رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

التعليم في خطر

الدروس الخصوصية .. سرطان التعليم

الدروس الخصوصية .. سرطان التعليم
تحقيق : فاتن الزعويلى تصوير - أحمد حمدى:

من يتجول فى شوارع القاهرة والمحافظات يجد مراكز الدروس الخصوصية أو «السناتر» كما يصفها العامة تتحدى الحكومة بأساليب متنوعة،

فرغم القرارات الكثيرة التى صدرت لإغلاق تلك المراكز إلا إنها والمدرسون الذين يعملون بها مصرون على التصدي للحكومة والإعلان عن أنفسهم بكل الوسائل حيث احتلت الملصقات الاعلانية كل مكان على أعمدة الإنارة وأسوار المدارس والمنشآت العامة وحتي أماكن إلقاء القمامة وكلها تحمل عناوين وأرقام تليفونات هذه المراكز مصحوبة ببعض ألقاب للمدرسين الذين يقومون بالتدريس فيها مثل النجم المتألق فى سماء اللغة الانجليزية ونجم مصر الأول وزويل الكيمياء وفيثاغورث الرياضة وسيبويه اللغة العربية وجبرتي التاريخ والصاروخ والإمبراطور والكينج‏‏.
وللوهلة الأولي يتصور كل من يقرأ هذه الإعلانات انها تعمل بشكل شرعى لا يخالف القانون ولا القرارات الوزارية خاصة ان هذه المراكز لا تكتفي في إعلاناتها بالعنوان والتليفون بل تقوم بتوزيع مطبوعات ورقية بها مواعيد الدروس.
وتشكل الدروس الخصوصية «تسونامي» عاصمة تجتاح البيوت المصرية، ليست مجرد ظاهرة جديدة على المجتمع المصرى، وإنما الظاهرة الجديدة أنها انتشرت واتسع نطاقها بشكل ملحوظ حتى أصبحت تشكل واقعا وعبئا ثقيلا على الأغلبية العظمى من أولياء الأمور، ولابد من التصدي تلك الظاهرة ومحاربتها وإغلاق هذه المراكز التي ملأت الأفاق وتكبد الأسر ملايين الجنيهات.
السعر حسب المكان
تختلف أسعار الدروس الخصوصية على حسب المنطقة الموجود بها السنتر التعليمى حيث انها فى المناطق العشوائية يتراوح سعر الحصة الواحدة ما بين 30 إلى 45 جنيها بينما فى الأحياء الراقية يتراوح السعر ما بين 60 إلى 100 جنيه فى الحصة بخلاف مراحل التعليم التي تختلف من الابتدائى إلى الاعدادى إلى الثانوية العامة حيث ان الثانوية العامة لها نظام مختلف تتم محاسبة الطلاب بالترم والذى يتراوح اسعاره ما بين 3 إلى 7 آلاف جنيه للمادة الواحدة. 

وفى محاولة من الدولة لمواجهة هذه الظاهرة أصدرت وزارة التربية والتعليم القرار رقم‏180‏ لسنة‏2002‏ الذي يهدف باتخاذ الإجراءات القانونية ضد المراكز التى تعمل بدون ترخيص لكن الحال ازداد سوءًا وبمرور الوقت استفحل الوباء، بعد الانتشار الرهيب لهذه المراكز التي فشلت كل القرارات في التصدي لها، وفى عام ‏2009‏ صدر القرار الوزارى رقم‏282‏ الذى نصت المادة الأولى منه على مد فترة حظر منح تراخيص بفتح مثل هذه المراكز وإغلاق المخالف منها وبالفعل تم إغلاق‏213‏ مركزاً بمحافظتى القاهرة والجيزة، إلا ان مافيا هذه المراكز لجأت للأبواب الخلفية للابقاء عليها من خلال الحصول على تراخيص من وزارة التضامن الاجتماعى ووزارة الأوقاف والجمعيات الأهلية أو التخفى بالمساجد والكنائس سعيا للهروب

من الضرائب‏‏.
يرى أولياء الأمور ان وزارة التربية والتعليم فشلت فى القضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية، فالمسئول الأول عن انتشار الظاهرة هى الوزارة وليست المدارس فلم تقتصر الدروس الخصوصية على طلاب الثانوية العامة فقط بل انتشرت بين طلاب كل المراحل بدءًا من المرحلة الابتدائية حتى الثانوية العامة.
نشأة الدروس الخصوصية
ونحن نتصدي لتلك الأزمة عثرنا علي شهادة مهمة لوزير التعليم الراحل حسين بهاء الدين وردت في كتابه «مفترق طرق» جاء فيها: «ان الدروس الخصوصية نشأت في مصر في منتصف القرن الماضى بسبب ضعف الانفاق على التعليم نتيجة التبعات التي تحملتها مصر للاعداد لمعركة العبور وتحرير الأرض فقل الانفاق على التعليم وبدأنا نعانى من قلة المدرسين وزيادة الفترات الدراسية لتصل إلى ‏3‏ أو ‏4‏ فترات فى اليوم الواحد‏،‏ وزادت كثافة الفصول وتضاءلت الإمكانيات الموجودة فى المدرسة حتى فى الضروريات الاساسية‏‏ وتدنت أجور المعلمين وبحسب بهاء الدين، أدي ذلك كله إلى فقدان الشعور بأن الأبناء يحصلون علي تعليم جيد، داخل المدارس. وحينما تعز سلعة أو خدمة على المواطن تنشأ فى نفس اللحظة والحال سوقا سوداء لبيع هذه السلعة وهكذا كان منشأ الدروس الخصوصية وازداد الأمر تفاقما باستمرار تدني الانفاق علي التعليم.
المحصلة «صفر»
وعندما ذهبنا لمعرفة الطرق الصحيحة لحل هذه المشكلة جاءت شهادات أولياء الأمور مؤلمة ومن جانبه يقول طارق عاصم كنا نقول فى الماضى ان مدارس الحكومة ليس بها شرح فندخل أبناءنا للمدارس الخاصة ولاننا ندفع الأموال فبالتالى المدرسون ملتزمون ولكن للأسف أصبحت المدارس الخاصة الآن مشروعاً استثمارياً، كل أولياء الأمور يبحثون لابنائهم عن مدارس جيدة واخترت لابنتى مدرسة ذائعة الصيت وكان المدرسون على أعلى مستوى والحمد لله ابنتى تحصل على أعلى الدرجات ولكن بعد وفاة مالكها تحولت إلى مشروع استثمارى يبحث عن الربح واصبحوا يبحثون عن المدرس الذى يحصل على أقل راتب.
وتابع «عاصم» كان هناك مشكلة فى مدرسة نجلى بأن المدرسة احضرت لهم خريج تربية رياضية لتدريس مادة التربية الدينية وبالتالى فشل في عمله تماماً لعدم درايته بالمنهج ولا يمتلك أي ثقافة، وينبه لذا تقدمت بشكاوى ضده إلى ان تم تغيره، فى الماضى كان المدرس يستمر مع الطالب
طوال المرحلة الابتدائية ولكن الآن نجد فى العام الواحد يتغير المدرس أربع مرات فى المادة الواحدة لانها أصبحت «سبوبة» ومن هنا تفاقمت الأزمة. وفي السابق كان المدرس يأخذ إجازة من مدرسة الحكومة ويذهب إلى مدرسة خاصة ليحصل على مرتب اعلى ويمارس مهنته كمعلم ولكن هذا ليس موجودا الآن فمعطم المدرسين خريجون جدد، وبالتالى مرتباتهم ضعيفة وأسفر ذلك عن انتشار السناتر التعليمية ولجوء الطلبة إليها وما حدث فى المدارس الخاصة سنجده فى السناتر فى السنوات القادمة لانه أصبح مشروعا مربحا، فالمادة الواحدة فى السنتر تتراوح ما بين 50 إلى 60 جنيها للحصة الواحدة كما ان معظم أصحاب السناتر ليس لهم علاقة بالتعليم فهم مجرد اشخاص يستأجرون مكانا ويحضرون المدرسين إليه ويحصلون على نسبة من أسعار الحصص.
وأضاف عاصم: إلى اليوم لم أسدد مصروفات المدرسة لنجلى فى الصف السادس الابتدائى لان الوزير حدده بمبلغ معين والمدرسة تطلب مبالغ إضافية كما إنهم يريدون إلزامى بالكتب رغم اننى حصلت عليها من الخارج بـ200 جنيه ولكن المدرسة تريد ان أدفع 800 جنيه ثمنها ويقولون أتركها إذا كنت لا تريدها.
تخفيف المناهج
أما نانسى فوزى مدرسة وأحد أولياء الأمور فتقول: أبنائى فى الاعدادية والصف الرابع الابتدائى أسعار الحصص فى السنتر تتراوح ما بين 60 إلى 70 جنيهاً للحصة فى مصر الجديدة وتتضاعف هذه الأسعار فى اوقات الامتحانات والمراجعات لتصل إلى 150 جنيه للحصة الواحدة بخلاف الملخصات.
وترى «فوزى» أنه لابد أن تضع الوزارة حلولا للقضاء على مافيا الدروس الخصوصية بأن تخفف من المناهج على الطلبة وتؤكد أنها تساعد أبناءها فى المذاكرة ولكن لا تستطيع الانتهاء من المنهج ولذلك نلجأ إلى الدروس الخصوصية مهما كلفتنا من أموال، وأضافت: ابن شقيقتى فى الثانوية العامة ويدفع 7 آلاف جنيه للمادة الواحدة فى الترم أى ان المدرس يحصل على الأموال سواء حضر الحصة أو لم يحضر فهذا يستنزف موارد اولياء الأمور ويضع علي كاهلهم أعباء أكثر، فالمدرسون أصبحوا لا يشرحون فى الفصول لان الطلبة ستأخذ عندهم درسا فالمشكلة ليست فى المدارس ولكن عند وزارة التربية والتعليم.
وتتفق معها أمنية مدحت قائلة: لا بديل لنا عن الدروس الخصوصية فالمدارس ليس فيها شرح لذا نقوم بدفع مدخراتنا في الدروس الخصوصية فالحصة بـ60 جنيها فى المنزل أما فى السنتر بـ45 جنيه لذلك نذهب إلى السنتر.
وتتساءل «مدحت» لو قاطعنا الدروس الخصوصية كيف يمكن للأبناء التفوق والنجاح؟ فالمدرس يتذرع بأن راتبه لا يكفى ويحملنا نحن أولياء الأمور مسئوليته وظروف البلد وهذا بالطبع يزيد من أعبائنا، وتؤكد حاجة مصر لمنظومة تعليمية سليمة كما ان الطفل لا يعرف شيئا عما درسه بعد الانتهاء من الامتحانات وتكون المحصلة فى النهاية «صفرا».
وأمام أحد السناتر تقول مكة وائل طالبة فى الصف الأول الاعدادى إن الوقت فى المدرسة غير كافٍ لفهم وتلقى الدروس ولذلك نلجأ إلى الدروس الخصوصية لفهم المنهج.
ويقول كريم زكريا ومازن محمود عبدالله بالصف الثانى الاعدادى نأخذ دروسا عند نفس المدرسين الذين يشرحون لنا فى المدرسة لاننا فى الدرس نستطيع ان نستفسر عن الأجزاء غير الواضحة أو مفهومة فى المناهج ويشرحها لنا المدرس بالتفصيل وهذا لا يحدث فى المدرسة.

أهم الاخبار