مكان، في رأي الشيطان الأكبر «أمريكا» لكن «محفوظ» التمس العذر للغرب وأوروبا في نظرته للاسلام، لأنه لا يعرف هذا المنهج إلا عن طريق مسلم جاهل أو مسلم متعصب.. فإلى نص الحوار.

< بداية.. كيف ترى المشهد السياسي في مصر الآن؟

- أعتقد أن المشهد السياسي في مصر ملتبس للغاية.. فكل الأمور تحتاج الى رؤية وصبر من كل التيارات والاتجاهات سواء من الحاكم والمحكوم، أو من الراعي والرعية، فالمشكلة أن الناس متعجلون، نعم هناك حكومة ورئيس منتخب للبلاد، لكن الأمور تحتاج الى التأني دون العجلة، فهناك أعمال كثيرة وجهد يبذل، لكن المشكلات والأزمات التي تعيشها مصر كبيرة وكثيرة ولن تحل بين عشية وضحاها، وهى مشكلات قديمة ومتعمقة جداً، فالنجاح يحتاج الى صبر وليس إلى تعجل، فإذا كنا قد صبرنا طوال هذه العقود في ظل أزمات طاحنة عانت منها البلاد، فعلينا ألا نتعجل قطف ثمار الثورة، وأعتقد أن الأمور تسير بخطى سريعة نحو الاستقرار والحمد لله، لكن علينا أن ننظر الى الأمور نظرة متعمقة، فما يحدث للبلاد الأخرى المجاورة لنا يجعلنا نرى كم المآسي التي وصلت إليها هذه البلدان، من نزاعات مسلحة وفتن أدت الى القلاقل وعدم استقرار هذه الدول حتى الآن وما نراه في سوريا والعراق وليبيا واليمن أكبر دليل على ذلك، وكل ذلك بسبب العجلة والحماقة وإلقاء التبعية والمسئولية على الآخرين، ولهذا لابد أن يتحمل كل طرف مسئوليته في المجتمع.

< هل ترى أن هناك مؤامرة كبرى تتعرض لها المنطقة العربية؟

- نعم.. هناك مؤامرة كبرى، وهذه حقيقة لا جدال فيها، فهناك خطة محكمة تدبر بليل ضد المنطقة العربية كلها، ومؤامرة تحاك لمصر خصيصاً، لأن «مصر» ليست الأمة العربية فقط، ولكن هى الأمة الإسلامية كلها، فإذا سقطت مصر - لا قدر الله - سقطت الأمة العربية، ولابد أن يدرك المصريون حقيقة ذلك، وأن يكونوا على يقظة تامة لهذه المؤامرة، والحمد لله أن الشعب المصري متماسك والمجتمع ذو نسيج واحد، فالمصريون بصفة عامة سواء أكانوا مسلمين أو قبطيين ليس بينهم عنصرية ولا تمييز، لكن عليهم التغيير من الداخل بداية من الأسرة، وعلينا ألا نلقي عيوباً على الآخرين، ولابد أن نبدأ بأنفسنا، فالمشكلات التي تتعرض لها مصر الآن تعرضت دول أخرى كثيرة إلى أقل منها كثيراً وسقطت، لكن مصر بفضل الله متماسكة ومتلاحمة منذ آلاف السنين، فالله وحده يحفظ أرض الكنانة بالرغم من هذه المؤامرات والخطط التي تسعى كبريات الدول لتنفيذها للقضاء على مصر وإسقاطها.. وكل ذلك لا محالة إلى زوال وستبقى مصر خالدة بإذن الله.

< وهل ترى بالفعل أن أمريكا تدير هذه المؤامرة لإسقاط الدول العربية تحت  مسمى «الربيع العربي»؟

- نعم.. أؤيد هذا الرأي بشدة، فأمريكا هى «الشيطان الأكبر» وهى التي صنعت طالبان في أفغانستان وعندما انتهت طالبان من تنفيذ المهمة المكلفة بها، حرفياً كما يجب أن تنفذ، دارت أمريكا على طالبان وتخلصت منها، وأمريكا أيضاً هى من صنع «داعش» وتمدها بكل هذه الوسائل والعوامل والأسلحة والتقنيات والتكنولوجيا، فنحن لم نستيقظ فجأة على وجود «داعش»، فهو أكبر من أن نقول عنه حزب أو تنظيم، وهذا ما نراه على الواقع، فأمريكا تريد تدمير اقتصاد الدول والبنى التحتية بها، فهناك دول كاملة تعاني من الذبح والقتل والحروب، بالاضافة الى أن هناك شيئاً هو الأخطر تسعى أمريكا لتحقيقه وهو تشويه صورة الإسلام كدين، وتدميره كعقيدة في نفوس من يزالون من غير المسلمين في بلاد الغرب وأوروبا، حتى لا يحملوا أدنى شىء من الاحترام للإسلام في نفوسهم، بحيث يظهرون أن الاسلام الذي يحترمه ويقدسه البعض في أوروبا والغرب لا يعرف إلا الذبح والقتل، وبالطبع الرجل الأوروبي أو الغربي قد يكون له العذر، لأنه لا يعرف الإسلام ولن يقرأ الاسلام في كتب، ولكنه يرى الإسلام في الواقع من خلال وسائل الاعلام التي تضخ وتهول من سلوكيات وتصرفات بعض من ينتمون للإسلام زوراً وبهتاناً، وأرى أن خطورة التنظيمات الارهابية مثل «داعش» لا تمثل فقط القضاء على دول وتخريب بلاد عربية وإسلامية، لكن الأخطر من ذلك هو تشويه صورة الإسلام كمنهج يجب أن يتخذه الناس، مما يسبب نفوراً من الإسلام، ولذلك أنا مع الاتجاه الذي يؤكد أن هناك مؤامرة على العالم الإسلامي ككل والبلدان العربية خاصة، وللأسف الشديد هناك بعض الناس مازالوا يرون أن أمريكا بعيدة عن كل هذه الأجندات والخطط التي تسعى لتدمير الدول الإسلامية، لكن الأمور واضحة جداً ولا تحتاج إلي اجتهاد لأنها صناعة أمريكية محضة.

< ما تقييمك لفترة حكم الإخوان وهل ترى أنهم سيحاولون الظهور في المشهد السياسي من خلال الانتخابات البرلمانية القادمة؟

- في الحقيقة كان لدىَّ انطباع أن الإخوان بما لديهم من تاريخ سياسي زاخر منذ تأسيس جماعة الإخوان ستكون لهم بصمات حقيقية وسيصلون بالبلاد إلى بر الأمان في هذه الحقبة الزمنية الخطيرة، إلا أنهم جروا البلاد للوراء، فاكتشفنا جميعاً أن الاخوان ليس لهم في السياسة وليس لهم في الحكم العام أو النهوض بدولة قوية ذات مكانة كبيرة بحجم وركيزة مصر. نعم.. من الممكن أن يكونوا فصيلاً منظماً الى حد كبير، عملوا في تنظيم سري من خلال الجمعيات الخيرية

أو المشروعات الفردية، لكنهم فشلوا فشلاً ذريعاً في إدارة دولة في حجم أم الدنيا مصر، وهذه حقيقة، وأظن أن عودتهم الى المشهد السياسي مرة أخرى من خلال الانتخابات البرلمانية مستحيلة خاصة أنه إذا حاول أحدهم فلن يجد من يعطيه صوته، لما نراه على أرض الواقع، فقد أصبحوا مرفوضين رفضاً قاطعاً من الشعب، الذي سرعان ما اكتشف حقيقتهم المزيفة بعد أن صعدوا الى سدة الحكم.

< وهل من الممكن أن تقف الدولة حائط صد أمام أي فصيل سياسي؟

- أقول.. على الدولة أن تترك الحرية للكل، والشعب هو الذي يختار، والكل يعلم اختيار الشعب مسبقاً لما يراه على أرض الواقع.

< إذن أنت ضد الإقصاء السياسي؟

- بالفعل.. أنا ضد الإقصاء السياسي، ولابد من تطبيق أرقى صور الديمقراطية والحرية على أرض الواقع، فإذا تركتهم الحكومة للعودة إلى الساحة السياسية فلن يتركهم رجل الشارع ولن يختارهم، وهذه قضية مسلم بها سلفاً.

< بصفتك داعية إسلامي في أوروبا.. هل ترى أن الأقليات الإسلامية هناك تدفع فاتورة العنف في بلادها الأصلية؟

- بالتأكيد.. المسلم هناك يدفع فاتورة هذا العنف ويكون كبش فداء وضحية مؤلمة لما يحدث من الارهاب في البلاد الإسلامية لعاملين أساسيين أولهما وسائل الإعلام التي تصب كل نشاطها وجام غضبها على كل ما هو إسلامي.. حتى أن الشىء الحسن تحول لسيئ وهذا ما نسميه «جانب الإرسال» والجانب الآخر هو جهاز «الاستقبال» وهو رجل الشارع الجاهل بالاسلام، فليست هناك مصادر معرفة حقيقية عن الإسلام إلا عن أمرين أولهما الكتب، وهى مكتبات نادرة لا يعرفها أصلاً أبناء البلد، وإذا عرفوها فلن يبحثوا عن كتاب اسلامي بها، والأمر الآخر هو وسائل الإعلام التي تنقل ما يدور في سوريا والعراق ولبنان وليبيا واليمن والصومال، بالاضافة إلى ظهور تنظيم «داعش» وهو الطامة الكبرى.. بما وراءه من تمويلات، فأصبح المسلم في نظرهم يساوي ارهابياً مما ينعكس على الجاليات الإسلامية التي تقيم في هذه البلدان، فنرى التمييز العنصري، والمعاملة السيئة والنفور والعزلة من المجتمع والحرمان من كثير من الحقوق، وهذا للأسف ما يتعرض له أبناء الجاليات الاسلامية في كثير من البلدان الأوروبية.

< هل يمكن القول إن الغرب يخطط لـ «هولوكوست» جديد ضد الإسلام؟

- هو يخطط لذلك بالفعل وللأسف الذي ينفذ هذا المخطط قد يكون مسلماً أو مسلماً متعصباً، لأن الغرب عندما يخطط هو أذكى من أن ينفذ بيده، فما يفعله «داعش» الآن هذا هولوكوست فالذي يخطط لداعش هى أمريكا ولكن الذي ينفذ ما خططته على أرض الواقع وأمام وسائل الاعلام ليست أمريكا، فالذي يرفع الراية التي كتب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله هم مسلمون، وهذه هى المصيبة، فنحن بالفعل ندرك أن هناك «هولوكوست» جديداً ضد الإسلامي.

< هل أثرت التغيرات السياسية التي تشهدها المنطقة العربية بشكل ما على صورة الإسلام في أوروبا؟

- بالتأكيد.. لأننا لا يمكن أن نعزل المشهد السياسي ككل في المنطقة العربية عن نظرة الغرب للاسلام والمسلمين، للاسلام كدين وعقيدة فيظنون أن هذا الدين يدعو للعنف وإن كانت في كثير من المواقف كانت نقمة انقلبت إلى نعمة، ولكن للمنصفين من أهل الغرب، وللأسف هم قلة، لكنهم لهم كلمة وتأثير، ونحن لسنا ببعيد عن أحداث سبتمبر 2001، فهناك الكثيرون الذين دخلوا الاسلام بعدها فقد راح البعض يبحث عن الاسلام وسيرة الرسول الكريم وإلى أي شىء يدعو، وعن القرآن، فأدرك المنصفون أن هناك فرقاً بين دعوة الإسلام للوسطية السمحة وسلوك المسلم أو المتأسلمين والتي تعتبر شهود زور ضد الاسلام لا شهود عدل، لأنهم لم يعرفوا محمداً إلا من خلال السلوكيات، وكم من مواقف يندى لها الجبين عندما حدثت البعض أنفسهم أن يدخلوا الاسلام ولكن تراجعوا، في اللحظات الأخيرة بسبب مسلم جاهل أو متعصب أو مسلم أناني.

< إذن كيف ترى خطورة بعض التنظيمات الارهابية التي تتستر بعباءة الدين مثل «داعش» على المنطقة؟

- أرى أن خطورة هذه التنظيمات مؤقتة ولن تستمر لأن الفاسد لا يمكن أن يستمر، والطالح لا يمكن أن ينجح مصداقاً لقول الله تعالى: «فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض» «الرعد 17» وهذه قضية ربانية كونية مطلقة، وهذه حقيقة بأن هذه المنظمات سرعان ما تخمد نيرانها ويخبو بريقها.

< ما الذي يجعلك تثق في أن مآل هذه التنظيمات المتشددة الى زوال؟

- النتائج على الأرض تشير لذلك ونفوذ هذه الجماعات المتشددة آخذ في الانحسار وحتى لو اتبعها البعض فقد اتبعوها لا حباً فيها بل خوفاً منها، لكن الداعية الوسطى  الذي يفهم الإسلام بشكله الصحيح يتبعه الكثيرون، ولذلك كان حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالرفق فإن الرفق ما وضع في شىء إلا زانه، وما نزع من شىء إلا شانه».

< وكيف تري التأثيرات السلبية التي تحدثها هذه التنظيمات على الإسلام وانتشاره في بلاد أوروبا والغرب؟

- لها سلبيات لأن وسائل الاعلام هى التي تروج لها، فكثيرون من أعضاء هذه التنظيمات لا يمكنهم أن يفرقوا بين سنن الوضوء وفرائضه، وقد التقيت بكثير من هذه العقليات العقيمة المتطرفة المتشددة من خلال عملي في المراكز الأوروبية، وأدركت أن الكثير منهم لا يفهم أدنى أصول العقيدة الاسلامية، فوسائل الاعلام هي التي تنفخ في هذه الأمور ويصدقها البعض، ولكن بالفعل هى إلى زوال إن شاء الله لأنها ظاهرة وتختفي.

< لمحت من حديثك التأكيد على أن «داعش» هى أجندة الغرب لتفكيك الدول العربية والاسلامية وإنهاك جيوشها خدمة لاسرائيل.. فهل تؤكد هذا الطرح؟

- نعم.. أؤكد ذلك، فالعبرة بما يحدث على أرض الواقع من مجريات الأمور، ولذلك أدعو المصريين في مصر، هذه المحروسة، قبل الله سبحانه وتعالى أن يضعوا يدهم في يد الجيش، لأنه الوحيد الذي يستطيع التصدي لهذه الأجندات الغربية ضد مصر، ولابد من العمل على تعمير مصر والنهضة بها وإصلاح المرافق والتعليم ورصف الطرق وانشاء المدن الجديدة، فنحن للأسف أصبحنا الآن مشغولين بالارهاب الداخلي

وزرع القنابل هنا وهناك، مما يعمل على تشتيت الفكر والجهد والوقت والمال، ونسينا أن اسرائيل تبني آلاف المستوطنات الجديدة هناك، والبلاد من حولنا مشغولة بقضاياه فاليمن مشغولون بالحوثيين، ولبنان يعيش حروباً طاحنة بين السنة والشيعة، والعراق سقط في براثن الفتن، وليبيا والسودان، وسوريا، فنحن الآن مشغولون بقضايا فرعية، ونسينا الأهم وهو المؤامرات الخارجية التي تحاك لإسقاط مصر.

< وما أهم المشكلات التي تعترض المجتمعات العربية والاسلامية الآن؟

- أرى أن كبرى مشكلاتنا هى المشكلة الاخلاقية وليست المادية، لأن بناء الانسان أولى من بناء الجدران، ولذلك نظم التعليم في أوروبا من الحضانة حتى المرحلة الثانوية تعتمد على غرس الأخلاق في نفوس الطلاب بعيداً عن المناهج الدراسية الجامدة العقيمة، فهم يربون في الطفل الخلق أولاً، ويغرسون القيم النبيلة في أبناء المجتمع، الا أننا نحن مازلنا نعاني من أزمة أخلاق فقط، فكل منا يريد أخذ حقوقه دون الآخرين.

< إذن.. كيف يمكن مواجهة التطرف والارهاب؟

- لابد من تقوى الله أولاً، ولابد من تضافر جهود العلماء لدحر فكر التطرف والارهاب فكفانا بعداً عن وسطية الدين، وعلينا أن نلزم الأخلاق الحميدة، فالرسول ما جاء إلا ليتمم مكارم الأخلاق: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، ولابد أن يجتمع العرب خاصة والمسلمون عامة على منهج واحد وهو الاسلام الوسطي، والدعوة دون اجبار أو احتكار لفكر دون الآخر، فمصادرنا معروفة وهى القرآن الكريم وسنة النبي، الصحيح فقط، والاجماع والقياس وكلها تدعو للوسطية بعيداً عن العنف والارهاب.

< نسمع كثيراً هذه الآونة عن مصطلح تجديد الخطاب الديني.. فما معنى هذا المصطلح.. وما آليات التجديد من وجهة نظرك؟

- تجديد الخطاب الديني معناه في نظري أنه ما يتناسب مع لغة العصر، وما يتناسب مع الحداثة والتطور، والأهم هو ما يتناسب مع فقه الواقع، لأن الدين يتسع لكل العقليات ولكل زمان الى يوم القيامة، وهذا من حكمة الله تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان خاتم المرسلين ولأن القرآن الكريم كان آخر الكتب السماوية، كان لابد أن يتناسب مع روح العصر، دون التنازل عن الأصول، لأن الأصول ثابتة لا مساس بها، فكفانا الخطب التقليدية، أما مشروع تعديل الخطاب الديني الذي طالب به الرئيس «السيسي» مؤخراً، فأنا أؤيده لأن الخطاب الديني في حاجة بالفعل الى تجديد، ولابد من تجديد العقول التي تقدم الخطاب الديني، فالناس يحبون الدين بالفطرة والنفس الانسانية جبلت على حب العقيدة والتمسك بالهوية الدينية.

< لكن بعض الغربيين يتهمون الخطاب الإسلامي تحديداً بأنه يدعو للعنف والقتل؟

- سوف تفاجأ بإجابتي عندما أقول إن الغربيين معذورون في بعض الحالات، حيث إن الدولة تقصر في كثير من الأحايين في إرسال دعاة متخصصين أو علماء بمعنى الكلمة خاصة من الأزهر الشريف الذي يقع عليه العبء الأكبر في تصحيح صورة الاسلام لدى الغرب وأوروبا حتي أنه لو ذهب بعض علماء الأزهر الآن الى هناك فإنهم يفتقدون أهم عنصر وهو دراستهم لفقه الواقع، فلابد للعالم الأزهري ورجل الدعوة أن يعيش لبعض الوقت في قلب أوروبا ليفهم طبيعة الأمور هناك وكيف يعيش المسلمون هناك حيث إن هذه بلداناً مفتوحة تعيش حرية مطلقة، فلهم العذر ولذلك فهناك تقصير من الدول الاسلامية في إرسال المجلس الاسلامي الأعلى للفقه في بلاد أوروبا وهو أدرى بواقع المسلمين الأوروبيين هناك.

< إذن هناك تقصير وعدم تأثير للأزهر الشريف في البلاد الأوروبية؟

- الأزهر ليس له تأثير هناك بالمرة، ولهذا أنا عاتب على تلك المؤسسة المهمة لأنها ترسل أناساً غير أكفاء وغير متخصصين، فهناك عشرات المراكز الاسلامية في ايطاليا تحتاج لمزيد من الدعاة وهى متروكة للاجتهادات الخاطئة، ومن هنا تقع البلوى الكبرى، خاصة أن هناك صورة مغلوطة عن الاسلام تنقل لهم، ولذلك نطالب الأزهر بمد يد العون لهذه المراكز بالمؤهلين علمياً وفقهياً لبيان صورة الاسلام.

< وهل لوسائل الاعلام دور في التصدي للفتاوى الشاذة والفكر المنحرف؟

- في الواقع هناك انفصام شديد وواضح بين وسائل الاعلام المصرية والمؤسسات الدينية، للأسف، وبكل إنصاف الإعلام له دور سلبي للغاية في عدم ايصال الصورة الحقيقية وتهميش دور الأزهر والعلماء الأفذاذ، خاصة بعد انتشار القنوات الفضائية غير المؤهلة، والتي لا يشرف عليها الأزهر، فالبسطاء من الناس وقعوا في صراع نفسي وفكري بين القنوات التي تدعو الى العنف الفكري والجسدي بطريقة غير مباشرة، فهناك غزو فكري لابد من مواجهته بالشكل الأمثل، فلابد أن يصل الداعية الى أغوار النفس البشرية، فالمهم هو بناء الانسان فكرياً وأخلاقياً.

< كيف نرسخ مفهوم الولاء والانتماء للوطن في نفوس الشباب بعيداً عن الفكر المتطرف؟

- لابد من الاهتمام بالشباب أولاً حتى يصل إليهم احساس بأن هناك خوفاً عليهم، ولابد من اعطائه حقه في التعليم والصحة والرياضة، ولا يتم تهميشه ولابد من تقدير آدميته حتى يشعر بالانتماء ويقدس هذا الوطن ويتفاني في خدمته، لأنه إذا أغلقت أبواب الحلال المشروعة أمامه فتش عن أبواب الحرام غير المشروعة وهذه حقيقة.

< قضية الإلحاد قضية قديمة حديثة تناولها القرآن في آياته.. فما الدوافع التي تراها تقف وراء هذه الظاهرة.. وما دور الدولة لمواجهتها؟

- الإلحاد ظاهرة قديمة حديثة وستظل موجودة والملحد أغبى إنسان، فإلحاده خير دليل على وجدانية الله وأرى أن كثرة الحديث عنها يلفت أنظار بعض الناس إليها، فالإعلام هو الذي يصنع الظاهرة، فتسليط الضوء على ظاهرة الإلحاد بشكل مستمر يزيد من انتشارها ويكثر من حجمها، فهى قضية لا قيمة لها ولا تستحق الدقائق في الإعلام المرئي والسطور في الإعلام المكتوب في الصحف، فالله عز وجل قال: «ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون» فهل حركة الكون جاءت بالصدفة، أما دور الدولة لمواجهة هذه الظاهرة فيتمثل في إعداد العلماء الأتقياء أصحاب الفكر الراقي والعلماء العاملين لمواجهة ظاهرة الإلحاد والتي بدأت تتفشى في المجتمعات العربية والاسلامية.

< بعض المجتمعات الإسلامية التي طالتها ثورات الربيع العربي شهدت انفلاتاً أخلاقياً كبيراً.. فكيف نواجه ذلك؟

- الثورات العربية صنعها أبطال وضحى من أجلها شهداء وعندما لم تجن الغالبية ثمار هذه التضحيات وثمار تلك الشهادات وهذه البطولات وهذه الثورات انقلب الحال طبقاً للمثل القائل «علىَّ وعلى أعدائي» فطفح الكيل، فظل أهل العلم والفكر والتربية على مبادئهم، وانطلق الجهال يعيثون ويفسدون في الأرض، فظهرت هذه المساوئ الأخلاقية التي نراها الآن، مما تسبب في هذا الانفلات الأخلاقي الذي نعاني منه الآن في مجتمعاتنا العربية.

< ثقة الناس والرأي العام اهتزت في كثير من الدعاة خاصة بعد أن خلط البعض منهم بين السياسة والدين فكيف نعيد هذه الثقة المفقودة الآن؟

- الداعية ليس انساناً عادياً، لأنه تولى أمر الارشاد والوعظ وهو القدوة وهو الذي يذكرنا بكلام الله وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، فإن لم يكن على مبدأ ثابت حتى وإن كان خطأ فسوف يفقد مصداقيته وشعبيته لدى الناس وتأثيره أشد على الناس من أي مهنة أو عمل آخر وهؤلاء الصنف من الدعاة كثر سقطوا من النفوس والقلوب قبل أن يسقطوا اعلامياً بسبب تلونهم وتحولهم.

< ماذا عن اصداركم الجديد «عالمية الاسلام ومسلمون بلا هوية» ما أهم الخطوط العريضة التي أردت توضيحها في مؤلفك هذا وهل تعتقد أن المسلمين أصبحوا بالفعل بلا هوية؟

- أهم ما قصدته في كتابي هو عالمية الاسلام لأن الاسلام دين عالمي، فالله أرسل رسولنا للناس كافة، «وما أرسناك إلا رحمة للعالمين» وهذا هو فحوى الكتاب، وبالرغم من ذلك وصل الغرب الى ما وصل إليه ليس باجتهاد شخص ولا بإبداع فكري، ولكنهم لأنهم لم يجدوا منهاجاً يجعلهم في القمة إلا منهاج الاسلام فأخذوا به في الوقت الذي أعرض عنه المسلمون وهذا هو المقصود به من «المسلمون بلا هوية» والهوية هنا تشمل الظاهرية المادية والتطبيقية العملية، لأن كثيراً من المسلمين في بلاد الغرب للأسف الشديد سلوكياتهم تتنافى مع سماحة الاسلام وعظمته وحضارته، ونسى كثير من المسلمين أن أطفال الأندلس كانوا هم الذين علموا الدنيا والغرب وأوروبا كيفية ارتداء الملابس وفن الألوان والعطور، وتنسيق الورود، وكانوا يجيدون البلاغة والشعر والخطابة وملوك أوروبا لا يكتبون أسماءهم، أما الآن انقلبت الموازين فالأوروبيون تقدموا ونحن مازلنا نستورد ما نحتاجه من الصين وكثير من الدول الأوروبية والغربية.

< أخيراً.. رسالة توجهها للعقل السلم؟

- اقرأ.. بعقل نقي، فإن أولى كلمات السماء كانت اقرأ، واكتشف نفسك في القرآن وعندما ستعلم أنك عملة نادرة واسمي وأعظم نعمة جعلها الله لك هى نعمة الاسلام وتفتخر بأنك مسلم.

< ورسالة توجهها للشعب المصري؟

- «يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون».

أهم الاخبار