رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الموت بطعم المكسبات

تحقيقات وحـوارات

الثلاثاء, 10 مارس 2015 07:28
الموت بطعم المكسبات
القاهرة – بوابة الوفد - إيمان الجندى

مواد غذائية جذابة.. ألوانها زاهية.. رائحتها تفتح الشهية.. ويقبل عليها الأطفال وأيضاً الكبار وتمتلئ بها الأسواق وأرفف السوبر ماركت، ولا يخلو منها أى بيت..

ولكن للأسف أغلب هذه المنتجات الغذائية تحمل إلينا السموم والموت البطىء بكل ما أضيف إليها من مواد كيميائية خطيرة لإكسابها الطعم والرائحة والمظهر الجذاب.. ولا يعلم الكثيرون أن المصانع تفرط فى استخدام المكسبات والإضافات بمعدلات خطيرة، إضافة إلى استخدام مواد محظورة دولياً تؤدى إلى إصابة الأطفال والكبار بأخطر الأمراض أبسطها الحساسية، مروراً بأمراض الفشل الكلوى والكبد وصولاً إلى السرطان والمتغيرات الجينية التى تؤدى إلى التشوهات والخلل النفسى والعقلى.
أثبت الخبراء والمتخصصون بأبحاثهم العلمية أن أهم أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان وأمراض الكبد والكلى وغيرها من الأمراض الخطيرة هو تغير النمط الاستهلاكى للمصريين واعتمادهم غالباً على وجبات الـ«تيك آواى» أو أغذية الشارع وغيرها من مستجدات العصر، والتقليد الأعمى للدول الغربية بأنماطها الغذائية والوجبات الجاهزة أو سابقة التجهيز، بديهى أن يضاف إليها مواد حافظة وأخرى كمكسبات للطعم وكلها تدخل جسم الإنسان، لتتحول إلى وحش يفتك بصحته لأنها ببساطة ليست إلا مركبات كيميائية تكسب الطعم والرائحة ولون ونكهة ثبت أنها تصيب الإنسان بالكثير من الأمراض الخطيرة، وتكمن خطورتها على وجه الخصوص أن هذه المكسبات تستخدم لجذب الأطفال ومن الخطورة أن تأثير هذه المنتجات تراكمى أى أنها تختزن فى الجسم حتى تصل إلى مرحلة القدرة على الهجوم والفتك بأكباد أطفالنا، سواء فى الصغر أو الكبر، وتحولهم إلى مجرد أسماء فى قائمة تطول يوماً بعد يوم للمرضى أو للموتى.
الكارثة أن وزارة الصحة أو التموين أو الصناعة لا تنتبه لهذه المخاطر، فى حين أن هيئة الغذاء والدواء الأمريكية حظرت تداول أى سلعة تحتوى على ألوان صناعية مشتقة أو مصدرها مواد كيميائية حتى لو كانت هذه السلع فى شكل لعب أطفال، رغم كل هذه المخاطر، لا يزال المستوردون ورجال الصناعة والمنتجون وبعض وكلاء الموت فى مصر ينتجون ويستوردون ويبيعون المنتجات القاتلة يملأون بها هذه الأسواق.
ثلاثة مركبات
ووفقاً لأحد منشورات عالم الغذاء المصرى الدكتور حنفى هاشم، أستاذ علوم الأغذية تنقسم المواد المضافة للأغذية «المضيفات» إلى ثلاث مجموعات الأولى هى المركبات المعقدة مثل البروتين أو النشويات المستخلصة من الأغذية الأخرى كاستخدام مادة ملونة يطلق عليها علمياً اسم «كازينات» فى السجق واللحوم المصنعة والمجموعة الثانية وهى المركبات الموجودة طبيعياً مثل الملح والفوسفات والسكر وحمض الخليك.. أما المجموعة الثالثة من مضيفات الأغذية فهى المصنعة والمخلقة من مواد لا توجد طبيعياً مثل صبغات الفحم القطرانى، مضادات الأكسدة والمواد الحافظة والمستحلبات.. وأخطر هذه المجموعات والتى تسبب السرطان، الكبد، والفشل الكلوى، هى مضيفات الأغذية غير الطبيعية كالمستحلبات فى منتجات الخبيز والجاتوهات والآيس كريم والحلويات وأيضاً التى تدخل فى إنتاج أغذية مستحلبة مثل المايزنيز السلاطة أو لتحسين خواص الشيكولاتة والمشهيات والصلصات والبودينج وغيرها من الأطعمة الأخرى التى لا حصر لها، كذلك النكهات المستخدمة فى الأغذية والمشروبات الخفيفة والحلويات والتى تستخدم أيضاً بكثرة فى السجق واللحوم المصنعة مثل البسطرمة، واللانشون وأغذية الأطفال ربما تمثله من خطورة على وظائف الكبد، وعلى تنشيط الخلايا السرطانية.
وهناك من مضيفات الأغذية لأنواع الحلوى ثبت أن بعضها يعتبر من محدثات مرض السرطان، فهذه المواد الملونة الصناعية والتى تتم إضافتها إلى أغذية الأطفال كعناصر جذب لهم وكذلك مواد «تدعيم» الأغذية مثل الفيتامينات والمعادن والمستخدمة تحت زعم لتحسين القيمة الغذائية أو لتحسين وتجميل شكل المنتج الغذائى بغرض اكتساب طبقة رقيقة لامعة كالورنيشات أو المواد المثبتة أو الملونة.. فكل هذه المواد تشكل خطورة كبيرة على المستهلك وفقاً لما أكده علماء الفارماكولوجى والدكتور هاشم حنفى الذى أكد أن هذه المواد تؤدى إلى الإصابة بالسرطان وتشوهات الأجنة.
كما أكد أيضاً المركز القومى للبحوث أن إضافة هذه المواد الملونة والمكسبة للطعم والرائحة

لأطعمة الأطفال وخاصة المعبأة كالبسكويت واللبان ومواد اللون والرائحة والتى دائماً ما تجذب الأطفال إنما تؤدى إلى أمراض خطيرة على رأسها السرطان.
مزيد من الأبحاث
الأبحاث العلمية ربطت بين تزايد نسب السرطان وبين المواد الكيميائية التى تعد أساس التركيبات للمواد المضافة للأغذية الصناعية، ساهم فى ذلك ما نعيشه من فوضى غذائية.. جعلتنا ضحية سوق مفتوحة على مصراعيه بلا رقابة على عمليات إنتاج وبيع أغذية وحلوى الأطفال الملونة أو المقلية والتى تعمل مذاق الجبن والكباب وكذلك مكسبات الطعم فى البيزا والصلصة والشوربة الجافة سابقة التجهيز واللحوم المجمدة كالبرجر والهوت دوج، وكذلك المستردة والمايونيز والكاتشب، فأخطر ما يضاف إلى معظم هذه المنتجات مادة البيوتيرات التى تعطى رائحة السمن البلدى وهى تضاف بالطبع إلى كل أنواع الزبدة الصناعية والخلات التى تعطى رائحة الموز ومركبات البنزيل لمنع رائحة التفاح والورد، وهناك أكثر من 80 لوناً صناعياً و«البادئات» التى تستخدم فى إنتاج الجبن ومنتجات الألبان لتعطى المنتج النهائى قواماً ونكهة مميزة. ومن المواد الخطيرة كذلك فوسفات الكالسيوم والتى تضاف للأطعمة المعلبة، وكانت هذه المادة السبب فى رفض بعض الدول الأوروبية استيراد الحلوى المصرية لاحتوائها على مادة «كنزاترين» المسببة لحساسية العيون والجلد كما توجد مادة عرق الحلاوة التى تستخدم فى تحسين خواص الحلاوة فقد ثبت ضررها الشديد على الكبد.
مواد محظورة تستخدمها مصر
والمواد المضافة للحوم تمثل كارثة مثل النسريت والنترات لوقف النشاط البكتيرى وإطالة فترة الصلاحية ولإكسابها اللون الأحمر المميز كما فى البسطرمة والسجق وغيرها من أنواع منتجات اللحوم المحفوظة، فجميعها ووفقاً لكلام علماء التغذية والكيمياء مواد تتفاعل مع الأمينات الموجودة فى اللحوم وتتحول إلى مادة «تيتروز وأمسين» المسببة لأمراض الفشل الكلوى والكبدى، والمثير للدهشة أن هذه المواد تم حظرها فى معظم الدول لكن مصر لاتزال تصر على استخدامها نجد أن معظم السلع المعبأة فى مصر يدون عليها أنها تحتوى على مواد إضافية مصرح بها دون الإفصاح عنها ولذلك لا يعرف المستهلك سوى أنها مكسبات للون أو الطعم أو الرائحة، وهى مواد لا يسهل معرفة تركيبها الكيميائى إلا بواسطة أجهزة بالغة التعقيد وباهظة الثمن غير متوافرة فى مصر مما يجعل تركيب هذه المواد من الأسرار الصناعية للشركات الأجنبية، والخطر الأكبر يتعرض له أطفالنا لعدم اكتمال أجهزتهم الجسدية أو مناعتهم بالشكل الذى يساعدهم على مواجهة هذه السموم ما يؤدى بالتبعية إلى الإخلال بوظائفهم الحيوية.
توجهات.. دولية
قبل سنوات أغلقت الصين وكوريا محال كنتاكى وماكدونالدز بعد اكتشاف احتواء هذه الوجبات على مواد محرمة دولياً تسبب السرطان مما أثار حالة من الذعر والقلق فى مصر والدول العربية خاصة مع إدمان نسبة هائلة من المصريين خاصة الأطفال لتلك الوجبات.
كما منعت السلطات السويسرية 360 سلعة غذائية بريطانية الصنع من دخول أراضيها وتداولها لاحتوائها على بعض المواد المسرطنة، وكانت فى المقدمة «مادة سودان» وهى من الصبغات الحمراء اللون التى تدخل فى صناعة الكاتشب وصلصة الدجاج وغيرها من الوجبات وهى مادة محرمة دولياً لأنها تسبب السرطان والفشل الكلوى والكبدى والتى ومن المؤسف أن مصر تستخدم هذه المادة فى معظم وجبات «تيك آواى».
ومما سبق نجد أن مصر تحتل أعلى مكانة فى خارطة استخدام المواد الملونة والمكسبة للطعم والرائحة
والمسببة لأخطر الأمراض بسبب الغياب التام للأجهزة الرقابية وغياب ضمير بعض
رجال الصناعة الذين يثرون من موت الشعب.
تدمير الإنسان
الدكتور فهمى صديق، أستاذ التغذية، أمين عام جمعية حماية المستهلك سابقاً بمعهد التغذية، يرى أن مكسبات الطعم واللون والرائحة الصناعية تدمر الإنسان، فهى المسبب الأهم لأنواع عديدة من السرطانات، ولذلك كانت اشتراطات الاتحاد الأوروبى ومنظمات وهيئات الأغذية الدولية هو خلو منتجات الطعام ولعب الأطفال من هذه الإضافات والملونات وعلى وجه الخصوص الملونات الصناعية كالسموم، ويجب أن أشير إلى خطورة المواد الملونة فى مشروبات البيبسى والمشروبات الغازية الأخرى وهناك ضرورة للحد من استهلاك هذه المشروبات خاصة بين الأطفال والإكثار من تناول العصائر الطبيعية والإقبال على الخضراوات الورقية والفاكهة والتى تمنح مناعة من أمراض السرطان وتساعد على التخلص من السموم.
ضرر تراكمى
الدكتور محمود عمرو، أستاذ طب الصناعات ومؤسس المركز القومى للسموم، يرى أن خطورة تلك الإضافات الغذائية فى تأثيرها التراكمى.. فالمواد الملونة مثلاً التى تحتوى على الرصاص ينتج عنها تسمم لتراكم الرصاص فى العظام والدم مما يؤدى إلى طفرات مرضية فى الجينات، وتنشط على أثرها الجينات الكامنة المسببة للسرطانات، كما أن تراكم المواد الكيميائية المضافة تسبب على المدى السريع للأطفال الإسهال والربو وأمراض الجهاز التنفسى والجهاز العصبى أو تنشيط لنشاط النخاع العظمى، فالعلم يؤكد أنه لا يمكن أن تتحقق السلامة الغذائية بنسبة 100٪ من استخدام أى إضافة غذائية فى مجال التصنيع الغذائى.
ويشير الدكتور محمود عمرو، إلى اتجاه المنظمات الدولية المعنية بالغذاء والدواء كمنظمة الفاو والصحة العالمية وهيئة الغذاء والدواء الأمريكية إلى وضع قواعد خاصة ونسب محددة عند استخدام الإضافات الصناعية، ويشير إلى وجود لجنة دولية تسمى الكوديكس تجتمع دولياً لتقييم سمية الإضافات الغذائية والعمل المستمر على استبعاد كل ما يثبت ضرره على صحة الإنسان خاصة مع تنامى استخدام هذه المواد، ويتابع د. محمود عمرو أن هذه المنظمات الدولية تطالبه بضرورة الاتجاه لاستخلاص الألوان من مصادرها الطبيعية مثل «الكاروتيش» من الجزر وقشر البرتقال واللون الأحمر من البنجر والكلورفيل من عباد الشمس والعمل على خلط هذه الألوان الطبيعية لإنتاج ألوان أخرى وكذلك الاتجاه للتحلية الطبيعية والابتعاد عن استخدام مواد للتحلية صناعية بديلة للسكر على غرار مادة الإسبارتام التى تسبب الحساسية وقد تؤدى إلى الوفاة.. ويطالب د. محمود بضرورة وجود أجهزة رقابية فعالة ووطنية تجعل من صحة المواطنين مسألة أمن قومى!!
إضافات ملوثة
الدكتور يوسف جابر الملاح، استشارى طب الأطفال، أكد الأضرار الصحية للإضافات الغذائية وخاصة التى لا يراعى فيها الحدود الآمنة والجرعات المناسبة من هذه المركبات بل والنوعيات المسموح باستخدامها دولياً ولأن الأمراض الناجمة عن تلوث الغذاء بهذه الإضافات الغذائية سواء كانت مكسبات لون أو طعم أو رائحة تتنوع ما بين حساسية للجهاز التنفسى أو العصبى أو الهضمى بما تعنيه أوجه وأشكال وأعراض ومعانى تلك الحساسية وسواء كانت تنفسية أو حتى جلدية وما بين حدوث الإصابات بالسرطان والأورام أو التأثير على الجهاز المناعى للأطفال على وجه الخصوص وبصفة عامة، أو حتى على بعض الغدد كالدرقية وصولاً إلى حدود تغيرات واضطرابات سلوكية ونفسية لدى الكبار ولدى الفئات الخاصة والحساسة كالأطفال أو حتى كبار السن، خاصة إذا كان تناول تلك الأغذية المحتوية على الإضافات الغذائية يتم بصورة منتظمة، فنجد البنزوات التى تستخدم كمادة حافظة تسبب حساسية الأنف والجيوب الأنفية لدى الأطفال كذلك مادة كثانى أكسيد الكبريت المستخدمة رش الحاصيل للحفاظ عليها من الحشرات تسبب أزمات تنفسية أو ما يعرف بالارتكاريا أو الحك الجلدى نتيجة للتعرض لمواد الترانارارين والصبغات، كما أن مادة مثل الإريثرونين تغير من جدار الخلايا العصبية وهو ما ينعكس على الحالة العصبية والسلوكية لدى الأطفال على وجه الخصوص كذلك الاريتروسين الذى يستخدم كلون لبعض الأغذية يؤثر على نشاط الغدة الدرقية ويؤدى إلى تثبيط نشاطها مما يقلل من عملية تحول هرمونها المعروف بالثيروكسيد 4 إلى الثيروكسيد 3 وعندئذ تقل نسبته فى الدم وبالتالى يزيد معدل الهرمون المشجع والدافع إلى زيادة تكوين الثيروتروبين من الغدة النخامية.
كما يشير الدكتور جابر الملاح إلى خطورة مادة الصوديوم الأحادى والتى تستخدم فى اللحوم المصنعة وكذلك مرقة الدجاج المصنعة والمستخدمة من أجل نكهة وطعم مميز وأيضاً مادة ثنائى الكبريتات وجميعها وغيرها إضافات تؤدى إلى تفاعلات مكسبة مثل البترامين واليتريب أيضاً جميعها تؤدى لمواد تعمل على نقص معدلات البروتين المناعى وما يترتب عليه من آثار تنعكس على كفاءة وأداء الإنسان بشكل عام.
ويبقى تعليق
أين وزراء الصحة والتموين والصناعة مما يحدث من فوضى الغذاء المتداول فى مصر والتى أبسطها عدم التقيد بالإفصاح الكامل عن مكونات أو تركيب أى مادة مضافة كمكسب للطعم أو اللون أو الرائحة على الأغذية المعبأة وأين أجهزة الرقابة من استخدام رجال الصناعة والمنتجين بعض الإضافات الغذائية الممنوع تداولها عالمياً.. وإلى متى يستمر هذا العبث بأرواح وصحة المصريين؟
غداً: فواكه وخضراوات بـ 2500 مرض

أهم الاخبار