صباح الخير يا مولاتى

صباح الخير يا مولاتى
القاهرة- بوابة الوفد: نادية صبحي

رأيت فيك امرأة ذكية قوية، قسمات وجهك تحمل جدية وصرامة إلي أبعد الحدود، تخفيان وراءها قلباً يسع الدنيا حناناً وعطاء كنت أتابعك وأنت تصنعين قواعد

لكل شيء في البيت لنسير وفق قوانين لا تعتمد علي تدليل يفسد بل إلي تنظيم صنع مني أنا وإخوتي أشخاصاً قادرين علي مواجهة مصاعب الحياة أعتقد أن عملك كطبيبة وتحملك مسئولية تنافسين فيها الرجال جعلك شخصية قيادية  كنت أراقبك بإعجاب وفخر بأمي الدكتورة صباح عبدالرحمن مديرة مركز طب البساتين شرق، حتي تقاعدت عن العمل واستمرت حياتنا علي هذا المنوال حتي دخلت أنا الجامعة وواجهتني حالات ارتباك غريبة وغير معهودة أثناء الامتحانات فدخلت بسببها كلية التجارة جامعة القاهرة، وتدريجياً أصبح هذا الارتباك سمة مشتركة لكل أفعالي في الكلام أو أثناء الأكل أو أثناء السير، فكنت مسار سخرية من الجميع فيظن بعض أقاربي أو أصدقائي أنني «مدلع» أو «مايص» والبعض كان ينظر إلي كـ «مسطول» أو «شارب حاجة»، ولكن أمي لم تنجرف لهذا الكلام وأصرت علي عرضي علي طبيب متخصص في الأعصاب الذي شخص حالاتي علي أنها حالة «فريدريك أتاكسيا» وأعطاني علاجاً لتثبيت الحالة وليس لعلاجها لأن أمراض الأتاكسيا ليس لها علاج، وعندما علم جميع أسرتي بأن مرضي بلا علاج يئسوا وكنت أري اليأس في أعينهم، إلا أنت كنت مصرة علي البحث عن طريقة جديدة للعلاج فمن الطب الشعبي والأعشاب والحجامة والرقية الشرعية والعسل والخلايا الجذعية وبحثنا سوياً عن العلاج فالكل كان يثبط من عزائمي بكلام سلبي من نوعية أنتم تضيعون وقتكم وأموالكم، في هذا الوقت أصبحت الأمل الذي أعيش عليه والنور الذي يبعث في النفس الطمأنينة، ورغم مرضك الآن  لم تكفي عن مساعدتي وتتحملي آلامك حتي لا أحزن حتي أصبحت أنا وأنت نعيش علي الأمل أنت امرأة فولاذية في مواجهة المحن وأم هي بحق فيض حنان.. كل سنة وأنتِ طيبة يا أمي وأدعو الله أن يشفيك ويخليك لنا أنا وإخوتي.

محمد عبدالحميد إلى رفيقة دربى

أنت رفيقة دربى.. لا توجد كلمات تصف مشاعرى تجاهك فأنت عطاء مستمر بلا كلل ولا ملل تشجيعك منذ صغرى على تنمية مهاراتى وقدراتى وفرحتك بنجاحى غير نظرتي للدنيا، وعندما أصبت بمرض جعلنى أنتمى لفئة ذوى الإعاقة كان الواقع أليماً عليك لكنك تحملت معى الصدمة رغم دموعك اخترت معى طريق تغيير الواقع إلى واقع أكثر إيجابية.. أمى أنت الداعم الأول فى حياتى وإليك أهدى كل نجاحاتى فأنت امرأة عظيمة بقدرتك على الصمود معى رغم مرور السنين وتقدمك فى العمر إلا أنك مازلت تغمرنى بحبك الحقيقي ودعائك لى تعلمت أن أكون قوياً متحملاً لأقدارى حتى لا أرى الدمع فى عينيك وكم هى سعادتى حين أهديك نجاحى لا توجد كلمات ولا معانى أستطيع أن أصفك بها كل ما أتمناه أن يمنحك الله الصحة والعافية وأن يجازيك الله عنى خير جزاء.

كريم النجار

 

البطولة المنسية فى حكاية «شهيد القناة» أرملته كافحت 18 عاماً فى علاج وتربية ابنيهما المعاقين وماتت معتقدة أنه سيعود

 

الشرقية - ياسر مطري:

رحلة الزواج لم تدم أكثر من أربع سنوات بسب فقدان الزوج يوم 18 أكتوبر عام 1973 خلال مشاركته في تحرير سيناء، «لن أتزوج» عبارة أعلنتها السيدة «أحلام أحمد حسين» زوجة «محمد أحمد حسن عطوة» بعدما صدقت القيادة العامة للقوات المسلحة علي بيان كونه شهيداً في حرب أكتوبر، وعزمت علي أن تقوم بدور الأب والأم معاً لتربية ولديها «رضا» و«صلاح» ثمرة زواجها، خاصة أنهما ولدا بإعاقة في الحركة، طيلة حياتها كانت تتمنى معرفة مصير زوجها سواء كان حياً أو ميتاً، إلا أن القدر لم يمهلها فرحة العثور علي رفاته أثناء حفر قناة السويس الجديدة في شهر أغسطس الماضي عام 2014.
«رضا محمد عطوة» الابن الأكبر لها، يسرد كفاح أمه البطولي، قائلاً: توفي والدي وكان عمرى عامين، أصبت بشلل أطفال وضمور بعضلة الفخد، كنت أحمل القدم اليسري علي اليد اليسري عند ذهابي للمدرسة، وبسبب ذلك عانت أمي الكثير معي ومع شقيقي «صلاح» المصاب أيضاً بشلل أطفال في قدمه اليسري وتحملت عبء مرضنا وخدمتنا وتحملت كذلك عبء تدبير نفقات الحياة والعلاج وحدها على مدار 18 عاماً.
وتابع رضا: انتقلنا بعد غياب والدي إلي منزل جدي والد أمي، لم تشك ولم تمل يوماً من الجهد التي كانت تبذله معنا، خاصة أنها كانت مصابة بمرض الكبد الذي كان يستنزف جزءاً كبيراً من معاش والدي والدخل الذى كنا نتحصل عليه من زراعة 12 قيراطاً، كان والدي قد اشتراها عقب عودته من حرب اليمن، طافت بي وشقيقي عشرات العيادات الطبية في مدينة الزقازيق وفاقوس التي كنا نقطن في إحدي قراها «العرين»، وبعدما فشل الأطباء هناك في علاجنا لم تيأس وتوجهت بنا إلى القاهرة محمولين علي كتفيها بحثاً عن العلاج فى المستشفيات الخاصة، رفضت نصائح الأهل بعلاجنا في المستشفيات الحكومية المجانية، ورغم حالتنا المادية الصعبة أنفقت أمى آلاف الجنيهات لإجراء أربع عمليات لي في الركبة والمفصل، حتي أتم الله عليّ بالشفاء قبل وفاتها بثلاث سنوات.
كانت دوماً تبث فينا الأمل وتؤكد أن والدنا سيعود، وكانت تحكى بطولاته بعد حرب اليمن على مدار عامين التى حصل بسببها علي مبلغ مالي كبير من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، اشتري به نصف فدان كان خير معين لأمي علي تربيتنا، هكذا تحدث الابن الأصغر صلاح، متذكراً حكاياتها عن والدهما ومهارته في القتال خلال حرب اليمن والاستنزاف ثم مشاركته في حرب أكتوبر العظيمة التي انتصرنا فيه علي العدو الإسرائيلي، وفقده بعد 13 يوماً من بدء المعارك العسكرية وإعلان القيادة العامة للقوات المسلحة عدم القدرة علي التواصل معه في 18 أكتوبر عام 73، واعتباره شهيداً بعد 4 سنوات طبقاً للقانون العسكري، وأعطوا أمي نموذج «51 س» يمثل شهادة رسمية باستشهاد والدي في 18 أكتوبر عام 77.
«أبوكم جاي» عبارة كانت ترددها أمي لتعلمني وشقيقي رضا معني الوفاء والصبر علي غياب والدنا وتبث فينا أمل العودة، خاصة أن جميع زملائه الذين شاركوا في حربي اليمن وأكتوبر عادوا إلي ديارهم وأولادهم، وبفضل جدي وأخوالى تجاوزت أمى الصعاب واستطاعت تريبتي وشقيقي حتي فارقت الحياة يوم 19 نوفمبر عام  1989 بعد رحلة كفاح مشرفة، مؤكداً أنه كان يتمني أن تشاركهم فرحة العثور علي رفات والدهم بقناة السويس الجديدة ودفنه في مقابر العائلة بقرية العرين.

الحاجة خيرية: نبوغ ابنتى عوضنى سنوات الشقاء

 

كتب - ياسر مطري:

«نصيحتي لكل أم وهبها الله طفلاً من ذوي الاحتياجات الخاصة أن تحبه وترعاه ولا تفقد الأمل في الله».. هكذا بدأت الحاجة خيرية عبدالقادر دسوقي 65 عاماً حديثها، وهي والدة رانيا صالح أصغر مصممة برامج كمبيوتر المصابة بمرض متلازمة داون.
قالت الأم: عانيت الكثير في تربية أولادي الخمسة، إلي أن أنهوا تعليمهم لكني لم أشعر بإتمام رسالتي إلا وأنا أشاهد نجاحات ابنتي «رانيا» التي حاولت أنا ووالدها أن نمنحها حقها في الحياة قدر استطاعتنا وذلك منذ أن أدركت إعاقتها وعمرها عامان وبفضل الله حولنا تلك الإعاقة إلي نبوغ وهي تستحق كل ما حققته من نجاح وتميز.
تقول الأم: عقدت العزم على تحدى كل الصعوبات وألهمنى الله أن أبدأ مع ابنتي رحلة التأهيل النفسي، كنت استيقظ بين الحين والآخر للاطمئنان عليها وتلبية احتياجاتها وأدربها علي دخول الحمام أو شرب الماء وأحكي لها الحكايات المسلية وأجلس معها بالساعات الطويلة نلعب سوياً «الكوتشينة» بهدف تفتيح مداركها وتمييز الأوراق وتعلم العد والأرقام والحساب، وأصطحبها معي أينما ذهبت وأتركها تشترى ما تحتاجه وأنا أراقبها فقط.
وتابعت: «كنت أقوم بتدريبها على شئون المنزل من نظافة وطهي ولا أتركها إلا إذا تأكدت أنها أتقنته وتستطيع القيام به بمفردها ولا شك عندي في ذلك تعاملت مع «رانيا» على أننى صديقتها المقربة منى حتى أصبحت الآن أترجم صمتها..

«رانيا» الآن تدرك وتستوعب المكانة التي وصلت إليها، أنا الآن أشعر بسعادة كبيرة عندما أرى مستواها يتقدم ويحترمها الجميع».
وتشير والدة أصغر مصممة برامج كمبيوتر، إلي أن زوجها والد رانيا لاحظ اهتمامها اليومي بالذهاب إلي محال الكافيه نت القريب من منزلهم بعدما بلغت السابعة من العمر، خاصة عندما كانت تطلب مصروفاً إضافياً منها، تقول: «ذات مرة ذهبت وراءها فوجدتها تجلس مثل الأسوياء أمام شاشة الكمبيوتر في محل النت والسعادة ترتسم علي وجهها، وتغضب منى فى بعض الأحيان عندما أطلب منها الانصراف بحجة خوفي علي نظرها من أشعة شاشة الكمبيوتر، خاصة أنها كانت تجلس لعدة ساعات.
وتقول الأم الصابرة: لم نستسلم لضيق ذات اليد واشترينا لها جهاز كمبيوتر وألحقناها بمدرسة التربية الفكرية ببلبيس، إلا أن المدرسة تعاملت معها بالطريقة النمطية الطاردة لها، حاولت أنا ووالدها أن نجد مدرساً يقوم بتعليمها أساسيات الكمبيوتر، إلا انه لم يوفق بسبب عدم قدرته علي التعامل معها بسبب إعاقتها، وهنا قرر والدها الاستعانة بمدرس خصوصي لتعليمها لغة الكمبيوتر والبرامج التي تمكنها من التعامل معه، وبعد كل درس يتلقاه والدها يقوم بنقل ما تعلمه إليها وهو ما ساعدها كثيراً علي استيعاب التعلم خلال فترة ليست بالقليلة حتى أصبحت الآن أصغر مصممة برامج لتعليم الحروف والأرقام العربية والإنجليزية لرياض الأطفال  وهي بحق مصدر فخر لي ولبلدها.

 ولاء: رحلتى مع كريم كلها سعادة ورضا

 

كتبت - ولاء وحيد:

«سأحمله فوق الأعناق وأواصل معه الطريق حتى آخر يوم من عمري.. سأبقى دائماً بجانبه لأسانده وأعينه على تحمل الصعاب وتحدي إعاقته.. سأجعل منه باباً للتفوق والتميز وكلي ثقة أن الله وكيلي وسندي».. هكذا كان لسان حالها ينطق بتلك الكلمات، إنها والدة الطفل كريم صابر عراقي تدفع الكرسي المتحرك وترفعه إلى فصله بمدرسة عبدالمنعم رياض الابتدائية بالإسماعيلية في رحلة يومية لها تقطعها لمسافة أكثر من 10 كيلو مترات من المنزل بمدينة المستقبل السكنية إلى مدرسته بحي الشهداء بالإسماعيلية.
«ابتلاني الله في طفلي ومنحني الصبر والقوة لتحمل إعاقته الحركية منذ ولادته والتعايش معها.. وما ظننته يوماً «محنة» بات منحة أحسستها وأنا أراقب ثمرة رضائي بقضائه وقدره في طفلي الذي يتحدى إعاقته ويقهر الظروف ويحقق تفوقاً في دراسته ونجاحاً في رياضته وقبولاً من الجميع وبات كريم كرماً من الله ومصدر فخر لي وأنا سعيدة به».
تقول ولاء صلاح الأم المدرسة بإحدي مدارس الإسماعيلية: «كريم تلميذ في الصف الرابع الابتدائي يبلغ من العمر تسعة أعوام يوم ولادتي له علمت وأنا في غرفة العمليات من طبيب الولادة أن الطفل مصاب بإعاقة وسمعتهم وهم يهمهمون أن الطفل ذراعاه وقدماه بهما إعاقة.. خرجت من غرفة العمليات وأنا أتحسس طفلي الذي انتظرته طويلاً، وعندما لاحظت إعاقته وعدم قدرته على تحريك كافة مفاصل جسده انتابتني حالة من الحزن والضيق وظللت أبكي، وبعد عرضه على الأطباء علمت أنه مولود بإعاقة نادرة فهو مولود بدون عظام صابونة الركبتين والذراعان وعظامه زجاجية هشة تتعرض للكسر بسهولة».
وتابعت: «كان الأمر صعباً للغاية عليّ وعلى والده ولكننا لم نعترض لحظة علي قضاء الله وقررنا أن نستكمل مع كريم رحلة علاجه مهما كلفنا الأمر من إرهاق مادي وبدني في الوقت الذي كان بعض الأطباء يؤكدون لنا أن الطفل لم يتجاوز العام من عمره وأنه سيموت بسبب إعاقته النادرة».. وأضافت: «تركت عملي وتفرغت لرعايته وقضيت مع والده مشواراً طويلاً بين أطباء العظام والمستشفيات أجرى خلالها كريم نحو 13 عملية جراحية دقيقة بدأها منذ كان رضيعاً في الشهر الرابع وحتى العام الماضي ومازالت هناك عمليات أخرى سيخضع لها خلال السنوات القادمة».
وتابعت: «يوماً بعد يوم وأنا أراقب كريم يكبر ويستوعب طبيعة إعاقته كنت أشفق عليه وأنا أراقبه وهو ينظر للأطفال في سنه وهم يلهون ويلعبون وهو غير قادر على الحركة وكلما بادر بسؤالي عن سبب عجزه واختلاف شكله عن غيره كنت دائماً أزرع بداخله الرضا وأن الله أنعم عليه بالبصر والعقل والسمع والقلب الطيب والذكاء في وقت قد يفتقد فيه الأصحاء، لذلك بات يتقبل إعاقته ويتعايش معاها».. وأضافت: «حرصت على تعليمه الصلاة وحفظ القرآن وممارسة الرياضة وها هو لم يتجاوز بعد العاشرة من عمره لكنه يحافظ على أداء الصلاة وأتم مؤخراً حفظ جزء «عم» ويمارس رياضة تنس الطاولة، ويتمنى أن يصبح طبيب عظام ليداوي مرضى العظام وكأنه يريد أن يخفف الألم عنهم».
قالت الأم: «لست وحدي من وقف بجوار كريم ولكن جدته ومديرة مدرسته كانتا لهما الفضل بعد الله في معاونتي على تجاوز الأزمة.. فوالدتي، لم تتركني لحظة في رحلة العلاج بالمستشفيات وكذلك مديرة مدرسته الأستاذة شربات الديب، مديرة مدرسة عبدالمنعم رياض بالإسماعيلية، كان لها الفضل بعد الله في رفع روح كريم المعنوية وإدماجه بين أقرانه وكسر حالة الانطواء بداخله وجعلته يحب المدرسة».
وأضافت الأم: «كريم هو ابني الثاني تكبره شقيقته كريمان وتصغره شقيقته ريم».. وأضافت: «مثلي مثل أمهات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة نتحمل ونصبر ونتجاوز.. قد ينتابنا الحزن على أطفالنا، ولكننا لو تدبرنا الأمر لأيقنا أنها منحة من الله، وأنا ووالده وكل العائلة سعداء وفخورون بكريم وسنكمل معه المشوار حتي آخر العمر.

 

من صباح «الأم» إلى عمر «الابن»: أنت سبب سعدى!

 

 

منذ أن فقدت ساقي في حادث وأنا أبحث عن «سند» في كل من حولي، أمي وأبي ظلا يتنافسان علي التضحية من أجلي، عاشا عمرهما كأنما يكفران عن ذنب لم تقترفه يداهما كانا عنوان العطاء بلا حدود والاحتمال بلا ضجر حبهما لي كان أشبه بالمفاجأة لكن المفاجأة الأكبر كانت في قلب ابني «عمر»، طفلي الذي امتلك حضناً يسع أمه «المعاقة» بكل آلامها وطموحها أيضاً.
إذا كان هناك فضل لأحد في نجاحي وتجاوزي لإعاقتي وتحقيق أحلامي في تكوين أسرة سعيدة فهذا يرجع إلي «عمر» فالناس من حولي يتعجبون كيف أصبحت صباح عبدالرازق التي تعاني من إعاقة حركية هي نفسها الموظفة الملتزمة بعملها في وزارة التربية والتعليم، وفي نفس الوقت بطلة رياضية أحصد بطولات محلية ودولية في ألعاب القوي وعلي رأس كل ذلك فأنا أم لأربعة أطفال: التوأم عدي وتقي «6 سنوات» و«سهيل» 5 سنوات ولا يعلم الكثيرون أن ابني الأكبر «عمر» ذو الـ 11 عاماً هو الداعم الأكبر لكل خطوة علي طريق النجاح ولا أنسي زوجي العزيز الذي لم يقف قط في طريق طموحي الرياضي والوظيفي بل أنه يساعدني الآن في استكمال دراستي الجامعية.. أما «عمر» فلم أشعر معه أبداً أنني ذات إعاقة عوضني الله عن ساقي بـ «حتة من قلبي» تمشي علي الأرض عندما تزوجت كنت متأكدة من أن الفشل وارد، خاصة أنني عشت بعيداً عن أهلي ولم يكن أحد يساعدني عانيت في بداية حياتي، خاصة عندما كان «عمر» صغيراً لكن سرعان ما كنت أظنه عبئاً أحمله إلي يد تعاونني في كل شيء، خاصة عندما حملت في أخويه التوأم وكنت لا أستطيع الانحناء لارتداء «الجهاز» نظراً لكبر حجم بطني فكان يجلس علي الأرض وهو في الخامسة من عمره ويساعدني، لم يبد أي دهشة لاختلاف أمه عن الأخريات بل كان يري في ذلك تميزاً وعندما كنت أذهب إلي عملي كنت أفاجأ باعتنائه بإخوته الصغار فيطعمهم ويرعاهم «يعني شايل معايا المسئولية من صغره».. يذكرني عطاؤه بحب أبي وأمي، كانت أمي تحملني علي ظهرها في عز الشتاء والمطر لتذهب بي إلي المستشفي التي تبعد عن قريتنا بضعة كيلو مترات، أبي أصر أن آخذ حقي من الدنيا وساعدني في تعليمي وفي مواصلة تدريباتي كي أصبح كما تمني بطلة رياضية في مصر فكرني عطاؤه علي صغر سنه بحب أبي وأمي لي رغم أنني الآن تجاوزت الثامنة بعد الثلاثين أشعر باحتياج دائم لتشجيعه وعطفه وكأننا نتبادل الأدوار أحياناً يحتاج الآباء لأبناء فيهم «طعم الأمومة».